تابعنا على لينكد إن

بغض النظر عمّا تُمليه الخطة الاستراتيجية، ينجذب معظمنا إلى الشيء الجديد اللامع في الأفق أكثر من انجذابنا إلى أهداف مهمات أمضينا شهوراً نتصارع معها. ومع أنّ هذا الضعف منتشر لدى كبار القادة وموظفي المراتب الدنيا على حد سواء، لكن عندما يكون هناك رئيس تنفيذي أو مدير تنفيذي رفيع الشأن معروف بملاحقته لكل ما هو برّاق، فإنّ الكثير من الأشخاص والمشاريع سوف يعانون.

عندما يتحمس أحد التنفيذيين فجأة لفكرة أو لمبادرة جديدة، يترك هذا غالباً قلقاً لدى مرؤوسيه فتراهم يفكرون: “هل أضيف فكرته إلى قائمة أولوياتي؟، هل لا زالت مطالباً بإنجاز جميع أهدافي الأُخرى؟، هل هناك ما يكفي من الموارد لإنجازها؟”، ويمكن أن يكون هناك خطر كبير على الموظفين بسبب افتتان القادة إذا ما حوّل الموظفون تركيزهم للعمل على المهمة الجديدة البرّاقة التي يطالب بها القائد حالياً، فقد يجدون أنفسهم لاحقاً متأخرين إن لم يستطيعوا الوفاء بالأهداف الاستراتيجية التي وضعت لهم سابقاً. وعليه، توصلت إلى أنّ هناك ست تقنيات مفيدة في مواقف كهذه.

اتفاق الموظف والتنفيذي الرفيع الشأن على لغة مشفّرة

في إحدى الشركات العميلة لدي، شجعت الموظفين الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى الرئيس التنفيذي على جسّ نبضه: “هل ما نناقشه هنا تصوّر أم أنك تفكر بها كجزء من الخطة الحالية؟”، طالما يتم تذكيره بين الحين والآخر، كان القائد دقيقاً أكثر عند تكليفهم بأفكاره الجديدة وذلك بالتوضيح لهم ما إذا كان يريد منهم العمل عليها الآن أم اعتبارها شيئاً يجب الاحتفاظ به للنسخة القادمة من التخطيط. المهم في الأمر أن يتحرك الموظفون سريعاً وبصورة متسقة لسؤال الرئيس التنفيذي ما إذا كان طلبه يشكّل توجهاً مطلوباً الآن أم توصية لتضمينها في دورات التخطيط القادمة. بهذه الطريقة، تمكّن الموظفون من تقليل الدورة الأولى للقلق المرهق والتفاعل مع كل فكرة كان يأتي على ذكرها.

طوّر أداة مراجعة تصبح جزءاً قياسياً في مناقشة جميع المبادرات الجديدة

يمكن أن يأتي هذا مثلاً في شكل مستند رسمي أو عرض تقديمي عن طريق برنامج “باوربوينت” أو حتى رسماً مأخوذاً من لوح أبيض يفصّل جميع الالتزامات الحالية. يجب أن توفر الأداة نظرة مقتضبة في شكل مصفوفة من جميع المبادرات الحالية والموارد، ويصحبها قائمة قياسية من الأسئلة. يجب أن تقيّم هذه الأسئلة مدى واقعية الفكرة وفعاليتها: من أين سنحصل على الميزانية؟، هل لدينا المواهب والخبرة اللازمة داخل الشركة؟، من سيقود هذا الجهد الجديد؟، وحاول إحضار معك أداة المراجعة إلى الاجتماعات (فكرة جيدة جعلها متوفرة من هاتفك المحمولة) وحاول الإشارة إليها بوضوح عندما تتحقق من الأولويات: اسأل أين يجب وضع هذا الشيء الجديد اللامع وذلك بالنظر لما يحققه (كيف يطور المجموعة والأعمال أكثر؟) وأيضاً من حيث كيفية استهلاكه لموارد المؤسسة.

ابدأ جميع الاجتماعات ببيان واضح يضع الأمور في سياقها

ربما يكون ذلك بياناً بسيطاً كقولك: “سوف نتحدث اليوم عن المبادرات الحمراء والخضراء والزرقاء. إذا كانت هناك أية أفكار عظيمة رائعة فسوف يتم تسجيلها وتناولها في اجتماعات التطوير/الاستراتيجية/الموظفين ذات الصلة”. واحرص على أن يكون لديك على الأقل شخصاً واحداً ضمن الحضور يقوم بالتسجيل، وعلى الأقل شخصاً واحداً متيقظ لأي انحرافات عن المسار.

ابق على تواصل مع قادتك

هناك قادة ينجذبون إلى العديد من المبادرات بحيث لا يعودون يتذكرون ما طالبوا الموظفين بالعمل عليه. تخيل الانتهاء من مشروع لتجد أنّ مديرك متفاجئ من عملك عليه. إنه بالتأكيد موقف مثبط للمعنويات كثيراً. لهذا لا تدع وقتاً طويلاً يمر دون أن تمر على مديرك. اجعل من اجتماعاتك الفردية معه فرصة لمراجعة قائمة مشاريعك أو أرسل رسائل دورية بالبريد الإلكتروني في الفترة بين الاجتماعات. عندما تطلب بوضوح من قائدك أن يُعطيك رأيه أو تقييمه، فأنت بذلك تُبقيه دوماً على اطلاع وتُظهر مدى تجاوبك معه.

اتفق معه على إطلاق مرحلة الدراسة أو التطوير

في بعض الأحيان يكون الشيء الأكثر واقعية هو تخصيص وقت قصير من وقت التطوير للعمل على وضع اقتراح أو نموذج مبدئي. يمكنك بعدها عرض مدى ملاءمة أو عدم ملاءمة المبادرة مع خطتك والتزاماتك وطلب تقييم عملي لها كما في أداة المراجعة المذكورة أعلاه. ولأنك قمت بالاستكشاف الأولي، يمكنك توجيه أسئلة مثل: إذا أردت منا متابعة العمل، فهل نوكله لطرف خارجي؟، هل ستقوي المبادرة من علاقات عملائنا أو تجذب عملاء جدد؟

شجع القائد على أن يكون جزءاً من الفريق

يُدرك الكثير من القادة أنهم عرضة “لمتلازمة الشيء اللامع”، لهذا هم مستعدون للعمل مع الموظفين من أجل التأكد من وجود رقابة ذاتية. على هذا الأساس يتم التعامل مع كل اهتمام جديد على أنه جهد جماعي، وعليه يكون بإمكان ممثلي الموظفين حضور المؤتمرات أو الاجتماعات التعليمية الأُخرى مع قائدهم، أو يمكنهم أن يصبحوا جزءاً من مجموعة دراسة مستمرة تستكشف المواضيع التي تستحق الاهتمام. وبالإمكان توكيل هذا الكادر الموثوق بمهمة توفير استجابة أولية للمفاهيم أو التفاصيل الدقيقة التي تجذب القائد بشكل خاص، وتعزيز عملية تطوير وتنقيح الأفكار لتكون أكثر تكاملاً وعضوية.

في معظم الأحيان، هناك بالمجمل فائدة في حماس كبار القادة لاستكشاف سبل جديدة وإجراء تحسينات على كل شيء بدءاً من المنتجات وحتى البنى المؤسساتية. لكن التحدي يكمن في تجنب الانخراط في بحث منهك وواهم، وفي التركيز على الوفاء بالالتزامات الحالية بينما يتم أيضاً تقييم الأفكار التي تستحق العمل عليها. سوف يمكّنك استخدامك لبعض هذه التقنيات من إثراء مجمل محفظة مبادراتك دون التسبب في تعطيل لا طائل منه للعمليات وللمسائلة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz