تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-مدراء-الموارد-البشريةجاك زينغير وجوزيف فولكمان

يبدو أن وظيفة الموارد البشرية قد أصبحت بمثابة كيس الملاكمة المفضّل لكل مدير وموظف في أيّ شركة، حيث أنها تتنافس مع وظيفة تكنولوجيا المعلومات على لقب أكثر الوظائف إثارة للإزعاج. وقد رأينا في الآونة الأخيرة سيلاً من المقالات التي تدعو إلى إغلاق قسم الموارد البشرية، أو تجزئته إلى وظيفتين منفصلتين، أو على الأقل إعادة تصميم هذا القسم.

ربّما يكون هذا هو التوقيت المناسب لكي نجري تقويماً لما نريده فعلياً من مدراء الموارد البشرية لدينا – وما لا نريده منهم. خلال السنوات الخمس الماضية، قام زينغير وفولكمان بتجميع بيانات من عمليات مراجعة الأداء الشاملة (التي تسمّى المراجعة بزاوية 360 درجة وهي عملية تشمل المدراء المسؤولين عن الموظف المعني وزملاءه ومرؤوسيه، حيث يُطلبُ منهم جميعاً إعطاء رأيهم بأدائه). وكانت البيانات المدروسة تخصّ 2187 مديراً للموارد البشرية ينتمون إلى مئات المؤسسات المختلفة، حيث أن 68% منهم يعملون في أمريكا، و11% في آسيا، و8% في أوروبا، و7% في أمريكا اللاتينية، و4% في كندا، و1% في إفريقيا. وعند المقارنة بين تقويمات المدراء في وظيفة الموارد البشرية مع المدراء في الوظائف الأخرى، تشير بياناتنا إلى أن المدير النموذجي للموارد البشرية يحصل على ست نقاط مئوية أقل من المعدّل الوسطي في تصنيف المدراء عموماً.

وقد حلّلنا البيانات بطريقتين مختلفتين. أوّلاً، قارنّا النتائج التي حصلنا عليها من مدراء الموارد البشرية هؤلاء البالغ عددهم 2187 شخصاً والموجودين في قاعدة بياناتنا، مع نتائج 29026 مديراً في وظائف أخرى. وقد تمكّنا من تحديد مجموعة من المهارات الأساسية التي كانت من بين نقاط القوّة الأساسية الشائعة لدى من يعملون في الموارد البشرية، كما حدّدنا مجموعة من نقاط الضعف الموجودة لديهم. ثانياً، وضعنا ترتيباً لـ 49 سلوكاً قيادياً لدى جميع مع يعملون في قسم الموارد البشرية، من أكثر السلوكيات سلبية وحتى أكثرها إيجابية.

نقاط قوّة مدراء الموارد البشرية

مساعدة الآخرين على تطوير أنفسهم وتقديم الإرشادات الضرورية لهم. واحدة من أكثر النقاط إيجابية بالنسبة لمدراء الموارد البشرية عموماً هي أنهم كانوا مهتمّين حقاً بتطوير الآخرين. وهذا ما يميّزهم عن المدراء والقادة الذين يشغلون الوظائف الأخرى، والذين لم يحصلوا على علامة عالية في هذه المهارة. كما أن مدراء الموارد البشرية حصلوا أيضاً على تقويم إيجابي في مجال تقديم الإرشادات إلى الآخرين عبر لعبهم لدور المرشد والموجّه وتقديم الآراء التقويمية إلى الموظفين بطريقة مفيدة.

ولكن السؤال هو: هل تحظى هذه المهارة الموجودة لدى مدراء الموارد البشرية بتقدير من زملائهم الآخرين؟ للإجابة عنه، طلبنا من المشاركين في التصنيف الإشارة إلى أهمية كل كفاءة من هذه الكفاءات التي نقيسها. والنتيجة هي أنهم وضعوا هذه المهارة في المرتبة (16) بالنسبة لمدراء الموارد البشرية. وربما تكون رسالتهم هنا هي: “نعلم بأنّكم ناجحون في إنجاز هذا الأمر أصلاً” أو حتى “هذه مجرّد مهارة بديهية لديكم”. أو قد يكون السبب هو أن تطوير الآخرين يحظى بأولوية أقل بالنسبة لمدراء الوظائف الأخرى بالمقارنة معه الكفاءات الأخرى التي تحظى بتقدير كبير من قبلهم.

