تابعنا على لينكد إن

صحيح أنّ اختلافات الرأي في العمل أمر لا مفر منه، ويُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الابتكار وحل المشاكل وتحسين الأداء، إلا أنّ معرفة فوائد هذا الأمر لا يعني بتاتاً أنه من السهل إداراته.

وعلى الرغم من أنّ الخلافات مع زملاء العمل ربما تكون مزعجة، وتؤدي معالجتها بطريقة خاطئة إلى صراع يقلل من الإنتاج ويؤثر على نوعيته، إلا أنه يمكنك من خلال بعض التخطيط تجنب الشجار وإيجاد الحل الذي يناسب الجميع.

ما يقوله الخبراء

من النادر أن تمر الخلافات في العمل بسلاسة، وذلك لأنّ معظم الأشخاص يبدون غير مهيئين لمناقشتها. يقول جيف وايس، الشريك المؤسس لشركة (Vantage Partners, LLC)، ومؤلف كتابي هارفارد بزنس ريفيو “تريد التعاون: اقبل الصراع وقم بإداراته بشكل فعال” (Want Collaboration?: Accept — and Actively Manage — Conflict) و”طرق بسيطة لصنع تحالفات في العمل” (Simple Rules for Making Alliances Work): “معظم الصراعات يتم حلها من خلال التعارك أو عن طريق إبعاد المتخاصمين”. ولسوء الحظ، يؤدي هذا النهج إلى عدم رضا الطرفين من النتائج، لذلك فالخلاف المنتج يبدأ من تفكيرك. وفي هذا الصدد يقول وايس: “قبل أي شجار افترض أنّ لديك شيء تتعلمه، وأنه هناك حل أكثر إبداعاً مما كنت تفكر به”. وعند دخولك في نقاش بأسلوب منفتح، بغض النظر عن موقف زميلك في العمل، على الأرجح ستجد حلاً مناسباً لكليكما، ولكن هذه الطريقة المثالية تتطلب وقتاً وانتباهاً.

تحذر جوديث وايت، أستاذة مشاركة في إدارة الأعمال بكلية “توك للأعمال”، ومساعدة مؤلف كتاب “لماذا يؤت الدخول في عقل خصمك بثماره” (Why It Pays to Get Inside the Head of Your Opponent)، بأنه يجب توقع أنّ الوصول لهذه الطريقة ستطلب جهداً للاستثمار في الوقت والتفكير. وهنا بعض من القواعد والمبادئ التوجيهية من شأنها مساعدتك في تحويل موقف سيء إلى إيجابي.

استعد جيداً

يتطلب الاستعداد لصراع داخل العمل معرفتك بموقعك في الشركة ومحاولة فهم زميلك، فقبل الدخول في نزاع مع أحدهم ينصحك وايس بمعرفة نواياك الرئيسية. إذ يصنّف وايس أنواع الاختلافات بين زملاء العمل إلى 3 أنواع:

1- موضوعية: وفيها لا تتفق مع المحتوى أو المهمة التي تعمل عليها.

2- علائقية: وفيها يكون الاختلاف حول علاقتك مع زميلك في العمل.

3- إدراكية: وفيها ينظر كل منكما إلى المشكلة من منظور مختلف.

ويرى وايس أنه من خلال فهمك لهذه الاختلافات تستطيع صياغة مناقشة واضحة.

أولاً، اعترف بنوع الخلاف الذي تواجهه، وتأكد بأن زميلك في العمل يراها بنفس الطريقة.

ثانياً، وبغض النظر عن نوع الخلاف دع مشاعرك جانباً، فكما يقول وايس: “الخلافات تحل بالشكل الأمثل عند التمتع بالموضوعية وليس العواطف”.

ويشمل الاستعداد والتحضير لأي نزاع إعداد دراسة متأنية للخدمات اللوجستية ضمن الشركة، لذلك قم بجدولة مناقشتك بحيث تمكنك من الوصول إلى النتائج المرجوة، واحرص أن تتم المحادثة بينك وبين زميلك وجهاً لوجه في غرفة مغلقة، ولا تحاول حل الخلافات من خلال استخدام رسائل البريد الإلكتروني، لأنها لا توضح النبرة والاختلافات الجوهرية في وجهات النظر التي تحاول شرحها.

حدد أرضية مشتركة

للبدء بأي نقاش بطريقة صحيحة، من الأفضل تحديد شيء تتفقان عليه أنت وزميلك في العمل، سواء كان ذلك هدفاً مشتركاً بينكما أو أية قواعد تنظيمية تبدو وكأنها موافقة مبدئية. حاول أيضاً قول شيء مثل: “كلانا يريد وضع خطة من شأنها أن تأخذ شركتنا إلى مستوى متقدم”، أو “سنجتهد ونتقبل القرار بشكل تام”. وتأكد أنّ الأرضية المشتركة التي تحاول إيجادها أمر يهم زميلك حقاً، وليس شيء تعتقد أنه ينبغي عليه تقبله. وقبل المضي قدماً في إجراء النقاش تأكد من موافقة زميلك، ولا ضرر في طمأنته بأنك تُقدّر علاقتك معه، فهذه الخطوة ستؤكد له أنّ الخلاف الحاصل بينكما ليس شخصياً.

استمع لما يقوله زميلك

حتى وإن كنت على اعتقاد أنك على دراية تامة بوجهات نظر زميلك عليك الاستماع إلى ما يقوله. لذلك، اطرح أسئلة تساعدك على فهم وجهة نظره بشكل كامل، وتحدد لك ما إذا كان خلافك بطبيعته اختلاف مصالح أم اختلاف في وجهات النظر. ووفقاً لوايس يتطلب هذا منك معرفة الخطوة التالية والاستماع بتمعن، لا أن تسمع قصته فحسب بل ناقشها أيضاً.

إلى جانب ذلك، لتكن عندك قابلية للاقتناع حتى وإن استثنى شرح زميلك لمعلومة جوهرية يمكنها أن تساعدكما في الوصول إلى حل، فعلى سبيل المثال، إذا قال أنه يحاول إرضاء رئيسه في العمل، يمكنك مساعدته من خلال توضيح كيفية توافق القرار مع مخاوف رئيسه. وبعد استماعك لزميلك، شاركه قصتك، ليس بطريقة موقف ضد موقف، ولكن بالتركيز على مساعدته ليفهم رأيك في الاختلاف، وإذا ما دخل بنقاش حول ذلك، دعه يعبّر وينفّس عن مخاوفه.

اقترح حلاً

عندما ترى أنّ كل المعلومات المتعلقة بالخلاف وُضعت على الطاولة، اقترح حلاً، ليس ذلك الذي افترضته قبل بدء المحادثة، ولكن آخراً باستخدام المعلومات التي جمعتها خلال المحادثة لابتكار حل أفضل. قل لزميلك بأنه اقترح الحل “أ” وأنك اقترحت الحل “ب” لماذا لا نتوصل إلى الحل “ج”. هنا يقول وايت: “لا تتخذ الأسلوب الهجومي”. وإذا لم يكن سعيداً بالحل الذي اقترحته، شاركه في عملية حل المشكلة للتوصل إلى نتيجة تُرضي الطرفين.

في حال عدم التوصل إلى حل

أحياناً حتى وإن كانت الطريقة والأفكار المطروحة مثالية، فإنّ الاختلافات تسوء. يقول وايت: “غالباً ما تتحول مثل تلك المحادثات (إن لم يتم التوصل من خلالها إلى حل) إلى خلافات شخصية”.

إذا انفعل زميلك، قم بإعادة المحادثة إلى نقطة المصالح والاهتمامات المشتركة، وحوّل الحوار نحو المستقبل، وبهذا الصدد يقول وايت: “لا يمكنك حل صراع حول مشكلة حدثت بالفعل، إلا أنه يمكنك أن تحدد مسارها للمضي قدما”.

