بدأت شركة رائدة في قطاع التجزئة بالبحث عن مدير جديد للتسويق CMO في عام 2012. وكان هذا الشاغر الوظيفي ملفتاً للانتباه وفقاً للتوصيف الوظيفي، فمدير التسويق الجديد كان سيؤدّي دوراً كبيراً ومهماً في قيادة جهود الشركة نحو تعزيز إيراداتها وأرباحها. إذ بدت هذه الفرصة وكأنها الحلم الذي كان يراود أي شخص يطمح إلى أن يكون مديراً للتسويق.

ولا شكّ في أنّ الشركة تمكّنت من تعيين مدير خبير وموهوب سبق له العمل في قطاع السلع الاستهلاكية المُعبّأة (consumer- packaged-goods)، حيث انضمّ إليها عازماً على ترك بصمته الواضحة.

ولكن بعد مرو عام على تعيينه، كان مدير التسويق الجديد يشعر بإحباط عميق. فبناء على التوصيف الوظيفي، وخبرته السابقة، وحديثه مع مسؤول التوظيف والرئيس التنفيذي لسلسلة المتاجر، افترض بأنّه يملك صلاحية وضع استراتيجية لتحقيق النمو. بيد أنّه فوجئ بأنّ دوره يقتصر عموماً على إدارة الشؤون الإعلامية للتسويق بما في ذلك الإعلان وشبكات التواصل الاجتماعي. دون امتلاك صلاحية إطلاق المنتجات، أو تسعيرها، أو فتح المتاجر وكان نفوذه في هذه المجالات محدوداً. ولم تكن المشكلة بأن مهاراته منعته من تحقيق أهداف الشركة، لكن التصميم السيء للوظيفة هو الذي منعه، حيث كان هناك عدم توافق بين صلاحيات مدير التسويق وتوقعات الرئيس التنفيذي، إذ بات من الصعب على أيّ شخص النجاح في هذا المنصب. وبعد أن تحدّث إلينا هذا المدير بوقت قصير، سرعان ما غادر الشركة.

ومن خلال أبحاثنا الرامية إلى دراسة الأسباب التي تجعل مدراء التسويق فعّالين في مناصبهم، سمعنا هذا النوع مع القصص أكثر بكثير مما يجب. وبالنسبة لنا، تُعتبرُ هذه القصص برهاناً على وجود خلل كبير في العلاقة بين الرؤساء التنفيذيين ومدراء التسويق. وقد سلّط مسح عالمي أجرته مجموعة (Fournaise Marketing Group) للتسويق عام 2012 الضوء على التوترات الموجودة بينهما: فقد كشفت النتائج بأنّ 80% من الرؤساء التنفيذيين لا يثقون بمدراء التسويق لديهم أو غير معجبين بأدائهم. (وبالمقارنة مع ذلك، فإنّ 10% فقط من الرؤساء التنفيذيين ذاتهم يُبدون هذا الشعور تجاه مدراء المالية أو مدراء المعلوماتية لديهم). كما أنّ مدراء التسويق يشعرون أيضاً بوجود مشكلة جدّية. فبحسب المسوح التي أجريناها، 74% منهم يقولون بأن مناصبهم لا تسمح لهم بترك أكبر أثر ممكن على شركاتهم.

تساعد هذه العلاقة المتوترة في تفسير السبب الذي يجعل مدراء التسويق يسجّلون أكبر نسبة تقلّب في مناصبهم ضمن نادي كبار المدراء التنفيذيين (C-suite). فوفقاً لتحليل أجرته شركة "كورن فيري" (Korn Ferry)، إنّ مدراء التسويق يقولون بأنّهم يبقون في مناصبهم لمدّة 4.1 سنوات وسطياً، في حين المعدّل الوسطي لفترة بقاء الرؤساء التنفيذيين في مناصبهم هي 8 سنوات، وتصل النسبة في حالة المدراء الماليين من 5.1 سنوات؛ وإلى 5 سنوات لمدراء الموارد البشرية، و4.3 سنوات لمدراء المعلوماتية. وقد وجدنا بأنّ 57% من مدراء التسويق موجودين في مناصبهم منذ 3 سنوات أو أقل، ويشير بحثنا إلى أن معدّل التقلب هذا قد يكون أسوأ بكثير.

ولكن خلافاً لما هو عليه الحال بالنسبة للمدراء الماليين، ومدراء المعلوماتية، ومدراء الموارد البشرية، والتي تقوم وظائفهم أساساً على التعامل مع الشركة من الداخل، فإنّ لمدراء التسويق تأثيراً مباشراً على طريقة تفاعل الزبائن مع الشركة. وعندما يدخل مدراء التسويق الجدد إلى الشركات، غالباً ما يغيّرون التوجّه الاستراتيجي للشركة، ما يعني نقل الشركة إلى مواضع جديدة، أو تغليف البضائع بطريقة جديدة، أو إطلاق حملات إعلانية جديد، وعادة ما تكون التكلفة في تلك الحالات كبيرة. فإذا كان عدم الرضا الوظيفي أو ضعف الأداء يقودان إلى حالة الباب الدوّار في منصب مدير التسويق، فيمكن للشركات أن تعاني من اضطرابات داخلية، ناهيك عن تكبّد تكاليف كبيرة على شكل تعويضات نهاية خدمة ومصاريف تعيين البدلاء.

عدد السنوات في المنصب


معظم مدراء التسويق موجودون في مناصبهم منذ فترة طويلة. فأكثر من 40% منهم موجودون في مناصبهم منذ عامين أو أقل. و57% منهم موجودون فيها منذ ثلاث أعوام أو أقل.



نحن نعتقد بأنّ تقلّب مدراء التسويق ضمن مناصبهم يعود في جزء كبير منه إلى التصميم السيء لهذا المنصب. فأيّ شركة يمكن أن توظّف شخصاً سيئاً، ولكن عندما لا تكون المسؤوليات، والتوقعات، ومقاييس الأداء متوافقة مع بعضها البعض وواقعية، فإنّها ستعرّض مدير التسويق إلى الفشل. وسوف نبيّن في هذه المقالة الخطوات الأربع التي ينبغي على الرؤساء التنفيذيين اتّباعها لوضع حدّ لهذا النموذج المُعطِّل. كما سنصف أيضاً كيف يمكن انتقاء الشخص المناسب لشغل منصب مدير التسويق، وكيف يمكن للرؤساء التنفيذيين، ومسؤولي توظيف المدراء التنفيذيين، والمرشحين لمنصب مدير التسويق جميعهم العمل معاً من أجل زيادة احتمالات نجاح مدير التسويق في منصبه.

الخطوة الأولى:


تحديد طبيعة المنصب

دعونا نبدأ بطرح سؤال بسيط: ما الذي يفعله مدير التسويق فعلياً؟ المفاجئ في الأمر، هو عدم وجود إجابة واضحة ومقبولة على نطاق واسع.

إذ أجرينا مقابلات خلال بحثنا مع أكثر من 300 شخص بين مسؤول عن توظيف المدراء التنفيذيين، ورئيس تنفيذي، ومدير تسويق؛ وأجرينا عدداً من المسوح الخاصّة التي شملت مدراء التسويق، وأجرينا تحليلاً لأكثر من 170 توصيفاً وظيفياً لمنصب مدير التسويق في شركات كبرى، وراجعنا أكثر من 500 صفحة شخصية على موقع "لينكد إن" لمدراء تسويق. واكتشفنا وجود قدر هائل من التفاوت في المسؤوليات المناطة بمدراء التسويق، وبين مهارات الناس الذين يشغلون هذا المنصب وتدريبهم وخبرتهم. (لاحظوا بأنّنا نستعمل عبارة "مدير التسويق" (CMO) استعمالاً عامّاً للإشارة إلى أكبر مدير تنفيذي معني بالتسويق في الشركة، ولكن في بعض الشركات يكون اسم هذا المنصب مختلفاً، مثل نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التسويق).

كان معظم مدراء التسويق، الذين درسناهم، يتمتعون بمجموعة من الصلاحيات الأساسية. فأكثر من 90% منهم مسؤولون عن استراتيجية التسويق وتنفيذها، وأكثر من 80% كانوا يتحكّمون باستراتيجية العلامة التجارية والمقاييس الخاصّة بالزبائن. ولكن خلافاً لذلك، فإن نطاق واجبات هؤلاء المدراء كان مذهلاً، من التسعير إلى إدارة المبيعات، والعلاقات العامّة، والتجارة الإلكترونية، وتطوير المنتجات وتوزيعها. بطبيعة الحال، لا يجب أن تكون كل مناصب مدراء التسويق متطابقة. فاحتياجات الشركات، والتحدّيات التي تواجهها، وأهدافها تختلف، إذ يجب على منصب مدير التسويق أن يعكس هذا الواقع. وحتى قبل دراسة طلبات الأشخاص المرشّحين لشغل المنصب، كما يجب على الرئيس التنفيذي أن يقرّر ما هو نمط مدير التسويق الأنسب للشركة. وبحسب أبحاثنا، وجدنا بأنّ هناك ثلاثة أنماط متمايزة. فبعض مدراء التسويق يركّزون على "الاستراتيجية". وهم يتولون مسؤولية اتخاذ القرارات المباشرة التي تخص تموضع الشركة، ومن ثمّ يترجمون هذه القرارات على هيئة تصميم منتجات وخدمات وتجارب جديدة. وفي غالب الأحيان يديرون الوظائف المتعلقة بالتعامل مع آراء الزبائن وتحليل البيانات. ومن حيث الجوهر، فإنّ مدراء التسويق الذين ينصبّ اهتمامهم على الاستراتيجية يمثلون رأس الحربة في جهود الشركة ضمن مجال الابتكار. إذ يشكّل هذا النمط 31% من مدراء التسويق الذين شملهم بحثنا، وهو نمط موجود عادة في الشركات التي تمتلك علامات تجارية متعدّدة، وفي مجالات التواصل والتعاون بين شركتين، حيث هناك مجموعة تسويق مركزية تساعد في تحديد الاستراتيجية على مستوى الشركة.

إلى جانب ذلك، يركّز معظم مدراء التسويق على وظيفة الترويج التجاري. فهم يتمتّعون بدور ميداني ويعملون أساساً على استخدام تقنيات التواصل التسويقية لبيع المنتجات، والخدمات والتجارب التي يصمّمها أشخاص آخرون. وعادة ما تشمل مسؤولياتهم الإشراف على الجهود التقليدية والرقمية الرامية إلى إقامة علاقات مع الزبائن تسهم في زيادة إيرادات الشركة. ونصف مدراء التسويق تقريباً (46%) يؤدّون هذا الدور. كما أنه من الشائع في الشركات التي فيها وظيفة أساسية أُخرى غير التسويق لتحقيق النجاح، أن يؤدّي المروّجون التجاريون دوراً داعماً للوظيفة التي تعمل على زيادة الابتكار مثل المهندسين في شركات التكنولوجيا.



أما النمط الثالث من مدراء التسويق يتولّى مسؤوليات الاستراتيجية والترويج التجاري معاً، حيث يكون دورهم شاملاً للمؤسسة بأكملها ويركّز على تصميم الاستراتيجية وتنفيذها. المهم في الأمر، هو أنّ هذا النمط من مدراء التسويق لديه مسؤولية في مجال تحقيق الأرباح والخسائر، كما يُناط به أوسع نطاق من الواجبات التي تشمل الابتكار، والمبيعات، والتوزيع، والتسعير. وفي بحثنا، تبيّن أنّ 23% من مدراء التسويق يمارسون دوراً يشمل المؤسسة بأكملها. وعادة ما يوجد هذا النمط من المدراء في الشركات التي تمتلك علامة تجارية واحدة وبعض شركات السلع الاستهلاكية المُعبّأة. ونظراً لنطاق مسؤوليات المسوّقين الذين لديهم هكذا تجربة، ونظراً لطبيعة تأثيرهم الذي يطال الشركة بأكملها، فقد كان يُنظر إليهم تاريخياً بوصفهم مدراء عامّين أقوياء وغالباً ما يُنتقون لشغل منصب الرئيس التنفيذي في شركات أُخرى.

فكيف يمكن للرؤساء التنفيذيين تحديد نمط مدير التسويق المناسب لشركاتهم؟ يجب عليهم أن يأخذوا بالحسبان العوامل الخارجية الثلاثة التالية:

1- إلى أيّ مدى تُعتبرُ آراء المستهلكين ضرورية لتحديد استراتيجية الشركة؟

عندما تكون عملية استدراج آراء المستهلكين كفاءة أساسية في الشركة وعنصراً هاماً في تقرير تصميم المنتجات، والخدمات، والتجارب، فإن دور مدير التسويق يكون ميّالاً نحو التركيز على الاستراتيجية، كما ينصبّ على الشركة بأكملها. وثمّة تباين كبير ضمن القطاعات إلى الحدّ الذي يصعّب معه أن نحدّد بدقّة أنواع الشركات التي تندرج ضمن هذه الفئة. لكنّ وظيفة التسويق يجب أن تكون ميّالة نحو الترويج التجاري إذا كانت المالية أو التكنولوجيا أو التصنيع أو غير ذلك من الوظائف التي تركّز على الشركة من الداخل هي من يقود استراتيجية الشركة. وغالباً ما يكون هذا الوضع سائداً في قطاع الصناعات الثقيلة، وقطاع التصنيع، والتكنولوجيا، والتعليم العالي، والرعاية الصحية، وخدمات الشركات للشركات. وبشكل عام، عندما تؤمن الشركات بأنّ ابتكاراتها تخلق الحاجة، فإنّها أقل ميلاً في اللجوء إلى مدراء التسويق لوضع الاستراتيجية أو تعزيز الأرباح.

2- ما مدى صعوبة تحقيق النمو على مستوى الشركة؟

تحتاج الشركات التي تعمل في قطاعات بطيئة النمو أو شديدة التنافسية على الأغلب إلى مدير تسويق من النمط الذي يركّز على الاستراتيجية أو على الشركة بأكملها، ويستطيع صياغة خطط لبناء الطلب. ولكن إذا كان تحقيق النمو سهلاً ولا يشكّل تحدّياً كبيراً للشركة، فقد يكون المدير الذي يركّز على الترويج التجاري أنسب.



3- ما هو مستوى التغيّر الديناميكي في السوق؟

عندما يكون النموذج التجاري للشركة في طور التحوّل أو تكون الحدود المحيطة بالقطاع في طور إعادة الترسيم، فإنّ مدراء التسويق الذين تُناط بهم المسؤولية عن استراتيجية الشركة أو يركّزون على الشركة بأكملها سيكونون أكثر فعالية على الأغلب. فمن خلال معرفتهم الواسعة بالبيئة (المستهلكين، والمنافسين، والشركاء، والسوق) وآليات العمل الداخلية في الشركة (الكفاءات الأساسية، والتوجّه الاستراتيجي)، سيكونون أقدر على مساعدة فرق الإدارة في الشركة على قيادتها خلال فترات عدم اليقين، وإعادة النظر في الطرق التي تساعد في توليد الطلب.

كما يتحتّم على الرئيس التنفيذي أن يأخذ هذه العوامل الداخلية بعين الاعتبار:

1- الدور التاريخي لمدير التسويق ضمن الشركة

إذا كان كبير المدراء التنفيذيين في مجال التسويق من الذين ركّزوا تاريخياً على الترويج التجاري، فإنّ التحوّل نحو دور جديد يركّز على الاستراتيجية وعلى الشركة بأكملها يتطلب سحب مسؤوليات معيّنة من وظيفة أُخرى. ويصبح هذا الأمر إشكالياً إذا كانت الوظيفة الأُخرى تدير هذه المجالات منذ فترة طويلة باقتدار. وصحيح أنّ تضييق نطاق صلاحيات مدير التسويق هو عملية أسهل، إلا أنّ توسيع نطاق هذه الصلاحيات يكون أمراً منطقياً في العديد من الأحوال. فعلى سبيل المثال، كان أحد مدراء التسويق في مجال التعليم العالي يؤدّي دوراً يقوم على الترويج التجاري لكنّه رُقِّي ليركّز على الاستراتيجية بعد أن وجد حلاً للتحدّيات التي تواجهها جامعته في مجال قبول الطلاب وبالتالي يؤثّر على نموّها. لكنّ توسيع صلاحيات مدير التسويق يحتاج إلى تدخّل كبير من الرئيس التنفيذي والذي يجب عليه شرح التوقعات والحيلولة دون حصول ردّة فعل انتقامية قاسية داخل الشركة.

2- هيكلية الشركة

إذا كانت الشركة تمتلك عدّة وحدات أو علامات تجارية، فإنّ مسؤولية قيادة الوظائف تكون موزّعة في أنحاء الشركة. وكلّ وحدة أو علامة تجارية لديها مديرها الخاص للمالية والتسويق والمعلوماتية. وعندما يحصل هذا الأمر، فإنّ مدير التسويق غالباً ما يؤدّي دوراً قيادياً في مجال الاستراتيجية في عموم الشركة. وغالباً ما نرى هذا الأمر ضمن الشركات العالمية التي تمتلك عدّة علامات تجارية، حيث يكون مدراء الوحدات المختلفة مسؤولين عن تحقيق الأرباح والخسائر. ولكن عندما تصبح الشركة أكبر وأكثر تعقيداً، فإنّ أدوار أعضاء نادي كبار المدراء التنفيذيين يجب أن تفُصل عن بعضها البعض. ولا يختلف هذا الأمر في حالة مدير التسويق، الذي يُجزّأ منصبه إلى عدّة أقسام، مثل مسؤول الترويج التجاري، ومسؤول الابتكار، ومسؤول تحليل البيانات الضخمة، وهكذا دواليك. وفي المقابل، عندما يكون لدى الشركة علامة تجارية وحيدة أو عندما تكون وظيفة التسويق بأكملها مركزية الطابع، فسيكون من الأسهل بالنسبة لمدير التسويق أن يؤدّي دوره على مستوى الشركة برمّتها.

الخطوة الثانية:


المواءمة بين مسؤوليات المنصب ونطاقه

بعد أن يقرر الرئيس التنفيذي ما هو المجال الذي سيترك فيه مدير التسويق الأثر الأكبر، يأتي دور المواءمة بين مسؤوليات المنصب ونطاقه بناءً على ذلك. فكل مدراء التسويق تقريباً مسؤولون عن استراتيجية العلامة التجارية وعن استمزاج آراء الزبائن. كما يحتاج مدراء التسويق الذين يركّزون على الاستراتيجية إلى الإشراف على الفريق المعني بإطلاق الابتكارات وتصميم المنتجات، لكن لا يوجد صلاحية بتحويل الاستراتيجية إلى تكتيكات مثل، الإعلانات والمواد الإعلامية التسويقية. ويجب على مدراء التسويق الذين يؤدّون دوراً في مجال الترويج التجاري أن يتمتّعوا بصلاحية شاملة في وضع استراتيجية العلامة التجارية وتحويلها إلى خطط تسويقية لزيادة المبيعات من خلال المبادرات الاجتماعية، والرقمية، والإعلانية، والمبادرات المتعلقة بالمحتوى، وإقامة المناسبات، وعقد الشراكات، وغير ذلك. ومع وجود صلاحية محدودة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية المباشرة على مستوى الشركة، وبالنسبة لمدراء التسويق الذين تشمل صلاحياتهم الأرباح والخسائر على مستوى الشركة بأكملها، فإنّهم يجب أن يتمتّعوا بالمسؤولية عن العملية برمّتها.

يُعتبر ضمان التواؤم بين المسؤوليات ونطاق المنصب واحداً من المجالات الأساسية التي تُرتكب فيها الأخطاء. فمن الشائع أن تضع الشركات توصيفاً وظيفياً يفترض من مدير التسويق تغيير الأداء الإجمالي للشركة، ولكن عند إجراء مراجعة دقيقة للواجبات الوظيفية، يتّضح بأنّ مدير التسويق لا يتمتّع إلا بوظائف الترويج التجاري. بعبارة أخرى، نجد بأنّ التوقعات تتجاوز بكثير الصلاحيات الفعلية الممنوحة إلى مدير التسويق.

وتتفاقم هذه المشكلة غالباً عندما يحاول الرؤساء التنفيذيون استمالة المرشّحين الذين يشغلون مناصب جيّدة أساساً خارج الشركة. فرغم أنّ تقديم الوعود المفرطة والمبالغة هو أمر شائع خلال عمليات التوظيف في العديد من الوظائف، غير أنّ بحثنا يشير إلى أنّه ربما يكون أكثر إشكالية في حالة التسويق، بسبب الإرباك العام وعدم وجود توقعات موحّدة حول طبيعة عمل مدير التسويق والفروقات الموجودة في المهارات والمعارف بين صفوف مدراء التسويق.

الخطوة الثالثة:


المواءمة بين المقاييس والتوقعات

بعد تحديد طبيعة المنصب ومسؤولياته بمنتهى الدقّة، يجب على الرئيس التنفيذي تحديد كيفية قياس نجاح مدير التسويق في أداء مهامه.

إذ يقوم مدير التسويق الذي يشغل منصباً على الترويج التجاري ومعرّفاً تعريفاً جيّداً، كما سيكون خاضعاً للمساءلة عن تحقيق أهداف الموازنة، وأهداف المشاريع مثل إعادة تصميم الموقع الإلكتروني، والنتائج التي توصّلت إليها البرامج التسويقية مثل زيادة حركة الزوّار إلى المتاجر، وسيُسأل أيضاً عن نتائج إدارته مثل تحسّن درجة رضى الموظفين وأدائهم. وفي المقابل، يجب على مدراء التسويق الذين يركّزون في مناصبهم على الاستراتيجية أن يخضعوا للمساءلة عن العناصر ذات الصلة في أداء الشركة، مثل الزيادات في الإيرادات أو مبيعات المتاجر المتطابقة، إضافة إلى مدى الالتزام بالموازنات وتحقيق النتائج المرجوّة من الإدارة. وبطبيعة الحال، يجب قياس أداء مدراء التسويق المُشرفين على الأرباح والخسائر ونتائج الشركة في مجال الإيرادات والأرباح والنتائج المتحققة في الموازنة، والمشروع، والإدارة.

ربما تبدو هذه المقاربة بديهية، لكن من المذهل معرفة مدى عدم الالتزام بها. فقد اكتشفنا بأنّ 22% فقط من التوصيفات الوظيفية التي درسناها تطرّقت إلى طريقة قياس أداء مدير التسويق أو كيفية إخضاعه للمساءلة، بينما لم تخصص إلا 2% من هذه التوصيفات الوظيفية قسماً محدّداً يوضّح تماماً التوقعات المنتظرة من شاغل المنصب. ورغم أنّ 90% منها تطرّقت نوعاً ما إلى التوقعات، إلا أنّها كانت غامضة عادة. فقد كان يُفترض برئيس قسم التسويق في شركة للتكنولوجيا، على سبيل المثال، أن "يساعد في رسم وتنفيذ استراتيجية النمو في الشركة". فما هو مقياس النجاح في إنجاز هذه المهام؟ هل يتمثّل في وضع خطة استراتيجية؟ أم في تحقيق مستهدف النمو؟ وإذا كان الحال كذلك، فكيف يُقاس؟ إذا لم تُحدَّد المقاييس والأهداف سلفاً، فكيف سيعلم مدراء التسويق ما إذا كانوا يحققون الأهداف المطلوبة منهم أم لا؟

الخطوة الرابعة:


العثور على المرشّحين المناسبين

حتّى بعد الانتهاء من تحديد دور مدير التسويق بدقّة، يمكن لدراسة طلبات الأشخاص المرشّحين لشغل المنصب أن تشكّل تحدّياً، لأن خبراتهم السابقة والتدريب الذي حصلوا عليه قد يتباين كثيراً. فمن يعملون في التسويق يفتقرون إلى الشهادات المهنية التي يجب على المحامين والمحاسبين حيازتها. حيث أن 6% فقط من مدراء التسويق الذين تناولهم بحثنا كانوا يمتلكون شهادات جامعية في مجال التسويق. ورغم أنّ 44% منهم كانوا يحوزون على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، إلا أنّ خلفياتهم الدراسية كانت متفاوتة جدّاً. فقد كانوا من حملة الشهادات في الهندسة، والاقتصاد، والرياضيات، والفلسفة، والعلوم السياسية، وعلم النفس، وغيرها من المواضيع الأخرى. وبناء عليه، فإن التجارب والتدريبات التي يخوضها المدراء التنفيذيون في مجال التسويق خلال المراحل التكوينية من مسيرتهم المهنية، وتحديداً ما إذا كانوا قد عملوا تحت إمرة مدراء تسويق لديهم مسؤوليات في الاستراتيجية، أو الترويج التجاري، أو إدارة شؤون الأرباح والخسائر على مستوى المؤسسة بأكملها سوف تحدّد وإلى حدّ كبير الأدوار الأنسب لهم في المراحل اللاحقة من حياتهم المهنية.

ثمّة نقطة أُخرى مُعيقة توصّلنا إليها في تحليلاتنا، ألا وهي أنّ معظم التوصيفات الوظيفية لمدراء التسويق، تتضمّن فجوات كبيرة بين المسؤولية الملقاة على عاتق الشخص وبين الخبرة المطلوبة لديه. فعلى سبيل المثال، هناك 39 من التوصيفات الوظيفية التي درسناها أشارت إلى أنّ مدير التسويق سوف يشرف على استراتيجية المنتجات لكنّها أهملت لاحقاً اشتراط الخبرة في هذا المجال. وفي بعض الأحيان، كانت الفجوات تسير في الاتّجاه الآخر. فقد اشترط 34 توصيفاً وظيفياً أن يكون لدى المرشّحين خبرة في التسويق المباشر، علماً بأن وظائفهم لم تكن تشمل مهاماً في مجال التسويق المباشر.

ولكي نفهم حجم الإرباك الذي يتسبّب به هذا التفاوت، دعونا نراجع التوصيف الوظيفي لمنصب مدير التسويق في شركة كبرى للتصنيع. فقد أرادت هذه الشركة من رئيس التسويق فيها أن يكون مسؤولاً عن تحليل العوامل التي تؤثّر في خيارات الزبائن، ووضع استراتيجية رفيعة للعلامة التجارية، وصياغة استراتيجية التسويق، والإشراف على تنفيذ هذه الاستراتيجيات. غير أنّ المنصب الفعلي اقتصر على المسؤولية عن مجموعة معنية بجمع الآراء التسويقية، وعن مجموعة إدارة مشروع تسويقي، ومجموعة إعلامية. وقاد هذا التوصيف القارئ إلى الاعتقاد بأنّ منصب مدير التسويق كان أكبر من حجمه الفعلي.

لكنّ المشكلة لم تتوقّف هنا. حيث نصّ هذا التوصيف على أنّ المرشّحين يجب أن "يتمتّعوا بأفضل خبرة ممكنة في قطاع السلع الاستهلاكية المُعبّأة" (المقصود هنا: خبرة في مجال الأرباح والخسائر)، وخبرة قيادية في مجال وضع استراتيجيات الشركات واستراتيجيات التسويق، وخبرة في المبيعات، وغيرها. لكنّ الوظيفة لم تكن تتضمّن مسؤوليات تتعلق بالأرباح والخسائر أو المبيعات، وبالتالي فإنّ هذه الاشتراطات لم تكن منطقية أبداً. ولعل الأنسب أن يشغل المنصب شخص لديه مهارات في البحث والتحليل، وخبرة في عالمي الإعلام والرقميات، وقدرة مثبتة على تطوير برامج تسويق قادرة على تحقيق نتائج داخل السوق. ورغم أنّ غياب الانسجام الداخلي يبدو واضحاً، إلا أنّ قلّة فقط من الرؤساء التنفيذيين ومدراء التسويق الذين قابلناهم يدركون وجود هذا التناقض.

كيفية تحسين النتائج

على الرغم من أنّ الرؤساء التنفيذيين يعبّرون عن خيبة أملهم من مدراء التسويق لديهم، لكنهم لا يدركون بأنّهم ربما كان عليهم بعض اللوم في خلق المشكلة. فإذا ما ضمن الرؤساء التنفيذيون تصميم وظيفة مدير التسويق بطريقة صحيحة وتعيين الشخص الملائم فيها، فسيكون بمقدورهم زيادة مستوى رضاهم الشخصي عن مدراء التسويق لديهم.

وقبل أن يبحث الرئيس التنفيذي عن مدير تسويق جديد، يجب أن يكون واثقاً من الإجابة عن الأسئلة التالية:

ما هي النتائج التي نريد من مدير التسويق تحقيقها، وخاصّة استناداً إلى أولويات الشركة؟ أياً من الأنماط الثلاثة لمدراء التسويق نحتاج؟ وكيف يجب على هذا الشخص أن يوازن بين نقاط قوّة فريق الإدارة ونقاط ضعفه؟

ما هي المسؤولية الوظيفية الضرورية لتحقيق رؤيتنا الخاصّة بهذا الدور؟ وهل سيكون هذا المستوى من المسؤولية فعالاً حقاً، في ضوء الأدوار الأُخرى لفريق الإدارة العليا؟

كيف سيكون شكل النجاح؟ وما هي الإنجازات المحدّدة التي يُنتظر من مدير التسويق الوصول إليها؟

ما أنماط المهارات والخبرات المطلوبة؟

عندما يحاول العديد من الرؤساء التنفيذيين الإجابة عن السؤال الأخير، فإنّهم يصفون شخصاً يُعتبر "أفضل رياضي" وليس أفضل لاعب يناسب المنصب المحدّد. ومن المهم مقاومة الإغراء. أمّا بالنسبة لمدراء التسويق، فلا يجب عليهم النظر إلى التوصيف الوظيفي بوصفه "مُنزلاً" أو كتاباً مقدّساً. ففي المسوح التي أجريناها، كان مدراء التسويق الذين قالوا بأن مناصبهم صمّمت تصميماً صحيحاً قد شاركوا غالباً في صياغة هذه التوصيفات قبل القبول بهذه الوظائف. وهذا يشير إلى الأهمية القصوى لمشاركة مدراء التسويق في التفاوض على التفاصيل الدقيقة لمسؤولياتهم وتوقعاتهم.

وقبل أن يوقّع أي مرشّح على العقد الخاص بمنصب مدير التسويق، يجب عليه أن يضمن فهمه للأمور التالية:

ما هو الدور الفعلي لمدير التسويق في الشركة؟ هل هناك اتفاق على ذلك بين جميع أعضاء نادي كبار المدراء التنفيذيين في الشركة؟ هل يصف الرئيس التنفيذي، والمدير المالي، ومدير الموارد البشرية وأعضاء مجلس الإدارة جميعهم هذا المنصب بالعبارات ذاتها؟

ما هي المسؤولية الحقيقية لمدير التسويق؟ ما هي الوظائف التي تتبع لمدير التسويق في الهيكل التنظيمي للشركة، وما هي الوظائف التي لا تتبع له؟ أي من بنود موازنة القسم تقع ضمن نطاق مسؤولية مدير التسويق؟ هل هناك بعض الأجزاء المفقودة من الموازنة؟ (رغم أنّ بعض الشركات قد تُحجم عن إطلاع المرشّحين على الموازنات خلال عملية التوظيف، إلا أنّ طلب الاطلاع عليها أمر مشروع ويمكن أن يكون بمثابة اختبار لمدى رغبة الشركة في إظهار الشفافية تجاه مسؤوليات المنصب).

هل التوقعات ومقاييس الأداء الخاصّة بالمنصب متوافقة مع مسؤوليات المرشّح وخبرته؟ وهل يُهيَّأ مدير التسويق لكي ينجح؟

بعد الإجابة عن هذه الأسئلة، يجب على المرشّح أن يلخّص خطياً فهمه للمنصب وللتوقعات والمسؤوليات المناطة به، وأن يقدّم هذه الورقة إلى مسؤول التوظيف والرئيس التنفيذي، وأن يطلب منهما تأكيداً على أنهم جميعاً متوافقون في الرأي.

يمكن للمسؤولين عن توظيف  المدراء التنفيذيين استعمال الأسئلة التالية لتوجيه العملية:

هل يفهم الرئيس التنفيذي مجموعة أدوار مدير التسويق؟ وهل يفهم هذا الرئيس بأنّ المنصب يجب أن يُصمَّم قبل صياغة التوصيف الوظيفي؟ هل فكّر كيف يؤثّر تغيير دور مدير التسويق على القادة الآخرين من أعضاء نادي كبار المدراء التنفيذيين في الشركة؟

هل التوقعات، والمسؤوليات، ومقاييس النجاح متوافقة مع الدور المختار لمدير التسويق؟ هل هذا التوافق واضح في التوصيف الوظيفي المُدوَّن؟ وهل المهارات الواردة فيه متوافقة مع تلك التوقعات والمسؤوليات أيضاً؟

ما هو أفضل نوع من الخبرات التي يجب أن تكون موجودة لدى المرشّح لشغل منصب مدير التسويق بحسب رأي الشركة ليُناسب المنصب؟

هل اطّلع مدراء التسويق المستقبليون على مختلف أنماط الأدوار وعلى درجة تناسب خلفياتهم ومهاراتهم مع المنصب المعني؟ (فتوخّي الانفتاح والصدق تجاه الفجوات أثناء التحضير لملء شواغر وظيفية محدّدة يساعد مدراء التسويق المستقبليين في توقّع التحدّيات وتحديد الخبرة التي يجب عليهم اكتسابها).

بما أنّ المسؤولين عن توظيف المدراء التنفيذيين هم الخبراء في تصميم أدوار مدير التسويق، يجب عليهم أن يتقدّموا على الرئيس التنفيذي خلال المحادثات المتعلقة بهذا المنصب عوضاً عن السير وارءه. ولكن في لقاءاتنا التي أجريناها مع المسؤولين عن توظيف المدراء التنفيذيين الذين يركّزون على تعيين مدراء التسويق، لم يكن إلا واحد منهم يملك نموذجاً لتوجيه الرؤساء التنفيذيين خلال النقاش بخصوص كيفية تصميم الدور المناسب للشركة. ورغم أنّ الجميع لديه مصلحة في مساعدة مدير التسويق الجديد على النجاح، إلا أنّ المسؤولين عن توظيف المدراء التنفيذيين يملكون حافزاً إضافياً لإنجاز المهمة على الوجه الصحيح، بما أنّ التعويض الذي يحصلون عليه يكون عادة معرّضاً للخطر إذا فشل المرشّح الذي يختارونه خلال العام الأول لوجوده في المنصب.

عندما يتعلّم المرء من خطئه

لقد قضى مؤلفو هذه المقالة ثماني سنوات معاً لاستكشاف سبب الفشل الذي تواجهه غالباً عملية توظيف مدير التسويق. لكنّ واحدة من المؤلفين، ألا وهي كيم، لديها خبرة شخصية مع التحدّيات التي تنجم عن عدم التفكير مليّاً بتصميم منصب مدير التسويق.

بدأت كيم مسيرتها المهنية في مجال التسويق في شركة "بروكتر وجامبل"، التي تكون لدى المسوّقين فيها عادة مسؤولية في مجال تحقيق الأرباح والخسائر. ونتيجة لذلك، فقد افترضت بأنّ جميع الوظائف التسويقية في نادي كبار المدراء التنفيذيين لديهم هذه المسؤولية. وبعد مرور بضع سنوات على مغادرتها لشركة (P&G)، أجرت مقابلة لتولّي منصب مثير كمديرة تسويق في خطوة أصرّ مسؤول توظيف المدراء التنفيذيين على أنّها ستغيّر حياتها. ولكن خلال الأسبوع الأول لها في الشركة الجديدة، اكتشفت كيم بأنّها لم تكن تتمتّع بصلاحيات في مجال تحديد الأرباح والخسائر. وعوضاً عن حضور اجتماعات رسم الاستراتيجيات، كانت تحاول أن تحدّد ما إذا كانت الإعلانات متوافقة مع المبادئ التوجيهية للعلامة التجارية. ولم يكن ذلك ما اعتقدت بأنّه سيندرج ضمن مهامها.

عندما تنظر كيم إلى الوراء، تدرك بأنّها ارتكبت بعض الأخطاء التي تبدو الآن واضحة. فقد ركّزت على التوصيف الوظيفي واعتمدت على تطمينات مسؤول التوظيف عوضاً عن طرح الأسئلة الصحيحة خلال المقابلات. ولو طلبت الاطلاع على الهيكل التنظيمي للشركة وموازناتها قبل قبول العرض، لكانت أدركت على الفور بأنّ صلاحية مدير التسويق كانت أقل بكثير ممّا اعتقدت. وكان ذلك سيمكّنها من إجراء محادثة واضحة مع كل من مسؤول التوظيف والرئيس التنفيذي بخصوص أهمية تصميم المنصب.

وبغية إصلاح الوضع، عملت على تغيير نطاق وظيفتها والتوقعات المُنتظرة منها. وبعد تحقيقها لعدد من المكاسب ضمن السوق، عكفت مع مدير العمليات الذي كان يتمتّع بصلاحيات في مجال تحديد الأرباح والخسائر على وضع صياغة جديدة لمنصب مدير التسويق. وكانت محظوظة بوجود رئيس تنفيذي رائع يؤمن بأنّ صلاحيات التسويق يجب أن تُوسَّع إلى جانب دعم التغيير المقترح. وبما أنّ الشركة كانت تمرّ بفترة من الاضطرابات، فقد كان مدير العمليات أكثر من سعيد بأن يتقاسم مسؤولية الأداء المالي مع شخص آخر. ومع مرور الوقت، بدأ كبار اللاعبين يتوقعون أن يتولّى قسم التسويق المزيد من الصلاحيات في مجال تحديد الأرباح والخسائر، ما يعني عملياً تغيير طبيعة منصب مدير التسويق.

وحسب ما تُظهر قصّة كيم، فإنّ من الممكن السعي لتغيير طبيعة منصب مدير التسويق حتى بعد أن يكون قد عُيِّن في منصبه. بيد أنّ وجود حالة من عدم التطابق بين المدير والمنصب ليس جيّداً لا للشركات ولا لمدرائها التنفيذيين، كما أنّ إصلاح هذا الخلل يستغرق وقتاً طويلاً ويحتاج إلى جهود كبيرة. ومن الأفضل بالنسبة للشركات أن تترك مدراء التسويق يصرفون جهودهم على أداء المهام التي يجيدونها منذ البداية.

أخيراً، يحدونا الأمل بأن يساعد بحثنا الذي أجريناه الرؤساء التنفيذيين ومدراء التسويق في تحاشي هذه المشكلة مستقبلاً. فالجميع من أعضاء نادي كبار المدراء التنفيذيين، ومرؤوسيهم، والمساهمين سيستفيدون فيما لو صاغت الشركة منصب مدير التسويق صياغة صحيحة منذ البداية ومن ثمّ عثرت على الشخص المناسب لشغله.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!