تابعنا على لينكد إن

شهدت مؤخراً موقفاً سمح فيه فريق من المدراء التنفيذيين للكثير من الجدال العقيم أن يستمر بينهم لوقت طويل. منحني هذا الموقف منجماً من الأمثلة التي كان بإمكاني استخدامها لأعلمهم كيف لا يقعون في الخلاف. فقد حولوا في ظرف 10 دقائق قضية روتينية إلى جدل على كل شيء، اشتعل فيه الصراخ والسباب ونتج عنه كسر للمشاعر وسحق للكبرياء. ما فشلوا في القيام به كان التوصل إلى جذر المشكلة والتوافق على ما سيفعلونه لحلها.
هذا النوع من المواقف شائع جداً في الفرق. صحيح أن الخلاف المنتج من الصفات التي تميز الفرق الأعلى أداءً، إلا أن الكثير من الفرق تعاني في إيصال آرائها المخالفة دون إثارة المعارضة والدفاع. تجدهم يهوون في صراع عقيم بإلغاء بعضهم البعض بينما يتجادلون.

هل تبدو لك هذه الحالات مألوفة؟ بعد أن يتحدث أحدهم، لا تشير إلى ما قاله، وتقفز عوضاً عن ذلك مباشرة إلى جدالك المضاد (أو تخرج عن الموضوع تماماً). هنا تصبح أفكارك أكثر استقطاباً بينما يشتد الشد والجذب في الحوار. قد تبدأ التشكيك في دوافع زميلك أو علاقته بالموضوع أو كفاءته أو استعداده. أو تستخدم أسلوباً سلبياً عدوانياً فتستدير بجسدك مبتعداً عن الشخص وناحية الآخرين في الغرفة. هذه كلها سلوكيات تبعث إشارة بأنك لا تقدر ما لدى زملائك ليقولوه. أنت تلغيهم.
قد يكون ذلك صعباً في لحظتها، لكنك إن استطعت الإقرار بوجهات نظر زملائك وخبراتهم ومشاعرهم فإنك تبقي الخلاف منصباً على القضية، وتتجنب نشوب معركة جرّاء تقليلك من شأن أحدهم، عن قصد أو عن غير قصد.

آخر ما يخطر على بالك عندما تكون وسط صراع هو الإقرار بأهمية شخص تحاول الحط من شأنه. بل ستعمل عوضاً عن ذلك على إرسال رسائل قوية إليه تخبره بأنك لا تقدره. لن تلقِ بالاً للانفتاح وحب الاستطلاع، أنت تتخندق وتركز على إثبات أنك على صواب.
كثيرة الأسباب التي تؤدي لحدوث هذا. أولاً، في جدول حياتنا المحموم وأجندتنا المكتظة بالاجتماعات، كثيراً ما نجد أنفسنا مندفعين للصراع. كلما كنا مندفعين أكثر، يزداد احتمال توجهنا مباشرة إلى فكرتنا ويقل احتمال أن نمنح أنفسنا بعض الوقت للتأكيد على آراء شخص آخر. ثانياً، لقد خلقنا ثقافات تنظيمية تركز على النتائج، وفي خضم هذا ضاعت قيمة الإحساس بالآخرين. نحن ندعم الأشخاص الذين يدفعون المشاريع (حتى عندما يقودونها على حساب أشخاص آخرين). ثالثاً، نحن نشعر بالخطر عندما تواجهنا آراء معارضة. وفي حين نقلق بشأن قوة نقاشنا، نجد أنه من الآمن لنا أن نُغلق النقاش بدل ترك مساحة لرأي مخالف. وأخيراً، نحن بشر، ولا زلنا نناضل لأن نُفهم قبل أن نسعى لأن نفهم، حتى بعد 27 سنة على تحذير ستيفن كوفي لنا من قيامنا بذلك.
لاحظ أنني لم أضّمن كلامي دوافع أكثر ظلامية بين الأسباب التي تدفعنا للتقليل من شأن نظرائنا في الجدال. هذا لا يعني أن لدى الجميع نوايا حسنة، بل يعني أن السواد الأعظم من الناس لديهم نوايا حسنة. فالسبب الأكبر الذي يقف وراء تقليلك من شأن آراء زميل لك هو أنك لا تريد منه أن يسبقك أو أن يسطع نجمه أكثر منك، وليس لأنك تحاول الإضرار به.

كيف إذاً تتعامل مع الصراع بالاعتراف بالآخرين بدل التقليل من شأنهم؟

الاعتراف بشخص تتجادل معه يعني ببساطة منح مصداقية للنقاش وللمناقِش. بدل نفي وجهة نظر الشخص الآخر، أنت تقبل شيئين: 1) من المفيد الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة وتحرص على أن الفريق يفكر بالقضية بشكل شامل، 2) الشخص الذي تتجادل معه يضفي قيمة بتقديمه وجهة نظر فريدة.

حالما تقبل أن الخلاف مثمر وأن الشخص الذي تختلف معه شخص ذا شأن، سيطرأ فوراً تحول على طبيعة الصراع إلى الأفضل. ستتحسن نبرة الحديث بينما يتركز النقاش على الأفكار بدل الأفراد الذين يعرضونها.

يمكن لتغييرات صغيرة في لغتك أن تبين للشخص الآخر أنك تقدّره ووجهة نظره. جرب شيئاً مما يلي في جدالك التالي:
• ’’أعتقد أن من المهم فعلاً لو نناقش الموضوع بانفتاح أكثر.‘‘
• ’’شكراً للإشارة لهذه القضية. التوجه الحالي للنقاش لا يريحني وأشعر أنه من الأفضل أن نتحدث بالأمر كفريق.‘‘
• ’’أعتقد أن من الشجاعة التطرق لهذا الأمر في الحوار. أحترم هذا.‘‘
• ’’أنت تنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة تماماً، لهذا فمن الطبيعي أن يكون لنا آراء مختلفة.‘‘
يمكنك أيضاً أن تعترف بالشخص بأن تعيد على مسامعه ما سمعته يقوله:
• ’’من وجهة نظرك، الأمر يتعلق حول__.‘‘
• ’’أنت تريد منا أن نأخذ بالحسبان في الخطة ___.‘‘
• ’سمعتك تقول أن ___، هل هذا دقيق؟‘‘
المهم في الأمر أن تُظهر كلماتك ولغة جسدك أنك تقدّر الخلاف والشخص المشترك فيه. هذا لا يعني أن توافق على وجهة نظره. بل يعني أنك تستمع وتكيف ما تفكر فيه مع مساهمتهم.

المرحلة التالية هي أن تدير الحوار بحيث تقدم وجهة نظرك. يمكنك استخدام أي من الخيارات السابقة لإعادة التوجيه:

• ’’أعتقد أن من المهم فعلاً لو نناقش الموضوع بانفتاح أكثر.. إليكم كيف أنظر إلى..‘‘
• ’’شكراً للإشارة لهذه القضية. التوجه الحالي للنقاش لا يريحني. قلقي نابع من..‘‘
• ’’ أعتقد أن من الشجاعة التطرق لهذا الأمر في الحوار. أحترم هذا، لذا دعني أرد. إليك ما كنت أفكر به ولكنني لم أقله..‘‘
• ’’ أنت تنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة تماماً، لهذا فمن الطبيعي أن يكون لنا آراء مختلفة. تعتمد وجهة نظري على..‘‘
• من وجهة نظرك، هذا يتعلق بـ___. لكنه بالنسبة لي يتعلق أكثر بـ.‘‘
• ’’ما تريد منا أن نخذه بالحسبان في الخطة هو __. لكنني لا أرى الأمر هكذا. أنا أعتقد __. ولعل هذا لأنني ____‘‘.
• ’’سمعتك تقول ___، هل هذا دقيق؟ الآن، أريد أن أتأكد من أنك تفهم وجهة نظري بحيث يمكننا العمل معاً للتوصل إلى حل.‘‘
إن كنت المبادر أولاً بالإقرار بأهمية النقاش وأهمية الشخص الذي يناقشك، فسوف تقلل من موقفه الدفاعي وتبقي التركيز على القضية، وتزيد كثيراً من سرعة توصلكما معا لحل يرضي الطرفين. جرب هذا في نقاشك التالي.

ليان دايفي الشريكة المؤسسة لشركة 3COze. هي مؤلفة كتاب You First: Inspire Your Team to Grow Up, Get Along, and Get Stuff Done (أنت أولاً، ألهم فريقك كي يكبر، ويتوافق،وينجز المهام) وشاركت في كتاب Leadership Solutions: The Pathway to Bridge the Leadership Gap (حلول القيادة: الطريق لردم الهوة في القيادة. تابعها في تويتر على @LianeDavey.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz