هناك سلوك واحد موهن نقع معظمنا ضحية له بانتظام، ألا وهو الاستماع إلى الأصوات الناقدة في رؤوسنا. وسواء كانت هذه الأصوات السلبية تنبع من الانتقادات الخارجية أو من مخاوفنا وشكوكنا، فهي تخبرنا بأننا لسنا جيدين أو لطفاء أو منتجين بما فيه الكفاية. وتبين البحوث أن ترديد الأفكار السلبية داخل رؤوسنا يزيد من احتمالات إصابتنا بالاكتئاب ويعزلنا عن الآخرين ويمنعنا من متابعة أهدافنا.

فلنأخذ على سبيل المثال نايف، وهو نائب الرئيس التنفيذي المسؤول عن أعمال بقيمة مليار دولار في شركة تكنولوجيا متطورة. وقع نايف ضحية لهذا النوع من التفكير. ترقى نايف في منصبه بشكل سريع، فضلاً عن امتلاكه لسجل حافل من نتائج الأعمال الناجحة. وقد أسس أيضاً عدداً من الفرق التي كانت تعمل معاً بشكلٍ جيد. ولكنه كان كلما ارتقى إلى درجة أعلى في السلسلة، تلقّى ردوداً أقل. كان نايف متعطشاً للحصول على معلومات حول ما يمكن القيام به لتحسين فعاليته. وقام بتوظيفي كمدرب له وطلب مني مقابلة 15 شخصاً من زملائه في العمل حتى يتمكن من فهم نظرتهم إليه. وكانت النتائج إيجابية للغاية. أحب الأفراد ذكاء نايف ونتائجه المهنية، وأشادوا بقدرته التطلعية إلى المستقبل واتخاذه إجراءات حاسمة.

لكن نايف لم يرَ التعليقات الإيجابية هذه. بدلاً من ذلك، قام بتضخيم الانتقادات السلبية الأصغر في التقرير، مثل أنه قام بالتركيز على الهدف لدرجة أنه أهمل العلاقات على طول الطريق، لينتهي المطاف بأن يشعر زملاؤه بالرفض والهرع منه. وأُصيب نايف بالإحباط.

لم تكن هذه الردود جديدة على نايف، وكانت الردود صحيحة. ومع ذلك، لم تكن التصورات الفعلية هي التي أودت به إلى دوامة من اليأس. بدلاً من ذلك، كانت نبرة الصوت وتحول العبارات في تعليقات زميله هي ما استرعى تفكيره. سمع هذه الأصوات في رأسه، فجعلته يختبئ في مكتبه، ما أبطأ من وتيرة ونتاج عمله، وتسببت بجعله يتجنب اتخاذ القرارات التجارية الرئيسية.

كان نايف بحاجة إلى استراتيجية ليعود بنفسه مرة أخرى إلى المسار الصحيح. وقد اقترحت بعض الدراسات أننا نحتاج إلى خمسة أصوات إيجابية لكل صوت سلبي واحد نحمله في رؤوسنا من أجل أن نشعر بالتوازن والسعادة والإنتاجية. لحسن الحظ، لم يكن نايف بحاجة إلى البحث عن خمسة أصوات إضافية، فقد قام بالفعل بكتابة تقرير مليئ بها. ويحتاج فقط إلى استخدامها.

وضعنا خطة معاً، واتبع نايف أربع خطوات. وفي ما يلي كيفية التخلص من السلبية نحو الإنتاجية:

ابحث عن الإيجابية 

كثيراً ما نظن أنّ أكبر إمكانية للتحسين تكمن في تحديد نقاط ضعفنا، ولكن تضخيم نقاط القوة لدينا هو أمر مهم أيضاً. وفقاً لمعهد غالوب، فإنّ الأفراد الذين يستخدمون نقاط قوتهم يومياً هم أكثر انخراطاً بمقدار ست مرات، وأنّ المجموعات التي تركّز على القوة، هي 12.5 في المئة أكثر إنتاجية. بدلاً من التساؤل حول أخطائك فقط، قم بطلب ردود إيجابية أيضاً. إسأل، “ما الذي أعجبك بالعرض الذي قدمته؟”، أو “ما الذي حقق لك الفائدة في هذا العرض التقديمي؟”.

استمع إلى الإيجابية 

استوعبها. سيسأل الكثير من زبائني عن الردود الإيجابية، ولكن يتوجب عليك المباشرة بتدوين الملاحظات بمجرد أن تبدأ التعليقات السلبية فقط. قم بتدوين الردود الإيجابية حتى تدرك ما الذي عليك تكراره. ومن العظة أيضاً أن يُدرك مقدّم التعليقات أنّ الردود الإيجابية مهمة بنفس أهمية الاهتمام بالمجالات التي تحتاج إلى تطوير.

تعمق في فهم الإيجابية 

اسمح لنفسك أن تتكئ وتستكشف الثناء. فكّر في إطراء قدّمه لك شخص ما مؤخراً. ما الذي قمت به في المقابل؟ هل اختلقت الأعذار؟ “كنت محظوظاً”. هل قللت من شأنه؟ “استعنت بالكثير من المساعدة”. في أحسن الأحوال، ربما قد قلت، “شكراً لك”. في المقابل، ماذا تفعل عندما يقوم شخص ما بإدلاء تعليقات سلبية؟ ستقوم بطرح الأسئلة وقد تطلب الأمثلة حتى. قم بتحويل المجاملة إلى فرصة لجمع أمثلة ملموسة عن مدى فعاليتك. على سبيل المثال: “أنا سعيد للغاية بأنّ ورشة العمل التي قدّمتها كانت مفيدة لك. ما الذي حقق لك الفائدة فيها؟ ما الذي قمت به وساعدك على التعلم؟”.

آمن بالإيجابية، وتصرف كما لو أنها كانت صحيحة 

حتى إذا ما قمت بطريقة أو بأخرى بدفع نفسك إلى اتباع الخطوات الثلاث المذكورة أعلاه، قد لا يزال لديك صعوبة في تصديق ما يقوله الأفراد عنك. ربما تتساءل عن الدوافع الخفية لمقدم الردود. بدلاً من ذلك، آمن بما يقولونه، حيث قد يكون صادقاً في الواقع. ومن السهل فعل ذلك إذا قمت بغرس ما أسميه الأصوات “الجليلة”. جليل كان أول شخص في حياتي ساعدتني كلماته التشجيعية وأنقذتني حتى. اعثر على الأشخاص الذين يكترثون بمصلحتك بشكل صادق والذين يمكنك الاعتماد عليهم لإعلامك بالحقيقة. عندما تسمتع إلى أصواتهم مراراً وتكراراً، فمن المرجح أنك سترى المحاور الإيجابية وتستوعبها.

بمجرد أن تعلّم نايف توجيه الأصوات الإيجابية في رأسه، لم يصبح أكثر إنتاجية فقط وإنما أكثر وعياً للهجته الشخصية مع الآخرين. عندما هدأت الأصوات السلبية في رأسه، أدرك ما كان من الممكن أن يقوله ليكون الصوت الإيجابي لزملائه. وساعد هذا في تحرير بعض من زملائه في العمل من أفكارهم السوداء وزيادة إنتاجيتهم أيضاً (الحلقة الحميدة).

اجعل هدفك في تحقيق نسبة خمسة إلى واحد ممارسة يومية. قد لا تستطيع الحفاظ على إحصاء دقيق لعدد الأصوات الإيجابية والسلبية التي تسمح بها داخل رأسك كل يوم، ولكن بمجرد البدء في تخزين التعليقات الإيجابية، ستلاحظ الفرق في مستوى الطاقة والإنتاجية لديك. ومع كامل عتادك، سيكون من السهل أن تنشر حسن النية وأن تكون الصوت الإيجابي للآخرين.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!