تلعب مجالس إدارة الشركات دورين مهمين. أولاً، يتوجب عليهم حماية القيمة عبر مساعدة الشركات على تجنب المخاطر غير الضرورية، وثانياً، على مجلس الإدارة بناء القيمة من خلال الحرص على تغيير الشركات بالسرعة الكافية للتعامل مع التهديدات التنافسية الناشئة، وتفضيلات الزبون المتنامية والتقنيات المزعزعة.

وبما أنّ الدورات التقنية ونماذج العمل تصبح أقصر، وبما أنّ الشركات تواجه ضغوطاً كثيرة للابتكار أو في مواجهة العواقب، تجد المزيد من مجالس الإدارة مطالبة بتركيز أكثر على الدور الثاني. وللقيام بهذا الدور، يتوجب عليهم أن يكونوا مستعدين لتحدي فريق الإدارة التنفيذية وإخضاع استراتيجياتهم لاختبارات إجهاد للتأكد من أنها ستوصلهم حيث يريدون وبالسرعة الكافية. لكن ربما يشكل هذا تحولاً غير مريح لمجالس الإدارة التي اعتادت إبقاء الأمور على حالها. يوجد أربع طرق تستطيع من خلالها مجالس الإدارة أن تصبح أكثر تحدياً وتدفع بالتغيير.

واجه الأخبار والتوجهات غير المرغوب بها

يُعد تغيير الاستراتيجية أمراً شديد الصعوبة، خاصة للشركات الناجحة. في أوائل التسعينات أجرت شركة بلوك باستر (Blockbuster) دراسة عن مستقبل تقنيات الفيديو على الطلب وكيفية تأثيرها على الاستئجار التقليدي للفيديو. انتهى التقرير إلى أنّ تزايد المعروض من قنوات الاشتراك والإنترنت عالي السرعة سوف يبدأ بالتأثير على استئجار الفيديو بحلول العام 2000 تقريباً، لينمو الأمر بقوة بعد ذلك. كانت الأخبار الجيدة أنه لا يزال أمام بلوك باستر 10 سنوات للتحضير للبيئة الجديدة. لكن لم يحدث أي تحول: وتجاهلت الإدارة نتائج الدراسة وتابعت بنفس الاستراتيجية بدعم من مجلس الإدارة. وفي سبتمبر/أيلول من عام 2010 تقدمت بلوكبستر بطلب للحماية من الإفلاس. في هذه الحالة، لم يكن حماية مجلس الإدارة للقيمة كافياً. فقد كان لدى الشركة تحذير مسبق بأنّ هناك تغييراً مزلزلاً قادماً.

كان على المجلس الاعتراف بإشارات الخطر وتحدي الإدارة لعدم تحركها، حتى لو أدى ذلك إلى خلاف ونزاع في غرفة الاجتماعات.

احرص على وجود متحدين في فريقك

ستكون المجالس أكثر فعالية بكثير في تأدية دور المتحدي إن هم قدّموا مقاعد في المجلس لأفراد لديهم خبرات ووجهات نظر مهنية مختلفة جداً عن تلك التي لدى فريق التنفيذيين. ومع أنّ الصراحة مع الإدارة أمر ممكن لمجلس الإدارة تعلّمه، لكن تصنّع دور المعارض للأغلبية صعب عندما يكون الجميع بنفس العقلية. كما أنّ مجلس الإدارة الذي لديه عقلية ونظرة مستقبلية تماثل عقلية الرئيس التنفيذي ليس إلا حارساً للإدارة ولا يمكن اعتباره متحدياً لها. إلا أنه عندما يتم تطعيم المجلس بأعضاء لديهم وجهات نظر مختلفة سيكون ممكناً عندها إحداث تغييرات استراتيجية قوية، وهو شيء شهدت على حدوثه مرات عديدة في عملي مع أعضاء مجالس الإدارات.

في كثير من الأحيان، سيكون المتحدون عبارة عن تنفيذيين شباب وعلى إلمام كبير بالتقنية من شركات مزعزعة رقمياً، وممن يمكنهم الضغط على أعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا بشأن النقاط العمياء المحتملة المرتبطة بالتزعزع الرقمي. لكن لا ينحصر التزعزع في التقنية. على سبيل المثال، سعى أحد منتجي الأغذية المعلبة الناجحين جداً في شركة خاصة لأن يضم إلى مجلس الإدارة عضواً يمكنه تحدي الإدارة لجعلها تفكر بشكل مختلف ويكون في الوقت ذاته شخصاً مناسباً لثقافة الحوكمة العائلية ضمن الشركة. كان المرشح الناجح رئيساً تنفيذياً لشركة معروفة ومملوكة عائلياً في كاليفورنيا تلبي احتياجات المستهلكين الذين لم يكونوا حتى ليحلموا بشراء الأطعمة معبأة. ساعد عضو مجلس الإدارة الشركة على “التفكير خارج الصندوق” للتوصل إلى أشكال جديدة من المنتج من شأنها توسيع قاعدة العملاء، ويرغب بها العملاء الذين يهتمون بصحتهم.

في حالة أخرى، عيّنت شركة رائدة تمتلك سلسلة من الصيدليات في منصب نائب الرئيس شخصاً قادماً من صناعة الرعاية الصحية وإدارة المنافع الصيدلية. وساعد العضو الجديد في مجلس الإدارة على تكوين فهم أفضل لميزات الكفاءة في الصيدليات التي تستقبل الطلبات عبر البريد، والتي تعتمد في عملها على الأتمتة. بالنتيجة، أضافت الشركة خدمات صيدلة مؤتمتة منخفضة التكلفة إلى متاجر التجزئة الموجودة سابقاً، ما منحها ميزة تنافسية على الصيدليات التقليدية.

حافظ على نشاطك بوضع حدود للولاية وتحقيق التوازن وفصل الأدوار

بالإضافة للحصول على الخبرة المناسبة، يمكن لمجالس الإدارة أن تتسم بوجهة نظر أكثر تحدياً من خلال الحرص على ألا يصبحوا قنوعين فينزلقوا نحو لعب دور من يقدم الموافقة للإدارة. ومن بين الطرق الأكثر فعالية لتجنب حصول ذلك، وضع حدود إلزامية للولاية كجزء من القوانين التنظيمية للمجلس. ويساعد هذه الحدود المجلس في المحافظة على درجة معينة من الاستقلالية بين المدراء الخارجيين والقيادة التنفيذية.

إلى جانب ذلك، يؤدي فصل دور الرئيس التنفيذي عن أدوار أعضاء المجلس إلى جعل المجلس يتحلى بمسؤولية أكثر إيجابية في الحرص على وضع الآراء البديلة ووجهات النظر أمام المجلس للنظر فيها. ويُعد الفصل بين الأدوار ممارسة شائعة في أوروبا، وهي آخذة بالانتشار أكثر في الولايات المتحدة. هناك خيار آخر يتمثل في تعيين مدير إداري أول ومستقل، وهو تغيير أقل جذرية لكن له نفس التأثير. في الواقع، تطلب سوق نيويورك للأوراق المالية من الشركات المدرجة فيه، والتي لديها أعضاء مجلس غير مستقلين أن يعيّنوا أحد الأعضاء غير المستقلين في منصب مدير إداري أول. ومن مهام هذا المنصب، المسؤولية عن تحديد مواعيد اجتماعات مجلس الإدارة التي تحدث من دون وجود فريق الإدارة وقيادتها. لقد اختارت اليوم معظم الشركات الأفضل والتي يصل عددها إلى 500 بحسب تصنيف ستاندرد آند بورز (S&P)، والتي يكون فيها دور الرئيس التنفيذي مدمجاً مع أدوار مجلس الإدارة أن توازن هذه الترتيب من خلال تعيين مدير إداري أول مستقل.

اجعل من الشجاعة والإخلاص مؤهلات أساسية

يصبح وجود مدراء أصحاب رؤى قيمة غير مجد إن كان من المرهق لهم مشاركة وجهات النظر والانخراط في نقاش مع الإدارة. وجدت دراسة حديثة من مؤسسة مديرات الشركات النساء (Women Corporate Directors) وبرايت إنتربرايزيز (Bright Enterprises) أنّ أكثر من الثلثين (77%) من المدراء المشاركين يرون أنّ مجالس إدارتهم سوف تتخذ قرارات أفضل إذا تحلّت بانفتاح أكثر على الحوار، وقال 94% أنّ النقد يساعد في تحقيق التغييرات إذا استخدم جيداً.

ومع ذلك، غالباً ما نجد أعضاء مجلس الإدارة مترددين في توجيه النقد، وخاصة إلى الرؤساء التنفيذيين. فقد وجد نفس استطلاع الرأي أنّ نصف المشاركين فقط (53%) يشعرون أنّ الرؤساء التنفيذيين لشركاتهم يتقبلون النقد بصدر رحب. وهذا أمر غير مفاجئ. فإحساس عضو مجلس الإدارة بالضغط الذي يمر به الرئيس التنفيذي أسهل بكثير من إحساسه بمشاعر مجموعة من حملة الأسهم. ولمعالجة هذه المشكلة، يجب أن يتم تدريب أعضاء مجلس الإدارة على توجيه وتلقي النقد البناء. إلى جانب ذلك، يحتاج أعضاء مجلس الإدارة إلى فهم أنّ الفشل في مواجهة هذه القضايا لن يساعد الرئيس التنفيذي. وإن كان أول ما يخطر على بال الرئيس التنفيذي لدى سماعه أنّ مجلس الإدارة غير راض عنه هو التفكير بأنهم يبحثون عن بديل له، فهذا يعني أنّ مجلس الإدارة لا يقوم بمسؤولياته.

أخيراً، يمكن القول أنّ مجلس الإدارة المتحدي هو مجلس لديه القوة لتوجيه الأسئلة الصعبة للإدارة والإشارة إلى الثغرات في الاستراتيجيات التي تعد دون المستوى المطلوب. وهم يجلبون تنوعاً في وجهات النظر يساعد الإدارة على فهم نقاط الضعف في الشركة ومعرفة كيفية تجاوزها. ربما يكون مجلس الإدارة المتحدي أحد أفضل أدوات النجاة في عالم تناضل فيه الشركات من أجل وجودها، حيث التزعزع هو الثابت الوحيد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!