إعادة النظر في مصطلح “العلامة التجارية لصاحب العمل”

3 دقائق
العلامة التجارية لصاحب العمل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يُنظر إلى العلامة التجارية القوية لصاحب العمل اليوم باعتبارها وسيلة هامة لجذب أفضل الموظفين وإشراكهم واستبقائهم. وفي الوقت الذي تكون فيه أفضل المواهب كثيرة التنقل بين الشركات، يُعتبر الحفاظ على تلك المواهب من الأهداف الجديرة بالثناء. ولكن هل بناء علامة تجارية خاصة ومنفصلة لصاحب العمل هو السبيل إلى تحقيق هذا الهدف؟ بالتأكيد لا.

إنَّ المشكلة تكمن في انفصال معظم علامات أصحاب العمل التجارية عن علامات الشركات التجارية الرئيسة وعن المحركات الأساسية للعمل. كما تدار هذه العلامات من قبل قسم الموارد البشرية، وغالباً ما ترتبط بامتيازات بسيطة، مثل وجبة غداء مجانية أو إجازة غير محدودة. ويوجد في الولايات المتحدة وحدها اليوم أكثر من 40 هيئة استشارية تركز على العلامات التجارية لأصحاب العمل، وعادة ما تكون هذه الهيئات منفصلة عن أي هدف استراتيجي أكبر. لكن العواقب قد تكون مفزعة.

تأمّل الشركة العالمية لتأجير السيارات التي توضح للموظفين المحتملين أهمية الوظيفة في تطوير مهاراتهم، بدلاً من الفائدة التي ستجنيها الشركة والمنفعة العائدة على الزبائن. على سبيل المثال، قامت شركة تكنولوجية ظهرت في أحد المواقع الاستشارية لعلامة تجارية خاصة بصاحب عمل، بالترويج لخصومات المطاعم يوم الجمعة كميزة أساسية. كما قامت شركة استشارية تجارية كبرى بالإعلان عن حاجتها إلى موظفين جدد من خلال عرض اقتباسات وصور للموظفين الحاليين الذين يرددون عبارات مثل “زملائي في العمل يجعلون كل اجتماع يبدو وكأنه احتفال”.

واستناداً إلى خبرتنا مع مئات المؤسسات بصفتنا مسؤولين تنفيذيين وخبراء استشاريين على حد سواء، نعتقد أن ما يُطلق عليه مصطلح “العلامة التجارية لصاحب العمل” يجب أن ينبثق في الواقع من العلامة التجارية الراسخة للشركة. ولتشجيع عملية التكامل هذه، ندعو إلى إلغاء مصطلح “العلامة التجارية لصاحب العمل” والتركيز بدلاً من ذلك على خلق هيكل تنظيمي خاص بالمواهب يكون جزءاً رئيساً من العلامة التجارية للشركات. ونوصي باتباع عملية مكونة من ثلاث خطوات يقودها الرئيس التنفيذي والفريق التنفيذي، دون تفويضها إلى موظفي الموارد البشرية أو موظفي الاتصالات ذوي الرتب الدنيا.

أولاً، قم بإعداد إطار للمواهب يحدد الصفات والسلوكيات والدوافع الرئيسة التي يرغب مدراء المناصب التنفيذية العليا في رؤيتها في قوة العمل الخاصة بهم حتى تتمكن الشركة من الوفاء بوعدها التجاري الكامل. على سبيل المثال، سعت شركة متخصصة في طب العيون إلى تغيير ملف الشركة التعريفي من عبارة “التفوق التقني في مجال البصريات” إلى “تحسين نوعية حياة الزبائن”. وقد ساعدنا قادة هذه الشركة في تجديد معايير المواهب الرئيسة الخاصة بهم لتشمل العمل الجماعي والتعاطف والتركيز الخارجي، إلى جانب المهارات الفنية الأساسية.

وفي شركة عميل غير ربحية عالمية، طلب الرئيس التنفيذي من مئات الموظفين المساعدة في تحديد سلوكيات الفريق الرئيسة التي تتوافق مع أصحاب المصلحة، بما في ذلك “وضع الالتزام في مرتبة أعلى من المساهمة” و”التركيز على العلاقات وليس فقط التواصل”. وأصبحت هذه الخصائص عناصر أساسية في العلامة التجارية التنظيمية الجديدة.

بعد ذلك، تحقق من إطار المواهب الذي قمت بإعداده. يتمتع العمال الذين يواجهون الزبائن بامتلاكهم فهماً أفضل لاحتياجات هؤلاء الزبائن وكيفية تأدية أعمالهم. ويجب أن تشمل الاستفسارات الرئيسة لهؤلاء الموظفين في المجموعات المركزة وفي الدراسات الاستقصائية على أسئلة مثل: “هل تُعتبر قدرات جذب الزبائن هذه أساسية لنجاحنا؟”، “كيف تتوقع أن يكون تفاعل المرشحين المرتقبين؟” و”هل قيمنا واضحة؟”.

من المهم أيضاً أن تطلب من الموظفين تقديم آراء صريحة حول ما يجب تغييره في المؤسسة لجذب أفضل الأفراد وتحفيزهم واستبقائهم على المدى الطويل. وستمكنك الطلبات الصحيحة من الحصول على رؤى ثاقبة ذات مغزى. على سبيل المثال، قد لا تحصل على أية إجابة عن سؤال مفتوح تطرحه على مجموعة مركزة مثل: “ما هو أسوأ جانب في ثقافة الشركة؟” بينما قد تحصل على ردود أكثر ثراءً عند طرحك سؤال مثل: “أشار نصف زملائك في الاستبانة إلى عدم وجود ما يشجعهم على التحدث عن مشاكلهم، ما هو سبب ذلك في اعتقادك؟”.

ويكمن التحدي الرئيس في معرفة كيفية موائمة إطار المواهب مع الموظفين المرتقبين. إذ قد يكون من الصعب في بعض الأحيان تجاوز الإغراءات الواضحة مثل الإجازة مدفوعة الأجر. ويتمثل أحد الأساليب الفاعلة في مطالبة الموظفين الجدد بتقييم المجالات المهمة المتمثلة في استراتيجية الشركة والشعور بالهدف وجودة خدمة الزبائن، ولكن من منظور مرشحين مرتقبين ينظرون إلى المؤسسة بوصفها مكاناً محتملاً للعمل. وينطوي الخيار الآخر على العمل مع شركات التوظيف بهدف جمع آراء المرشحين وطلب تقييماتهم المهنية.

وتتيح هذه العملية إجراء اختبارات عملية وتطوير إطار المواهب. على سبيل المثال، فوجئت الرئيسة التنفيذية لشركة صناعية عالمية بتعليقات موظفها حول مدى سلبية وصف بعض الزبائن خدمات الشركة، وقد أُعجبت أيضاً بتوصيات عمال الخطوط الأمامية بشأن ما يجب فعله حيال ذلك. واستخدمت تلك الرؤى الثاقبة لتحسين إطار المواهب والتركيز على المزيد من الكفاءات ذات الصلة.

وتنطوي الخطوة الأخيرة على تضمين إطار المواهب بالكامل في الشركة. وهو ما يعني تحفيز السلوكيات الصحيحة بحيث يجري تقييم الصفات المجردة المحتملة ومكافأتها، مثل “العمل الجماعي”. على سبيل المثال، رغب أحد عملائنا الذي يعمل لدى شركة تكنولوجية عالمية حديثة أن تصبح “الملكية” النواة الأساسية لأنشطة الشركة. وساعدناه في تحقيق ذلك من خلال تغيير السلوك ومؤشرات الأداء الرئيسة وتطبيق حملة ثقافية مع تزويد الموظفين بكتّيب يركز على مفهوم الملكية بالنسبة إلى كل موظف.

وسيقود فريق العلامة التجارية هذا العمل. بيد أنه من الأفضل أن يكون تحت إشراف الرئيس التنفيذي بهدف ضمان نجاحه. وكما يعرف أي قائد جيد، أنَّ الوظيفة الأكثر أهمية للقادة تنطوي على جذب أفضل الموظفين واستبقائهم وترقية الأفضل منهم. وتعتبر عملية دمج المواهب في صميم العلامات التجارية للشركات، بدلاً من التخلص من العلامات التجارية المنفصلة لأصحاب العمل أفضل طريقة للقيام بذلك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!