facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

شهدت مؤخراً موقفاً سمح فيه فريق من المدراء التنفيذيين للكثير من الجدال العقيم أن يستمر بينهم لوقت طويل. منحني هذا الموقف منجماً من الأمثلة التي كان بإمكاني استخدامها لأعلمهم كيفية التصرف خلال نقاش محتدم. فقد حولوا في ظرف 10 دقائق قضية روتينية إلى جدل على كل شيء، اشتعل فيه الصراخ والسباب ونتج عنه كسر للمشاعر وسحق للكبرياء. ما فشلوا في فعله كان التوصل إلى جذر المشكلة والتوافق على ما سيفعلونه لحلها.

إعلان: أفضل استثمار في رمضان، افتح أبواباً من النمو والفرص واحصل على خصم رمضان التشجيعي 40% لتستثمر فيما يساعدك على بناء نفسك وفريقك ومؤسستك، تعرف على ميزات الاشتراك.

النقاشات المحتدمة مع فريق العمل

هذا النوع من المواقف شائع جداً في الفرق. صحيح أن الخلاف المنتج من الصفات التي تميز الفرق الأعلى أداءً، لكن الكثير من الفرق تعاني في إيصال آرائها المخالفة دون إثارة المعارضة والدفاع. تجدهم يهوون في صراع عقيم بإلغاء بعضهم البعض بينما يتجادلون.

هل تبدو هذه الحالات مألوفة لك؟ بعد أن يتحدث أحدهم، لا تشير إلى ما قاله، وتقفز عوضاً عن ذلك مباشرة إلى جدالك المضاد (أو تخرج عن الموضوع تماماً). هنا تصبح أفكارك أكثر استقطاباً بينما يشتد الشد والجذب في الحوار. قد تبدأ التشكيك في دوافع زميلك أو علاقته بالموضوع أو كفاءته أو استعداده. أو تستخدم أسلوباً سلبياً عدوانياً فتستدير بجسدك مبتعداً عن الشخص وناحية الآخرين في الغرفة. هذه كلها سلوكيات تبعث إشارة بأنك لا تقدّر ما يقوله زملاؤك. أنت تلغيهم.

قد يكون ذلك صعباً في لحظتها، لكنك إن استطعت الإقرار بوجهات نظر زملائك وخبراتهم ومشاعرهم فإنك تبقي الخلاف منصباً على القضية، وتتجنب نشوب معركة جرّاء تقليلك من شأن أحدهم، عن قصد أو عن غير قصد.

آخر ما يخطر على بالك عندما تكون وسط صراع هو الإقرار بأهمية شخص تحاول الحط من شأنه. بل ستعمل عوضاً عن ذلك على إرسال رسائل قوية إليه تخبره بأنك لا تقدّره. لن تلقِ بالاً للانفتاح وحب الاستطلاع، أنت تتخندق وتركز على إثبات أنك على صواب.

كثيرة الأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذا. أولاً، في جدول حياتنا المحموم وأجندتنا المكتظة بالاجتماعات، كثيراً ما نجد أنفسنا مندفعين للصراع. كلما كنا أكثر اندفاعاً، زادت احتمالية توجهنا مباشرة إلى فكرتنا وقل احتمال منح أنفسنا بعض الوقت للتأكيد على آراء شخص آخر. ثانياً، لقد خلقنا ثقافات تنظيمية تركز على النتائج، وفي خضم هذا ضاعت قيمة الإحساس بالآخرين. نحن ندعم الأشخاص الذين يدفعون المشاريع (حتى عندما يقودونها على حساب أشخاص آخرين). ثالثاً، نحن نشعر بالخطر عندما تواجهنا آراء معارضة. وفي حين نقلق بشأن قوة نقاشنا، نجد أنه من الآمن لنا أن نُغلق النقاش بدل ترك مساحة لرأي مخالف. وأخيراً، نحن بشر، وما زلنا نناضل من أجل الفهم قبل أن نسعى إلى الفهم، حتى بعد سبعة وعشرين سنة على تحذير ستيفن كوفي لنا من فعلنا ذلك.

لاحظ أنني لم أضّمن كلامي دوافع أكثر ظلامية بين الأسباب التي تدفعنا للتقليل من شأن نظرائنا في الجدال. هذا لا يعني أن لدى الجميع نوايا حسنة، بل يعني أن السواد الأعظم من الناس لديهم نوايا حسنة. فالسبب الأكبر الذي يقف وراء تقليلك من شأن آراء زميل لك هو أنك لا تريد منه أن يسبقك أو أن يسطع نجمه أكثر منك، وليس لأنك تحاول الإضرار به.

كيف تتعامل مع الصراع بالاعتراف بالآخرين بدل التقليل من شأنهم؟

الاعتراف بشخص تتجادل معه يعني ببساطة منح مصداقية للنقاش وللمناقِش. بدل نفي وجهة نظر الشخص الآخر، أنت تقبل شيئين: الأول، من المفيد الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة والتأكد من أن الفريق يفكر بالقضية بشمولية، الثاني، الشخص الذي تتجادل معه يضفي قيمة بتقديمه وجهة نظر فريدة.

حالما تقبل أن الخلاف مثمر وأن الشخص الذي تختلف معه شخص مهم، سيطرأ فوراً تحول على طبيعة الصراع إلى الأفضل. ستتحسن نبرة الحديث بينما يتركز النقاش على الأفكار بدل الأفراد الذين يعرضونها.

يمكن لتغييرات صغيرة في لغتك أن تبين للشخص الآخر أنك تقدّره وتقدر وجهة نظره. جرب شيئاً مما يلي في جدالك التالي:

• أعتقد أنه من المهم فعلاً لو نناقش الموضوع بانفتاح أكثر.
• شكراً للإشارة إلى هذه القضية. التوجه الحالي للنقاش لا يريحني وأشعر أنه من الأفضل التحدث بالأمر باعتبارنا فريق.
• أعتقد أنه من الشجاعة معالجة هذا الأمر في الحوار. أحترم هذا.
• أنت تنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة تماماً، لهذا من الطبيعي أن يكون لنا آراء مختلفة.

يمكنك أيضاً الاعتراف بالشخص من خلال الإعادة على مسامعه ما سمعته يقوله:

• من وجهة نظرك، الأمر يتعلق حول….
• تريد منا أن نأخذ بالحسبان في الخطة….
• سمعتك تقول إن…، هل هذا دقيق؟

المهم في الأمر أن تُظهر كلماتك ولغة جسدك أنك تقدّر الخلاف وتقدّر الشخص المشترك فيه. هذا لا يعني أن توافق على وجهة نظره، بل يعني أنك تستمع وتكيف ما تفكر فيه مع مساهمته.

المرحلة التالية في موضوع التصرف خلال نقاش محتدم هي إدارة الحوار بحيث تقدم وجهة نظرك. يمكنك استخدام أي من الخيارات السابقة لإعادة التوجيه:

• أعتقد أنه من المهم فعلاً لو نناقش الموضوع بانفتاح أكثر.. إليكم كيف أنظر إلى..
• شكراً للإشارة لهذه القضية. التوجه الحالي للنقاش لا يريحني. قلقي نابع من..
• أعتقد أنه من الشجاعة التطرق لهذا الأمر في الحوار. أحترم هذا، لذا دعني أرد. إليك ما كنت أفكر فيه ولكنني لم أقله..
• أنت تنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة تماماً، لهذا من الطبيعي أن يكون لنا آراء مختلفة. تعتمد وجهة نظري على..
• من وجهة نظرك، هذا يتعلق بـ…. لكنه بالنسبة لي يتعلق أكثر بـ….
• ما تريد منا أخذه بالحسبان في الخطة هو …. لكنني لا أرى الأمر هكذا. أنا أعتقد …. ولعل هذا لأنني….
• "سمعتك تقول….، هل هذا دقيق؟ الآن، أريد التأكد من أنك تفهم وجهة نظري بحيث يمكننا العمل معاً للتوصل إلى حل….

إن كنت المبادر أولاً بالإقرار بأهمية النقاش وأهمية الشخص الذي يناقشك، فستقلل من موقفه الدفاعي وتبقي التركيز على القضية، وتزيد كثيراً من سرعة توصلكما معاً لحل يرضي الطرفين. جرب هذا في نقاشك التالي فإنه سيساعدك لمعرفة كيفية التصرف خلال نقاش محتدم.

اقرأ أيضاً: 

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!