facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

عندما تتطلع شركة إلى استبدال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين الحاليين، يعني أنّ الشركة على وشك إزاحة الشخص الذي يشغل المنصب حالياً، فإنّ عملية توظيف البديل يجب أن تتم في سرية بالغة.

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة اليوم الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

إنّ الحِيطة لازمة لعدة أسباب. أولاً، إذا اكتشف المسؤول التنفيذي الأمر، رجلاً كان أم امرأة، فإنه قد يعزف عن العمل، بل ربما تعمّد إفساد العمل على البديل الجديد أيّا كان هو أو هي. كذلك، تُظهر الأبحاث أنّ المسؤول التنفيذي إذا علم بالأمر، فإنه يسعى في الغالب إلى التأثير على عملية الاختيار بطريقة قد تُرسِّخ الإرث الشخصي الذي خلَّفه بدلاً من أن يسترشد في اختياره بما فيه الخير والمصلحة للشركة.

إنّ السرية ضرورية في بعض الأحيان لحماية الشركة في السوق أيضاً. فحينما يعلم المنافسون أنّ المؤسسة غير راضية عن جزء من عملياتها، فإنهم يستخدمون أحياناً هذه المعلومة لصالحهم، فيبحثون عن نقاط الضعف التي يمكنهم استغلالها. وعندما يستغرق البحث عن البديل شهوراً – وهذا ما يحدث عادةً عند البحث الدقيق – ربما ظن المنافسون أنّ المؤسسة تعاني من مشكلة في شَغل المنصب. وإذا أخذت الشائعات في الانتشار، فقد يصدّق الناس أنّ الشركة تعاني، بالتأكيد، من جميع أنواع المشكلات، فيمتنع مرشحو الدرجة الأولى عن الرغبة في الانضمام.

إنّ الحفاظ على سرية البحث التنفيذي قد يكون من الصعوبة بمكان. وبصفتي رئيساً لإحدى شركات البحث التنفيذي، فإنني لا أتحدث مع المرشحين المحتملين وحسب، ولكن مع الموظفين الذين اعتادوا العمل معهم أيضاً. كما أنني أقوم بالتنسيق مع العديد من القادة المشترِكين في عملية الاختيار داخل المؤسسة. وقد يكون لأي شخص من الأشخاص الذين أتحدث معهم علاقة شخصية مع المسؤول التنفيذي الذي سيُستبدل، وربما أطلعه على الأمر. أو ربما ذكر الأمر لشخص آخر، كأحد أفراد عائلته مثلاً، والذي بدوره يخبر شخصاً آخر، وغير ذلك.

فليس من السهل على الإطلاق حماية أسرار العمل في عالم اليوم المترابط. ومثال على ذلك، جوان رولينغ (جي كيه رولينغ) الروائية التي تستخدم الاسم المستعار روبرت غالبرايث، فقد أُزيح النقاب عن شخصيتها الحقيقية بعدما أفشى أحد المحامين بهذه المعلومة لصديقة زوجته المقربة، التي نشرتها بعد ذلك على "تويتر".

إنّ إجراء بحث سري ناجح يعني أن تذهب أقصى مذهب في محاولة لضمان عدم حدوث ذلك أبداً. لقد وظّفني بعض المسؤولين التنفيذيين للبحث عن بُدلاء لبعض مرؤوسيهم المباشرين بينما كنت، دون علم هؤلاء المسؤولين التنفيذيين، بصدد البحث عن بدلاء لهم أنفسهم. كنت مرةً في عشاء عمل إذ صادفتُ أحد المدعوِّين الذين كنت بصدد البحث عن بديل له. (فلم أستطع إلغاء الدعوة لأن ذلك قد يثير الشكّ. كذلك لم أستطع تجنب الأحاديث العادية، كأن أسأل الرجل مثلاً عن سَير العمل).

عندما يحين الوقت الذي تبدأ فيه الشركة إجراء المقابلات الشخصية للمرشحين الذين عثرتُ عليهم، والمدرجين في القائمة المختصرة، فإنّ لجنة الاختيار تنضم إليّ خلسة في غرفة من غرف الاجتماعات الفندقية. وحتى هناك، فإننا نطلب من الفندق عدم نشر أسماء المشاركين أو أسماء الشركات المعنية. ونستخدم، عادة، أسماء وهمية عند الترتيب لهذه الاجتماعات.

أساليب الحفاظ على السرية

وهذه بعض الأساليب الأخرى التي يتطلبها الأمر للحفاظ على سرية هذا النوع من عمليات البحث.

تجنب التفاصيل

عندما أتواصل مع بعض المصادر داخل إحدى الصناعات للحصول على توصيات بشأن أفضل المرشحين المحتملين، فإنني لا أفصح غالباً عن اسم الشركة التي أعمل لحسابها أو المنصب الذي تبحث عنه الشركة. وعوضاً عن ذلك، نتحدث عن الكفاءات القيادية. سأقول مثلاً "أبحث عن مرشحين بارعين في قيادة الناس، يُظهرِون دافعاً قوياً لتحقيق النتائج ويتمتعون بطبيعتهم بروح التعاون في بناء العلاقات. فمن الذي يتمتع بتلك التوليفة؟".

عندما أبدأ في التحدث مع المرشحين المحتملين، فإنني أطبق قاعدة مماثلة. في البداية، لا أُطلعهم على اسم الشركة التي أمثلها. وبدلاً من ذلك أشرح لهم ماهية الصناعة التي سيعملون فيها، وأنّ المنصب سيكون في مستواهم الحالي أو أعلى منه، مع التحقق أيضاً من طموحاتهم الشخصية. فهذا يسمح لي بتكوين رأي أوّلي إزاء ترشيحهم دون الكشف عن أي شيء لم يتهيأ موكّلي بعدُ لإيصاله إلى سوق العمل.

استخدام اتفاقيات عدم الإفصاح المنيعة

قد تصبح اتفاقيات عدم الإفصاح "خارجة عن السيطرة" باعتبار طريقة اتباعها من قِبل جهات التوظيف مع موظفيهم، ولكن يجب أن تظل تلك الاتفاقيات سرية عند عملية البحث التنفيذي، فهي أساسية في ذلك. بعض اتفاقيات عدم الإفصاح القياسية يكون غير كاف. ومن أجل أن نجعلها أكثر قابلية للتنفيذ، تحتاج أن نُضمّنها بعض القيود الواضحة التي تؤكد على سرية المعلومات المتبادلة، بداية من اسم الشركة إلى شاغل المنصب الحالي، إلى التعويض.

الحدّ من عدد أعضاء لجنة البحث

ينبغي ألا يزيد عدد المشاركين في عملية الاختيار والمطَّلعين عليها عن أربعة أشخاص من داخل الشركة. فقد وجدت أنّ هذا العدد سهل الانقياد ويساعد على الحد من إمكانية تسرب أي معلومات، مع السماح كذلك بتنوع وجهات النظر حول كل مرشح. ولكن يجب أن تكون لجنة الاختيار كلها متفقة حقاً على ضرورة استبدال المسؤول التنفيذي.

تجنب البريد الإلكتروني – إلا في حالة واحدة

إنّ اقتراف الأخطاء عند التعامل مع البريد الإلكتروني من أسهل ما يكون. فقد يرسل أحد أعضاء لجنة البحث رسالة إلكترونية إلى الشخص الخطأ، أو يُعيد توجيهها إلى شخص آخر، أو يتركها معلقة على شاشته فيراها المارّون به. لذا، يجب ألا تكون ثمة رسائل بريد إلكتروني حول عملية الاختيار على الإطلاق.

إلا أنّ هناك استثناءً واحداً. إذ، يتلقى أعضاء لجنة الاختيار بعض التقارير مني، مع تقييمات دقيقة مستنِدة إلى الكفاءة بشأن المرشحين الذين سيجتمعون بهم. ومن ثَم فهم في حاجة إلى الوصول إلى هذه المستندات عبر الإنترنت. لذلك فأنا أستخدم تقارير محمية بكلمة مرور. ولا تشير رسائل البريد الإلكتروني المصاحبة لتلك التقارير إلى موضوعها.

الناس جميعاً، بطبيعة الحال، خطّاؤون، لذا فلا يوجد ما يُسمى بالخطة المضمونة بنسبة 100% فيما يتعلق بإجراء البحث السري. ولكنني وجدت أنّ اتباع هذه الخطوات يقلّل من احتمالية تسرب المعلومات، ويحمي الشركة بشكل أكبر.

إنّ إدراك السبب وراء حاجة جهات التوظيف إلى الحفاظ على الأسرار، وإدراك بعض التقنيات التي نستخدمها لتحقيق ذلك يمكن أن يكون مفيداً للمرشحين أيضاً. وقد تبدو بعض الأشياء التي نطلب منك القيام بها سخيفة (كإعطاء اسمٍ وهميٍّ مثلاً لمكتب الاستقبال بالفندق)، ولكن عندما تنوي الشركة إجراء تغيير تنفيذي رفيع المستوى، فلا مفر من السرية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!