تابعنا على لينكد إن

من المؤلم أن نُقرّ باتخاذنا قراراً سيئاً. ربما كان قراراً بتعيين الشخص الخطأ، أو القبول بوظيفة غير مناسبة، أو إطلاق خط إنتاج جديد لم يرغب به أحد. إنّها الطبيعة البشرية، فهي وراء تفاؤلنا وافتراضنا أنّ النجاح هو قاب قوسين أو أدنى.

في نهاية المطاف، عندما تظهر الأدلة المنذرة بالشؤم، تبدأ بالشك في صحة فكرتك. لكن الاعتراف بالخطأ أمام زملائك وشبكتك المهنية ليس بالأمر السهل. إليك ما يتوجب عليك فعله عندما تُدرك أنك اتخذت قرارا سيئاً.

اعلم أنه يجب عليك التصرف بسرعة

عادة ما يكون البشر عرضة لوهم التكلفة الغارقة، فيُصبح من الصعب عليهم إنهاء شيء معين قد استثمروا فيه الوقت والمال أو الجهد. وللسبب نفسه يظل الكثير من الناس متمسكون بعلاقات غير سعيدة (لكن نحن معاً منذ خمس سنوات) أو بأسهم خاسرة (اشتريتها مقابل 40 دولار للحصة وأنا في انتظار أن تعود علي بالربح). إننا نثق بهذه الاحتمالات حتى عندما تكون قاتمة ونتيجتها غير واضحة. وبنفس الطريقة، يُنفق أحدهم قدراً كبيراً من رصيده السياسي في توجّه إلى التوسع الجغرافي مثلاً، فيبدو من الصائب له مواصلة الكفاح في هذا السبيل حتى يثبت نجاح ما قام به. ولكنه إذا فكر بعقلانية وانتبه أنّ خطوته ربما لن تكون ناجحة، أو أنها سوف تستغرق عقوداً لتؤتي ثمارها، آخذاً بعين الاعتبار جدوله الزمني القصير الذي لا يتحمل الانتظار الطويل، سيعلم حتماً أنه اتخذ قراراً خاطئاً. في هذه الحالة، قبول الخسارة أفضل بكثير لحياته المهنية، عوضاً عن الإطالة في الأمر وإضاعة المزيد من الموارد.

حدد العلاج 

في بعض الأحيان لا يكون القرار السيء قراراً قاتلاً. مثلاً، إذا عيّنت الشخص الخطأ لمنصب ما، ولكنك وجدت لديه أُسلوباً سلساً، عندها قد يكون منفتحاً لتدريب تأهيلي يرتقي بمهاراته للمستوى المطلوب. كذلك الأمر إذا كنت قد وافقت على التوسع في جنوب كاليفورنيا الأميركية مثلاً ولكن وجدت أنّ هذا التوسع في تخبّط. عندها ربما يمكنك جدولة ساعاتك مؤقتاً للاستفادة من برنامج تجريبي في مقاطعة لوس أنجلس مثلاً لمعرفة المزيد عن أسواق جديدة. من ناحية أخرى، تتطلب بعض المشاكل إجراءات جذرية وحاسمة. فإذا لم تحب عملك الجديد نهائياً بعد مرور شهر واحد، عندها يجب أن تتقدم بطلب الاستقالة في أسرع وقت، وبالتالي تُفسح المجال أمام الشخص المؤهل الآخر الذي قابلته الشركة خلال عملية التوظيف وقت تعيينك. اعلم أنه من الضروري أن يكون لديك تصوراً واضحاً لكيفية معالجة القرار السيء.

استخلص الدرس من وراء المشكلة 

هل كان من الممكن توقع هذه المشكلة قبل حدوثها؟ في بعض الأحيان، نكون عاجزين عن رؤية ما قد يحدث، إذ يمكن أن تكون قد وقّعت على عقد إيجار فقط قبل وقوع كارثة طبيعية، أو يمكن أن تكون قبلت بوظيفة جديدة فتقوم الشركة بتغيير استراتيجيتها بشكل كبير مباشرة بعد تعيينك. ولكن بصراحة هناك أيضاً الكثير من القرارات السيئة التي كان بمقدورنا أن نمنع حدوثها. على سبيل المثال، ربما لم تُدقق بمقومات المرشح الجديد بعناية كافية، واعتمدت على حدسك بدلاً من التواصل مع المشرفين والزملاء السابقين له. وربما قُمت بالتغاضي عن مؤشرات متزايدة من المتاعب الاقتصادية ومضيت قدماً في خط  الإنتاج الجديد،

على الرغم من علمك أنّ الماركات التجارية الفاخرة لا تلاقي رواجاً خلال فترة الركود. أو ربما لأنك لم تُعر مخاوف زوجتك من الانتقال اهتماماً، والآن فات الأوان بعد أن تصاعدت الأمور وتحولت إلى أزمة شاملة. إنه من المؤلم أن تتخذ قراراً سيئاً، ولكن على الأقل يمكنك التعلم من هذه التجربة فيكون في ذلك تعويضاً جزئيا لخسارتك. في الواقع، عليك أخذ الوقت الكافي لفهم الأمر حيث أخطأت. هل كنت مهملاً جداً، أو ربما كنت تستمع إلى مصادر غير موثوقة، أو كنت مفرطاً في التفاؤل ما أبعدك عن رؤية الواقع؟ يتوجب عليك فهم تحيزات صنع القرار الخاصة بك، ووضع خطة للتغلب عليها، عندها يمكن أن يساهم ذلك في جعلك أكثر ذكاء وتنبهاً في المرة المقبلة.

تقاسم المعرفة مع الآخرين

من السهل جداً إخفاء قراراتنا السيئة والتظاهر بأنها لم تحدث أبداً. ولكن هناك شعور بالقوة يعترينا نتيجة تحملنا للمسؤولية. عندما أطلق جاريد كلاينرت المؤلف والمتحدث في مؤتمر تيد (TED) دورة على شبكة الإنترنت، ووعد شركاءه بتحصيل 11,000 دولار مقدماً، ثم لم يبع شيئاً من النسخ، كان ذلك فشلاً ذريعاً. ولكن عندما كتب عن تجربته، وقام بتفصيل الأسباب وراء قراراته السيئة وتقاسم الدروس التي تعلّمها مع الآخرين، عندها فقط أخذت الأمور منحى آخراً معه. قال كلاينرت: “ما إن نشرت كتاباتي عن الأمر، راح الجميع يتحدثون عن مدى ضعف، وشفافيّة ما كتبت”. وقال عندما قابلته: “أعتقد أنّ تقاسم المعرفة مع الآخرين يُكسبك احترام الناس”.

للأسف، إنّ اتخاذ القرارات السيئة هو جزء لا يتجزأ من الحياة: لا أحد ينجح بنسبة 100 في المئة. وحتى مع ذلك، فإنّ اعترافنا بأخطائنا يشكل تحدياً كبيراً، خاصة في ظل ثقافة تدفعنا أن نؤمن أنه من الأفضل إخفاء الأمور معظم الوقت. ولكن اعلم أنه عندما تُقر باتخاذك قراراً سيئاً، وعملت على علاجه بسرعة وبصدق، فإنّ بإمكان ذلك أن يخفف من وقع المشكلة الأولية ويكسبك احتراماً دائماً من زملائك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz