facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
freepik.com/@master1305

تبحث هذه المقالة في المهارات القيادية المطلوبة للتقدم عبر خمس مراحل محددة من التطور القيادي، والخاصة بـ "منصة القيادة المتصلة" (Platform for Connected Leadership Framework)، وهو إطار يساعد القادة في التغلب على العديد من التحديات الصعبة في عالم القيادة حالياً ومستقبلاً.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

يشير الإطار إلى أننا نحن البشر أصبحنا أبعد عن بعضنا البعض وابتعدنا أيضاً عن الطبيعة، ما أعاق قدرتنا على التغلب على التحديات الشخصية والعالمية، مثل التحديات المتعلقة بالاستدامة والبيئية، واستمرار الاعتقاد بالتفوق القومي على صعيدي المعتقد والثقافة، بالإضافة إلى عدم استعدادنا للتعلّم والاستفادة من بعضنا البعض.

يساعدنا هذا الإطار على التقريب بين وجهات النظر العالمية المعقدة والمنبثقة من الاختلافات الثقافية والأيديولوجيات الممنهجة المتجذرة التي تناصر الاعتقاد بالتفوق على الأنظمة الأخرى. تروي المقالة قصة اكتشاف الكاتب للذات باتباع نهج إثنوغرافي تلقائي أوصله في النهاية إلى إنشاء أساسيات هذا الإطار.

قصة اكتشاف الذات

بعدما طُلب من سيثن مكرودت قيادة شركة ناشئة في العاصمة السودانية الخرطوم في عام 2009، شرع في اتباع المنهجية نفسها التي جعلت منه شخصاً ناجحاً في مواقع أخرى من العالم، "أياً كانت"، وراح يخبر الناس ويحدثهم عن نجاحاته تلك. أدى هذا النجاح والجهل بالذات إلى اعتقاده بأنه يمتلك كل الإجابات ويعرف كلّ شيء، وأنه الأكثر معرفة بين من يحيطون به. ولكنه في هذه المرة فشل فشلاً ذريعاً إلى درجة أنه شعر فيها بالخجل، وأخذ يلقي اللوم بالفشل على الحكومة السودانية شبه العسكرية وعلى الثقافة العربية واللغة والعقوبات الدولية المفروضة على السودان. وهو في الواقع ألقى اللوم على الجميع ما عدا نفسه.

بعد عدة أشهر، طلب منه مجلس الإدارة أن يستقيل ويغادر، ولكنّه وقع فريسة المرض قبل ثلاثة أيام من الاجتماع وانتهى به الأمر في الغرفة نفسها مع مريض سوداني، فكانت تلك اللحظة التي غيّرت مجرى حياته والتي وُلدت فيها "منصة القيادة المتصلة" من دون أن يدرك ذلك حينها. سرد الجار السوداني للكاتب قصصاً عن منطقة في السودان تغصّ بالأشجار التي يصل عمر بعضها إلى ألف عام، وأخبره بأنها في هذا العمر تنكسر إلى نصفين بحيث ينفصل الجزء العلوي عن الجزء السفلي ليبقى الأخير سليماً مع ارتفاع يصل إلى ثمانية أقدام (2.4 متر) تقريباً. وبما أن هذا الجزء مجوّف من الداخل فهو يجمع مياه الأمطار مشكلاً بركة طبيعية تحافظ على المياه العذبة لفترة طويلة، وذلك لأن الأشجار عندما تصل إلى هذا العمر "يصبح قطرها كبيراً جداً يتّسع لعشرة رجال يقفون صفاً واحداً بأذرع ممدودة"، كما شرح الرجل السوداني.

تحدث الشاب السوداني بكلمات جعلت الكاتب يعترف بغروره ويدرك أنه كان مخطئاً وأنه أصبح شخصاً منغمساً في ملذاته الشخصية وفاقداً للتواصل مع نفسه والمحيطين به والعالم بأسره. قال الشاب: "في الكثير من الأحيان يضيع الغربيون في الصحراء ويمكن أن تجد هياكلهم العظمية مستلقية على جذوع الأشجار المجوفة التي تختزن المياه. وتشير الآثار الموجودة على الرمال كيف كان الميت يدور حول الجذع محاولاً اتّقاء الشمس وهو لا يعلم أن ثمة ماء داخل الشجرة"وكانوا يموتون من العطش!

وهذا مختصر قصة الكاتب والرؤى التي تلت ذلك اليوم المصيري التي أوصلته إلى إطار القيادة هذا بعد حوالي 10 سنوات.

لماذا هذا الإطار؟ ولماذا الآن؟

إن الإجابة عن السؤال الثاني أسهل من الأول، فهناك حاجة إلى الإطار الآن لأن الكثير من الأمور الخاطئة في هذا العالم تحمل بصمة البشر عليها. أما بالنسبة لسؤال "لماذا الآن"، فإن الإطار ينشأ من الحاجة إلى إيجاد طريقة يمكن فيها دمج أبعاد متعددة الثقافات تنبع من وجهات نظر فردية، وذلك من أجل إنشاء إطار قيادة أشمل في المستقبل. وبهذا يعالج الإطار القيود المضمنة التي تحملها أطر القيادة المتصورة مسبقاً التي تدعمها وجهة نظر ثقافية معينة.

يدمج الإطار بين العناصر الرئيسية المطلوبة لقيادة الذات والفريق والمؤسسة والمجتمع والعالم. يكون ذلك ضمن سياق الثورات الصناعية دائمة التطور والقوى العاملة الثقافية المعولمة وتنوع العملاء. ويتضمن تطور نماذج التفكير الإنساني مع مرور الزمن، ويشتمل على الكفاءات القيادية، كما يسلط الضوء على الأبعاد السلوكية المطلوبة من أجل التطور من مرحلة قيادة الذات إلى تغيير العالم أو التأثير عليه.

تتمثل أولى السمات القيادية للقيادة المتصلة في المستقبل والتي حددها وأوضحها الإطار في التفكير بطريقة مختلفة، والثانية في التعلّم المستمر، والثالثة في العمل الذي ينعكس من خلال السلوك، والرابعة في القدرة على إلهام الآخرين لاكتشاف قدراتهم الداخلية. السمات الأربعة ليس لها ترتيب معين يشير إلى أهميتها، بل على سلسلة الأحداث الهامة التي مرّ فيها الكاتب.

منصة الاعتقاد
الشكل 1: منصة إطار القيادة المتصلة®™

يجب على الكاتب أن يبدأ التفكير بطريقة مختلفة حول البيئة التي وجد نفسه فيها آنذاك، ليس لإصدار الأحكام، بل لكي يبرز فيها ويتعلم من الآخرين ويتعرف على عاداتهم وثقافاتهم ومعتقداتهم وآمالهم وأحلامهم ومخاوفهم. لم يكن هذا ممكناً إلا بالتواصل مع الناس، بزيارة منازلهم والجلوس على الأرض حول طبق كبير يتشارك فيه الجميع، وتناول الطعام بواسطة اليد وتقديم اللقمة الأولى من اللحم المطهو بإتقان للآخرين. ثم بدأ الكاتب بالعمل وفعل الكثير لإلهام الآخرين، ما وضعه في حال لم يكن معتاداً عليه، وتعلم في هذه المرحلة كيف يؤثر بصورة أكثر إيجابية وتفوق في تدريب القادة على نحو أفضل. وأصبح بالتالي متواضعاً وتعلم الحكمة عبر النصائح منهم. وكذلك بدأ يصبح منفتحاً ومتواضعاً ويطلب المساعدة وينشئ مساحة آمنة لنفسيته.

بعد الإقرار بخطئه ودوره في فشل الشركة الناشئة في السودان، طلب الكاتب السماح من مجلس الإدارة العودة إلى سدة القيادة، فعمد أحد أعضاء المجلس إلى إقناع الآخرين، ما سمح للكاتب بالعودة إلى سدّة القيادة بعد أيام.

عاد في الأيام التالية إلى الدراسة، وبدأ بالتركيز على القدرات الكامنة داخل كل شخص في الغرفة بدلاً من التركيز على المحتوى المعرفي. بنى العلاقات فكانت النتيجة أكثر من نجاح وتحسّن في أداء الشركة: كانت النتيجة رجلاً مختلفاً وكانت أمثل برواية "رقصاً مع الذئاب" في عصرنا الحديث.

تحقق الباقي من "منصة القيادة المتصلة" عن طريق الخطوات التي اتخذها الكاتب لإحداث التغيير المطلوب في المؤسسة التي كان يقودها. بدأ الأمر مع التفكير العميق، ثم مع قيادة الفريق وصولاً إلى قيادة المؤسسة الكبرى. أصبح الكاتب متفاعلاً مع المجتمع الأوسع الذي وجد نفسه فيه، وبدأ يدرك أن هناك دوراً يمكن أن يلعبه في تغيير العالم أو التأثير عليه أو على جزء منه على الأقل. كما أدرك كيف أن الحدود (مهما كبرت أو صغرت)، التي تخلقها ثقافتنا وتربيتنا والاطّلاع المحدود على وسائل الإعلام والعوالم الزائفة التي يصنعها من هم في السلطة تمنع الكثيرين منا من التواصل مع الآخرين.

نحت صخوره الخارجية ليصل إلى التمثال بداخله، واستخدم جيناته اللازمة للتقدم من قيادة الذات إلى قيادة العالم واضعاً إياهما على جانبي الإطار.

  • لقيادة الذات، التفكير المعمق مطلوب.
  • لقيادة الفريق، بناء العلاقات مطلوب.
  • لقيادة المؤسسات، التغييز المزعزع مطلوب.
  • لقيادة المجتمع، الاهتمام مطلوب.
  • لقيادة العالم، المشاركة (والتعاون) مطلوبة.

من السودان إلى الثورة الصناعية الرابعة وإلى المستقبل

بعد سنوات على وجود الكاتب في السودان وازدياد دور التعقيد الممنهج دائم التطور في إحداث تغيير مزعزع في عوالمنا، أضيفت فكرة ربط الأنظمة إلى الإطار ووُضعت في أسفله كما يظهر في (الشكل 1). يمتلك مفهوم ربط الأنظمة المشار إليه في (الشكل 1) تفسير الإطار أهمية محورية، فهو يساهم في تصميم الإطار لأنه يهدف إلى توفير هيكل لإطار قيادة أكثر تماسكاً للقرن الواحد والعشرين. تساهم الثورة الصناعية والتغيرات في مشهد الأعمال في الحد من قدرتنا على دمج الأنظمة الرقمية والفيزيائية والبيولوجية. وهكذا يستفيد القادة الذين يحتاجون إلى نتائج محددة وإلى أكثر من ذلك فيما خص الاستراتيجيات من الإطار. ينبغي للقادة دمج هذه العناصر وإدارتها بطريقة تجعلهم يواجهون ويقودون فعلاً بدلاً من أن يشعروا دائماً بأن عليهم أن يحلقوا بالركب في عالم التنافسية.

الاستنتاجات

توفر معظم أطر القيادة للقادة إطاراً تنظيمياً يمكنهم من خلاله وضع مكونات متطلبات القيادة الحالية في سياقها وتيسير فهمها. ما يجعل منصة القيادة المتصلة أمراً أساسياً.

يتيح التواصل للإطار أن يكون عاماً جداً ومن ثم ذا صلة تقريباً مع كل الحقائق الراهنة التي يمكننا التفكير فيها. إذا لم تكن على تواصل مع الموظفين، فستجد صعوبة في قيادتهم، وإذا لم تكون متواصلاً مع التكنولوجيا، فسوف تكافح وتكابد في حين تتطور القطاعات من حولك وتتحول. وإذا لم تكن متواصلاً مع متطلبات البيئة، فستظل عالقاً في طريقة تفكير الثورة الصناعية الثانية وستواصل التسبب بأضرار للبيئة والكوكب.

الإطار هو أيضاً طريقة لطرح الخطط المستقبلية. من خلال التحلي بذهنية التكيف والاستيعاب، يمكن للقادة استيعاب التحديات الراهنة في الثورات الصناعية المتطورة والانفتاح (التحلي بالمرونة) إزاء المتطلبات المستقبلية.

خاتمة – تأملات من المحرر

يطرح المؤلف في هذه المقالة محاور فلسفية عميقة حول التفكير والقيادة المترابطين والمتصلين. وتأسيساً على معرفته التجريبية الشخصية ومن خلال خطاب أو وصف إثنوغرافي ذاتي نتابع تطور نهج مثير للاهتمام فيما يتعلق بالتفكير القيادي.

"سمات القيادة" المتصلة تمتاز بالقوة والفعالية، وخصوصاً في الأعمال المتصلة بالقيادة المرنة. هذا يحتاج إلى إطار للتفكير بالقادة على أنهم منخرطون باستمرار في عملية التعلم والمشاركة. ويركز المؤلف على أهمية أن يكون القادة قادرين على التواصل مع كل شيء!

يوفر لنا إطار القيادة المتصلة هيكلاً قيادياً على كل مستوى من مستويات الذات، وصولاً إلى المستويات الاجتماعية. وهو يمثل نهجاً متعدد المستويات متضافراً مع سمات القيادة ومتعدد الأبعاد. وهذا أمر بالغ الأهمية في عالم ذات ديناميكية عالية، ويتغير بصورة متسارعة ومستمرة. إن التوجه نحو أن يصبح القادة أكثر تأملاً للذات في مسار تطورهم الشخصي مهم جداً.

تقدم هذه المقالة القصيرة شرحاً مميزاً للنهج المطلوبة لقيادة الذات والفرق والمؤسسات والمجتمع والعالم. لقد تحلى العديد من القادة الذين عرفتهم شخصياً بالكفاءة والفعالية القيادية في مستويات محددة. ولعل تكثيف الأبحاث المتصلة بإطار القيادة متعددة المستويات والأبعاد يوفر نهجاً شمولياً أفضل لتطوير القيادة التي تتطلع إلى المستقبل. إنه مجال واعد ومثير للاهتمام.

إن هذا الإطار يمكن له أن يكون عاماً بالتالي يطبق بشكل بسيط في أي حال. إن لم تكن متصلاً بموظفيك، سيصعب عليك قيادتهم وإدارتهم، وإن لم تكن متصلاً بالتقنية والتكنولوجيا الحديثة والمستجدة، سيصعب عليك التطور والتحول. وإن لم تكن متصلاً بالبيئة والطبيعة، سيكون ذلك مأساة حقيقية!

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!