دعتني مجموعة من الأصدقاء الصيف الماضي للاجتماع الساعة الرابعة مساء في أحد أيام الأسبوع العادية، وذلك للعب الغولف في يوم مشمس جميل. وما أن هممت بالخروج من السيارة، حتى لوّح لي شخص أعرفه من بعيد قائلاً: “سعيد لرؤيتك، ولكن هل لازلت تعملين؟” (نعم، لازلت على رأس عملي). وبعد أن ركنت السيارة وتوجهت نحو ملعب الغولف، دنا مني شخص آخر عرفته لسنوات وقال: “إذاً قررت التقاعد أخيراً؟” (كلا، لم أقرر أن أتقاعد).

بما أنّ تلك المرة الأولى التي أتذكّر فيها مغادرتي للمكتب مبكراً لممارسة نشاط ترفيهي، فإنني لم أكن معتادة على هذا النوع من الأسئلة. وأدركت بطبيعة الحال أنّ هذين الرجلين كانا شخصين اختصاصيين، حالهما حال العديد من الناس الذين كانوا حاضرين في ملعب الغولف ذاك المساء الذي صادف وقوعه في أحد أيام الأسبوع العادية، ولم يكن أحد قد توجه إليهما بالسؤال ما إذا كانا لايزالان موظفين أم لا. فلماذا سألاني أنا؟

لم أبدأ بلعب الغولف حتى أعوام قليلة خلت، ولكن خلال أكثر من 30 عاماً كنت أرى زوجي يلعب الغولف بين الفينة والأُخرى خلال أيام الأسبوع العادية، مع أصحابه غالباً، ولكن في بعض الأحيان مع زملاء العمل. فأنا أعرف العديد من زملاء العمل الذين يلعبون أحياناً في بطولات تنطلق أيام الخميس، كما أنّ لدي صديقة تجيد لعب الغولف وتدعى سنوياً إلى بطولة يرعاها أحد الوسطاء الماليين. لم أحسد في حياتي أياً من هؤلاء الناس على هذه المتعة، لأنني اعتبرهم جميعاً أشخاصاً محترفين مجدين لا يتهربون البتة من المسؤولية، ولا يسيئون إلى زملائهم أو شركاتهم. لذلك دهشت تماماً عندما أثار ظهوري في ملعب الغولف كل ردود الأفعال هذه.

منذ أن بدأت بلعب الغولف، كنت أقول لشركائي كل فصل ربيع بأنني أرغب مغادرة المكتب مبكراً مرة كل أربعة أسابيع لممارسة الغولف. لم لا وأنا أعمل لساعات طوال؟ ولكنني اكتشفت أنني لا أغادر مبكراً بهدف اللعب سوى مرة واحدة في العام، إذ يوجد دائماً ما يبقيني في المكتب. لقد قادني هذا التردد إلى أن أتساءل عن سبب وجود عدد قليل فقط من النساء العاملات في ملعب الغولف، (عدد قليل جداً إلى الحد الذي يدفعنا نبدو وكأننا متقاعدات بنظر الرجال الموجودين في الملعب).

لذلك، قررت إجراء مسح بين صفوف المدراء التنفيذيين الذين يمتلكون خبرة تزيد على 15 عاماً لأرى ما إذا كان هناك فروق بين الجنسين في مواقف الناس تجاه مشاركتهم في النشاطات الترفيهية، وما إذا كانوا يمتلكون نظرة مختلفة تجاه الرجال والنساء الذين يلعبون الغولف. صحيح أنّ لعبة الغولف هي شكل شائع من أشكال الترفيه خلال أيام الأسبوع العادية بالنسبة للمنخرطين في قطاع الأعمال، بيد أنها بالتأكيد ليس الشكل الوحيد لهذا النوع من النشاطات. ولكن بغية تبسيط الأمور اخترت الغولف كنموذج يعبّر عن جميع النشاطات. كما تُعتبر لعبة الغولف متجذرة جداً في ثقافة الشركات الأميركية الكبرى إلى حد أنّ هناك مقالات لا تعد ولا تحصى تصف استخدامها كأحد المكونات الأساسية لقطاع الأعمال ولا تستطيع النساء الوصول إليها إلا بصورة محدودة ناهيك عن شعورهن غالباً بأنهن مستبعدات من هكذا نشاطات.

شكلت النساء أغلبية طفيفة بين 40 شخصاً شاركوا في المسح. واكتشفت أنّ 90% من الرجال و40% من النساء يشاركون عموماً في بعض النشاطات الترفيهية أو الاجتماعية في أيام الأسبوع العادية ما بين ثلاث أو أربع مرات سنوياً. وعلى الرغم من أنّ العديد منهم ذكروا بأنّ هناك من شجعهم على اصطحاب الزبائن في جولات للعب الغولف، إلا أنّ خروجهم لأسباب ترفيهية كان مساوياً تقريباً لخروجهم لأسباب تخص العمل، ما يشير إلى أنّ القول بخروج الناس في رحلات عمل للعب الغولف ينطوي على شيء من المبالغة مقارنة بالواقع.

أرجع الأشخاص الذين أشاروا إلى أنهم لا يلعبون الغولف أو أي رياضة أُخرى الأمر بصورة رئيسية إلى العمل. وذكرت النساء المشاركات في المسح هذه الإجابة بوتيرة أكبر من الرجال، ما يدل على أنهن يشعرن بقدر أقل من الارتياح إزاء الابتعاد عن مكان العمل مقارنة مع أقرانهم الذكور، الذين يمتلكون خبرة تمتد لأجيال في هذا النوع من قضاء أوقات الفراغ. كما ذكرت نساء عديدات أنه لم يطلب منهن أبداً الانضمام إلى رحلات غولف تحصل خلال أيام الأسبوع العادية. فقد قالت جاني، وهي الرئيسة التنفيذية لشركة خدمات مالية حرفياً: “أنا لا ألعب الغولف، لكنني بارعة جداً في صيد السمك، ولم يسبق أن دعاني أحد أصدقائي الذكور لأنضم إليه”.

المدهش نوعاً ما، لم يكن تعبير العديدين عن الندم، بقدر ما كان إفادة الجميع بأنّ أحداً منهم لم يتلق نقداً حقيقياً من زملائه في العمل على أخذ إجازة بين الفينة والأُخرى للعب الغولف. ولكن عندما تحولت الأسئلة إلى تخمين التأثير المحتمل للعب الغولف على المسار المهني لشخص ما، تفاوتت الإجابات تفاوتاً هائلاً ما بين الجنسين.

كان يعتقد 47% من الأشخاص الذين شاركوا في المسح، وغالبية النساء المشاركات فيه أنّ زملاءهم سيكونون أكثر نقداً للنساء على مشاركتهن في نشاطات ترفيهية مقارنة مع ردود أفعالهم تجاه زملائهم الذكور الذين يمارسون النشاط ذاته. وكان الأشخاص الذين لديهم أقوى شعور تجاه هذا الأمر يحتلون مراتب رفيعة في مؤسساتهم، وربما يكون السبب في ذلك هو أنّ هؤلاء النساء كنّ بعمر يُعتبر فيه إبداء المثابرة والعزم أمراً أساسياً لارتقائهن. وقد زاد عدد النساء اللواتي يشعرن بالذنب نتيجة لعب الغولف عن عدد نظرائهن من الرجال.

ومع ذلك، لم يوافق كل الرجال تقريباً على العبارة القائلة بأنه سيكون هناك انحياز مهني ضد النساء اللواتي كن يخرجن أحياناً للعب الرياضة. وعلى الرغم مما سبق، فإنّ كل الفرق الرباعية التي كان الرجال يلعبون ضمنها تقريباً كانت تضم أشخاصاً من جنس واحد فقط.

أقول للنساء العاملات في المكاتب: دعن زملائكن وأقرانكن في العمل من الرجال يعلمون بأنكن ترغبن بفرصة الانضمام إليهم في الرحلات. فإذا لم يعرفوا أنكن تجدن اللعب، فلن يطلبوا منكن البتة الانضمام إليهم. أو رتبوا أمر خروجكن بأنفسكن.

وأقول للرجال: حاولوا دعوة بعض النساء للخروج معكم. فكما قال أحد المدراء التنفيذيين الذكور في شركة للعقارات: “لو أنّ شريكتي في العمل كانت تجيد لعب الغولف، لم أكن لأتردد بدعوتها في أي وقت، لكنها تقول بأنها تكره الغولف”. فقلت له بأنني أنا ألعب، لنرى إن كان سيدعوني للعب!

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!