دعونا لا ننظر إلى قائد الشرطة في مدينة فيرغسون ضمن ولاية ميزوري الأميركية بوصفه شرطياً بل بوصفه قائداً فاشلاً.

في البداية، لم يعد الضابط توماس جاكسون قادراً على السيطرة على الوضع الأمني في مدينته، ما دعا حاكم ولاية ميزوري إلى أن يطلب من قائد شرطة الطرق السريعة الكابتن رونالد جونسون أن يتولى القيادة مكان جاكسون. ويأتي هذا التطور بعد حالة الغضب الوطني تجاه رد فعل الشرطة ضد المحتجين الذين خرجوا في أعقاب إطلاق النار على الفتى مايكل براون البالغ من العمر 18 عاماً.

الضابط فشل ومديره قام باستبداله فحسب. الأمر غير مفاجئ. وبصراحة كان ذلك الإجراء بالنسبة للعديد من الناس مجرد خطوة صغيرة من خطوات عديدة يجب اتخاذها للمضي قدماً.

بوسعنا النظر إلى هذا الوضع من زوايا عديدة. فالمناضلون القدامى المحترمون في حركة الحقوق المدنية سيذكّروننا بأنّ كل هذا كان قد سبق وحصل قبل 50 عاماً. كما أنّ كثيرين سيذهبون، كما ذهبت مجلة الإيكونومست الإنجليزية الرصينة، إلى القول إنّ “الشرطة الأميركية باتت ذات نزعة عسكرية مفرطة”.

لكن الشيء الذي ظل عالقاً في ذهني هو الطريقة التي أجاب بها قائد الشرطة على النقد الموجه إلى إدارته بأنّ معظم القوات لديه كانوا من الأشخاص ذوي البشرة البيضاء وبنسبة تقارب 100%، حيث قال إنّ إدارته “حاولت دائماً تحسين التنوع بين صفوف العناصر والضباط”. بل إنّه زعم بأنّ “الإدارة كانت تواجه معاناة حقيقية في تعيين الموظفين والاحتفاظ بهم”.

وأكثر كلمة صدمتني كانت “حاولت”.

فعندما يقول القادة بأنهم “يحاولون” تحقيق هدفهم لكنهم غير قادرين على ذلك، إذاً، هم يعنون أنّ الأمر ليس من بين أولوياتهم، وهم لا يفعلون شيئاً سوى الحديث عنه. فالافتراض هو أنّ القضية مهمة، لكن عندما يتعلّق الأمر باتخاذ إجراءات عملية وملموسة، تظل مهملة دائماً. وعندها فإنّ هؤلاء القادة المفترضين سيشيرون إلى العوامل المعنية، ملمحين إلى أنّ المشكلة تقع خارج نطاق سيطرتهم.

صحيح أنني أؤمن بأن قادتنا يقولون كلماتهم تلك بنية حسنة، إلا أنّ ما يصدمني هو إلى أي مدى تظل الأهداف عبارة عن مفاهيم نظرية عوضاً عن أن تكون إجراءات عملية ملموسة ومنتجة.

والسبب هو أنه إذا كان هناك أمر مهمّ بالنسبة لك حقاً، فإنك ستفعل شيئاً بشأنه.

دعونا نتذكّر أنّ القيادة وقبل أي شيء آخر تعني الالتزام. ففي نهاية المطاف، القادة يقررون ما الذي يجب أن نفعله أو لا نفعله. وبوسع القادة اتخاذ إجراءات تخص التزاماتهم من خلال تحديدهم لسلم الأولويات وتوجيههم للمزيج المتوفر لديهم من الوقت والطاقة والتركيز، وفوق كل شيء، الموارد المتاحة.

هل التغيير ممكن؟

ربما تظن أنّ “الحصول على أفضل المواهب” يعني انتقاء الأشخاص بغض النظر عن عرقهم أو لون بشرتهم. ولكن من الناحية العملية، قولك أنك غير قادر على العثور على “أفضل الناس” وفي الوقت ذاته توظيف أشخاص مختلفين عنك هو إثبات على مدى تحيزك. ولنتذكر أننا جميعاً متحيزون بطريقة من الطرق. وهذا أمر تثبته البحوث العديدة. وفقط عندما نعترف بالأمر نكون قادرين على معالجته. فلا أحد منا يشق طريقه نحو السلوك الأفضل بعفوية. وإنما نحن نحقق نتائج جديدة من خلال سلوكنا المتعمد والمقصود.

إنّ فيرغسون هي مثال مأساوي يشير إلى مدى أهمية أن يكون القادة واعين تماماً عند بناء فريق يكون قائماً على التنوع والاختلاف وأن تكون عملية البناء هذه متعمدة وليست عفو الخاطر. فعندما لا نحترم الاختلافات ونضمن التنوع في فرقنا، سواء تعلّق الأمر بالمرأة، أو الأشخاص ذوي البشرة الملونة، أو أبناء الطوائف والأعراق المختلفة، فإننا سندفع ثمناً غالياً جراء ذلك. لا أحد منا بوسعه الجزم بأنّ وجود قوة شرطة تمثل مدينة فيرغسون تمثيلاً حقيقياً كان سيجعلنا نتفادى ما حصل فيها هذا الأسبوع. لكن لو ووُجدت تلك القوة، فبالتأكيد كانت ستغير مسار الأحداث التي تلت ذلك.

فاستعمال كلمة “حاولنا” أو “نحاول” لم يعد كافياً. بل استعمالها لم يكن كافياً من قبل. ونحن نحتاج إلى توقع المزيد من جميع قادتنا.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!