يفترض معظم المدراء أنهم يحتاجون إلى تشجيع العمل الجماعي بين الموظفين الذين يديرونهم بشكل مباشر وغير مباشر. ويُنظر إلى العمل في فرق إلى أنه أمر جيد دائماً في أماكن العمل. لكن المشكلة تحدث عندما يحاول المدراء تطبيق النوع الخاطئ من التعاون في فرقهم الخاصة، وتكون النتيجة: وقت ضائع وإحباط غير ضروري.

لننظر مثلاً إلى خالد، وهو نائب مدير المبيعات الإقليمي في إحدى شركات الأجهزة الطبية. عندما رُقي خالد إلى منصبه الجديد، تولى مسؤولية مجموعة من مدراء مبيعات كانوا مسؤولين عن بيع النظم الطبية في مناطقهم الجغرافية. وعلى الرغم من أنّ اجتماعاته الفردية مع هؤلاء الموظفين شملت استعراض التقدم الذي أحرزوه والتحفيز والتدريب وكانت مثمرة للغاية، لم تكن اجتماعاته الشهرية مع فريقه كذلك. وفي حين أنّ المجموعة كانت تحب أن تلتقي معاً وتنخرط في بعض الأنشطة المشتركة، مثل تحديد الأهداف ومشاركة أفضل الممارسات العملية وتطوير المواهب، تساءل الموظفون في كثير من الأحيان عن سبب وجودهم في غرفة الاجتماعات.

لننتقل الآن إلى ليلى، مديرة التسويق التي تقود فريق تطوير المنتجات متعدد الوظائف في الشركة ذاتها، والتي تمثل دراسة حالة مغايرة. فعلى الرغم من أنها كانت أحياناً تحتاج إلى العمل مع أعضاء فريقها بشكل فردي، كان العمل الأكثر إنتاجية يتم في الاجتماعات الأسبوعية التي تناولت من خلالها جداول أعمال أكثر تركيزاً وسهلت النقاشات حول القضايا الرئيسية. ونادراً ما كان يشعر المشاركون أنهم يضيعون أوقاتهم.

وبالطبع يكمن الاختلاف الأكبر بين هاتين الحالتين في حجم الترابط بين أعضاء المجموعة والعمل الجماعي الناتج عن ذلك. وقبل الشروع في أي أنشطة لبناء الفريق أو حتى ترتيب اجتماعات الفريق، يجب أن يسأل المدراء أنفسهم سؤالاً واحداً: هل أدير مجموعة عالية الأداء من الأفراد أم فريقاً عالي الأداء؟

وفي حالة خالد كان نصف السؤال الأول ينطبق عليه؛ ولذلك كان ما يحتاج إليه في الغالب هو التفويض والقيادة الفردية من خلال الاجتماعات الفردية الأسبوعية التي تكملها اجتماعات جماعية دورية. وبعد تحقيق ذلك، انتقل من الاجتماعات الشهرية إلى الاجتماعات ربع السنوية وتطرق فقط إلى تلك المشكلات التي كانت بالفعل تحتاج إلى العمل الجماعي. وارتفعت التصورات حول كفاءته وفعاليته بشكل كبير.

وفي الوقت ذاته، كانت ليلى قد قررت أنها كانت تقود وتبني فريقاً عالي الأداء، وكان ذلك يعني إجراء اجتماعات أسبوعية مكثفة لمدة ساعتين مع الفريق، وتكملها باجتماعات فردية حسب الحاجة.

وبعد تقييم مدى حاجة موظفيك إلى العمل بشكل جماعي، تكون الخطوة التالية هي تحديد الجوانب التي يجب أن يركز عليها هذا العمل الجماعي وكيفية إنجاز هذا العمل. فيما يلي ثمانية أدوار شائعة ربما يحتاج موظفوك إلى القيام بها معاً.

واضعو جدول الأعمال: تحديد الاتجاهات والأولويات الاستراتيجية ونقلها للآخرين.

قيادات التكامل: ضمان تكامل أقسام الشركة وإجراء المقايضات فيما بينها.

قيادات التنفيذ: قيادة التخطيط والتنفيذ والمساءلة.

مطورو المواهب: جذب المواهب وتقييمها وتطويرها والاحتفاظ بها.

الدبلوماسيون: بناء التحالفات داخلياً وتشكيل البيئة الخارجية.

نماذج القدوة: صياغة قيم المؤسسة وسلوكياتها وثقافتها.

المعماريون: تصميم المؤسسة وتحويلها.

الرواد: تشجيع التعلم التنظيمي والابتكار والتأقلم.

على سبيل المثال، كان يجب على موظفي خالد أن يكونوا من واضعي جدول الأعمال (تحديد الأهداف ونقلها)، ومطوري المواهب (اختيار الأفراد وتقييمهم وتطويرهم)، والرواد (تحديد أفضل الممارسات العملية ومشاركتها). وعلى النقيض، كان يجب على أعضاء فريق ليلى لتطوير المنتجات أن يكونوا من قيادات التكامل (ضمان التكامل بين الوظائف) وقيادات التنفيذ (الالتزام بأهدافهم وظائفهم وتحقيقها) والدبلوماسيين (نقل الموارد وتوفيرها وبناء الدعم مع الدوائر الخارجية).

يحتاج المدراء التنفيذيون الذين يقودون الشركات أو الأقسام أو الإدارات الوظيفية الرئيسية إلى الموازنة بين قيادة فرقهم الخاصة وقيادة المؤسسة معاً. في كثير من الأحيان، يتوجب عليهم لعب جميع الأدوار الثمانية إلى حد ما. ومع ذلك، من المهم توضيح الدور الذي يحتاج إلى التركيز الأكبر، بالنظر إلى تفاصيل كل حالة. على سبيل المثال، في حالات التحول، غالباً ما تكون الأدوار الأكثر أهمية هي الخاصة بواضعي جدول الأعمال وقيادات التنفيذ والمعماريين (قيادة التحول التنظيمي المطلوب).

يعرض الجدول أدناه طريقة مباشرة لتقييم الأدوار التي يحتاج الموظفون الذين تديرهم بشكل مباشر وغير مباشر إلى لعبها كفريق. وبغض النظر عن مقدار الوقت الذي يجب تكريسه للعمل الجماعي (الذي يعد - كما ناقشنا أعلاه - دليلاً على مدى الترابط)، كيف يجب استخدام هذا الوقت على أفضل وجه؟



وعليك أيضاً أن تدرك أنّ الأدوار التي تحتاج المجموعة إلى القيام بها معاً قد تتغير بمرور الوقت. على سبيل المثال، ومع انتقال المؤسسة بنجاح من فترة تحول إلى فترة نمو أكثر استقراراً، قد يتغير التركيز الجماعي لكبار المدراء التنفيذيين تجاه دور نماذج القدوة (الذين يصيغون سلوكيات المؤسسة وثقافتها)، ودور مطوري المواهب ودور الدبلوماسيين.

وبصفتك قائد فريق يمكنك بالتأكيد بدء هذه العملية من خلال إجراء تقييمك الخاص للمدى والتركيز المطلوب من العمل الجماعي الذي تحتاجه. لكن خطط بعد ذلك إلى أن يعبر الأفراد عن آرائهم الخاصة حول كلتا القضيتين والانخراط في مناقشة جماعية للتأكد من أنّ الجميع يفكرون بالطريقة ذاتها.

يجب أن تكون جهود العمل الجماعي مصممة لكل مجموعة وحالة. ومن خلال اتباع منهج أكثر تركيزاً على التعاون، ستتمكن من قيادة موظفيك بطريقة أكثر فاعلية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!