تابعنا على لينكد إن

جميع القادة، حتى أكثرهم كفاءة، معرضون لانقلاب فرقهم عليهم. فقد يتفكك فريقك أو يمتنع أفراده عن الحضور إلى الاجتماعات، ويرفضون القيام بما تطلبه منهم أو لا يقومون به ببساطة، ويبدؤون بإقامة اجتماعات من دونك. وعندما تحدث هذه الأمور، يكون فريقك قد انقلب ضدك. لربما كانت هذه التجربة محبطة ومرعبة بالنسبة لك كقائد ولكنها بالرغم من ذلك ليست عصيّة على الإصلاح. إذ يمكن إصلاحها عن طريق تقبّل ما يحصل والاستماع إلى فريقك وصراحتك معه ويمكنك كسب ثقة المجموعة من جديد واستعادة فعاليتك كقائد لها.

ما يقوله الخبراء؟

تقول ديبورا آنكونا، أستاذة مادة الإدارة في كلية سلون للإدارة، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤلفة كتاب “فرق X: كيف تبني فِرقاً تقود وتبتكر وتنجح.” (X-Teams: How to Build Teams that Lead, Innovate, and Succeed): “أنّ بناء فرق قوية وجيدة من البداية هو أفضل ما يمكنك فعله لتجنب المشاكل في المقام الأول”. لكن للأسف، ربما لا تتمكن من تجنّب انقلاب فريقك ضدك حتى لو بذلت قصارى جهدك لأجل ذلك. فهناك أسباب شتّى تؤدي إلى فقدان الفريق احترامه لك كقائد. فربما لم تقم بإشراكهم في اتخاذ القرارات الهامة، أو لعلك نسبت الفضل فيما ينجزونه من العمل لنفسك أكثر من اللازم. وكما ورد عن ديبورا غروينفيلد، أستاذة مادة القيادة وسلوك المؤسسات في قسم موغادام فاميلي، ومديرة مساعدة في البرنامج التنفيذي للقادة من النساء في جامعة ستانفورد، قولها: “إذا شعر أفراد الفريق بعدم احترام القائد لهم، سيبادلونه ذلك”.

وربما كان سبب انقلاب الفريق هو وجود أفراد لا يكنّون احتراماً لبعضهم أو يحملون أحقاداً تجاه الآخرين، وسبب انقلابهم عليك هو أنك لم تفعل شيء حيال ذلك. وعموماً، “يبدأ الناس بالانقلاب عندما يشعرون أنّ لا أحد يستمع إليهم أو حدث أمر يرون فيه إجحافاً بحقهم”. هذا ما قالته غابرييلا جوردان، رئيسة قسم الثقافة في شركة تدريب تنفيذي يقع مقرها في مدينة نيويورك تدعى هاندل غروب (The Handel Group)، ومؤلفة مساعدة لكتاب “تصميم حياتك” (Designing Your Life) الذي يتم تدريسه في معهد (MIT).

بغضّ النظر عن أسباب استياء أفراد الفريق، يمكنك استعادة ثقتهم والتزامهم باتباع الخطة التالية.

حدّد ما يحدث

الخطوة الأولى في حل المشكلة، هي أن تعترف لنفسك بما يحصل، ولا يكون ذلك أمراً سهلاً دائماً. تقول غروينفيلد: “يصعب إدراك الإشارات التي تدلّ على أنّ فريقك يُصبح عدائياً”. ولذلك، يجب أن تكون مستعداً لفهم الإشارات التي تدلّ على وجود الخلاف. وتتابع غروينفيلد قولها: “في الفرق التي تنقلب على قائدها دون أن تكون مستعدة لحل المشكلة، يتظاهر الأفراد بأنهم راضون ولكن المشكلة تفضح نفسها وتفضحهم، وربما يمانع أفرادها الالتزام مع القائد أو قضاء وقت معه بسبب خوفهم من افتضاح مشاعرهم الحقيقة. وفي كثير من الحالات نجد أنّ الفريق الذي فقد الإيمان بقائده يميل تجاوب أفراده مع قائدهم إلى ما يبدو أنه برود ولا مبالاة وليس إلى العدوانية الصريحة. كما أنّ طاقتهم التي توجهت ذات مرة لدعم أهداف القائد ومبادراته ستتوجه نحو نشاطات أخرى ترضيهم بصورة شخصية أكثر. كتناقل الأقاويل عن القائد وتجنّب المهمات الجماعية وإضاعة الوقت”.

ومن الضروري أن تعترف لفريقك بوجود المشكلة فور تعرّفك عليها، وإلا ستتفاقم لتصبح مشكلة كبيرة يتجاهلها الجميع على الرغم من رؤيتهم لها بوضوح شديد. تقول آنكونا: “سيكون الوضع في غاية الصعوبة إذا تظاهرتَ أنّ كل شيء على ما يرام في الوقت الذي يعرف فيه بقية أفراد فريقك أنّ هناك خطباً ما”.

افهم السبب الحقيقي

لكي تتمكن من حل المشكلة التي تواجهها عليك أن تعرف سببها. لذلك، حاول إيجاد المصدر الحقيقي لاستياء أفراد الفريق. أهو شخص واحد يبث السلبية في الفريق أم أنّ هذا الشعور يشمل الفريق كلّه؟ هل مشكلة الفريق تتعلق بقيادتك أم أنّ هناك مشاكل تتعلق بأفراد آخرين تدفع الفريق للتمرد عليك؟ واسأل أسئلة مباشرة ومفتوحة. وإذا نقل إليك أحدهم حديثاً عن الشخص الذي هو المصدر الحقيقي للاستياء فاطلب منه إحضار المصدر ذاته ليتحدث إليك مباشرة.

اعترف بالمشكلة

مهما كان سبب المشكلة عليك إدراك أنّ الأمور أصبحت سيئة وهي تحت إمرتك. لذلك، اعترف علناً بما فعلته لتساهم في نشوء المشكلة واشرح ما الذي ستفعله لمعالجتها. تقول جوردان: “المفارقة هي أنّ الناس يظنون إظهار الضعف مخاطرة، ولكنه في الواقع يجعلهم أقوى”. وآنكونا توافقها الرأي وتقول: “يستطيع القادة العظماء النهوض وقول: أشكركم على المعلومات. أنا أعترف أنني قصّرت بفعل كذا. وهذه هي الخطوات التي سأتخذها لإصلاح الأمر وأرحّب بآرائكم عن كيفية سيرها”. أي كن صريحاً واطلب المساعدة في تغيير الوضع.

اصغ لفريقك وشجّعه على الصراحة والتعامل المباشر

تنصح جوردان بتعزيز سياسة عدم تناقل الأقاويل في المجلس، وتقول: “إن الأقاويل أمر مُدمّر للغاية”. فأخبر أفراد الفريق أنه في حال وجود مشكلة مع أيّ شخص حتى لو كانت معك أنت، ينبغي التحدث إليه مباشرة، وهذا الأمر يشملك أيضاً. وبيّن لهم أنك ترغب بالاستماع إليهم ومعالجة المشكلة مهما كانت. تقول جوردان أيضاً أنه إذا كانت المشكلة تشمل الفريق بأكمله فعليك إعطاء الجميع فرصة للتعبير عن أنفسهم والاستماع إليهم. فقد يكون ذلك في اجتماع عام أو في لقاءات فردية، وإذا لم يشعر الأفراد براحة في التحدث ضمن مجموعة. هناك خيار آخر وهو أن تُجري استطلاعاً للرأي أو أن تستعين بشخص من خارج الفريق يمكنه جمع المعلومات عوضاً عنك. وليست الطريقة مهمة بقدر أهمية طلب آرائهم بذاته، فهو يتيح للأفراد التعبير عما يثير استياءهم ويفتح خطوط تواصل لتجنّب الثورات في المستقبل.

عندما لا تنتهي المشكلة

ربما لا تتمكن من معالجة المشكلة وحدك عندما يكون الفريق متمرداً أو مستاء بصورة خاصة. عليك حينها أن تجد وسيطاً، سواء كان مشرفاً من خارج الفريق أو شخصاً من أي قسم آخر في المؤسسة لا علاقة له بالفريق، لمناقشة المشكلة علناً والتفاوض على علاج لها. فالعمل مع المشرف يمكنه أن يعينك على فهم سبب عدم فعالية أسلوبك في القيادة مع هذا الفريق. وإذا لم ينجح ذلك، ربما تضطر إلى التنحي عن قيادة الفريق، أو بحسب ما تقوله آنكونا: “يكون حل الفريق أمراً ضرورياً إن لم ينسجم أفراد الفريق مع قائدهم والمهمات التي يعملون عليها”. وتضيف جوردان: “إن لم تستطع معالجة سبب استيائهم فلربما كان هذا الفريق غير مناسب لهم”.

مبادئ عليك تذكرها

ما عليك فعله:

– استمع لشكاوى فريقك وآرائهم بصدر رحب.

– استخدم سياسة “لا للأقاويل” لكي يصبح التعامل بين الأفراد مباشراً.

– تحمل مسؤولية دورك في نشوء المشكلة.

ما عليك عدم فعله:

– التظاهر بأنّ كل شيء على ما يرام. لأنه وعلى الأغلب، الجميع يدركون وجود مشكلة.

– الخوف من إظهار الضعف.

– السماح بتفاقم المشاعر السلبية. بل ينبغي عليك أن تعطي أفراد الفريق فرصة للتعبير عن استيائهم.

دراسة الحالة رقم 1: استعادة فريقك وإنقاذ شركتك

في أواخر العام 2004 كان بنتلي ميكر المدير التنفيذي والمالك لشركة بنتلي ميكر للإضاءة وإعداد المسارح المتخصصة بتصميم إضاءة المناسبات في مانهاتن مستعداً لإغلاق شركته، حيث كان عمل الشركة يجري بصورة جيدة ولكن موظفيها كانوا يعانون من الإحباط والغضب والاستياء. يتذكر بنتلي أنّ روح الشركة كانت متشحة بالسواد. وأنه سمع بعض الأقاويل التي يتداولها موظفوه عن حياته الشخصية وعن كيفية إدارته للأمور. إذ يقول: “لقد كنت متسامحاً جداً معهم حينها لأنني أنا من أوصلت الأمور إلى هذا الحال”. واستطاعت خطيبته آنذاك إقناعه بالاستعانة بمشرف تنفيذي قبل إغلاق الشركة. إذ كان رافضاً للأمر في البداية وغير واثق من وجود علاج لمشكلته.

وقام في البداية بجمع كادر الموظفين لديه خلال جلسة في الهواء الطلق. وأصبح واضحاً حينها أنّ الموظفين كانوا يخوضون في خلافات قديمة لم تتمّ معالجتها أبداً. وفي الواقع، كان أحد الخلافات يدور حول الشخص الذي قام بتسديد فاتورة قائمة عشاء قبل عدة سنوات. فطلب إليهم بنتلي بدء أحاديث مباشرة مع بعضهم البعض، لأنهم إذا غيروا أسلوبهم بالتحادث لن يعود هناك مكان للأقاويل المتناقلة. كما أنه اعترف بمساهمته في التسبب بنشوء الجو غير البنّاء بين الموظفين.

ولكي يشرح ما حصل قال: “كان التزامي الوحيد للبقاء على حق يتمثل بالسماح بالتزامهم للبقاء على حق هم أيضاً. فكانوا يقضون أوقاتهم في جمع الأدلّة التي تدعم كونهم على حق أكثر من التركيز على العمل”.

وبمجرد بدء موظفيه خوض المناقشات الصعبة التي كانوا بحاجتها لفضّ نزاعاتهم أصبحوا يشعرون بالاتحاد والالتزام أكثر. حيث يقول بنتلي: “كان الأمر كله متعلق بالتواصل الصريح”. وسرعان ما أدركوا وجود طلب مهمل لزبون لم يتمكنوا من تلبيته قط بسبب انهماكهم الشديد بالخلافات الدائرة داخل الشركة.

وفي النهاية، ازدادت أرباح الشركة ثلاثة أضعاف في السنوات الست التالية.

دراسة الحالة رقم 2: مساعدة مديرة في استعادة ثقة فريقها

منذ عدة سنوات مضت، بدأ جلال المحرر في إحدى مجلات الأزياء العالمية بسماع بعض الشكاوى عن واحدة من أفراد فريقه التنفيذي تدعى سهام، حيث كان يشعر مرؤوسوها المباشرين بإهمالها لهم، واتهموها بتركيز كلّ اهتمامها على إرضاء جلال فقط دون الاهتمام بتقديم آرائهم وجهودهم الكبيرة المبذولة في العمل. كما أنها كانت تلقي اللوم عليهم عند ظهور أية مشكلة دون أن تتحمل أي جزء من المسؤولية.

قبل ذلك بستة أشهر، وكجزء من عملية إعادة الهيكلة، اتفق فريق القيادة على اعتماد دستور للإدارة ينص على كيفية فض النزاعات. وكان يشتمل على سياسة التواصل المباشر. لذلك شجع جلال أفراد فريق سهام على التحدث معها مباشرة، وكان يعلم مدى صعوبة سماع سهام لانتقاداتهم فتحدث إليها هو أيضاً.

كانت غاضبة، فقد اعتقدت أنّ ولاءها يجب أن يكون له وأنّ أفراد فريقها لم يتمكنوا من فهم دورها. فقام جلال بمساعدتها على فهم ضرورة التخلي عن شدّتها في التعامل مع موظفيها لكي تُصبح أكثر فاعلية، وأنّ عليها أخذ ما يحتاجونه بعين الاعتبار بالإضافة إلى ما يريده هو منها. كما أنه ساعدها على فهم كيف ساهمت في إيجاد المشكلة حتى لو لم تكن بسببها بالكامل، حيث قال جلال: “في الواقع لم يعطها الأشخاص الذين كانت لديهم مشاكل الوقت الكافي لتخطئ وتتعلم. كان بإمكانهم مصارحتها أكثر والتسامح معها بصورة أكبر حين كانت الأمور تسير نحو الأسوأ”.

أخيراً، جلست سهام إلى أفراد فريقها واعتذرت منهم. ووضحت أنّ ردّ فعلها تجاه ضغط العمل لم يكن يحترم وجهات نظرهم. وبمجرد تحمّلها مسؤولية ما كان من جانبها أصبح الفريق أكثر تسامحاً. واستطاعت سهام في غضون أسابيع تغيير الوضع كلياً واستعادة ثقة فريقها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz