بعد استعراض دقيق لحياتها المهنية المضطربة، اكتشفت وفاء، وهي إحدى مدراء تكنولوجيا المعلومات، أنها قضت 20% من وقتها خلال الشهرين الماضيين في إدارة حالات التصعيد. وبدا أن كل تفاعل مع فريقها انتهى وهي تشعر بضرورة ممارسة سلطتها لتنقذه من أزمة. على سبيل المثال:

  • تشتكي سارة أن مهند – أحد أقرانها – يغفل بشكل متكرّر إدراج اسمها ضمن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالفريق.
  • لا يستطيع جابر الحصول على البيانات التي يحتاج إليها من قسم آخر.
  • تأخّر زبون داخلي لمدة شهرين عن الوفاء بالشروط، لكنه يضغط على هند كي لا تؤخّر موعد تسليمه.
  • يتخطّى نائب الرئيس عملية الموافقة ويتملّق سمر بشكل مباشر لتضيف وظيفة ما.
  • ينشغل سامر عن التزاماته بطلبات دورية غير رسمية من فريق آخر للحصول على مساعدته.

أنهت وفاء يومها بشكل اعتيادي دون أن تُنجز أي شيء تقريباً، وهو ما اعتزمت القيام به وهي تحاول الاستجابة إلى مطالب فريقها المتعلقة بإنقاذه. وبينما تفحّصَت جدولها، توصّلَت إلى نتيجة مفادها أن شعار فريقها قد أصبح "عندما تراودك الشكوك، صعّد الأمور".

تزداد احتمالات تعرّض المدراء لموقف كالذي تعرّضت له وفاء عندما يتعذّر عليهم فهم دورهم الفعليّ بوصفهم مدراء، حيث يسمحون لفريقهم أن يتنصّل من مسؤولية حلّ مشاكله. قبل أن تشغل منصباً إدارياً، يمكنك قياس المساهمة التي تُقدّمها إلى المؤسسة من خلال إحصاء عدد المشاكل المهمة التي تحلّها. لكن تتغيّر الحسابات في اليوم الذي تصبح فيه مديراً. إذ لا يقاس نجاحك مبعدد المشاكل التي تحلّها، وإنّما يتمثّل دورك في تشكيل فريق يحلّ المشاكل.

أنت تخاطر بتعليم فريقك أن الوضع ميؤوس منه من دونك في أي وقت تصبح فيه البطل نتيجة حلّك للمشكلة. وبمرور الوقت وتكرار الموقف، تتواطأ مع فريقك على إيجاد وضع لا يناسب أياً منكم. وتتخلّى عن نطاق سلطتك لصالح القيام بمهام ذات أولوية متدنية وتُرسّخ الضعف في فريقك.

إذا كنت مديراً فاعلاً، يجب أن تُمثّل حالات التصعيد اضطرابات نادراً ما تقبلها بعد التفكير بتمعّن. إليك بضعة أسئلة لتطرحها على نفسك ومجموعة مبادئ لمراعاتها كي تضمن ألّا تتدخّل عندما لا يجدر بك ذلك.

من الذي يجب أن يتبنّى هذه المشكلة؟ عندما تتحوّل من خبير إلى مدير، غيّر طريقة تعاطيك مع المشاكل المطروحة عليك. وقبل أن تسأل "كيف نحلّ المشكلة؟"، تمهّل وفكّر ملياً بـ "الشخص الذي يجب أن يتبنّى هذه المشكلة؟". وازِن بين الحاجة إلى حلّ المشكلة الراهنة والنظر في كيفية تأثير طريقة حلّها على السلوكيات المستقبلية. مثلاً، إذا كان أحد أعضاء الفريق يتعرّض إلى ضغوط غير لائقة من زبون داخلي نافذ، فمن المغري أن تستنتج أن سلطتك لازمة لحلّ المشكلة. ولاحظ مع ذلك أنك ستعلّم فريقك أنه غير قادر على الحفاظ على الحدود دونك من خلال تدخّلك ومواجهة الزبون.

هل يجب القيام بالأمر الآن أم الأهم القيام به بالشكل الصحيح؟ من الملائم أحياناً أن تسمح لمرؤوس مباشر بتصعيد المشكلة إذا فاق إلحاحها الإجراءات. مثلاً، إذا لزم أن تكون اشتراطات الزبون كاملة بغية طرح منتج استراتيجي في الموعد المحدد، فقد تحتاج إلى استخدام منبرك كي تُتّخذ الإجراءات. ولكن حتى في ظلّ هذه الظروف، يجب أن تُشرك الأشخاص في فريقك في العملية قدر استطاعتك بحيث تكون شريكاً أكثر منك بطلاً.

ما هو أقلّ شيء أستطيع فعله؟ قد تغريك رغبتك في أن تكون نافعاً ومتجاوباً في فعل أكثر مما ينبغي لك فعله. وإذا كان الآخرون يسعون جاهدين من أجل حل المشاكل التي يجب أن يتحمّلوا مسؤوليتها بحقّ، فعليك دوماً أن تسأل، "ما هو أقلّ شيء أستطيع فعله؟". أُعثر لنفسك على أدنى مستويات المبادرة بينما تطلب من أعضاء فريقك التصرف وفقاً لأعلى المستويات التي يستطيعونها. ثم استخدم المناسبة بغرض التعليم لتساعد فريقك على تعلم التصرف دونك في المرة القادمة. على سبيل المثال، إذا لزم وضع حدود معينة لمدير رفيع المستوى في قسم آخر، فيمكنك أن تطلب من أحد موظفيك صياغة بريد إلكتروني وإرساله مع نسخة لك. درّبه على كيفية كتابة الرسالة بطريقة خلوقة وإنما واضحة. وحالما يتم إرسال الرسالة، يمكنك الرد عليها ودعم موظفك. ينبغي أن يتمثّل الهدف مع مرور الوقت باستغناء الموظف عن إرسال نسخ من هذه الرسائل لك وتعزيز ثقته بأنه يستطيع إرساء الحدود بنفسه.

المحتوى أو النمط أو العلاقة؟ فكّر بالمشكلة المطروحة أمامك على ثلاثة مستويات مختلفة هي: المحتوى والنمط والعلاقة.

  • مشاكل المحتوى: هي تلك التي تكون فيها القضية محط اهتمام فوري. على سبيل المثال، إذا تعيّن على ممرض تعبئة تقارير المريض قبل نهاية مناوبته وفشل في القيام بذلك، فأنت تعاني من مشكلة في المحتوى. والمشكلة هي التقرير الناقص.
  • تظهر مشاكل النمط عندما لا تكون المشكلة عبارة عن مسألة منفردة بحد ذاتها فحسب، وإنما عندما تكون القضية متكررة. على سبيل المثال، عادة ما تُترك تقارير المرضى غير مكتملة.
  • تحدث مشاكل العلاقات عندما تتعلّق القضية بمخاوف جوهرية مرتبطة بالكفاءة أو الثقة أو الاحترام. وعادة ما تستدعي مشاكل العلاقة تغييراً في العلاقة أو الهيكلية أو السياسة.

عموماً، ينبغي على الموظفين حل معظم مشاكل المحتوى والنمط بأنفسهم. ذلك ما ينبغي أن يكون عليه الأمر داخل الفريق. على سبيل المثال، إذا كان أحد الأقران من الممرضين لا يُنجز التقارير بطريقة تؤثّر على زميل آخر، يجب مناقشة هذا الممرض حول تلك المسؤولية وأثر هذا التقصير على الزملاء. أما في المؤسسات الإيجابية والفرق القوية، فيجب أن تُحلّ مشاكل المحتوى والنمط التي تحدث خارج الفريق أيضاً بوساطة أي شخص يتعرض لها إجمالاً ولا ينبغي أن تُصعّد. على سبيل المثال، إذا كان الزملاء في أقسام أخرى يتجاوزون عملية تحديد الأولويات، فإن أولئك الذين يتأثرون بالتجاوز هم أفضل من يمكنهم مناقشة على هذه المشكلة ومواجهتها في آن واحد. فإن بدا لهم أن الآخرين نادمون، لكنهم لا ينفكّون عن تكرار المخالفة، فيجب عليهم عندئذ إجراء حوار النمط كذلك.

مع ذلك، إذا تناولوا المشكلة بشكل صريح على هذين المستويين دون أن يلمسوا تغييراً مناسباً، سيصبح اللجوء إلى التصعيد أمراً ملائماً. وحبذا لو بقي أولئك الذين صعّدوا المشكلة وصولاً إليك معنيين بالأمر. كما يجب أن يُبلغوا الشخص الآخر عندما يجرون حوار النمط بأنهم سيلجؤون إلى تصعيد الموضوع للحصول على حلّ آخر في حال لم يكن الحل ناجعاً. يتيح هذا التصرف للطرف الآخر فهم جميع عواقب عدم الامتثال -على أمل أن يحفّزه ذلك على المتابعة- ويتفادى اتهامهم أنهم يمارسون ألاعيب السلطة ببساطة عندما يُصعّدون المشكلة لتصل إليك لاحقاً.

بالعودة إلى مثالنا عن التمريض: بعد معالجة الحادثة الأولى (المحتوى) ومن ثم النمط الناشئ، يستطيع الممرض المتأثر بالتقصير أن ينهي حوار النمط بالقول: "ممتاز، يبدو أنني حصلت على التزامك أن تكون حريصاً بالكامل على سجلات المرضى. وفي حال واجهنا مشاكل إضافية، سأكون قد استنفذت الخيارات المتاحة لي وسأوصي بمناقشة الموضوع مع مدرائنا".

يتطلّب التصعيد شخصين. لدى توم أودي، العميل الذي يتمتّع بباع طويل في مجال تكنولوجيا المعلومات سياسة يدعوها "التصعيد المتفق عليه بصورة متبادلة". كما أن توم، المدير التنفيذي السابق في شركتيّ "إيه تي آند تي" (AT&T) و"سبرينت" (Sprint)، مستعد دوماً لأن يتدخّل، لكن فقط عندما توافق جميع الأطراف على أنها بحاجة إلى مساعدته لحلّ المشكلة. يُشجّع هذا الشرط الإضافي أعضاء الفريق على اللجوء إليه أخيراً بدلاً من أن يكون ملجأهم الأول. ويسمح باستثناءات عندما يوجد تفاوت في السلطة بين موظف ونظيره. لكنه تعلّم أنه بالنسبة للخلافات على مستوى الأقران، تثبط شروط التصعيد التعاونية موظفيه عن استخدامه كهراوة يهددون بها الآخرين أو كعذر لتجنّب النزاعات غير المريحة. وبدلاً من ذلك، فهم يشعرون بمسؤولية أكبر تجاه الحفاظ على حوار قائم على الاحترام ويُبرزون المخاوف بصدق، بحيث يمكنهم الاتفاق على إشراكه إذا وصلوا إلى خصومة.

تتمثّل مساهمتك الأساسية كمدير في تكوين فريق عالي الأداء، كما أن المحرك الرئيس للأداء العالي في الفرق والمؤسسات هو ثقافة محاسبة الأقران.

كما أن التصعيدات مقبولة أحياناً، لكن في حال التعامل معها بشكل خاطئ فإنها تُدمر هذا المعيار الحاسم. يمكن أن تساعدك هذه المبادئ الخمس على اتخاذ قرار فيما إذا كنت ستسمح بالتصعيد وطريقة سماحك به بطريقة تقوّي فريقك بدلاً من أن تضعفه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!