هل نسينا ما تعنيه “العظمة” حقاً؟

2 دقائق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ضرب شعار دونالد ترامب “لنجعل أميركا عظيمة مرة ثانيةً!” وتراً حساساً لدى الأميركيين.

لكن ما هو تعريف “العظمة” تحديداً؟ هذا سؤال يستحق الطرح. ففي نهاية المطاف، وإذا كنا نطمح إلى العظمة معاً، فيتوجب أن يكون لدينا فهم مشترك لما نتحدث عنه.

تُعرّف العظمة في كثير من الأحيان بشكل كمّي . كم كسبتُ من المال. كم تبلغ حصتنا في السوق. كم تبلغ قيمة أسهمنا. كم يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد؟

يُرى “الحجم” باعتباره الطريقة الأسهل والأكثر فاعلية لقياس العظمة، سواء أكان إيراداً أم إجمالي ناتج محلي.  وإذا كنت تريد رؤية أبسط مظاهر العظمة، فإن الحجم يوفر ذلك. لكن، توجد مشاكل كبيرة في مساواة العظمة بالضخامة. وكانت هناك عواقب اقتصادية سيئة كثيرة لـطريقة التفكير في أن “الأكبر هو الأفضل”، تمثّلت في إنشاء مؤسسات مالية ضخمة كان يُنظر إليها على أنها “أكبر من أن تفشل”. ولننظر إلى شركة “إنرون” (Enron) مثلاً، والتي كان يُنظر إليها – قبل إفلاسها – باعتبارها واحدة من أكبر الشركات وأكثرها ربحية في الولايات المتحدة. دفع هوس “إنرون” بالأرباح إلى تركيز الإدارة العليا على الاحتيال المحاسبي لإبراز أرباح، بدلاً من إدارة أعمالها الأساسية لتحقيق ذلك. وفي النهاية، كان حجم الخسائر الحقيقية أكبر من إخفائه، خسر المساهمون مليارات الدولارات، وفقد عشرات الآلاف من الأشخاص وظائفهم.

بديلاً عن كم يرى آخرون أن تعريف العظمة يكون عبر كيف، كيف نتصرف في الحياة والأعمال؟ (هل نتصرف بنزاهة؟ هل نعامل زملائنا وعملائنا ومجتمعنا باحترام؟) كيف نحافظ على النجاح ليستمر لمدى طويلاً؟ كيف يمكننا جميعاً العمل معاً لبناء شيء أكبر من أنفسنا؟

إنه كيف يجب أن نجد إلهامنا للعظمة، وهو أمر ليس سهلاً، إلا أن الأفراد والمؤسسات وحتى البلدان التي تنتصر باستمرار على المدى الطويل هي تلك التي تفكر عبر كيف، وهي فكرة أكبر بكثير من كم.

ما هو تعريف الولايات المتحدة لعظمة كيف؟ في بلد مستقطب بحدة، ربما يكون هذا سبب نقاش ساخن. لكنه أمر أفكر فيه كلّ مرة أُخرج فيها محفظتي وأرى الشعار الموجود على ختم الولايات المتحدة في ورقة الدولار الأميركي: (e pluribus unum). فئة واحد دولار.

يُعتبر تشكيل الولايات الثلاثة عشر اتحاداً فيما بينها، رغم أجنداتها المتنافسة، هو التعبير الأبرز عن العظمة، فقد كان مؤسسو الولايات المتحدة يهدفون إلى الجمع بين مجموعة متنوعة من الناس لإنشاء “اتحاد أكثر كمالاً”، كما تذكر العبارة الشهيرة من ديباجة الدستور. وبعد مرور أكثر من 200 عام، ما زلنا ننتمي إلى مشروعهم إلى حد كبير. أو هكذا يجب أن نكون. أكثر من مجرد إحصاءات إجمالي الناتج المحلي (GDP)، أو إحصاءات العمالة، أو مؤشر الأسهم “ستاندرد آند بورز 500” (S&P 500). الطريق لتحقيق شعار (e pluribus unum) هي ما تجعل الولايات المتحدة عظيمة.

رغم هذا، يمكن للتنافسية أن تستحوذ على المناقشة في السياسة والأعمال، حتى يبدو التنافس من غير جدوى. وإذا كانت العبارة اللاتينية تستحوذ عليك، فلتجرب كلمة (competere) لاتينية الأصل منافسة، والتي تعني السعي، أو تجزئة العناصر من أجل تحقيق الهدف المشترك

تتطلب العظمة المثابرة والمرونة، وليس بصفة فردية، فهي تتطلب منا الاستمرار في العمل معاً، نحو تطوير كيفية تحسين الكمية رغم الكثير من البراهين على أن الكمال مازال بعيداً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!