يرسل لك أحدهم رسالة إلكترونية (إيميلاً) أو رسالة نصية إلى هاتفك النقّال، ولكنك لست واثقاً كيف يجب أن تردّ عليه. ربما تكون الرسالة ذات صلة بقضية تفاوض معقّدة، أو بمسألة حساسة سياسياً. أو ربما تكون مجرّد رسالة آتية من شخص يثير غضبك.

تتوقف لبرهة. لكن بالنسبة لمعظمنا، وفي معظم الأحيان، هذه البرهة لا تستمرّ طويلاً. بل عوضاً عن ذلك نبادر إلى الردّ، شاعرين بالحاجة إلى صياغة استجابة فوراً. وغالباً ما نضغط بعد ذلك على زر “الإرسال” دون أن نفكّر مليّاً. فماذا تكون النتيجة؟ رسالة غريبة أو غير مكتملة تتسبّب في أن يتوقّف متلقيها لبرهة أيضاً، ومن ثم يرد، متسبباً غالباً بالبدء بدورة من سوء التفاهم وسوء التواصل، أو بتكملة هكذا دورة تكون قد بدأت أصلاً.

ثمّة طريقة بسيطة مؤلفة من خطوتين تجعل هذا التوقّف أو الانتظار مفيداً لك. أولاً، تشتري لنفسك بعض الوقت كي تفكّر. وثانياً، تراعي العناصر الأربعة البسيطة للتواصل الفعّال، ألا وهي السياق، والمحتوى، والقناة، والاتصال، تساعد في تحديد الطريقة الفضلى للتجاوب، وهذه العناصر الأربعة تسمّى بالإنكليزية (الـ 4Cs) بما أنها أربعتها تبتدئ بحرف (C).

شراء الوقت

هناك عدد من الطرق العملية التي تمكّنك من شراء بعض الوقت عندما تصلك رسالة ويقول لك عقلك بألا تردّ عليها، أو عندما لا تكون واثقاً كيف يجب أن تردّ.

الجواب الذي يعتبر عملياً ليس جواباً هو جواب: “وصلتني رسالتك”. الغاية منه هو أن يكون بمثابة إقرار بالاستلام، ولكنه فعلياً مجرّد ملء للفراغ. وهو قد يؤدّي إلى تفاقم الوضع لدى شخص في حالة ذهنية من التفاوض أو في حالة مراسلة أكثر خطورة وجدّية.

الجواب الذي يحدّد التوقعات: “وصلتني رسالتك. ولكن لدي أشياء كثيرة لأنجزها اليوم. سأراسلك غداً ظهراً”. هذا النوع من الحلول الوسيطة يعتبر جيداً. فهو يمثّل استجابة سريعة إقراراً باستلام الرسالة ويعيد تحديد الجدول الزمني.

الوقفة الواثقة: لا ترد. حقّاً. فقط لا ترد. فالانتظار لمدّة 24 ساعة على الأقل هو من القواعد الأساسية الجيدة. فعدم الجواب هو بحدّ ذاته نوع من الجواب، وهو أمر سيجعل الأمور تسير غالباً لصالحك.

فعندما تشتري لنفسك بعض الوقت، فإنك بذلك ستتمكّن من استيعاب المعلومات المتضمّنة في الرسالة، ومن التفكير في الشكل الأفضل للاستجابة.

ثمّة أربعة عناصر تسمّى بالإنكليزية (الـ 4Cs) بما أن هذه العناصر الأربعة تبتدئ بالإنكليزية بحرف (C)، وهي تعتبر بمثابة مقياس مفيد ساعدني شخصياً خلال الوقفة الزمنية التي كنت انتظر خلالها قبل أن أرد على رسالة صعبة: هذه العناصر الأربعة هي السياق (Context)، والمحتوى (Content)، وجهة الاتصال (Contact)، والقناة (Channel).

العناصر الأربعة للتواصّل الفعال:

السياق – إن وجود السياق الصحيح المناسب للموقف هو أمر أساسي. من هم الأطراف المعنيون ضمن هذه السلسلة من النقاش أو هذه المحادثة؟ هل هناك علاقات أو تداخلات أو محادثات سابقة لم أطلع عليها؟ هل أنا أفهم وأعي تماماً ما هي الأمور التي على المحك؟

المحتوى – ينبغي إرسال الرسالة بمنتهى الوضوح وبالنبرة والأسلوب الصحيحين والملائمين للمناسبة. ضع الحقائق والنقاط الأساسية لرسالتك في رأسك، ومن ثمّ ركز على عرضها بأكبر قدر من الوضوح، وبأكثر الطرق قابلية للفهم واتساقاً.

جهة الاتصال – هل أنت حتى الشخص المناسب لكي يجيب؟ انتبه لاحتمال أن يكون هناك شخص أدرى أو أقدر أسلوباً على التجاوب، ولاسيما في حالة الأزمات. وخذ بعين الاعتبار إذا كان الشخص الموجود في الطرف المقابل أو الذي يطرح السؤال أو يثير النقاش هو الشخص الأنسب كجهة اتصال أيضاً. ودائماً – دائماًّ! انتبه من موضوع الضغط على الزر “الرد على الجميع (reply all) وكذلك كن حذراً في التعامل مع موضوع الجهات التي سترسل لها نسخة من الرسالة باستعمال زر (cc)، أي الجهات التي ستحصل على نسخة من الرسالة في الوقت ذاته.

القناة – لمجرّد أن شخصاً يتّصل بك عبر البريد الإلكتروني أو يرسل لك رسالة نصية فهذا لا يعني بأنه يتعيّن عليك أن تجيبه عبر القناة ذاتها. فالبريد الإلكتروني يعتبر وسيلة عظيمة لنقل المعلومات القائمة على وقائع وحقائق – مثل وثيقة تضم النموذج التجاري مثلاً، أو ملخصاً لنقاش سابق. ولكن عنما يتعلق الأمر بقضايا ينبغي حلّها، فإن الحديث يفضي عادة إلى نتائج أفضل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!