أشارت شركة سيرز هولدينجز (Sears Holdings) –  في أحدث تقاريرها السنوية – إلى وجود "مخاوف حقيقية" من قدرتها على متابعة عملياتها. وعلى الرغم من أنّ الأمر يبدو كأنه إعلان بالاستسلام، إلّا أنه قد لا يتعدى أن يكون مجرد إنذار. يرى المحللون أنّ سيرز – ربما – لا تزال تملك الوقت لإحداث التحوّل. وقد صرح المسؤولون أن الشركة بصدد اتخاذ بعض الإجراءات التي تضمن قدرتها على الاستمرار والنمو في المستقبل. والآن، ما الذي ينبغي أن تفعله سيرز؟ ينبغي أن تكون الأولوية الأولى لها هي حماية علامتها التجارية واستعادتها.

وقد ساعدت بعض الإجراءات التي قامت بها الشركة في السنوات الأخيرة على إدرار الدخل النقدي، ومن ثم الإبقاء على سير العمل، وذلك على حساب علامتها التجارية على المدى البعيد. فالعلامات التجارية الكبيرة مثل لاندز إند "Land’s End" هي التي تجعل الزبائن يتسوقون في سيرز وتضفي بهاءً على علامتها التجارية. كما أنّ بيع تلك العلامات التجارية قد يكون نافعاً على المدى القصير، ولكنه يؤدي إلى تآكل العلامة التجارية لسيرز على المدى البعيد. قامت الشركة أيضاً ببيع عدد كبير من متاجرها الموجودة في أفضل المواقع، ومن ثم أصبحت انطباعات الزبائن عن العلامة التجارية تتشكّل فقط من خلال تجاربهم مع أقدم وأردأ المتاجر الموجودة في أسوأ الأماكن.

تحتاج شركة سيرز أن تعكس هذا المسار، فعلامتها التجارية لا تزال قوية ومؤثرة؛ كما أنّ اسم سيرز متأصل في الثقافة الأميركية مثل علامتي كوكاكولا، وليفايس (Levi’s).

وقد لعبت شركة سيرز دوراً هاماً في حياة كثير من الزبائن في المناطق الريفية التي تقل فيها خيارات التسوق فكانت شريان الحياة بالنسبة لهم. وبإمكان الشركة أن تستفيد من هذه السمعة التجارية الطيبة إذا قامت بحماية علامتها التجارية ضد أي صدمات جديدة، والاستثمار بهدف استعادة صدارتها.

ينبغي على سيرز أولًا أن تبدأ بثقافتها الداخلية، فأسلوب الإدارة المنفّر الذي ينتهجه المدير التنفيذي للشركة إيدي لامبرت، ونقص مهارة البيع بالتجزئة، كلاهما دفع المسؤولين التنفيذيين إلى المغادرة الجماعية بصحبة قلّة من القادة الذين يهتمون حقاً بالعلامة التجارية للشركة. أما على صعيد المتاجر، فقد سرحت الشركة الموظفين، وقلّصت عدد ساعات العمل، وفشلت في إجراء استثمارات لتحسين بيئة العمل داخل المتاجر؛ ومن ثم أصبح الموظفون يشعرون بالمرارة والإحراج والإحباط.

لا بدّ أن تسترد الشركة الاعتزاز بعلامتها التجارية وتحقيق التوافق والتعاون بين موظّفيها. قاد آلان مولالي إحداثَ التغييرِ في شركة فورد فأحيا فكرة العمل بروحِ الفريق الواحد (One Ford) بين موظفي شركته، وأيّد الاعتزاز باسم فورد. ينبغي على لامبرت وفريقه التنفيذي أن يبذُلوا المساعي ذاتها؛ فهذا من شأنه أن يحث المدراء على اتخاذ قرارات استراتيجية من شأنها أن تبني العلامة التجارية لشركة سيرز، ومن شأنه أيضاً أن يُشجع موظفي الخطوط الأمامية على تقديم خدمة ممتازة للزبائن، ومن ثم يُعيد احترامهم للعلامة التجارية مرة أخرى.

ينبغي على سيرز، إذًا، أن تَصرف اهتمامها إلى تحسين تجربة الزبون في متاجرها ولعل أخطر ما في هذا الأمر هو دعم البائعين، فالموردون – تحت وطأة الضغوط الهائلة بسبب الطلبات المتغيرة في صناعة البيع بالتجزئة – ربما كانوا حذرِين على وجه الخصوص من التوسع في التعامل مع سيرز.

فعندما تشرع الشركات الموردة لسيرز بشحن كميات أقل، ويتباطؤون في الاستجابة لطلبات التوريد، يزداد مخزون البضائع وتشكيلاتُها سوءاً في متاجر سيرز عما هي عليه بالفعل. وللتأكد من أن التشكيلة الكبيرة للمنتجات سوف تجذب الزبائن إلى متاجرها، يجب أن تعمل سيرز على دعم علاقاتها مع أهم الموردين لأبرز العلامات التجارية التي تبيعها في متاجرها. بالطبع هناك العديد من الجوانب الأخرى فيما يخص تجارب الزبائن التي تحتاج إلى التحسين، إلا أنّ الحكمة تقتضي أن تبدأ سيرز بما بدأت بها لبناء علامتها التجارية العملاقة وهو: التشكيلة الكبيرة للمنتجات في المقام الأول.

تستطيع سيرز أن تسير على خطى شركة مارفل (Marvel). فبعد أن تقدمت مارفل بطلب لإعلان إفلاسها في عام 1996، عززت محفظة أعمالها من العلامات التجارية الشهيرة – مثل كابتن أمريكا، وأيرن مان (Iron Man)  – وذلك من أجل إحداث انتعاش جديد. فقد تمكنت مارفل من استعادة شعبية علامتها التجارية، عن طريق الاستفادة من القاعدة العريضة من محبي العلامات التجارية المستقلة، ومن خلال إنتاج الأفلام التي تستخدم تركيبة حقيقية ومجربة من الأبطال الخارقين الذين يتصدون لقوى الشر ويعالجون قضايا العالم الواقعي. وعلى نفس المنوال، يجب أن تعتمد سيرز على حقوقِ ملكية العلامات التجارية لمنتجات مثل كنمور للأجهزة المنزلية (Kinmore Appliances)، وبطاريات داي هارد (DieHard)، وشارع سمسم (Sesame Street). ويتعين على الشركة كذلك أن تُلغي – إن أمكن – أحدث صفقاتها لبيع العلامة التجارية كرافتس مان للمعدات (Craftsman). كما تحتاج سيرز إلى الترويج لهذه العلامات التجارية بكثافة أكبر من ذي قبل، واستغلال الطلب عليها والإغراءات التي تتمتع بها. 

إن الأهم من ذلك كله أنه لكي تستعيد سيرز قوة علامتها التجارية وقيمتها، يجب أن تقوم ببعض الخطوات الكبيرة والجريئة والملموسة؛ فليس من المعقول أن تقوم ببعض التعديلات الطفيفة، ثم تتوقع البقاء والاستمرار. وهذا ما حدث مع راديو شاك (RadioShack)، فبعد إعلان إفلاسها تعهد المالكون الجدد بتنشيط العلامة التجارية؛ فتعاقدوا مع مؤيدين من مشاهير الموضة وأغلقوا بعض المتاجر وقاموا بتعديل استراتيجية تصنيف المنتجات المعروضة. ولكن بالنسبة لمعظم الناس، بدت راديو شاك وكأنها لم تختلف كثيراً.

يجب أن تقوم سيرز بتغييرات جوهرية، ليس فقط لتلفت أنظار الناس، ولكن أيضاً لتُحَسّن تجربة الزبون بشكل كبير. تأمل في اندماج خطوط دلتا الجوية (Delta Airlines)،  مع خطوط نورث ويست الجوية (Northwest Airlines). فبعد أن أعلنت خطوط دلتا الجوية إفلاسها، بدأت تبحث عن وسيلة تقود بها صناعة الطيران وأن تتفوق وتأتي في المقدمة، لا أن تكون نداً فقط، ولذلك فقد اتخذت حينها قراراً حاذقًا بعيد النظر، فاندمجت مع شركة طيران أخرى، ومن ثم زادت من خطوطِ سيرها بشكل كبير. وقد وصف المدير التنفيذي للشركة ريتشارد أندرسون تلك الخطوة بأنها كانت اختياراً مدروساً للإفلات من الصراع، فقال: "قررت شركتنا أننا سوف نكون مختلفين".

وبنفس الطريقة، يجب أن يخطو لامبرت وزملاؤه خطوة مدروسة وجريئةً بالنسبة لسيرز، إما بالاندماج مع بائع تجزئةٍ آخر، أو بالتكامل الرأسي، أو بتعديل شكل المتاجر التابعة لسيرز، أو تخفيض أسعار العروض على الملابس، أو أي شيء آخر. مهما يكن، ينبغي أن تكون الغاية هي

تعزيز العلامة التجارية لسيرز (بمعنى ألا تستحوذ على بائع تجزئة آخر، ثم تديره على نحوٍ منفصل)، وخلق قيمة أكبر لزبائنها الأساسيين.

ربما فات الأوان لإنقاذ سِيرز، فقد أسهمت الشركة في فقدان أسهم العلامة التجارية الكثير من قيمتها لدرجة تجعل من الصعوبة بمكان أن نتخيل تعافيها مرة أخرى. ولكن إذا كانت الشركة لا تزال ملتزمة بتنشيط أعمالها، فيجب أن تكون علامتها التجارية على رأس أولوياتها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!