لطالما كان مدراء التسويق ومدراء المعلومات يميلون إلى رؤية العالم بطريقتين مختلفتين تماماً. فبما أنّ المسوّقين يركّزون على توليد الطلب، لذلك يُعطون الأولوية القصوى للسرعة والإبداع، ويجازفون لتحقيق الأهداف الطموحة. أمّا المدراء التنفيذيون في مجال المعلوماتية، غالباً ما يعزفون عن المجازفة، ويحبّذون الاستقرار، والأمن، والدقّة. ومع تزايد دخول التسويق إلى مواقع الإنترنت والتطبيقات الهاتفية، وإلى عالم شبكات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، حصل تنازع بين هاتين الوظيفتين، ومردّ هذا التنازع جزئياً إلى التحوّلات التي طرأت على السلطة والموارد. وفيما يلي هذا الإثبات الصارخ. حيث في هذا العام، وللمرّة الأولى، سيتحكّم مدراء التسويق بقدر أكبر من الإنفاق على التكنولوجيا مقارنة مع أقسام المعلوماتية، بحسب توقعات شركة "غارتنر" (Gartner). "إذ حصل نزيف في المسؤوليات مع تزايد انخراط مدراء المعلومات في الأنشطة القائمة على التفاعل المباشر مع الزبائن، وتزايد انخراط مدراء التسويق في التكنولوجيا"، كما تقول آن بارك هوبكينز (Anne Park Hopkins)، وهي مسؤولة  توظيف سابقة في شركة "كورن فيري" (Korn Ferry)، وسبق لها أنّ عيّنت أشخاصاً في كلا هذين المنصبين: "السؤال المطروح هو كيف نخلق حالة أفضل من المُلكيّة المشتركة للتعامل مع هذا الغموض المتنامي".

وفي بحثنا الذي يشمل مقابلات معمّقة مع ثنائيات ناجحة من مدراء التسويق ومدراء المعلوماتية، توصّلنا إلى تقنية مفيدة لتشجيع مفهوم الملكيّة المشتركة، ألا وهو تحقيق التوافق بينهما من خلال أهداف الأداء المشتركة. ولا تُعتبر هذه الممارسة شائعة. فضمن أبحاثنا، يقول ثلثا مدراء التسويق بأنّ أداءهم يُقاس مقابل النتائج المالية للشركة بأكملها مثل الأرباح التشغيلية أو نمو المبيعات. ونحن نسمّيها "مقاييس التوافق العمودية" (Vertical Alignment Measures)، لأنها تُطابق ما بين أهداف الأداء الخاصّة بالمدراء التنفيذيين في نادي كبار المدراء التنفيذيين وأهداف الأداء الخاصّة بالرئيس التنفيذي. وفي المقابل، فإنّ 34% فقط من مدراء التسويق بما في ذلك المدراء الذين يميّلون إلى التعاون مع مدراء المعلومات ويُحاسبون بموجب مقاييس مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمسؤوليات التي يتقاسمونها مع زملائهم في نادي كبار المدراء التنفيذيين، أو يستعملون ما نسمّيه "مقاييس التوافق الأفقية" (Horizontal Alignment Measures).

كما تُعتبر مجموعة "ريغال إنترتينمنت غروب" (Regal Entertainment Group) المتخصّصة بالترفيه مثالاً جيداً يبيّن كيف يمكن لمقاييس التوافق الأفقية أنّ تعزّز التعاون. فقد بات التسويق الرقمي أولوية استراتيجية في قطاع صالات السينما، لذلك عندما قرّرت الرئيسة التنفيذية آمي مايلز (Amy Miles) استبدال مدير التسويق للشركة في 2012، كانت تعلم بأنّ مدير التسويق التالي بحاجة إلى العمل عن كثب مع مدير المعلوماتية ديفيد دويل (David Doyle). وربطت علاوات هذين المُديرين بأهداف مشتركة لا يمكنهما الوصول إليها إلا من خلال التعاون فيما بينهما. كما شملت تلك المقاييس النسبة المئوية للبطاقات المُباعة على تطبيق "ريغال" للهاتف المحمول، أو على موقعها على الإنترنت، والنسبة المئوية للزبائن الذين يزورون أكشاك الخدمة الذاتية، وسرعة حركة طوابير التذاكر في صالات السينما، والمقاييس المتعلقة بتجربة الزبائن مع الموقع الإلكتروني مثل عدد مرّات التحميل، وإعادة إطلاق برنامج الولاء الخاص بالشركة (Regal Crown Club).

وخلال مسعى ميلز لملء الشاغر الوظيفي في منصب مدير التسويق، عيّنت كين ثيوز (Ken Thewes) الذي درس الهندسة خلال سنواته الجامعية الأولى، وبالتالي كان يتمتّع بالمعرفة التقنية. كما أوضحت ميلز خلال عملية إجراء مقابلة التوظيف بأنّ للشراكة الفعّالة مع مدير المعلوماتية أولوية قصوى. ويقول ثيوز في هذا الصدد: "في مرحلة مبكرة من مسيرتي المهنية كمدير تسويق، لم تكن هناك أي علاقة على الإطلاق تجمعني بقسم المعلوماتية". ولكن عندما وصل إلى شركة "ريغال"، بدأ فريقا المعلوماتية والتسويق بإقامة جلسات مشتركة للقسمين مرّتين في الأسبوع لتنسيق جهودهما بغية تحقيق أهدافهما المشتركة. إذ يضيف ثيوز قائلاً: "لن تكون هذه العلاقات ناجحة لمجرّد قولك بأنك تريدها نجاحها، بل عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتشجّع الموظفين على التفاعل مع بعضهم وضمان التعاون فيما بينهم".

وقد أثمرت هذه العلاقة وآتت أكلها. فخلال السنوات الخمس الماضية، تضاعف عدد المشتركين في برنامج الولاء الخاص بالشركة، حيث وصل الرقم إلى 14 مليون شخص. كما ارتفعت نسبة التجارة الإلكترونية بمقدار 359% منذ 2013، في حين وصل تفاعل الزبائن إلى مستويات قياسية. كما ساعدت التحسينات المدخلة إلى جميع هذه المجالات في تحسين نتائج الشركة، فمنذ العام 2011، ازدادت إيرادات "ريغال" بواقع 20% في حين زادت قيمتها بالنسبة للمساهمين بواقع 170%.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!