تابعنا على لينكد إن

جلست قبل عدة سنوات مع المدير التنفيذي لشركة واعدة تعمل في مجال تجارة التجزئة. بدأت تلك الشركة بمتجر واحد، ثم ما لبثت أن تحولت خلال عقد واحد إلى سلسلة تمتد على كامل الولايات الأميركية بعد طرح أسهمها للاكتتاب العام. سألت الرئيس التنفيذي، والذي سأدعوه “مالك”، عن سر نموها السريع. وكانت إجابته صادمة.

“قُل لا!”. أخبرني أنه يقول أغلب الوقت كلمة “لا” تجاه الكثير من الأمور مثل زيادة عدة الموظفين أو زيادة ميزانية التسويق أو جلب معدات إضافية.

لا يحب معظمنا أن يُقال له “لا”، إذ نعتبرها رفضاً لنا ولأفكارنا. إنها علامة على أن مشاريعنا ليست بتلك القيمة، وسيرتنا المهنية تُراوح في مكانها. إلا أنه، وكما تعلّم موظفو مالك، يمكن لسماع كلمة “لا” أن يساعد في تعزيز تقدمنا نحو أهدافنا.

كلنا مبَرمجين للإيمان بأن وجود موارد أكثر يؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل. قد يكون هذا الاعتقاد صحيحاً في بعض الأحيان، لكنه في نفس الوقت يقودنا إلى تخلينا عن إبداعنا وتصميمنا على العمل ضمن الإمكانات المتوافرة لدينا. يثير الاعتقاد بأننا لا نملك ما يكفي لبلوغ أهدافنا قلقنا، ويؤخرنا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة، ويُنسينا ما نريد إنجازه.

في المرة التالية التي تسمع فيها كلمة “لا” في العمل، وبدلاً من الإصابة بالذعر، حاول اتباع الخطوات التالية:

زِد من توقعاتك. عندما يرفض مديرك طلباً ما، يحصل لدينا رَدّي فعل فوريين: الأول اعتقادنا بعدم فهمه لحجم المشكلة، وإلا لكان قدّم الموارد اللازمة. أما الثاني فهو ميلنا إلى الفشل: من دون وقتٍ كافٍ، ستتدنى جودة العمل، ومن دون عدد موظفين إضافي، سنحتاج إلى تضييق نطاق المشروع، ومن دون ميزانية تسويقية أكبر، ستنخفض المبيعات.

عندما نُهزم، نبدأ في تقليل جهودنا، وهو ما يحقق نبوءتنا في أننا سنفشل. نتصرف كما لو أن مشاريعنا لا يمكنها أن تكتمل في أعلى مستوى لها مع ما لدينا بالفعل، وهو ما يتحقق في نهاية المطاف بالفعل.

وجدت الأبحاث أن الناس يعملون لتلبية توقعاتهم الخاصة وتوقعات الآخرين. عندما نسيء تفسير “لا” القادمة من مديرنا ونراه على أنه يرانا بأقل مما نستحق، فإننا في نهاية المطاف نغوص لنصل إلى تلك التوقعات.

بدلاً من ذلك، علينا وضع توقعات أعلى. فكّر في كيفية العمل الشاق والاستخدام الإبداعي للموارد الحالية والتعاون مع الآخرين والاستفادة منها كلها للوفاء بالمواعيد النهائية للمشروع وأهداف المبيعات وأي أهداف أخرى. تعطيك “لا” الفرصة للإثبات للآخرين أنك قادر على العثور على حلول مبتكرة لتقديم عمل جيد بموارد أقل.

جرب شيئاً جديداً. كان أحد أبطال طفولتي التلفزيونية شخصية “ماكجايفر” (MacGyver)، العميل السري القادر على حل أي مشكلة تقريباً باستخدام سكين جيب وشريط لاصق وأغراض منزلية عادية. كان يفتقر إلى المعدات التقنية المتطورة أو القوى الخارقة التي يملكها الأبطال الخارقون، لكن كان لديه شيء مهم واحد وهو سعة الحيلة.

لقد أصبحنا معتادين على الحاجة إلى المزيد للقيام بالمزيد. عندما يكون لدينا الكثير من الموارد، لن يكون هناك حاجة للإبداع للتعامل معها أو الاستفادة منها بأفضل شكل ممكن. وحالما تصبح هذه الموارد شحيحة، تبدأ المعاناة نظراً لأننا لم نطوّر قط مهارات سعة الحيلة.

كلما ازدادت خبرتنا في التعامل مع موارد قليلة (أي كلما زادت المرات التي يقول لنا رؤساؤنا فيها “لا”)، كلما أصبحت فرصنا أفضل في التعلم لاستخدام براعتنا في اختراع حلول. وجدت الأبحاث أنه عندما نُحرم من الموارد، نبدأ في محاولة إيجاد طرق جديدة مستخدمين ما لدينا من موارد بالفعل. من دون مطرقة، نكون أكثر عرضة لأن نفكر باستخدام الحذاء كأداة جيدة لطرق المسمار في الجدار. في كل مرة يقول المدير “لا”، نحاول التكيف مع هذا بنجاح، حيث لا نقوم هنا فقط بحل المشكلة، بل أيضاً بكسر اعتمادنا على الحاجة إلى المزيد لتحقيق أي نجاح.

في عام 2010، قضيت بعض الوقت مع أحد كبار المدراء التنفيذيين في متجر مالك، سأدعوه “إحسان”، والذي تحدث عن الأوقات التي قيلت “لا” له في حياته المهنية: على خططه لتوريد بضائع أو أفكاره حول أنظمة مراقبة مخزون متطورة أو طباعة كتيبات تدريب أساسية.

ذات مرة، تلقى متجر إحسان كميات كبيرة من الملابس سيئة الصنع. كانت صناعتها سيئة لدرجة أنها غير قادرة على البقاء حتى على الشمّاعات. كان مستواها أقل بكثير مما يمكن أن يقبله العملاء. تساءل إحسان عما إذا كان في إمكانه إعادتها إلى المستودع، لكن قيل له “لا”.

اضطر بالتالي للتعامل مع ما لديه. بدأ عقلياً بتفكيك المنتج: إنه ليس رداءً، بل قطعة قماش مفصّلة بشكل لطيف. أخذ مقصاً قص فيه الملابس بشكل أشرطة. ثم لفها وربطها بشريط جميل ووصفها بأنها “ملابس شاطئ”. تحولت هذه “الملابس” إلى إحدى المنتجات الأكثر مبيعاً، واعتمدت متاجر أخرى هذا الحل.

تحرّك (في أي اتجاه). كل دقيقة نقضيها قلقين حول أمور خارج سيطرتنا تكون دقيقة نخسرها من وقت قيامنا بشيء ما فعلياً. عندما تُقال لنا كلمة “لا”، فإننا نأخذها بشكل شخصي ونعتقد أنها تقييم لعملنا أو لأنفسنا. نشعر بالإحباط ونعاني للاستفادة من مواردنا الحالية. ففي نهاية المطاف، لو كنا نحصل على التقدير ونقوم بعمل جيد فعلاً، لكنا حصلنا على إجابة “نعم”. صحيح؟

يدعو الباحثون هذه التجربة “صلابة التهديد” (Threat Rigidity)، وهو ما يعنيه أنه في أوقات التهديد (على سبيل المثال، إذا كنا نعتقد أننا فعلنا شيئاً خاطئاً أو لم نعد ذي قيمة) فإننا نقع في فخ تفكير أقل إبداعاً حول مواردنا، ما يجعلنا نجد صعوبة في امتلاك سعة الحيلة عندما نكون بحاجتها بالفعل. ومع زيادة صلابة التهديد، نهدر الفرص لتحقيق أهدافنا.

هناك طريقة بسيطة للتغلب على الشعور بالتهديد الناجم عن عبارة “لا”: فكر فيما لديك. حرّك مواردك الخاصة عبر التجربة. عندما تقوم بذلك، سيسهل البدء في تحقيق الأهداف دون خطة كاملة أو فريق مثالي أو ميزانية أكبر.

لا تدع عبارة “لا” القادمة من مديرك عائقاً لك عن تحقيق أهدافك. امضِ قدماً واعتبرها فرصة لبذل المزيد من الجهد مع موارد أقل. ستدرك أن لديك فرصة لتعزيز قيمة ما لديك بالفعل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz