تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

لا تبدو الأمور مبشّرة جدّاً بالنسبة لشركة سامسونغ في الآونة الأخيرة. فبعد أسابيع فقط من إطلاق هاتفها الذكيّ الجديد غالاكسي نوت 7، وجدت الشركة نفسها مضطرة لاستدعاء أكثر من 3 ملايين من الأجهزة التي باعتها، وذلك بعد حديث عن ارتفاع حرارة بطارية الهاتف وانفجارها. بعد ذلك بفترة قصيرة أوقفت الشركة عمليّة إنتاج هذا الجهاز تماماً. وتشير التقديرات الحالية إلى أنّ عملية استدعاء الأجهزة قد كلّفت الشركة أكثر من 6 مليارات دولار أمريكيّ (وهنالك بعض التقديرات التي تشير إلى رقم أكبر). ولكنّ التوجّس الحقيقيّ يتعلّق بالأثر السلبيّ الذي سيلحق بالعلامة التجارية لسامسونغ على المدى البعيد. فهي على أية حال واحدة من أكثر العلامة التجارية العالميّة قيمة، إذ تشير شركة إنترباند للاستشارات الخاصّة بالعلامات التجارية بأنّ قيمة العلامة التجارية لسامسونغ تبلغ 51.8 مليار دولار أمريكيّ.

تكهّن بعض المراقبين بالأسوأ وأشاروا إلى أنّ الشركات المنافسة ستجد فيما حدث فرصة سانحة لاقتناص أعداد كبيرة من زبائن سامسونغ. وقد توقّع أحد المحللين أنّ شركة أبل وحدها قد تكسب بين خمسة إلى سبعة ملايين مستخدم جديد لهواتفها. والأسوأ من ذلك أنّ هذه التحوّلات قد تتعدّى الهواتف الذكيّة حين ينتقل الزبائن لاستخدام المنتجات الأخرى من شركة أبل.

إلى أيّ مدى يلزم أن تشعر سامسونغ بالقلق بخصوص الضرر الذي سيلحق بعلامتها التجارية على المدى الطويل بسبب أزمة النوت 7؟ في الحقيقية ليس الأمر بهذا القدر من التشاؤم كما يروّج البعض. وهنالك ثلاثة أسباب بالتحديد تبيّن قدرة سامسونغ على التعافي من هذه الأزمة بسرعة وتجنّب الكثير من أضرارها.

العلامة التجاريّة للشركة محصّنة بقاعدة كبيرة من الزبائن الذين يمتلكون الولاء لها. لقد شاهدنا مثالاً من قبلُ على ذلك. ففي العامين 2009 و2010 قامت شركة تويوتا باستدعاء أكثر من 8 ملايين سيّارة حول العالم بعد اكتشاف بعض العيوب التي أدّت لعشرات الحوادث التي تسببت بوفيات وإصابات خطيرة بين السائقين. وقد توقّع الخبراء حينها أن تفقد الشركة القدرة على التعافي من الضرر الذي سيلحق بعلامتها التجارية على المدى الطويل. لكن حين أجرينا استبياناً بين مالكي سيارات تويوتا بداية العام 2010 وجدنا الأمر على خلاف ما كان متوقّعاً. فقد كان أصحاب السيّارات عموماً راضين بشكل كبير عن سياراتهم. وبالرغم من عمليّة الاستدعاء التي حصلت، فإنّ هؤلاء الأشخاص أشاروا إلى أنّهم لن يترددوا في شراء سيارة أخرى من تويوتا في المستقبل بل قالوا كذلك إنّها أكثر السيارات التي يمكن الاعتماد عليها. وقد سميّنا ذلك “أثر تحصين العلامة التجارية” والتي تشير إلى حقيقة أنّ قاعدة العملاء الكبيرة ذات الولاء لشركة تويوتا قد حصّنتها من خسارة حصّتها من السوق بسرعة.

ويسري هذا الأمر كذلك على شركة سامسونغ. ففي الربع الثاني من عام 2016 فقط باعت الشركة أكثر من 78 مليون من الهواتف الذكية حول العالم. ولو أحصينا كافّة الأجهزة الإلكترونية التي تبيعها سامسونغ فسنجد أن قاعدة عملاء الشركة يتجاوز المليار إنسان. وثمّة مؤشرات إيجابيّة أخرى. فعندما استدعت الشركة أجهزة النوت 7 من السوق، عرضت على الزبائن خيار استعادة النقود أو الحصول على جهاز آخر (قبل أن تسحب الشركة الجهاز كليّة من السوق)، فاختار 90% من الزبائن الحصول على هاتف غالاكسي نوت 7 جديد. بل إن بعض المعجبين بسامسونغ ما يزالون يستخدمون أجهزة النوت 7 التي بحوزتهم رغم احتمال تعرض الأجهزة لارتفاع حرارة بطاريتها. ونظراً لارتفاع مستوى الرضا لدى العملاء عن سلسلة هواتف النوت من سامسونغ، بالإضافة إلى ولاء هؤلاء العملاء لمنتجات سامسونغ الأخرى، فإنّهم سيغضّون نظرهم عن هذه الكبوة العابرة ويتجاوزونها سريعاً.

