تابعنا على لينكد إن

على الرغم من أنّ سقوط شركة ياهو كان أمراً حتمياً، لكن الفضول تجاه المشاهير أنتج اهتماماً استثنائياً باستقالة ماريسا ماير (Marissa Mayer) عن منصبها كرئيسة تنفيذية للشركة، وبالتحديد مظلتها الذهبية التي تبلغ 23 مليون دولار. حيث أنه قبل خمسة أعوام، اُستقبل تعيينها في هذا المنصب بشيء من المفاجأة والأمل (وهو خليط غير مألوف)، مع وجود نقّاد توقعوا استقالتها. فكما قال ستيف جوبز ذات مرة: “دائماً يكون من الأسهل ربط النقاط ببعضها عندما تنظر من الخلف”، وبما أننا نستطيع فعل هذا الآن، هناك بعض الدروس المهمة في القيادة التي يمكننا استخراجها من الفترة التي شغلتها ماير كرئيسة تنفيذية لياهو.

ما هو جيد بالنسبة للقائد، ليس من الضروري أن يكونَ جيداً بالنسبة للشركة

في كثير من الأحيان، عندما نقوم بتقييم الأداء القيادي، نفشل في التفريق بين النجاح الشخصي للقائد ونجاح شركته. حيث تصلح قصة ماير أن تكون حالة دراسة لتوضيح هذه الفكرة. إذا كان الهدف هو تقييم أداء القادة، يتوجب إذن التركيز على تأثيرهم في شركاتهم، وبهذا سيقلّ عدد القادة (ليس فقط في مجال الشركات بل في السياسة أيضاً) الذين يظهرون منتصرين بعد أن قاموا بإسقاط فرقهم وشركاتهم. وفي حين أن سمعة ماير تشوهت بعد أول منصب لها كرئيسة تنفيذية، سيقول المدافعون عنها أنه لم يعد هناك ما يمكن فعله للنهوض بياهو، ولكن هذه الحجة تتعارض مع تعويضها الذي حصلت عليه من الشركة. (علماً أنّ ياهو من المستحيل أن تكون معاناتها الوحيدة هي مكافأة رئيسها التنفيذي).

الخداع النفسي أكثر شيوعاً بين القادة من الوعي الذاتي.

إذا قرأ أحد ما رسالة الوداع التي كتبتها ماير، يمكنه فهم التناقض بين تقييمها لنفسها كرئيسة تنفيذية لشركة ياهو وبين تقييم بقية العالم لها. فمن الصعب دائماً معرفة ما إذا كانت هذه  التصريحات التي تتضمن ترويجاً ذاتياً هي انعكاس للأوهام الذاتية أم أنها محاولة للسيطرة على انطباعات الناس (وخداعهم). وفي الحالتين، لا يشتهر القادة عموماً بنقدهم الذاتي أو إنسانيتهم، ويبدو أن ماير لا تختلف عن غيرها في هذا الأمر.

قيادة مرحلة تحول في شركة ما، يتطلّب ما هو أكثر من جذب الانتباه.

بتوظيف ياهو لأحد المتميزين في مجال التقنية والأعمال، تكون بذلك ركّزت على رفع مكانته. وفي الواقع، من أجل أن تحصل ياهو على أحد أفضل الأشخاص في “جوجل”، وتحديداً إحدى القائدات الأكثر تميزاً في وادي السليكون، تمكنت ياهو من ترقية علامتها التجارية وجذب انتباه الجمهور لمواجهة منافسيها الأصغر سناً والأكثر نجاحاً. لكن آثار هذه الطريقة كانت قصيرة المدى تقريباً كحال سعر أسهم الشركة. إذ أنه بعد حصول موجة اندفاع أولية، والتي كانت نتيجة ثانوية لصورة ماير البرّاقة، بدأ المستثمرون والمعلًقون في التشكيك. ويُعتبر الدرس واضحاً: إنّ ربط شركة ما برئيس تنفيذي جديد يحسّن سمعتها مؤقتاً، ولكن جوهر القيادة يبدأ داخلياً قبل الخارج بدلاً من العكس. لذلك تُعتبر تصورات الجمهور مهمة ولكن ليست كأهمية قدرة القائد على إدارة الشركة بشكل فعال.

الخبرة لا تزال مهمة.

في عصر مهووس بأحدث الكفاءات وإشارات المواهب وأدوات تحديد المواهب، يصبح من السهل نسيان الأساسيات، وهي أن خبرة القادة تُعدّ عاملاً محورياً في تحديد فعاليتهم، وأنهم يكونون في قمة تأثيرهم عندما تمرّ الشركة بأوقات صعبة، وهو السبب وراء صعوبة فهم اختيار ياهو لمرشّح غير ذي خبرة لمنصب الرئيس التنفيذي. بالطبع هناك عوامل أُخرى تحدد إمكانية القائد إلى جانب الخبرة، بالإضافة إلى أنه يجب عدم الخلط بين الأداء الماضي والإمكانية. ولكن هذا لا يعني أنه علينا تفضيل القادة غير ذوي الخبرة وخصوصاً في الأوقات الصعبة. فعلى الرغم من أنّ مسيرة ماير المهنية تُشير إلى أنها موهوبة فكرياً ومُقادة بشكل استثنائي، ولكن هذه الكفاءات المرغوبة تكون مفيدة للنهوض بالمسيرة المهنية لأحدهم أكثر من قيادة الشركة بفعالية.

لم نعتد على قائدات إناث يتركن كل شيء بعد فشلهن أو نجاحهن.

لا يجب عليك أن تكونَ داعماً للحركة النسوية من أجل إدراك أنّ هناك احتمالاً معقولاً لكي تجذب استقالة ماير عدداً أقلّ من الناس إذا لم تكن امرأة. وأنا هنا مذنب كأي شخص آخر يقوم بانتقادها، وصحيح أن ماير تدفع ثمن كونها مشهورة، ولكنه سيكون من الصعب إيجاد مستوى مماثل من الرفض الجماهيري (والإدانة) لأي رئيس تنفيذي ذكر يمرّ بالحالة نفسها أو أسوأ منها. وفي الواقع، تشير الدراسة التي تبحث في ظاهرة “المنحدر الزجاجي” إلى أنه من المرجح أن يوظّف مجلس الإدارة في شركة ما رئيسة تنفيذية أنثى عندما تكون الشركة في حالة صراع، وهذا لا يُبقي فرصة لنجاح ماير أو أي رئيسة تنفيذية أنثى. إذ نأمل أن يقاوم الناس الإغراء الذي يدفعهم إلى تكوين استنتاجات حول القائدات النساء بناء على هذه الحالة وحدها، لأسباب ليس أقلها أنّ ماير بالكاد تكون ممثلة لعامة القائدات النساء أو الرئيسات التنفيذيات.

يصعُب التوصّل إلى استنتاجات قوية عندما يكون العدد (ن) يساوي 1.

في مجال الشركات، ليس لدينا ترف الاختيار بين المؤشرات الموضوعية حول الأداء القيادي، فقواعد اللعبة غير واضحة. حيث يُبالغ في تحديد النجاحات الشخصية والتنظيمية ويعمل القادة في عالم معقّد ومجرّد ورمزي يصعب فيه متابعة تصرفاتهم وقراراتهم. وهذا ليس عذراً للبوح بصعوبة تحديد أداء المدراء التنفيذيّين. على سبيل المثال، أظهرت دراسات أُجريت على نطاق واسع أنّ المدراء التنفيذيّين يشكّلون نسبة مرتفعة تبلغ 22% من التباين في الأداء التنظيمي (أكثر من أي متغير آخر باستثناء المجال الذي تعمل به الشركة). وعلى أي حال، يصعب التوصّل إلى استنتاجات عندما يكون العدد (ن) يساوي 1، وهذه هي الحالة التي نتحدث عنها، حيث أنه لدينا مدير تنفيذي واحد ووظيفة وواحدة وشركة واحدة.

وسيثبت لنا الزمن فيما إذا كان بمقدور ماير استعادة مكانتها كقائدة في مجال التقنية، على افتراض أنها أُعطيت الفرصة لتفعل ذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz