تابعنا على لينكد إن

عندما تكون مديراً، هذا يعني أنك مطلع على معلومات لا يطلع عليها فريقك. ربما تعلم أنّ عميلاً رئيسياً لديكم غير سعيد بخدمتكم أو أنّ كبار المسؤولين في شركتك يدرسون الاستعانة بمصادر خارجية للقيام بمهام الفريق. في هذه الحالات، من السهل أن تشعر بأنك عالق بين مدرائك والأشخاص الذين تديرهم. فهل عليك مشاركة هذه المعلومات؟ أم تُخفيها عن موظفيك؟ فمهما كانت هذه المعلومات، يعود قرار إخبار الفريق من عدمه وتوقيته وكيفيته إليك.

ما يقوله الخبراء؟

هناك حالات لا يُسمح لك فيها بمشاركة المعلومات، مثل خبر استحواذ شركتك على شركة أخرى ولكن الصفقة لم تتم بعد أو أنّ أحد أعضاء الفريق سيتم فصله عن العمل. إلا أنّ هناك مجموعة من الحالات يعود فيها قرار إخبار الفريق إليك. وفي مثل هذه الحالات، من المحتمل أن تشعر بالضغط من جانب ما. يقول مايكل أوسيم الحاصل على درجة أستاذية ويليام وجاكلين إيغن للإدارة في كلية وارتون، ومؤلف كتاب “أربعة دروس في القيادة التكيفية” (Four Lessons in Adaptive Leadership) : “نادرة جداً تلك الحالات التي لا يرغب فيها الناس بسماع الأخبار حتى ولو كانت سيئة”، ولكن من المهم أيضاً تقييم كل حالة على حدة، وتذكر أنه ليس من مهامك تدليل الموظفين. إذ تقول ليندا هيل الحاصلة على أستاذية والاس بريت دونهام  (Wallace Brett Donham) لإدارة الأعمال في كلية هارفارد للأعمال، ومؤلفة مشاركة لكتاب “أن تكون مديراً: 3 متطلبات لتصبحَ قائداً عظيماً (Being the Boss: The 3 Imperatives for Becoming a Great Leader): “نحن لسنا آباؤهم بل مدراؤهم”. ويعتمد الإخبار من عدمه على الحالة نفسها، ويمكن لهذه التوجيهات أن تساعدك على اتخاذ القرار.

اعرف توجهك الطبيعي

عندما يتعلق الأمر بالخصوصية تجد أنّ كل شخص لديه منهجاً مفضلاً في حياته الشخصية. فالبعض يرغب في المحافظة على الخصوصية، بينما هناك آخرون أشبه بكتاب مفتوح. ولكن من خلال دورك كمدير، لن يكون أي من الخيارين مثالياً. تقول هيل: “إذا كنت تهتم بالخصوصية لدرجة إخفاء المعلومات المهمة للموظفين من أجل إنجاز أعمالهم، عليك تجاوز هذا الأمر”. وإذا كنت شفافاً إلى حد كبير وتكشف الكثير من المعلومات يمكن أن يصبح هذا الوضع غير مهني. بينما إذا كنت مدركاً لأوجه التحيز لديك، ستكون أكثر قدرة على المواجهة وإيجاد أرضية مشتركة.

تساءل عن دوافعك

إذا وجدت نفسك تحاول اغتنام أية فرصة لتشارك الأخبار مع مجموعتك أو (على العكس) تحاول تجنب محادثة مهمة، عندها عليك أن تشكك في دوافعك. هل تشعر بالذنب لإخفائك المعلومات؟ هل أنت خائف من غضب الناس منك؟ تقول هيل: “افهم أسباب إخبارك أو عدم إخبارك بالمعلومات، واسأل نفسك عن مشروعية هذه الأسباب”. بالطبع عليك ألا تشارك المعلومات إذا كان غرضك من هذا الفعل هو تحسين شعورك، فعليك ألا تنقل قلقك إلى موظفيك. وفي الوقت نفسه، لا تحتفظ بالمعلومة لمجرد كونك غير مرتاح أو جهلك بالطريقة المناسبة لنقل الأخبار.

يتوجب عليك أن تشكك أيضاً فيما إذا كانت دوافعك استغلالية أم لا. فلا تحتفظ بالمعلومات للحصول على نتيجة معينة من موظفيك أو منع حدوثها. على سبيل المثال تقول هيل أنها تعترض على الشركات التي تعلم أنّ عليها تسريح بعض الموظفين ولكنها لا تخبرهم على أمل أن يعملوا بجد أكبر حتى تقع النهاية المريرة، فالسرية هي خداع في هذه الحالات.

كن ميالاً نحو الشفافية

يؤكد كل من أوسيم وهيل أنّ المدراء يجب أن يكونوا على أكبر قدر ممكن من الشفافية وخاصة فيما يتعلق بالرسائل السلبية. تقول هيل: “عليك أن تنقل لهم الأخبار السيئة إذا كانت ستؤثر على وظائفهم أو مهنهم بشكل كبير”. وإخبار الفريق يسمح لك الاستعانة بمساعدته لحلّ المشكلة، حيث أنه بالانفتاح تبني مصداقية، والتي يصفها أوسيم على أنها “أموال نقدية في حسابك”. كما سيثق الموظفون في أنك ستخبرهم بكل ما يحتاجون إلى معرفته. وفي مرحلة ما لاحقاً، إذا كنت غير قادر على إخبارهم بكل شيء، من المرجح أن يكونوا أكثر تفهماً.

ضع الأخبار ضمن إطار المستقبل

إذا قررت المشاركة، تأكد أن يتضمن إيصالك للخبر شيئاً من الأمل. تقول هيل: “ضع الأخبار في إطار بحيث يمكنهم امتصاصها والتصرف تجاهها”. كما يتّفق أوسيم مع هيل ويقول: “إنه من مسؤولية المدراء إظهار ملامح المسار المستقبلي”. وعلى سبيل المثال، إذا كان عليك أن تُخبر فريقك أنك خسرت عرضاً مهماً لمشروعك، يمكنك أن تقول شيئاً من هذا القبيل: “على الرغم من كون هذه الأخبار سيئة، سنضاعف جهودنا لتطوير العميل وسنعمل باتجاه تأمين ثلاثة مشاريع أصغر بحلول نهاية العام. ويمكنكم تقديم المساعدة عبر التواصل مع شبكاتكم ومن ثم إفادتي بأية أدلة تحصلون عليها”. ويقول أوسيم: “بغض النظر عن سوء الأخبار التي عليك مشاركتها، يجب أن تنقل التفاؤل دائماً”. ولكن بالتأكيد ليس عليك أن تُعطي أحداً أملاً كاذباً. “يمكن أن تؤدي المبالغة في تقدير احتمال النجاح إلى إحباطات مستقبلية”، كما يوضح أوسيم.

لا تبالغ في المشاركة

يتوجب عليك معرفة أنّ الشفافية التامة غير ضرورية دائماً. لذلك، قاوم إغراء مشاركة الأخبار إذا لم يكن لديك المعلومات الكاملة وكذلك الغوص في التفاصيل عندما يكون الضرر أكبر من النفع. يقول أوسيم: “يواجه الناس صعوبة في التعامل مع الاحتمالات السلبية”. بدلاً من سماع احتمال بسيط بظهور نتيجة سلبية، من المحتمل أن يُصاب موظف ما بالذعر ويفترض أنه أمر محتوم. وتوافقه هيل إذ تقول: “ليس عليك مشاركة كامل مراحل تفكيرك مع الناس”.

متى عليك أن تتكتم تماماً 

هناك أوقات سيكون فيها من غير المسموح أن تكشف المعلومات بسبب سياسة مؤسسية أو بسبب توجيه من مديرك. في هذه الحالات، إذا شعرت أنّ موظفيك يجب أن يعلموا بهذه المعلومات، حاول تحدي القاعدة أو القرار عن طريق التحدث مع الإدارة العليا بأهمية إخبار الفريق. ولكن إذا لم تحصل على هذا الإذن فلا تعارض السياسة المتبعة، فقد تخاطر في وظيفتك.

المبادئ التي عليك تذكّرها

ما يجب عليك فعله:

– اسأل نفسك عن أسباب رغبتك بالإخبار أو عدمه وقيّم مشروعية هذه الأسباب.

– ليكن ميلك نحو الشفافية قدر الإمكان.

– ضع الأخبار في إطار بحيث يسهل على الناس معرفة ما عليهم فعله.

ما يجب عليك تجنبه:

– الاحتفاظ بالمعلومات لأنك لا تعرف طريقة إيصالها.

– الاستهانة بسياسة الشركة إذا أردت مشاركة شيء عليك ألا تشاركه.

– إعطاء كافة التفاصيل المتعلقة بقرار ما – أخبرهم فقط ما يحتاجون إليه.

دراسة حالة رقم 1: قدّم المعلومات الضرورية

تلقى روكي بيكورارو، مدير شركة بيكورارو الدولية للتوظيف (Pecoraro Recruiters International)، بعض الأخبار السيئة وكان عليه مشاركتها. إذ أنه قبل بضعة أشهر كان روكي عيّن سام في منصب مدير الأطعمة والمشروبات ضمن منتجع ما. ولكن مُشرف سام كان محبطاً بسبب أداء المدير الجديد وأراد فصله عن العمل. عندها قدّم روكي وعداً أنه سيتحدث إلى سام ليرى إمكانية تحسن أدائه. وتحدث إليه فعلاً، ولكنه لم يخبره أنه سيُطرد من العمل إذا لم يُحسّن أداءه. يقول روكي: “مررت بتجربة مشابهة ولكن مع شخص بمنصب مختلف، حيث ترك هذا الموظف العمل لأنه خاف من أن يكون الطرد مصيره بكل الأحوال”. لذلك لم أشعر أنّ علي إخبار سام بكل التفاصيل والتي ستخيّم على كل تحركاته وسيشعر بالكثير من الضغط. فقام بدلاً من ذلك بإخبار سام أنّ عليه العمل بجد أكثر للتكيف مع ثقافة الفندق وتلبية التوقعات. واستمع سام لما يقوله روكي، وبعد أن نفّس عن شعوره بالإحباط، عمل مع روكي على تحسين أدائه. وفي النهاية، سُرّ مشرف سام بالتغييرات التي طرأت على أدائه ووافق على إبقائه في العمل. يقول روكي: “في النهاية أعتقد أنّ معظمنا يريد معرفة الحقيقة بدلاً من اكتشافها. ولكن إذا أخبرت سام بالحقيقة الكاملة وما قاله مشرفه بالتحديد، كان هذا سيضر بعلاقتهما المستقبلية”.

دراسة حالة رقم 2: الاستعانة بالموظفين للتوصل إلى حل

كانت سوشيترا ميشرا قائدة لفريق عمليات حساب مركزي ضمن شركة تقنية معلومات في الهند لمدة 3 أعوام عندما اكتشفت أنه سيتم حل الفريق. وعلمت أنها إذا أخبرت فريقها بالقرار، الذي كان من المقرر تنفيذه خلال أربعة أشهر، فإنه سيؤثر سلباً على جميع أفراده، إذ سيتم إعادة تعيينهم وتسليمهم مسؤوليات جديدة. تقول ميشرا: “سيكون علينا أن نتعلم مهارات جديدة وأسلوب جديد للعمل مع زملاء ومدراء مختلفين”. “هذا ليس بالأمر السهل لأية مرحلة في الحياة المهنية فتوقعت المقاومة الشديدة والسلبية. وكمديرة كانت غريزتي الأولى هي حماية الفريق وعدم السماح لأي شيء بإحباطه”. ولكنها أدركت أنّ هذا التصرف قد ينفعها أكثر من نفعه لأعضاء الفريق، ولذلك قررت مشاركتهم الخبر في اجتماع خاص لمساعدتهم على التعامل مع الانتقال وإعطائهم الوقت “لتقبل هذا القرار الحتمي”. تقول ميشرا: “كانت ردة الفعل عبارة عن مجموعة من المشاعر المختلطة، منها الغضب على الإدارة بسبب إحداث تغيير لفريق ناجح والخوف على وظائفهم وعدم الرضا لاضطرارهم إلى البدء من جديد”. ولكنها أيضاً شجعت المجموعة للتركيز على المستقبل وذلك من خلال قولها: “إخباري بالقرار بمجرد علمي به أعطانا الوقت اللازم لوضع استراتيجية والعمل على خطة لضمان انتقال سلس لنا ولكل الأقسام التي انتقلنا إليها”. كما كان المسؤولون سعداء لأنها استطاعت إدارة الانتقال دون حدوث انخفاض في الإنتاجية. تقول ميشرا أيضاً: “عليك أن تثق بفرقك بما يكفي لتنقل لهم جميع المعلومات -الجيدة والسيئة- حتى يشعروا بقيمتهم وقدرتهم على التعامل مع جميع الحالات”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz