ما معنى التنوع في مؤسسة عالمية؟

13 دقيقة
التنوع في مؤسسة عالمية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعرض دراسات الحالة التي تصيغها هارفارد بزنس ريفيو على هيئة قصص خيالية لمشاكل يواجهها القادة في الشركات الحقيقية وتقدّم الحلول التي يراها الخبراء. تستند هذه الحالة إلى دراسة حالة في كلية هارفارد للأعمال بعنوان: “التنوع في سياق عالمي: توظيف الأشخاص المناسبين للتفوق في آسيا” من تأليف ديفيد لي تتحدث عن معنى التنوع في مؤسسة عالمية.

“نحن نعاني من مشكلة في التنوّع”.

هزّ أليكس بيليتير، الرئيس التنفيذي لشركة “جونو” التي تعمل انطلاقاً من تورنتو، رأسه موافقاً على هذا الكلام. كان يعلم أن “ستيوارت لاندري”، رئيس مجلس إدارة شركته، لم يكن يؤنبّه بسبب مشكلة كانوا يعملون أصلاً على حلّها – وإنما كان يريد مناقشة المسألة أثناء تناول طعام الغداء معه قبل اجتماع مجلس الإدارة المنعقد الأسبوع المقبل.

كان أحد البنود الأساسية المطروحة على جدول الأعمال هو قرار أليكس بخصوص توظيف شخص أساسي في فرع “جونو” في آسيا. فهذا الشخص سيكون نائباً لرئيس الفرع جون تشانغ وسيعمل تحت إمرته. كما أنه سيشرف على عمليات التصنيع التي تقوم بها “جونو” في البر الصيني فضلاً عن إشرافه على المبيعات للموزعين الآسيويين، وهي أصلاً كانت قد ارتفعت في السنوات القليلة الماضية لتلبية الطلب على البضائع الترفيهية الغربية. كان منصباً أساسياً، وكانت الخطة تقتضي العثور على شخص يمتلك خبرة في المنطقة ولديه قدرة كامنة على تنمية أعمال الشركة ويستطيع في نهاية المطاف أن يخلف جون في منصبه وأن يتولى مكانه في مجلس الإدارة. وفي الوضع المثالي، سيسهم هذا الشخص في إضفاء تنوّع أكبر على فريق القيادة في “جونو”، التي كانت ما تزال مؤلفة بمعظمها من رجال بيض البشرة، وهو أمر كان يزعج أليكس كثيراً.

كما هو حال العديد من الرؤساء التنفيذيين الآخرين، كان أليكس قد التزم علناً في الآونة الأخيرة بدعم مبادرات التنوع، والإنصاف، والشمول داخل الشركة، فضلاً عن دعمه للجهود الداعية إلى تحقيق العدالة العرقية خارجها. كان قد أمضى معظم العام 2020 في معالجة المشاكل المرتبطة بالجائحة بداية من التأخير في سلاسل التوريد إلى عمليات إغلاق المتاجر، فضلاً عن تطوير السياسات والخطط الخاصة بالتنوع في الشركة. كان هو وجاكي باكيت، الرئيسة التنفيذية لشؤون الموارد البشرية في “جونو” قد أطلقا برامج تركز على التوظيف، والتدريب، ودعم المجتمع، والثقافة المؤسسية، وكانا يأملان من خلال تعديل معايير الترقية وتوسيع عمليات البحث عن الموظفين الجدد أن يزيدا من مستوى التنوع في المكتب الرئيس للشركة. لكن هذا الأمر كان يجب أن يصل أيضاً إلى المستويات العليا في الشركة وتحديداً إلى صفوف فريق القيادة أو مجلس الإدارة.1 فجون تشانغ كان الشخص الوحيد الملون الذي يشغل عضوية مجلس الإدارة. ورغم أن فريق آسيا الذي يعمل انطلاقاً من هونغ كونغ كان كله ينحدر من المنطقة، إلا أنه كان بغالبيته من الذكور.

“دعنا إذن نتحدث عن المنصب الجديد في آسيا”، تابع ستيوارت كلامه. “تقول جاكي إنك أنت وجون لديكما مرشحان بارزان”.

“أنا بالتأكيد مرتاح للخيارين”، قال أليكس. “اجتمعنا معهما عدة مرات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وبصراحة أنا منقسم بينهما تماماً”.

في الحقيقة، كانت عملية الاختيار تقضّ مضجعه وجعلت النوم يجافي عينيه. فمنذ أن انطلقت “جونو” كشركة كندية صغيرة متخصصة بتصنيع الألعاب قبل 10 سنوات، أصبحت شركة بارزة متعددة الجنسيات في قطاعها، وكانت عملياتها في آسيا هي من سيقود نشاطها مستقبلاً من حيث الإنتاج والمبيعات.2 وسيتولى هذا الموظف المعيّن حديثاً معظم مسؤوليات قسم العمليات، بما يسمح لجون بالتفرغ للتركيز على قيادة عملية النمو، لكن القادم الجديد سيكون وجهاً آخر من الوجوه العامة التي ستبرز نيابة عن “جونو” في المنطقة، وبما أنه الخليفة المحتمل لجون، فهو سيخضع بالتأكيد إلى تدقيق ومراجعة، على الأقل من أعضاء مجلس إدارة الشركة وموظفيها، وربما أيضاً من الجمعيات والمؤسسات المعنية برصد الالتزام بالتنوع والإنصاف والشمول، ومن المستثمرين، والمستهلكين. لكن المشكلة كانت تتلخص في أن أليكس لم يكن قادراً على أن يحدد بالضبط ما هو المقصود بالتنوع بالنسبة للفرع الآسيوي لشركة “جونو”.

كان ستيوارت تواقاً وبكل وضوح للمساعدة فما كان منه إلا أن قال: “أخبرني عنهما”.

كاثرين وو

وُلِدت كاثرين المنتمية إلى العرق الصيني وترعرعت في الولايات المتحدة التي كان والداها قد هاجرا إليها من شنزن كطالبين للدراسات العليا واستقر بهما المطاف في نيوجرسي. بعد أن حصلت كاثرين على شهادة جامعية في الاقتصاد من جامعة برينستون، انضمت إلى شركة استشارات مرموقة، حيث كان أحد أهم إنجازاتها هو التعامل مع شركة عالمية متخصصة بتصنيع الألعاب. وسرعان ما اشتهرت كخبيرة في تصنيع الألعاب وتوزيعها. وكانت هناك محاولات من عدد من منافسي “جونو” لاستقطاب كاثرين، لكنها لم تكن قد اقتنعت حتى الآن بقبول وظيفة لدى أي منهم. كان أليكس يشعر بشرف عظيم لأنها كانت تدرس احتمال قبول توظيفها في هذا المنصب، وكان يعتقد أن الظفر بها سيشكل فوزاً عظيماً.3

لم يسبق لكاثرين أن عاشت في الصين أو أي مكان آخر في آسيا لفترة طويلة من الزمن. لكنها كانت تزور أفراد عائلتها في البر الصيني وهونغ كونغ خلال العطلات المدرسية، وبعد أن بدأت تعمل، كانت قد زارت المنطقة في رحلات عمل كل ثلاثة أشهر تقريباً. ومن خلال عملها في حقل الاستشارات، كانت قد كوّنت شبكة من المعارف في آسيا، وتحديداً في هونغ كونغ، حيث كان لشركتها مكتب هناك.

أخبرت أليكس أنها كانت تراقب أداء “جونو” منذ ما قبل الاكتتاب العام على أسهمها في 2019، واستمرت في ذلك حتى بعد إدراج أسهمهما في البورصة، ولاسيما أنها كانت شركة صغيرة لكنها راسخة كلاعب هام في قطاعها. كان أليكس معجباً جداً بمدى معرفتها بمنافسي “جونو” وخبرتها في دعم أحد هؤلاء المنافسين في توسيع أنشطته، وهو الذي كان يريدها أن تفعل الشيء ذاته مع “جونو” خلال السنوات الخمس التالية. كانت كاثرين قد قادت العديد من المشاريع الأكبر حجماً في شركتها، وبحسب كتب التزكية التي قدّمتها، كانت بارعة في إدارة فِرَق مكونة من أشخاص ينتمون إلى أجزاء مختلفة من العالم.

كانت لدى أليكس بعض المخاوف المتعلقة بمدى ملاءمة كاثرين لشغل المنصب. فواحد من الأشياء التي دفعته إلى التردد هو مهاراتها اللغوية.4 فقد كانت تتحدث لغة الماندرين مع عائلتها لكنها لم تكن تتحدثها على الدوام في سياق مزاولة العمل، ولم تكن تتقن تلك اللغة بطلاقة، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالكتابة والقراءة. كان جون قد أشار إلى أنها ستعيّن فريقاً من المواطنين الصينيين الذين بوسعهم الترجمة عند الضرورة. لكنه أقر أن ذلك سوف يسلط الضوء على صبغتها الأميركية، ما قد يشكل عائقاً في طريقها.

نولان بينيت

كان نولان رجلاً أميركياً أبيض البشرة عاش وترعرع في تكساس. لكنه كان أيضاً قد أمضى في آسيا وقتاً لا يقل عن الوقت الذي قضاه في الولايات المتحدة. وبعد أن أنهى دراسته الثانوية، عاش لمدة سنتين في بكين في إطار برنامج للمتطوعين. وقد أخبر أليكس أن هاتين السنتين كانتا مفعمتين بالسعادة بالنسبة له، وأديتا إلى حصول تحول هام في حياته ومسيرته المهنية.

كان نولان قد تعلّم الحديث والقراءة والكتابة بلغة الماندرين بطلاقة، وغمر نفسه ضمن الثقافة الصينية. وقد عاد إلى بلده للدراسة في جامعة تكساس في أوستن وقرر دراسة فرعين جامعيين هما اللغة الصينية وإدارة الأعمال على أمل أن يعود في نهاية المطاف إلى البلد الذي ألهب خياله.

بعد تخرّجه من الجامعة مباشرة، قَبِلَ عرض عمل من شركة ألعاب عالمية، وفي غضون ثلاث سنوات اغتنم الفرصة للانتقال إلى هونغ كونغ، حيث كان قد قسّم وقته بين المدينة والمنشآت الموجودة في البر الصيني.5 كان ذلك قبل 15 عاماً، حيث أصبح في نهاية المطاف مكسباً عظيماً لشركته. كان نولان واحداً من بضعة أجانب فقط يعملون في قطاع التصنيع ويتقنون الماندرين.

كان نولان قد كوّن أيضاً شبكة علاقات. وكان مدراء المصانع وأصحاب المصلحة الآخرون معجبون بقدراته اللغوية، وفهمه للثقافة، عدا عن أنه شخصاً موثوقاً. ومع مرو الوقت، كان قد راكم قدراً كبيراً من رأس المال الاجتماعي – وهو ما يشير إليه الصينيون بكلمة “غوانكسي” (guanxi) – وهي خصلة هامة تساعد على إنجاز الأمور. كان هو وزوجته، التي كانت من هونغ كونغ، يعتبران المدينة بلدهما وكان لديهما ابنتان يربيانهما فيها.6

كان نولان يحب عمله الحالي، لكنه كان سعيداً بالانضمام إلى “جونو” لمتابعة رحلة نموها المثيرة للاهتمام. لكن أليكس تساءل عما إذا كان بوسع نولان نقل الفرع الآسيوي للشركة إلى المستوى التالي، بما أن كتب التزكية التي قدّمها اعتبرته شخصاً بارعاً في إدارة العمليات أكثر من أن يكون قائداً صاحب رؤية.

أهمية السياق

“ماذا كان رأي ستيوارت؟”. طرحت جاكي هذا السؤال على أليكس في اليوم الذي تلا غداءه مع رئيس مجلس الإدارة، بينما كانا جالسين في مكتبها في مقر “جونو”.

“طرح الكثير من الأسئلة لكنه لم يكشف أوراقه”، قال أليكس. “أعتقد أنه يدرك مدى صعوبة القرار. قال إن مجلس الإدارة سيأخذ بتوصيتي، لكن أعضاءه يتوقعون مني أن أعطي الأولوية للتنوع”.

“بالطبع هم يتوقعون منك ذلك!” قالت جاكي. “هذه أولوية قصوى بالنسبة لنا جميعاً، ولكن ما الذي يعنيه التنوع في سياق هذا القرار؟”

كانوا يتداولون في هذه المسألة مطولاً منذ فترة، وظلوا يبدلّون رأيهم ويترددون. لكن جون كان قد أعلن أن لديه خياراً مفضلاً. فقد اعترف أن كلا المرشحين مؤهلان تماماً لشغل المنصب، لكنه كان معجباً بفكرة أن نولان سيحقق التنوع ضمن فريقه المكون بأكمله من آسيويين.

“حسناً. هذا ما يصرّ عليه جون دائماً. فإذا ما نظرنا إلى شركتنا بأسرها، فإننا سوف نوظف كاثرين – المرأة الملونة – من أجل إبراز التنوع، وبحيث يظهر ذلك في مقاييسنا وفي صور التنفيذيين المنشورة على موقعنا على الإنترنت”، قال أليكس. لقد سبق لهما أن تحدثنا من قبل عن صعوبة قياس التنوع بدقة.

“بالضبط”، قالت جاكي. “إضافة إلى أن ذلك سيبعث برسالة إلى موظفينا مفادها أن موضوع التنوع والإنصاف والشمول يحظى بالأولوية. ونحن نعرف أن التمثيل مهم. فإذا ما خلفت كاثرين جون في منصبه في نهاية المطاف، فإنها ستسهم في زيادة مستوى التنوع في مجلس إدارتنا. لكن جون محق، فهذه الموظفة ستعمل في الصين وليس في كندا. قد لا يكون نولان عضواً من مجموعة ذات تمثيل ضعيف هنا في المقر الرئيس، لكنه في آسيا يندرج ضمن تلك الفئة. وهو يقول إنه في غالب الأحيان الشخص غير الصيني الوحيد في الاجتماعات والمصانع.8

هزّ أليكس رأسه موافقاً. “كما أن خبرة نولان العملية ونظرته إلى الأمور تختلفان عن خبرتي ونظرتي أنا وعن خبرتك ونظرتك أنتِ لا بل تختلف عن خبرة أي عضو آخر في الفريق التنفيذي أو نظرته. يبدو أن كاثرين أكثر توافقاً في طريقة تفكيرها معنا جميعاً”.

“لكننا لا نستطيع نسيان أن كاثرين ستُغني الفريق الآسيوي بوجهة نظر أميركية”، ردت جاكي. “وبما أنها امرأة فإن ذلك يضفي بعداً جديداً على الآراء المطروحة”. كانا قد ناقشا هذه النقطة عدة مرات من قبل، وتحديداً فيما يتعلق بالفرع الآسيوي للشركة الذي كان يتألف بنسبة 70% من الذكور. كان كلاهما يعلمان أن المرأة الوحيدة التي كانت تتسلل إلى صفوف فريق الإدارة التنفيذية العليا غالباً ما تكون مثل جاكُي، أي تشغل منصباً داعماً مثل الموارد البشرية.

“النساء هن الوحيدات اللائي يشترين ألعابنا لأطفالهن”، قال أليكس مازحاً. “بطبيعة الحال، نولان هو المرشح الذي لديه أطفال…” ثم وقف وبدأ يستعد للمغادرة بسرعة. “أنا أذكّر نفسي أنه لا مانع لدي من معالجة مشكلة من هذا القبيل. فنحن لدينا مرشحان قويان للغاية، وبإمكان أي منهما أن يساعدنا في تحقيق أهدافنا”. كانت “جونو” قد سجّلت للتو أفضل نتائج ربعية في تاريخها، وهو أراد لقصة النجاح هذه أن تستمر.9

“هما يحققان التنوع بطرق عديدة”، قالت جاكي مشيرة إلى بيان التنوع والإنصاف والشمول المثبت إلى حائطها. نظر أليكس إلى البيان متذكراً الساعات التي كانوا قد أمضوها في دراسة كلمات البيان حرفاً حرفاً. كانوا قد حددوا لأنفسهم أهدافاً وسامية، لكن تحويلها إلى إرشادات ملموسة كان أمراً محفوفاً بالتحديات، وخاصة بالنسبة لقرارات من هذا النوع.

“بما أننا كنديان”، قالت جاكي، “أخشى أننا ننظر إلى الأمر من منظار محدد. فكيف سيكون شعورك تجاه تعيين رجل أبيض آخر في هذا المنصب الرفيع؟”.

اتخاذ القرار الصائب

في الأسبوع التالي، وبينما كان أليكس في طريقه لتناول العشاء مع أعضاء مجلس الإدارة، نظر من نافذة سيارة الأجرة التي كان يستقلها إلى سماء تورنتو وفكّر في المعضلة التي بين يديه. شعر بإحساس عميق بالمسؤولية تجاه موظفي “جونو” ومساهميها، وزبائنها وأحسّ أنه يجب أن يتخذ القرار الصائب.

تردد صدى سؤال جاكي في رأسه. فإذا ما اختار نولان، فقد يبدو أنه تراجع عن وعوده بخصوص التنوع والإنصاف والشمول. ففي المقر الرئيس للشركة، لم يكن نولان يمثّل إضافة للتنوع. أما كاثرين فستكون امرأة ملونة قيد الإعداد لتولي منصب قيادي في “جونو” ومن المفترض أن تصل في نهاية المطاف إلى عضوية مجلس الإدارة. لكن بلوغها هذه العضوية لن يحصل قبل خمس سنوات عدا عن أن هذا الشيء سيتوقف على مدى نجاحها في خلافة جون.

يتوجب على أليكس تقديم توصيته في مطلع الاجتماع الربعي لمجلس الإدارة صباح اليوم التالي. فأي من المرشحين هو الشخص المناسب لشغل الوظيفة في هذه اللحظة؟

[su_expand more_text=”المزيد” less_text=”الأقل” height=”50″ link_color=”#66abe8″ link_style=”button” link_align=”right”]

ملاحظات على دراسة الحالة

  1. ما هو الدور الذي يمكن للتحيز للمقربين – أي ميل الناس إلى الإعجاب بالأشخاص المشابهين لهم – أن يكون قد أداه، بحيث تسبب في النقص في التنوع في شركة “جونو”؟
  2. في عام 2020، تجاوزت الإيرادات العالمية لقطاع صناعة الألعاب مبلغ 94 مليار دولار.
  3. على المستوى العالمي، تمتلك منطقة آسيا والمحيط الهادئ أدنى نسبة تمثيل للنساء في مناصب الإدارة العليا، وهي تبلغ 27%. في حين أن المتوسط العالمي يبلغ 29%.
  4. نظراً لحجم الأنشطة التجارية العالمية التي تُنجز باللغة الإنجليزية في أرجاء العالم، ما أهمية أن يجيد قائد وافد إلى بلد أجنبي اللغة المحلية بطلاقة؟
  5. منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي ثاني أكبر سوق للألعاب بجميع أنواعها في العالم، و75% من جميع الألعاب المصنّعة تقريباً تُنتَج في البر الصيني.
  6. في عام 2021، شكّل الوافدون الأجانب ما يقرب من 10% من سكان هونغ كونغ البالغ عددهم 7.5 مليون نسمة.
  7. كيف يجب أن تتعامل شركة متعددة الجنسيات مع موضوع وضع تعريف للتنوع يكون مناسباً للسياق العالمي؟
  8. في عام 2021، أظهر استبيان لكوكوال (Coqual) أن 43% فقط من المشاركين في الاستبيان في الصين قالوا إن لون البشرة هو جزء من الطريقة التي يعرّفون بها عرقهم. وتشمل قائمة العوامل الأخرى التي تطرّقوا إليها بلد الولادة، واللغة، والدين.
  9. قادت الجائحة إلى زيادة الطلب في القطاع، حيث ارتفعت مبيعات الألعاب في الولايات المتحدة بنسبة 16%، فيما ارتفعت مبيعات الألعاب في الصين بنسبة 2.6% في عام 2020.
[/su_expand]

رأي الخبراء

من هو الشخص الذي يجب على أليكس أن يوصي بتوظيفه في “جونو”؟

ديزي أوغردومينيغيز (Augerdominguez): الرئيسة التنفيذية لشؤون الموظفين في “فايس ميديا” (VICE Media)، ومؤلفة كتاب “ثورة الشمول” (Inclusion Revolution).

إذا كان أليكس ومجلس إدارته يريدان تحقيق أهدافهما الخاصة بالتنوع الآن وفي المستقبل، فإنهما يجب أن يوظفها كاثرين.

هي قائدة محنّكة تفهم السوق الآسيوية ولديها صلات بالمنطقة.

أتفهّم المخاوف المتعلقة بمحدودية مهاراتها اللغوية، ولكن بما أن معظم الأنشطة التجارية تُنجز على المستوى الدولي باللغة الإنجليزية، فإنني لا أعتقد أن ذلك الأمر يُعتبر مشكلة كبيرة. كما أن خلفية كاثرين كأميركية من أصل صيني هي ميزة كبيرة لأن الموظفين والزبائن وأصحاب المصلحة الحاليين الذين يشاركونها خلفيتها – فضلاً عن الموظفين الذين سيعينون في المستقبل – سيكونون قادرين على رؤية أنفسهم ممثلين في المناصب القيادية العليا. ورغم أن نولان قد يؤمّن التنوع في ذلك الموقع المحدد، إلا أنه يظل رجلاً أبيض آخر يشغل موقعاً قيادياً. أما كاثرين، في المقابل، فسوف تمثل قطيعة واضحة مع الماضي، وشخصاً يستطيع في نهاية المطاف تحقيق التنوع المطلوب بشدة على مستوى النوع الاجتماعي والعرقي في عضوية مجلس الإدارة. والنوع الاجتماعي هو عدسة تنطبق في كل مكان – من كندا إلى الصين. وبالتالي فإن زيادة مستوى تمثيل النساء في المناصب القيادية العليا يجب أن يكون أولوية واضحة بالنسبة لشركة “جونو”.

نعرف رأي جون، لكنني أقترح أن يلجأ أليكس وجاكي إلى ترتيب لقاء بين عدد من القادة الإقليميين الآخرين والمرشحين الاثنين. أنا شخصياً تبنّيت هذه المقاربة عندما وظّفت مؤخراً أعضاء في فريقنا في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. لقد وصف الموظفون المحليون كيف شعروا بالانفصال عن القرارات المتخذة في المقر الرئيس، لذلك كان من المهم الحصول على موافقتهم ودعمهم قبل اتخاذ القرار النهائي. وأنا أعتقد أننا قد كسبنا ثقتهم وولاءهم نتيجة لذلك.

ثمة طريقة أخرى لاتخاذ قرار بخصوص الاختيار بين مرشحين مؤهلين على قدم المساواة وتتمثل في العودة إلى المعايير التي وضعتموها للمنصب والالتزام بها. في الحالة المثالية، لا شك أن لدى “جونو” عملية توظيف ممنهجة، وأنا أعتقد أن كاثرين تمتلك من الصفات الضرورية للنجاح في المنصب أكثر مما لدى نولان من صفات. وبالتالي فإن الالتزام بالمعايير سوف يمنع أليكس، وجاكي، وجون، ومجلس الإدارة من السماح للتحيز بالتسلل، والتراجع عما يجب عليهم فعله.

أخيراً، إذا وُظّفت كاثرين، فإن أليكس وجاكي ومجلس الإدارة بحاجة إلى فعل ما هو مطلوب لتهيئتها للنجاح. ويشمل ذلك خوض نقاشات صريحة بخصوص ما يعني أن تشغَل امرأة أميركية من أصل صيني هذا المنصب، وما هو المطلوب من المؤسسة لقبولها ودعمها كواحدة من قادتها. لا شك أن مقابلة التوظيف قد منحتهم بعض الأفكار عن المجالات التي تستطيع أن تنمو فيها ويجب أن تنمو فيها، بما في ذلك المهارات اللغوية وفهم الثقافة. فما الذي سيفعلونه لضمان الترحاب بها، ودعمها، واحترامها كقائدة جديدة؟

لا يعني الإنصاف مجرد توظيف أشخاص من مجموعات لا تحظى بالتمثيل الكافي، بل يعني أيضاً خلق إحساس بالشمول والانتماء لديهم، وتقليص الحواجز من دروبهم لكي يتمكنوا من النجاح في الوظائف التي وضعتموهم فيها. فهذه هي الطريقة التي ستسمح لكاثرين – وأمثال كاثرين في المستقبل – بإحداث فرق في “جونو”.

يوتينغ وانع (Yuting Wang): رئيسة قسم الموظفين والثقافة في فرع “روش” (Roche) في هونغ كونغ ومكاو.

إذا كان هدف “جونو” هو أن تفوز في آسيا – أو بشكل أدق في البر الصيني – فإنني أنصح بتوظيف نولان.

أتفهم سبب تردد أليكس بتعيين رجل أبيض البشرة آخر، نظراً للصعوبة التي تعاني منها “جونو” في تحقيق التنوع. ولكن برأيي الشخصي، نولان هو الخيار الأفضل.

هذه المعضلة مألوفة على الأرجح بالنسبة لأي شخص يعمل حالياً في مجال الموارد البشرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ففي حين كانت الشركات متعددة الجنسيات معتادة على ملء الشواغر الوظيفية في الإدارة العليا في الصين بتنفيذيين كانوا يتمتعون بخبرة في المنتجات أو العلامات التجارية لكنهم لم يكونوا يتقنون اللغة أو يفهمون الثقافة ولم تكن لديهم خبرة في السوق، إلا أن الظرف تغيّر تغيّراً كبيراً اليوم. فقد بات من المتفاهم عليه الآن عموماً أن المعرفة بالشأن المحلي هي عنصر أساسي للنجاح بإدارة الموظفين الصينيين واجتذاب المستهلكين الصينيين بفاعلية.

مؤخراً، وفي شركة عالمية يعمل فيها أحد أصدقائي، أوكلت إلى امرأة من أصل صيني ومولودة في أميركا ولم يسبق لها أن عاشت في الصين مهمة قيادة أنشطتها في ذلك البلد. كان القرار صعباً، وجاء بعد أن تجاوزت الشركة عدة مرشحين محليين. لكن هذه المرأة غادرت منصبها في غضون عامين. فقد واجهت صعوبات نتيجة عدم قدرتها على الحديث بالماندرين بطلاقة، أو التفاهم مع فريقها والشركاء الخارجيين. وقد استبدلتها الشركة في نهاية المطاف بشخص من داخلها.

هذا هو الخطر الذي أرى أنه قد ينتج عن اختيار كاثرين. أعرف أنها إنسانة موهوبة وذكية بما يكفي لكي تدرك أهمية تبنّي الثقافة الصينية وغرس نفسها فيها، لكنها ستجد صعوبة في التغلب على حالة الانفصال التي ستكون قائمة في بادئ الأمر. أما نولان، من جهة أخرى، فهو يفهم الصين لأنه بذل جهداً كبيراً لتعلم اللغة وأمضى ما مجموعه 17 عاماً في الميدان في المنطقة. ومن الواضح بالنسبة لي أن حظه في النجاح في المنصب أكبر.

لا شك في أن ذلك جزء من السبب الذي يدفع جون إلى تفضيل توظيف نولان، رغم أن زيادة التنوع في فريقه في آسيا هو همّه الأول. ولا بد لأليكس وجاكي أن يعيرا انتباههما إلى رأيه.

كما يجب أن يتذكرا أيضاً أن التنوع يشمل أكثر من مجرّد فروقات واضحة مثل النوع الاجتماعي والعرق. فالخلفية التعليمية، والمعارف المهنية، ونمط الشخصية، وأسلوب التفكير، والخبرة الحياتية هي عوامل مهمة أيضاً، وسجل نولان يشير إلى أنه سيكون قادراً على أداء دور همزة الوصل بين الفريق الصيني والمكتب الرئيس، وسيساعد الطرفين على ترجمة مختلف المسائل والقضايا.

مع ذلك، فإن قادة “جونو” يظلون بحاجة لمعالجة مسألة النقص في التنوع في الشركة بأكملها، وتحديداً في مجال النوع الاجتماعي – وهي مشكلة تتجلى في جميع المناطق. ونظراً لضعف تمثيل النساء في المناصب القيادية العليا، فإنهم يجب أن يتّخذوا خطوات فورية وملموسة، مثل دعوة بعض النساء ذوات البشرة الملونة إلى أن يصبحن عضوات مستقلات في مجلس الإدارة. كما يجب أن يعملوا على تحسين أنظمتهم وعملياتهم بحيث تكون لديهم خطة مستدامة لتوظيف المزيد من النساء وترقية أعداد أكبر منهن.

أليكس محظوظ لأنه قادر على الاختيار بين مرشحين عظيمين. ومن وجهة نظري، نولان هو الأنسب لشغل المنصب الشاغر في آسيا، ويمكن لأليكس بسهولة أن يقنع مجلس الإدارة وبقية المؤسسة بهذا الخيار. وربما مع سعي المؤسسة إلى أن تصبح أكثر تنوعاً، قد تكون هناك فرصة أخرى أفضل لكاثرين.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!