أما إذا أصبح عدوانياً، عندها يكون من الأفضل الحصول على استراحة، بالخروج من المكان، أو بالتوقف فكرياً، لمراقبة عميلة سيرها، فهذه الملاحظة “الخارجية” يمكن أن تساعدك على اكتساب منظور آخر حول ما يحدث. ويمكنك أيضاً محاولة تغيير آلية النقاش، من خلال السير نحو لوحة الأفكار في الغرفة مع إخراج ورقة لتبادل الأفكار، أو اقترح استكمال النقاش بينكما في وقت لاحق مع شرب فنجان قهوة أو تناول عشاء، وهذا من شأنه أن يخفف من حدة وتطور النقاش، وإذا فشلت كل الخطوات السابقة، انسحب من المحادثة وحاول إيجاد شخص ثالث ليتوسط بينكما.

مبادئ يجب تذكرها

قم بالأمور التالية:

– ركز على الأهداف والاهتمامات المشتركة.

– افهم طبيعة الخلاف قبل مقابلة زميلك.

– كن منفتحاً للاقتناع.

لا تقم بالأمور التالية:

– لا تفترض أنك على دراية تامة بوجهات نظر زميلك.

– لا تحاول حل الخلاف عن طريق استخدام البريد الإلكتروني.

– لا تحاول صد زميلك من التعبير عن خيبة أمله.

دراسة حالة: إعادة صياغة الخلاف ليصبح اتفاق

كان أندرو لوند (Andrew Lund) أستاذ مختص بقسم الإعلام والأفلام في كلية هانتر بجامعة نيويورك يخضع قسمه مثل أي قسم بالكلية إلى تقييم من قبل مراجعين خارجيين كل 8 أعوام لمساعدة الجامعة بتخصيص مواردها.

في العام الماضي تحصّل قسمه في الكلية على تقييم ممتاز، إلا أنّ المراجعين قالوا في تقريرهم: “برامج طلاب الدراسات العليا في قسم الإعلام والأفلام تأخذ مصادر قيمة بعيداً عن طلاب الكلية الذين يوشكون على التخرج”. كان أندرو وزملائه على علم بأنّ هذا التقرير ربما يزعج أساتذة برنامج الدراسات العليا، وسمعوا بعض الشائعات بأنّ هؤلاء كانوا يخططون لنقض التقرير. لذلك شعر سيمون، مدير في قسم الإعلام والأفلام، وزميل لوند، أنّه ينبغي على كل الزملاء في فريق العمل معهما البقاء صامتين تجاه المسألة، بحيث لا يؤيدون التقرير ولا يبتعدون عنه.

وبحسب سميون لم يكونوا المسؤولين عمّا حدث خاصة وأنه لم يعبّر أي شخص في القسم عن رأيه خلال عملية المراجعة. لكن أندرو كان له رأياً مغايراً وهو أنّ البقاء صامتين تجاه المسألة سيغضب أساتذة الدراسات العليا، وقال بهذا الصدد: “القيام بفعل الصمت كان سيخلق الشك بين زملاء العمل”. ومع اقتراب اجتماع هيئة التدريس، كان أندرو على علم بأنّ عليه حل الصراع بينه وبين سيمون لتنظيم القسم. وبعد الاستماع إلى وجهة نظر سيمون، قال له أندرو أنّ كليهما كان يرغب بنفس الأمر من خلال إيجاد تمويل مناسب للقسم وبناء علاقات جيدة مع كل زملاء العمل. وبحسب أندرو فإنّ خلافهم كان إجرائي، وشرح أندرو لسيمون أنّ التحدث عن المسألة عوضاً من التزام الصمت، سوف يُظهر الدعم لبرنامج الدراسات العليا، وسيضع القسم في وضع يمكنه إملاء مزيد من شروط التمويل. كما اقترح أنّ يقدموا في بداية اجتماع هيئة التدريس اقتراحاً بإلغاء القسم من التقرير دون أن يتحملوا المسؤولية عنه.

وبعد سماع سيمون لوجهة نظر أندرو وافق على اقتراحه في كتابة خطاب بأنّ تقرير المراجعين لا يعكس رؤى القسم. قال أندرو: “لم نقم بحل الخلاف فقط، بكل كسبنا حسن النوايا”. وأضاف: “كانت لحظة مظفرة بالنصر بالنسبة للكلية”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz