facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

كانت الشركات تعمل على إعداد برامج مراقبة إنتاجية الموظفين من قبل أن تجبر جائحة "كوفيد-19" أعداداً هائلة من الموظفين على العمل من منازلهم. وقد كشف تقرير لشركة "جارتنر" (Gartner) عام 2018 أن نسبة 50% من 239 شركة كبيرة كانت تراقب محتوى الرسائل الإلكترونية التي يتبادلها موظفوها وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مراقبة من يلتقون بهم وطريقة استخدامهم لمساحات مكان العمل. وبعد عام واحد، في استقصاء أجرته شركة "أكسنتشر" (Accenture) على المسؤولين في المناصب التنفيذية العليا، تبين أن 62% من مؤسساتهم كانت تستفيد من البرمجيات الجديدة في جمع بيانات حول موظفيها.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

تم جمع هذه البيانات قبل انتشار فيروس كورونا، الذي جعل العمل من المنازل ضرورة بالنسبة لآلاف الشركات. ومع الاضطرار لهذا الانتقال السريع، تتساءل الشركات الآن عن حجم العمل المنجز الحقيقي، وقد أدى الخوف من تدني الإنتاجية وتراجع الإيرادات بصورة هائلة إلى تشجيع كثير من القادة لاستكمال برامج مراقبة الموظفين وإنهائها.

ليس هناك نقص في البرمجيات الرقمية اللازمة لمراقبة الموظفين، أو كما يسميها مناصرو الخصوصية "مراقبة الشركات". فهناك الكثير من الخدمات التي تتيح المراقبة السرية، من خلال بث الفيديو المباشر وتتبع لوحة المفاتيح (الكيبورد) وميزة التعرف الضوئي على الحروف وتسجيل النقر على المفاتيح وتتبع الموقع. تستخدم إحدى هذه الشركات، وهي "هابستاف" (Hubstaff) ميزة التقاط صورة الشاشة العشوائي التي يمكن تخصيصها لكل موظف على حدة وإرسال هذه الصور "مرة أو اثنتين أو ثلاث مرات كل 10 دقائق" إذا رغب المدراء بذلك. كما تقوم شركة أخرى، وهي "تيرامايند" (Teramind) بالتقاط النشاط على لوحات المفاتيح كاملاً وتسجل جميع المعلومات في سجلات شاملة يمكن استخدامها من أجل تشكيل قاعدة لتحليلات سلوك المستخدمين.

لكن على الرغم من أن الخيارات متاحة بسهولة، فإن المراقبة تترافق مع خطورة حقيقية بالنسبة للشركات التي تمارسها، إذ إنها تهدد بتقويض الثقة ما بين الشركة وموظفيها. توصلت شركة "أكسنتشر" إلى أن 52% من الموظفين يرون أن إساءة استخدام البيانات تضر بالثقة، و30% فقط من مسؤولي المناصب التنفيذية العليا الذين شاركوا في استطلاع الرأي قالوا عن أنفسهم إنهم "واثقين" من أن البيانات ستستخدم دائماً على نحو مسؤول. يقول الموظفون الذين يخضعون الآن إلى مستويات مختلفة من الرقابة إنهم يشعرون بتوتر شديد بسبب المراقبة الدائمة، إلى جانب خوفهم من التعبير عما يشعرون به. وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى استيائهم وإنهاكهم، والمثير للسخرية أن هذين العاملين يؤديان إلى تراجع الإنتاجية. بالإضافة إلى أنه يمكن أن تتسبب المراقبة برد فعل عكسي، ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019، بدأ موظفو "جوجل" بالتحدث علناً عن برمجيات تجسس بزعم أنها أنشئت بهدف قمع المعارضة الداخلية.

ويبدو أن العزم على تطبيق المراقبة بهدف تحسين الإنتاجية يتعارض بشدة مع التوجهات الأخيرة في عالم الشركات. إذ التزمت شركات كثيرة بتبني تجربة أفضل للموظفين مع تركيز خاص على التنوع والشمول، ولا يقتصر حرصها على هذا الأمر على الأسباب الأخلاقية القوية، وإنما هناك أسباب تتعلق بتحقيق النتائج المالية الجيدة أيضاً. توصلت شركة "ديلويت" من خلال الدراسة الاستقصائية العالمية لجيل الألفية التي أجرتها عام 2019 إلى أن 55% من أبناء جيل الألفية يخططون لمغادرة الشركات التي تمنح الأولوية للأرباح على حساب الموظفين. من المفترض أن يكون استبقاء الموظفين أولوية بالنسبة لجميع الشركات، نظراً للتكاليف الباهظة لتعيين موظفين جدد وإعدادهم للعمل، لكنه يصبح صعباً ومكلفاً بالنسبة للشركات التي لا تمثل تلك القيم الأخلاقية. ونظراً لخطورة استبعاد الموظفين، إلى جانب احتمال وقوع الأخطاء وإساءة استخدام هذه البرمجيات، من المرجح ألا تكون النتائج جديرة بالعناء بالنسبة لكثير من الشركات.

ومع ذلك، لا تزال بعض الشركات ترى الأمر جديراً بالمقايضة. فالخوف المبرر من الاقتصاد الآخذ بالانهيار يدفع الشركات بصورة منطقية لمراقبة موظفيها من أجل ضمان إنتاجيتهم وكفاءتهم في العمل. وبالفعل، قد تكون لديها أسباب أخلاقية مثيرة للإعجاب للقيام بذلك، مثل الحرص على صحة الموظفين والبلاد عموماً. أضف إلى ذلك أن استخدام هذه البرمجيات بهدف تحديد الموظفين الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية قد يشكل سبباً معقولاً للمراقبة، وسنتطرق إلى هذه النقطة لاحقاً. لكن، إذا توصلت شركتك إلى ضرورة مراقبة الموظفين لأي سبب كان، فمن المهم أن تنفذ ذلك بأسلوب يحترم هؤلاء الموظفين إلى أقصى حد.

فما يلي ستة اقتراحات حول القيام بهذه المهمة الصعبة.

1. اختر المقاييس بعناية عن طريق إشراك جميع المساهمين المعنيين.

من السهل تطبيق الأرقام على الأشياء، وكذلك إطلاق أحكام سريعة مبنية على أرقام النتائج التي تقدمها البرمجيات. وهذا يؤدي إلى رقابة غير ضرورية وقرارات مبنية على معلومات منقوصة. وببساطة، يسهل كثيراً التفاعل مع معلومات غير ذات صلة فعلية بالإنتاجية والكفاءة والعائدات. وإذا كنت مصراً على مراقبة الموظفين، احرص على أن يكون ما تعمل على تتبعه مهماً وضرورياً. فمجرد مراقبة عدد الرسائل الإلكترونية المرسلة أو المقروءة ليس مؤشراً كافياً للإنتاجية.

وإذا كنت تريد استخدام المقاييس المناسبة، فعليك بإشراك جميع المساهمين المعنيين في العملية من أجل تحديد هذه المقاييس، بدءاً من مدراء التوظيف مروراً بالمشرفين وصولاً إلى الموظفين الذين يخضعون للمراقبة. وفيما يخص اندماج الموظف، من الضروري على وجه الخصوص أن تتواصل مع الموظفين ذوي الخبرة والجدد على حد سواء، وأن يتمكنوا من تحقيق نتائجهم في بيئة لا يخافون فيها من القصاص. مثلاً، يمكن أن يتحدث إليهم أحد المشرفين، لكن من الأفضل ألا يكون المشرف المباشر الذي يملك صلاحية طردهم وترقيتهم.

2. تعامل مع موظفيك بشفافية فيما يخص ما تراقبه وسبب مراقبتك له.

إن أخذ الوقت اللازم للتحدث مع شخص ما بصدق وانفتاح هو جزء لا يتجزأ من احترامك له. لذا، أخبر موظفيك عما تراقبه وسبب مراقبتك له، وامنحهم الفرصة لتقديم الآراء التقويمية، وأخبرهم بنتائج المراقبة، والأهم أن تقدم لهم نظاماً يمكّنهم من مراجعة القرارات التي اتُخذت بخصوص وظائفهم بناء على البيانات التي تم جمعها.

تزيد الشفافية نسب القبول لدى الموظفين. فقد توصلت شركة "جارتنر" إلى أن 30% فقط من الموظفين يشعرون بالارتياح مع مراقبة شركاتهم لبريدهم الإلكتروني. ولكن في الدراسة ذاتها، عندما أخبر صاحب العمل موظفيه أنه سيراقبهم ووضح لهم الأسباب، قال أكثر من 50% من الموظفين أنهم يشعرون بالارتياح.

3. عليك بالترغيب والترهيب على حد سواء.

ترتبط برمجيات الإشراف والمراقبة ضمنياً بالمراقبين الذين يعملون على مبدأ الامتثال والخضوع، والحكومات القمعية مثلاً، تربط المراقبة بالتهديدات أو الغرامات والسجن. ولكن ليس عليك استخدام المراقبة كأسلوب للقمع، بل من الأفضل أن تعتبرها وسيلة تمكنك من التوصل إلى طريقة لمساعدة موظفيك على زيادة إنتاجيتهم أو مكافأتهم على نشاطهم. وهذا يعني التفكير في أنواع المكافآت التي يمكنها تشجيعهم وتعزيز الأرقام المهمة، وعدم الاكتفاء بالعقوبات التي تحد من انعدام الكفاءة.

4. تقبل أن الموظفين الممتازين لن يكونوا قادرين دائماً على العمل بصورة ممتازة طوال الوقت، وخصوصاً في الظروف الحالية.

فهناك أوقات خاصة، وسترتكب خطأ من الناحيتين الواقعية والأخلاقية إذا ما اتخذت قراراتك حول الموظفين الجيدين وغير الجيدين بناء على الأداء في هذه الظروف. قد يكون موظف مجد وموهوب جداً مرهقاً بدرجة كبيرة بسبب عدم توفر خدمات المدارس ورعاية الأطفال لأولاده مثلاً. يجب عليك الحفاظ على هذا النوع من الموظفين، لأنهم يقدمون قيمة ذات حجم هائل على المدى الطويل. احرص على أن يأخذ المراقب الوقت الكافي للتحدث مع الموظفين الذين يراقبهم عندما لا ترقى نتائجهم إلى المستوى المطلوب. ومجدداً، يجب أن تعكس تلك المحادثة فهماً لوضع الموظف وتركز على الحلول المبتكرة، لا على التهديدات.

5. راقب أنظمتك كي تضمن ألا يتأثر الموظفون ذوي البشرة السمراء أو المنتمون إلى الفئات الضعيفة أكثر من غيرهم.

إن التزام الشركة بالحد من أي تمييز ضد الفئات المهمشة تقليدياً هو أمر أساسي في جهودها الخاصة بالتنوع والشمول. ولأن أفراد هذه الفئات كانوا مهمشين فهم يشغلون الأدوار الأصغر في المؤسسات، وغالباً ما يعانون من تدقيق أكبر. وهذا يعني أن هناك خطورة من فرض رقابة أكبر على المجموعات التي صممت جهود التنوع والشمول في المؤسسة لأجل حمايتها، وهذا ينطوي على مخاطر كبيرة من النواحي الأخلاقية والقانونية والمتعلقة بالسمعة.

إذا تمت مراقبة الموظفين، فمن المهم ألا يخضع صغار الموظفين إلى رقابة أكبر من مدرائهم، أو على الأقل ألا تصل الرقابة إلى درجة تحمّلهم أعباءً خاصة. مثلاً، سيكون مزعجاً جداً إذا ما خضع جميع صغار الموظفين لمستوى معين من الرقابة، كتحليل المشاعر أو سجلات لوحات المفاتيح، من دون أن يخضع له الموظفون في الأدوار الأعلى قليلاً. فالسياسة التي تقول: "هذه هي طريقتنا في مراقبة موظفينا" لن تثير شكوكاً أخلاقية بقدر ما تثيره السياسة التي تقول: "هذه طريقتنا في مراقبة أغلب موظفينا، باستثناء غالبية صغار الموظفين الذين يخضعون لرقابة أكبر كثيراً". بعبارة أخرى، فإن تطبيق القوانين على نحو متساو يحد بصورة مشروعة من قوة الاتهامات بالتمييز.

6. خفف المراقبة حينما وحيثما أمكن.

إن الاندفاع لاتباع أساليب المراقبة أمر مفهوم، وخصوصاً في هذه الفترة. ولكن مع عودة الموظفين إلى مكاتبهم، وحتى مع استمرار البعض بالعمل من منازلهم، ابحث عن الأماكن التي تسير الأمور فيها على نحو جيد ويمكن التوقف عن مراقبتها. فهذا يُشعر موظفيك بثقتك، كما يعدل من نزعة فرض سيطرة أكبر من اللازم عندما تصبح الظروف أفضل مما كانت عليه.

في النهاية، إن موظفيك هم أعلى الأصول قيمة. فهم يملكون المعرفة المؤسساتية والمهارات التي لا تتوفر لدى الآخرين، وقد استثمرت الوقت والمال فيهم وسيكون استبدالهم مكلفاً جداً. لذا، فمعاملتهم باحترام ليست أمراً يستحقونه فحسب، بل هي ذات أهمية حاسمة في جهود استبقاء الموظفين في الشركة. وإذا اختارت شركتك المضي قدماً في استخدام برمجيات المراقبة في هذه الظروف، فيجب عليك أن تذكر نفسك أنك لست شرطياً، ويجب أن تراقب الموظفين بيد ممدودة للمساعدة لا التهديد.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!