العلامات التجاريّة ذات الهويّة الجغرافية المحدّدة تتعافى بسرعة. الأمر الثاني الذي كان بصالح سامسونغ هو الدعم الوطنيّ لزبائن الشركة في كوريا الجنوبيّة، والذين ينظرون لهذه العلامة التجاريّة كمصدر للاعتزاز الوطنيّ. وهنالك أدلّة تشير إلى أنّ العلامات التجاريّة التي تتعرّض لنكسات تتجاوز أزمة استدعاء منتجاتها بشكل أسرع إن كانت متجذّرة في تراث مجموعة معيّنة من الناس، وذلك لأنّ الزبون المحليّ سرعان ما يصفح عن العلامة التجارية المحليّة ويمنحها فرصة أخرى، ومن ثمّ ينتقل أثر ذلك إلى مجموعات أخرى من الزبائن.

انظر مثلاً إلى ما حصل مع شركة فولكس فاغن. فبعد أقل من شهرين من فضيحة الشركة عام 2015 على خلفية التلاعب باختبارات انبعاثات عوادم سياراتها، كان الزبائن الألمان جاهزين للصفح عن الشركة وتجاوز أخطائها. ففي استبيان وطنيّ تبيّن أن 65% من الألمان يعتقدون أن فولكس فاغن ما تزال تقدّم أفضل السيارات وأنّ فضيحة الانبعاثات قد جرى تضخيمها. وبعد أقل من عام تعافت الشركة وعادت لتحقيق الأرباح.
وفي ولاية تكساس الأمريكيّة قامت شركة بلو بيل (Blue Bell) باستدعاء منتجاتها من الآيس كريم بسبب تلوّث بجرثومة الليستريا في مصانعها ومصانع مزوّديها وحصل ذلك ثلاث مرّات خلال ستة عشر شهراً. ولكن أهالي تكساس استمروا رغم ذلك بشراء منتجات الشركة، فكلّما عادت إلى الأسواق كانوا يشترون منها بكمّيات كبيرة. لقد كان سكّان المدينة مستعدين لتعريض صحتهم للخطر مقابل ذلك. وقد قال أحد الزبائن في مقابلة أجريت معه على محطة هيوستن: “أعرف الأعراض المختلفة لمرض الليستريا، وأرجو أن لا أصاب به. المسألة بالنسبة إليّ قريبة من الإيمان”.

أزمة هاتف النوت 7 تقتصر على منتج واحد وبالإمكان احتواؤها. العامل الثالث الذي يخفّف من وطأة أزمة هاتف النوت 7 هو ما ظهر من قدرة الشركة على احتوائها حتّى اللحظة. فبالرغم من أنّ سبب العلّة لم يتبيّن بعد فإن مشكلة ارتفاع حرارة الجهاز مقتصرة على هاتف النوت 7 ولم تحدث في هواتف سامسونغ الأخرى ولا في بقية أجهزتها الإلكترونية. أضف إلى ذلك أنّ الشركة قد أكّدت لزبائنها منذ البداية على وجود هذا الفصل، كما أنّها أبدت حزماً في التعامل مع القضيّة حين أعلنت وقف إنتاج هاتف النوت 7 بسبب الخلل الحاصل. وتظهر الأبحاث الأكاديميّة أنّ الزبائن يتفهّمون هذه التصريحات والإجراءات بعد قيام الشركة باستدعاء المنتج ويقدّرنها، وسرعان ما يعودون إلى ولائهم السابق للعلامة التجاريّة.

ثمّة محذور مهمّ بين هذه التوقّعات الإيجابيّة بخصوص مستقبل سامسونغ. ففي حال تبيّن أن مشكلة هاتف نوت 7 ليست خللاً عابراً وحدث تخبّط في تصميم المنتج وامتدّت عمليات الاستدعاء لتطال منتجات أخرى لسامسونغ، فإنّه سيكون من الصعب حينها توقّع ما سيحدث. ولو كان هنالك أي خلل في هاتف النوت 8 بعد طرحه في السوق في العام المقبل فإنّ العلامة التجارية لسامسونغ قد تتضرّر بشكل كبير.
أمّا الآن فيبدو أنّ سامسونغ قد ألقت بما حدث في الماضي وراءها، وهذا ما يجدر بها أن تقوم به.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن اقتصاد عالمي

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz