facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/Vyacheslavikus

بوصفي أستاذاً في قسم برامج التطوير المهني بالتعليم المستمر في جامعة هارفارد، فقد رأيت أساليب إدارية أكثر من أي شخص عادي. يحاول معظم المدراء الذين ألتقي بهم رفع الإنتاجية والربحية إلى حدودهما القصوى، وبرأيي هم أبعد ما يكون عن تحقيق هدفهم. كيف أثبت صحة رأيي هذا؟ وما هو نموذج "بيرما – في" في الإدارة؟ لننظر إلى حقيقتين، وأرجو منك مقاربتهما مع نفسك:

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

الحقيقة الأولى: عندما تكون شديد الاندماج والحماس في عملك، فستبذل أقصى جهد لديك. ستكون متلهفاً للذهاب إلى العمل، وتشعر بالنشاط والرضا في نهاية اليوم، وتشعر بالحماس وتبدع في عملك وتحبه كثيراً لدرجة أنك لا تشعر بمرور الوقت. أطلق عالم النفس ميهالي تشيكزنتميهالي على هذا المفهوم في علم النفس اسم "التدفق" (Flow)، وهو حالة ذهنية تتمثل في التركيز الشديد في العمل وتؤدي إلى رفع الإنتاجية. عندما تكون في حالة "التدفق"، تكون في نقطة الاتصال المثلى مع تحدّ يجذبك بشدة وتتمتع بالمواهب اللازمة للتغلب عليه. مررنا جميعنا بحالة التدفق. وعندما ينغمس الموظفون والفرق في حالة التدفق، يتم رفع الإنتاجية والربحية إلى حدودهما القصوى.

الحقيقة الثانية: 85% من الموظفين في العالم لا يعملون في حالة التدفق. تشير البيانات الأخيرة التي أصدرتها مؤسسة "غالوب" (Gallup) عن اندماج الموظفين إلى أنه عالمياً، 15% فقط من الموظفين مندمجون فعلياً في مكان العمل. يتم تعريف الاندماج الفعلي بأنه انغماس الموظفين في عملهم بشدة وشعورهم بالحماس تجاهه وتجاه مكان العمل. هذا ما يسمى "الملكية النفسية"، وهو يحفز الأداء والابتكار ويساعد المؤسسة على التقدم. هذا هو التدفق.

%18 من الموظفين في العالم غير مندمجين فعلياً في العمل. يشعر هؤلاء الموظفون بالاستياء بسبب عدم تلبية احتياجاتهم ويتصرفون بدافع من شعورهم بالتعاسة، فيقومون يومياً بالحط من شأن ما ينجزه زملاؤهم المندمجون ويشتكون أمام كل من يستمع إليهم. 67% من الموظفين المتبقين ليسوا مندمجين. يشعر هؤلاء الموظفون بأنهم منفصلين نفسياً عن عملهم وشركاتهم. وبسبب عدم تلبية احتياجات اندماجهم تماماً، فهم يبذلون الوقت فقط في العمل، من دون صب طاقتهم أو شغفهم فيه. وعلى الرغم من أن بيانات الموظفين في الولايات المتحدة أفضل بدرجة كبيرة، (في شهر يوليو/تموز من عام 2020، كان 40% من موظفي الولايات المتحدة مندمجين في مكان العمل، في حين كان 13% منهم غير مندمجين فعلياً)، فإن 60% منهم لا ينغمسون في حالة التدفق.

يكمن الجانب المشرق من هذه البيانات المرعبة في الفرص المتاحة. ماذا لو كان بالإمكان تحويل الموظفين غير المندمجين فعلياً في العالم، والذين تبلغ نسبتهم 85%، إلى موظفين مندمجين في مكان العمل؟ يكمن الجواب في النهج الجديد نسبياً في علم النفس والذي يسمى "علم النفس الإيجابي".

نشأة مصطلح "بيرما"

مؤسس علم النفس الإيجابي هو الدكتور مارتن سيليغمان، الأستاذ في جامعة بنسلفانيا، وهو يركز في عمله على رفاهة الأفراد. أنشأ الدكتور سيليغمان نموذجاً يضم خمسة محاور للرفاهة، أطلق عليه اسم "بيرما" (PERMA). "بيرما" هي اختصار مؤلف من الأحرف الأولى للمحاور الخمسة باللغة الإنجليزية، وهي: العواطف الإيجابية (Positive Emotions)، والاندماج (Engagement)، والعلاقات (Relationships)، والمعنى (Meaning) والإنجاز (Accomplishment). وإذا كنت كفرد تتمتع بمحاور "بيرما" الخمسة جميعها، فعلى الأغلب أنك تتمتع بالرفاهة.

تعرف الباحثة في مجال الإيجابية، باربرا فريدريكسون، العواطف الإيجابية على أنها مشاعر الفرح والامتنان والهدوء والاهتمام والأمل والفخر والتسلية والإلهام والدهشة والحب. إذا كنت تعيش هذه المشاعر كلها كثيراً، فأنت تتمتع بالمحور الأول (P) "العواطف الإيجابية".

الاندماج هو التدفق. هل تقوم بعمل يشكل تحدياً لك، وتقوم به على نحو جيد لدرجة أنك تفقد الإحساس بالوقت؟ إذا كان جوابك هو نعم، فأنت تتمتع بالمحور الثاني، (E) "الاندماج".

المحور الثالث هو (R) "العلاقات". إذا كانت لديك علاقات داعمة أو مُحبة في حياتك، فأنت تتمتع بمحور العلاقات.

المحور الرابع هو (M) "المعنى". إذا كان لديك مغزى وهدف من حياتك، فأنت تتمتع بمحور المعنى.

والمحور الخامس هو (A) "الإنجاز". وهو أي إنجاز مهما كان، بدءاً من الفوز في لعبة فيديو، وصولاً إلى الفوز بجائزة نوبل.

"بيرما" هو نموذج رفاهة الأفراد والمؤسسات تتألف من الأفراد

ما أقترحه في هذه المقالة هو تطبيق نموذج "بيرما" على الموظفين في المؤسسة. وإذا كان موظفوك يتمتعون بمحاور "بيرما"، فأنا أعتقد أن عدداً كبيراً من الموظفين غير المندمجين أو غير المندمجين فعلياً (الذين تبلغ نسبتهم 85%) سيتحولون إلى موظفين مندمجين فعلياً لينضموا إلى المجموعة الأخرى (15%). وستكون احتمالات الزيادة في الإنتاجية والاندماج في العمل هائلة.

لكن، يجب ألا ننسى المحور الإضافي في نموذج "بيرما – في" (PERMA-V). الدكتور مارتن سيليغمان هو أستاذي في الحقيقة، وأنا الآن ملتحق ببرنامج شهادة الماجستير في علم النفس الإيجابي التطبيقي في جامعة بنسلفانيا للعام الدراسي 2020. في اليوم الدراسي الأول، سألت الدكتور سيليغمان عن الصحة في نموذج "بيرما". فبرأيي، من الصعب على المرء أن يتمتع بالرفاهة عندما يعاني من ألم جسدي، وتذكرني آلام الظهر المزمنة لدي أن الصحة مهمة. أقر الدكتور سيليغمان بالفعل أنه تلقى بعض الآراء والتقييمات من خريجة سابقة من جامعة بنسلفانيا، وهي إيميليا زيفوتوفسكايا، التي يُنسب إليها إضافة المحور الإضافي "V" إلى نموذج "بيرما". يدل المحور "V" إلى الحيوية (Vitality)، وهو العنصر المرتبط بالصحة في الرفاهة.

أقترح أن تتعرف المؤسسات على نموذج "بيرما – في" بوصفه نموذجاً يزيد اندماج الموظفين. فلنستكشف طريقة تطبيقه في مؤسستك.

بداية، يساعد النموذج الجديد المدراء في اكتشاف مكامن القوة لدى موظفيهم، ومطابقة المهمات المؤسسية مع مكامن قوة الموظف واهتماماته. وهذه هي أسرع طريقة لدخول الموظفين إلى حالة التدفق مباشرة.

الخطوة الثانية هي إنشاء سياسات في الشركة تضمن إدخال جميع محاور "بيرما" إليها. فلنلق نظرة إلى بعض السياسات التي يمكنك إدخالها إلى شركتك.

سياسات يمكنك إدخالها إلى شركتك

العواطف الإيجابية: عندما يكون قسم ما بحاجة إلى موظف جديد، تتصل إدارته عادة بقسم الموارد البشرية الذي يعمل على تحديد المرشح المناسب وتعيينه في الشاغر لدى القسم الأول. لننظر إلى ممارسة مختلفة تتبعها بعض المؤسسات في عملية التوظيف، إذ تسمح لموظفي القسم الحاليين اتخاذ القرار النهائي في اختيار المرشحين. يمكن لقسم الموارد البشرية القيام بالعمل الصعب والعثور على مجموعة مرشحين، ثم يتخذ موظفو القسم الحاليون القرار النهائي. تنتج عدة فوائد عن هذا الأسلوب. إذ يشعر الموظفون بأنهم يتمتعون بالقيمة ويحظون بالتقدير وأن رأيهم مهم. إلى جانب فائدة متمثلة في رؤية مدى انسجام المرشحين مع المجموعة. وقد يلاحظ أحد أفراد الفريق الحالي ميزة مهمة في الموظف الجديد المحتمل لم ينتبه لها الآخرون. وأخيراً، يمكن أن يبذل الموظفون جهداً أكبر لضمان نجاح الموظف الجديد، بما أنهم هم الذين قرروا ضمه إلى الفريق.

الاندماج: يمكن للمدراء مطابقة المهمات المؤسسية مع مكامن قوة الموظفين، كي يتمكن الموظفون من إتقان العمل والتمتع بالاستقلالية وامتلاك غاية فيه. أجرى دانييل بينك أبحاثاً مكثفة على اندماج الموظفين وإنتاجيتهم، وتشير نتائج أبحاثه إلى أنه كلما ازداد تمتع الموظف بعناصر الإتقان والاستقلالية والغاية أكثر، ازداد انسجامه في العمل. بوصفك مديراً، وبدلاً من ممارسة الإدارة التفصيلية على موظفيك، يمكنك ببساطة أن توجه لهم تعليمات ومواعيد نهائية واضحة مع جعلهم يفهمون جيداً أن بابك مفتوح لهم في أي وقت يحتاجون فيه إلى المساعدة. هذا يساعد المدراء على امتلاك مزيد من الوقت لإدارة مزيد من الموظفين.

العلاقات: شجع على بناء علاقات ذات قيمة أكبر داخل المؤسسة وخارجها. ادع أفراد فريقك لتناول القهوة كمجموعة في الاستراحات كي يتعرف بعضهم على بعض أكثر بوصفهم بشراً يتمتعون برغبات واحتياجات ويواجهون صعوبات مشتركة. أتح للموظف اختيار عدد من الإجازات الشخصية في المناسبات التي يعتبرها مميزة، مثل أعياد ميلاد أبنائه أو عيد زواجه، كي يعرف كل موظف أنك تهتم برفاهته وعلاقاته. وهذا يؤدي إلى زيادة ولاء الموظفين.

المعنى: تشارك مع الموظفين في تصميم وظائفهم. يمكن أن يتشارك المدراء بصورة أكبر مع كل موظف لإعادة صياغة وظيفته كي تتوافق مع رسالة الشركة ومع المغزى والهدف الشخصيين للموظف في الحياة. فكلما ازداد شعور الموظفين بأهمية وظائفهم وأهميتهم عموماً، ازداد شعورهم بامتلاك معنى وهدف، ما يؤدي إلى زيادة مستوى اندماجهم وإنتاجيتهم في العمل وهذا بدوره يرفع معدلات استبقاء الموظفين.

الإنجاز: أشد بالعمل المنجز على نحو جيد وقدره بصورة دورية. واسأل الموظفين عن أسلوب التقدير الذي يفضلونه، العلني أم الشخصي، وأشد بهم عندما يقومون بعمل جيد وامنحهم تقييماً مفصلاً. احرص على أن يكون التقييم صادقاً وصحيحاً. هذا اختلاف كبير بنسبة 180 درجة عن المدراء الذين يلتزمون الصمت عادة ولا يتكلمون إلا عندما يرتكب الموظف خطأً. عندما تقدم التقييمات، أشد بما قاموا به على نحو جيد بصورة مفصلة، واذكر ارتباطه بمكامن القوة لديهم وبرسالة الشركة كي يتمكنوا من فهم ما قاموا به على نحو جيد والسبب الذي يجعله جيداً. فذلك سيضمن امتلاكهم صورة واضحة عن الطريقة التي يجب اتباعها من أجل تكرار الأعمال الجيدة المماثلة.

الحيوية: الموظفون الأكثر سعادة يتمتعون بصحة أفضل. وتفادي المرض يعني تفادي فواتير الرعاية الصحية الباهظة. لذا، كن سخياً في تقديم الدعم المالي لتوفير الطعام الصحي في مقصف الشركة؛ وقدم جلسات جماعية لممارسة اليوغا والتوعية الصحية، سواء كانت مجانية أو بدعم مالي من الشركة، أو ادفع تكاليف العضوية في النادي الرياضي وشجع الموظفين على ممارسة الرياضة معاً والتواصل خارج مكان العمل.

هذا مجرد نموذج صغير عن طريقة تطبيق نموذج "بيرما – في" في مؤسستك. أدعوك وأشجعك على الاستفادة من ثروة الإبداع التي يملكها جميع موظفيك من خلال تعريفهم على نموذج "بيرما – في"، وخصص بعضاً من وقت المؤسسة للمشاركة في جلسات توليد الأفكار (العصف الذهني) معهم من أجل الحصول على اقتراحات كل منهم حول السياسات الجديدة المبنية على نموذج "بيرما – في" كي تعمل على ترسيخها في ثقافة شركتك. إن الفوائد المحتملة لتحفيز اندماج 85% من أماكن العمل في العالم هائلة، والأفضل هو أن معظم هذه الأساليب لا يكلف شيئاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
Islam.Abu Algassim Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
Islam.Abu Algassim
عضو
Islam.Abu Algassim

كيف يمكن تطبيق نموذج “بيرما-في” في ظل التحديات الاقتصادية و بعد حظر جائحة كورونا?!

error: المحتوى محمي !!