قبل أيام قليلة بعث إليّ صديقي حسن رسالة بالبريد الإلكتروني. مفادها: “صديقي كريم، لم أكن مواظباً على التمرين خلال السنوات الخمس الماضية وأنا أحاول الآن العودة إلى النادي وأحاول أن أعود في حالة صحية أفضل. يبدو أنني أغفلت جسدي، فبينما كنت أسعى وراء توازن عقلي وجسدي وروحي. أريد إصلاح الأمر، وأجد صعوبة كبيرة في تحفيز نفسي. ما رأيك؟”.

هذا النوع من الأسئلة يراود عقول أغلبنا في خضم موسم قرارات العام الجديد.

هناك شيء يجب أن تعرفه عن حسن: فقد أسس شركة مؤخراً وهو مستمر في تطوير مهاراته من خلال برامج تدريبية يدفع لها من ماله الخاص. الأمر إذاً ليس أنّ حسن يفتقر عموماً للحافز. كل ما في الأمر أنه يعتقد أنّ لا حافز لديه على التدريب. لكنه مخطئ. فقد كتب لي “أريد إصلاح الأمر”. هو إذاً متحفز للتدريب، وإلا لم يكن ليكلف نفسه عناء مراسلتي. من واضح اهتمامه بأن يظهر بلياقة جسدية جيدة، وعندما يهتم أحدنا بشيء ما يصبح لديه الحافز.

لكن مشكلة حسن ليست في الحافز. بل في المواظبة. وهو أمر من المهم كثيراً الانتباه له. فطالما يرى حسن أنّ مشكلته هي الحافز، سيستمر في البحث عن الحل الخطأ. سوف يحاول جعل نفسه متحمساً. سوف يُذكِّر نفسه كم يهمه أن يكون في لياقة جيدة. لعله سيتخيل كيف سيبدو في أعين الآخرين إن هو ظهر بمظهر أفضل أو السنوات التي سيضيفها إلى عمره.

لكن كل محاولة يقوم بها “لتحفيز” نفسه لن تؤدي لشيء إلا إلى زيادة قلقه وشعوره بالذنب، بينما تتوسع الهوّة بين التحفيز والمواظبة، وبين رغبته العارمة بالتدريب وفشله في تحقيق ذلك. إلى جانب ذلك، هناك فكرة خاطئة تقول بأنك إذا اهتممت بشيء بما يكفي، ستقوم بما يلزم لفعله. هذا خطأ. فالتحفيز في العقل، أما المواظبة فهي في التدريب. ويُعتبر التحفيز أمراً نظرياً، أما المواظبة فهي شيء عملي. وفي الواقع، الحل لمشكلة التحفيز يعاكس تماماً حل مشكلة المواظبة. فالعقل جوهر التحفيز، لكنه أيضاً العائق في المواظبة.

جميعنا مررنا بتجارب يقوم فيها عقلنا بتخريب طموحاتنا. نقرر الذهاب إلى النادي بعد العمل. وعندما يحين الوقت، نبدأ نفكر: تأخر الوقت، أنا متعب، ربما يجب ألّا أذهب اليوم. نقرر أننا نريد أن نكون أكثر دعماً لموظفينا، لكن عندما يرتكب أحدهم خطأً، نفكر: إن لم أصنع من الأمر مشكلة كبيرة فسوف يكررها مرة أُخرى. نقرر أننا نريد التحدث أكثر في الاجتماعات، لكننا عندما نجلس في الاجتماع نفكر: لست واثقاً أنّ لدي شيء مفيد أقوله.

إليك الحل: فإذا أردت المواظبة على شيء، عليك التوقف عن التفكير. أوقف النقاش الذي ينطلق في عقلك قبل أن يبدأ. لا تقع في الفخ. وتوقف عن الجدال مع نفسك. اتخذ قراراً محدداً جداً حول شيء تريد القيام به، ولا تشكك به. كن شديد التحديد. أنا أتحدث عن أشياء مثل: سوف أتدرب غداً في الساعة السادسة صباحاً، أو سوف أُشير فقط إلى أشياء يجيدها فعلاً الموظف الذي يعمل معي، أو سوف أقول على الأقل شيئاً واحداً في الاجتماع التالي. بعدها، عندما يبدأ عقلك بمجادلتك (وأنا أضمن ذلك) تجاهله. أنت أذكى من عقلك. يمكنك أن ترى عبره.

بالنسبة لحسن، لدي بعض الخدع التي يمكنها مساعدته على إقفال عقله وتحسين مواظبته، بعضها أمور كتبت عنها في الماضي:

  • اخلق بيئة تدعم أهداف تدريبك. جهّز ملابس النادي على سريرك وارتديها فور استيقاظك. واجعل التدريب أول ما تفعله، قبل أن يدرك عقلك ما يحدث.
  • اختر مدرباً أو التزم بالتدريب مع صديق. من الصعب المجادلة عندما تكون لديك مسؤولية نحو شخص آخر.
  • قرر متى وأين سوف تتمرن، اكتب ذلك في مفكرتك وستجد أنّ احتمالات المواظبة سوف تزداد بشكل كبير.
  • التزم بخطة قوية سهلة القياس: مثلاً، 45 دقيقة من الحركة في اليوم، التقليل من السكر، الذهاب إلى النادي 6 أيام في الأسبوع.
  • انتبه إلى أنّ مقاومة المواظبة سوف تستمر لبضع ثوان فقط. حالما ترتدي حذاءك الرياضي وتبدأ في التوجه إلى النادي، سيستسلم عقلك عن مجادلتك.
  • سيفيدك كثيراً الالتزام بالتدريب في الأسبوع الأول بينما تتعود على التمرين، سيتزايد بعدها الزخم والسعادة من الشعور باللياقة وسيهدأ المحاور الداخلي لديك.
  • أخيراً، فكر في كل ما سبق على أنه حملة متشعبة. شيء أشبه بقائمة تحقق عليك المرور بها كل يوم لتحرص على أنك تدير الدفة في صالحك.

دخلت يوماً في دورة تدريب على الغولف مع محترف علّمني طريقة معينة لأرجحة العصا. بعد الدرس، وجه لي تنبيهاً: “عندما تلعب مع آخرين، سيرغب بعض الناس في إعطائك نصيحة. استمع لهم بأدب واشكرهم على نصيحتهم، ومن ثم تجاهلها تماماً وافعل ما أخبرتك به تماماً”. هذه بالضبط الطريقة التي على حسن التعامل بها مع عقله.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!