بناء العلاقات الإيجابية. في هذه المهارة أيضاً حصلت وظيفة الموارد البشرية على علامات أعلى من تلك التي حصلت عليها الوظائف الأخرى. وهذا أمر منطقي؛ ففي معظم المؤسسات، يُعتبر قسم الموارد البشرية مسؤولاً عن مبادرات التنوّع والدمج، وعن المسائل العمّالية مع وزارة العمل. كما حصل مدراء الموارد البشرية على علامة جيّدة بخصوص قدرتهم على “ضمان التوازن بين تحقيق النتائج المرجوّة والاهتمام باحتياجات الآخرين في الوقت ذاته.” ومن بين البنود الأخرى الأكثر إيجابية التي يتّصفون بها هي أنهم أشخاص موثوقون ويُظهِرُونَ اهتماماً دائماً ومتابعة للقضايا والأمور التي تشغل بال الآخرين. وقد حظيت هذه الكفاءة أيضاً بتقدير أكبر من قبل المشاركين في عملية التصنيف والذين وضعوها في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية.

لعب دور المثل الأعلى. من بين البنود التي حظيت بأكبر قدر من التصنيف الإيجابي بالنسبة لمدراء الموارد البشرية هي استعدادهم لترجمة أقوالهم إلى أفعال ملموسة، ولعبهم لدور النموذج الذي يُحتذى والإيفاء بالوعود والالتزامات التي يقطعونها على أنفسهم. فمدراء الموارد البشرية غالباً ما توكل إليهم مهمّة ضمان إنجاز الآخرين في المؤسسة لما هو مطلوب منهم على أكمل وجه والالتزام بالإجراءات المتّبعة. وبالنسبة لمن يشغلون وظيفة الموارد البشرية، فإن هذه الكفاءة وضعت في المرتبة الثانية من حيث الأهمية. وهي أيضاً مهارة تبدو شائعة نوعاً ما في ضمن جميع الوظائف الأخرى.

امتلاك المعارف والخبرات المفيدة للعمل. حظي العديد من مدراء الموارد البشرية بتصنيف إيجابي لمعارفهم وخبراتهم التي تُعتبر مفيدة لإنجاز العمل. فمعظم الموظفين في المؤسسات غير ملمّين بقوانين العمل، وقواعد التوظيف، والمسائل المتعلقة بالرواتب والتعويضات والمكاسب. وهذه أيضاً كانت من المهارات الأخرى الشائعة في جميع الوظائف، واحتلت المرتبة التاسعة من حيث الأهمية في حالة مدراء الموارد البشرية.

نقاط ضعف مدراء الموارد البشرية

التركيز على الداخل عوضاً عن الخارج. عند إجراء المقارنة بين مدراء الموارد البشرية وبقية المدراء الآخرين الذين درسنا وضعهم في قاعدة بياناتنا، نجد بأنّهم قد حصلوا على تصنيف أكثر سلبية بخصوص قدرتهم على فهم احتياجات الزبائن وهمومهم. فوظيفة الموارد البشرية تركّز إلى حدّ كبير على المشاكل الداخلية، لكن غياب فهمهم للبيئة الخارجية غالباً ما كان يجعل الآخرين ينظرون إلى بعض مدراء الموارد البشرية بوصفهم فاقدي الصلة بالقضايا التي تواجه المؤسسة. كما حظي مدراء الموارد البشرية أيضاً بتقدير أكثر سلبية بخصوص قدرتهم على تمثيل المؤسسة أمام مجموعات خارجية رئيسية.

الافتقار إلى الرؤية الاستراتيجية. بشكل عام، نال مدراء الموارد البشرية تصنيفاً أقل إيجابية بكثير بخصوص قدرتهم على امتلاك رؤية واضحة تفصل ما بين الإطار العام والاستراتيجية، من جهة، والتفاصيل، من جهة أخرى. فقد نظر المشاركون في التصنيف إلى العديد من هؤلاء المدراء بوصفهم يركّزون على التفاصيل اليومية للعمل، وبأنّهم ينتقصون إلى الرؤية المتعلقة بالقضايا الأوسع والأبعد مدىً في الشركة. وغالباً ما يشتكي مدراء الموارد البشرية من أنهم يريدون أن “يحجزوا لأنفسهم مقعداً على طاولة كبار المدراء” من أجل الانخراط بشكل أكبر مع المدراء التنفيذيين الآخرين. ولكن في غياب الاستراتيجية والتركيز الواضحين، فإنهم لن ينالوا هذا المقعد أبداً.

عدم المشاركة وعدم التجاوب بسرعة مع المشاكل. حصل مدراء الموارد البشرية على تصنيف أكثر سلبية بكثير بخصوص قدرتهم على توقّع المشاكل والتجاوب معها بسرعة. وهذا ما أظهرته مجموعة من التصنيفات التي أشارت إلى غياب عام في الإلحاح والسرعة في التجاوب الفوري مع المشاكل.

مقاومة الأهداف التي تحتاج إلى مرونة في التنفيذ. في عدد من المناسبات، لاحظنا بأنّه عندما يطلب أحد كبار المدراء التنفيذ السريع لبرنامج معيّن أو عملية محدّدة، سرعان ما كان قسم الموارد البشرية يجيب قائلاً: “نحتاج إلى وقت أطول من هذا، ونحن بحاجة إلى إبطاء العملية.” صحيح أن هذه النصيحة قد تكون ضرورية في بعض الأحيان، إلا أن قسم الموارد البشرية غالباً ما يقدّم هذه الإجابة دون دراسة الخيارات المتاحة لتسريع عملية التنفيذ أو المضي بها قدماً على وجه السرعة.

ما هي الأشياء التي يفعلها مدراء الموارد البشرية المتميّزون

كشفت قواعد بياناتنا بأنّ أقسام الموارد البشرية تضمّ بعضاً من أفضل القادة في العالم. وتُعتبرُ الكفاءات الأربع التالية هي ما يميّز مدراء الموارد البشرية المُتفوّقين عن أقرانهم ذوي الأداء العادي: فهم ينفّذون الأهداف بمرونة ويحاولون تجاوزها، ويحلّون المشاكل ويحلّلون القضايا، ويمتلكون رؤية استراتيجية، ويربطون فريقهم بالعالم الخارجي. ومن الجدير بالذكر بأنّ ما يميّز مدراء الموارد البشرية المتفوّقين عن بقيّة أقرانهم هو تحسينهم لأدائهم في الكفاءات الرئيسية التي كانت تُعتبر من نقاط الضعف في الموارد البشرية، إضافة إلى تقديمهم أداءً فائقاً جداً في المهارات التي كانت تُعتبرُ من نقاط القوّة التقليدية في الموارد البشرية.

فإذا ما أضاف مدراء الموارد البشرية هذه الكفاءات الأربع إلى مجموعة مهاراتهم، فإننا سنجد المزيد منهم يجلسون إلى طاولة صنع القرار في مؤسساتهم؛ لا بل سنجد تزايداً في أعداد من يتصدّرون هذه المائدة.

المهارات القيادية الأساسية الـ 16
ترتبط النتائج الممتازة بـ 16 كفاءة قيادية أساسية تشمل خمس فئات
شخصية المدير:
يتصرّف بصدق ونزاهة
القدرات الشخصية:
يتمتّع بخبرات تقنية واحترافية
يحلّ المشاكل ويحلّل القضايا
يبتكر
يعمل دوماً على تطوير ذاته
تحقيق النتائج:
يركّز على النتائج
ينفّذ الأهداف بمرونة ويحاول تجاوزها
يأخذ زمام المبادرة
مهارات التواصل الشخصي:
يجيد التواصل بطريقة قويّة ومع مجموعة واسعة من الناس
يُعتبرُ مصدر إلهام للآخرين ويحفّزهم دائماً
يبني العلاقات مع الآخرين
يساعد الآخرين على التطوّر
يتعاون مع زملائه ويعزّز العمل الجماعي بروح الفريق
قيادة التغيير:
يمتلك رؤية استراتيجية
يكون في طليعة من يقودون عملية التغيير
يربط فريقه بالعالم الخارجي

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن موارد بشرية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz