تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنواع أساليب الابتكار من أجل النهوض بأعمالهم التجارية. فإذا كنت قمت بالبحث يوماً عن أحد الأفلام على شبكة نتفليكس (Netflix)، فقد استُخدم الذكاء الاصطناعي (من خلال خوارزمية التوصية والاقتراح) بلا شك في اتخاذ قرارك بخصوص ما ستشاهده. وإذا سبق وقمت بالتسوق عبر موقع أمازون، فقد تأثر قرارك بشأن ما ستشتريه كذلك بالذكاء الاصطناعي (عبر خوارزمية الارتباط). وإذا كنت قد استخدمت يوماً خدمة أوبر، فقد استخدمت الذكاء الاصطناعي (خوارزمية الموقع) لإيجاد سيارة في محيطك بشكل أسرع. وإذا كنت قد فكرت من قبل في منتجات أو رحلات وظهرت أمامك فجأة في صفحة البحث أو في صندوق الوارد ببريدك الإلكتروني، فأنا أؤكد لك أنّ ذلك يستند إلى الذكاء الاصطناعي (خوارزمية التصنيف) التي ترصد نشاطك على شبكة الإنترنت.

ويمكن استخدام هذه الأنواع ذاتها من خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوجيه عملية اتخاذ القرار في أية شركة، ومساعدتك في التوقع بشكل أفضل فيما يتعلق بعملك التجاري. وبناء على بحث قمت بإجرائه لاستخدام نتائجه في كتابي الذي يحمل عنوان “حلول لمشاكل المبيعات المعقدة: كيف يغير الذكاء الاصطناعي عالم المبيعات” (Sales Ex Machina: How Artificial Intelligence is Changing the World of Selling)، أقدم لكم خمسة مجالات يمكن الاستفادة فيها من خوارزميات الذكاء الاصطناعي من أجل مساعدتك على النهوض بعملك التجاري من خلال مساعدة فريق المبيعات لديك على إتمام المزيد من عمليات البيع:

تحسين الأسعار: يعتبر تحديد نسبة الخصم التي ستقدمها للعميل، إن وجدت، موقفاً محيراً وحساساً. فأنت تريد إتمام عملية البيع، ولكنك لا ترغب في التنازل عما ستحققه من ربح. واليوم، يمكن أن تساعدك خوارزمية الذكاء الاصطناعي في معرفة نسبة الخصم المثلى التي تضمن لك فرصة كبيرة في نجاح الصفقة من خلال النظر في سمات محددة في كل صفقة من الصفقات السابقة سواء كانت ناجحة أو ضائعة. وتشمل هذه السمات: حجم الصفقة من حيث قيمتها المالية، ومدى تلبية منتجك للمواصفات، وعدد المنافسين، وحجم الشركة، والإقليم/المنطقة التي تعمل بها، ومجال عمل العميل، والعائدات السنوية للعميل، ونوع شركة العميل، سواء عامة أو خاصة، ومستوى متخذي القرار (المؤثرين في اتخاذ القرار) المشاركين في الصفقة، والتوقيت (الربع الثاني أو الربع الأخير من السنة المالية)، ونوع العميل، أي هل هو عميل جديد أو عميل سابق، وما إلى ذلك.

التوقعات: يواجه مدراء المبيعات تحدياً هائلاً يتمثل في محاولة التنبؤ بحجم الانخفاض في المبيعات الإجمالية في كل فصل من فصول السنة. وباستخدام خوارزمية الذكاء الاصطناعي، أصبح المدراء قادرين على التنبؤ بعائدات الفصل التالي بدرجة دقة عالية، ما يساعد بدوره الشركة من حيث العمليات، على إدارة المخزون والموارد بشكل أفضل.

الارتقاء بالصفقات والبيع المتلازم: تعتبر الطريقة الأسرع والأوفر لتنمية الإيرادات الإجمالية هو زيادة حجم البيع لقاعدة عملائك الحاليين. لكن السؤال الأهم والأبرز هنا هو: من العميل الذي سيشتري أكثر على الأرجح؟ يمكنك أن تنفق أموالاً طائلة على التسويق لعملاء لن يشتروا شيئاً، أو الاستعانة بإحدى خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمساعدتك على التعرف على نوع العميل السابق الذي سيقوم، على الأرجح، بشراء نسخة أفضل مما يمتلكه حالياً (الارتقاء بالصفقة) وسيرغب، على الأرجح، في شراء منتج جديد يُعرض عليه (البيع المتلازم). وتكون المحصلة النهائية هي زيادة الإيرادات وانخفاض تكاليف التسويق.

تقييم العملاء المحتملين: يحتاج موظف المبيعات الذي يوجد لديه قناة مبيعات كبيرة (عدد هائل من العملاء المحتملين المؤهلين للشراء) إلى اتخاذ قرارات كل يوم أو حتى كل ساعة بشأن الأمور التي يتعين عليه منحها الكثير من وقته عندما يتعلق الأمر بإتمام الصفقات وبما يحقق النسب الشهرية أو الربع سنوية المستهدفة. ويعتمد هذا النوع من عمليات اتخاذ القرارات، غالباً، على الحس الغريزي وعلى معلومات غير كاملة. أما باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيمكن للخوارزمية جمع المعلومات السابقة حول العميل، بالإضافة إلى المعلومات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وعمليات التواصل السابقة بين موظف المبيعات والعميل (مثل رسائل البريد الإلكتروني، ورسائل البريد الصوتي، والرسائل النصية، وغيرها) وترتيب الفرص أو العملاء المحتملين بناء على احتمالية إتمام الصفقات معهم بنجاح.

إدارة الأداء: يتعين على مدراء المبيعات، كل شهر، تقييم تدفقات الإيرادات التي يحققها كل موظف مبيعات مع الأخذ في الاعتبار الصفقات الهامة التي يمكن أن تتعثر أو، الأسوأ من ذلك، أن تفشل. وباستخدام الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان مدير المبيعات استخدام لوحات المعلومات ليشاهد عرض مرئي يوضح موظفي المبيعات المرجح تحقيقهم للنسب المستهدفة، إلى جانب الصفقات المعلقة التي تتمتع بفرص جيدة في النجاح. وسوف يتيح ذلك للمدراء تركيز انتباههم على موظفي المبيعات الرئيسيين والصفقات المرتبطة بهم والتي من شأنها مساعدة الشركة على تحقيق النسب المستهدفة.

في كل مثال من الأمثلة السابقة، تساعد كمية البيانات التي تم جمعها على زيادة قدرة الخوارزمية على إنتاج توقعات أكثر دقة، ما يؤثر بدوره على نوع السلوك المتبع. وهذا هو السر! إذ تكمن قيمة أي توقع في الطريقة التي يوجه بها سلوك موظف المبيعات أو مدير المبيعات بالشكل الذي يساعد على تحسين النتائج النهائية التي تحققها الشركة.

إذا اخترت الاستعانة بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فريق المبيعات لديك، فمن أين تبدأ؟

أولاً، عليك تحديد الأنواع المختلفة من مجموعات البيانات الموجودة داخل الشركة والتي يمكن جمعها للتوصل إلى صورة أشمل لقاعدة العملاء. فعلى سبيل المثال، يوجد لدى قسم المبيعات بيانات عن عمليات الشراء السابقة ولدى قسم التسويق تحليلات لموقع الويب وبيانات عن الحملات الترويجية (على سبيل المثال، معدلات استجابة العملاء). ويمكن أن يتيح جمع مجموعات البيانات هذه للخوارزمية استخراج توقعات أفضل حول العميل الذي سيستجيب على الأرجح للعرض المقدم له.

ويتعين بعد ذلك دمج مجموعات البيانات هذه ضمن نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) (على سبيل المثال، سيلز فورس دوت كوم Saleforce.com، ومايكروسوفت 365 أو Microsoft 365، وزوهو Zoho، وغيرها الكثير) الذي يكون بمثابة المستودع لجميع تعاملات العملاء وتفاعلاتهم. وتتضمن أنظمة إدارة علاقات العملاء أدوات تتيح لك تحليل مجموعات البيانات إلى أنماط مختلفة وإنتاج أنواع التوقعات التي سبق الإشارة إليها في الأمثلة الخمسة السابقة. (بدأ عدد شركات إدارة علاقات العملاء التي تقوم بإضافة الذكاء كجزء من خيارات أنظمتها في الزيادة أكثر فأكثر. على سبيل المثال، تقدم شركة سيلز فورس دوت كوم الآن متجر آب إكستشينج AppExchange الذي يتيح إمكانية شراء مكونات إضافية خاصة بالذكاء الاصطناعي مثل تطبيق نيوراليتكس Neuralytics الذي طورته شركة إنسايد سيلز دوت كوم InsideSales.com لتسجيل المكالمات الهاتفية وتخزينها وتحليلها).

ويكمن التحدي الذي تواجهه أية شركة دائماً في إيجاد طرق جديدة لتنمية إيراداتها وتخفيض تكاليف تشغيلها وتوسيع حصتها في السوق، وذلك مع تقليل المخاطر إلى أدنى حد في الوقت نفسه. لقد أصبح من الواضح للشركات الرائدة أنّ استغلال قواعد البيانات الداخلية الموجودة  لديها واستخلاص فرص جديدة منها باستخدام الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يسمح لها بتحقيق هذا الهدف بحكمة وتبصر. وإذا كانت البيانات تحظى بأكبر قيمة في الواقع، فإنّ الشركات التي يمكنها الحصول على البيانات وتحليلها واستخلاص رؤى قابلة للتنفيذ سوف يكون لديها موظفو مبيعات قادرون على إتمام المزيد من الصفقات في معظم الوقت.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!