تابعنا على لينكد إن

يواجه القادة على الدوام تلك المواقف المعقدة وغير المؤكدة على غرار: كيف ستكون المبيعات العام المقبل؟ هل سيحقق منتجنا الجديد النجاح؟ كيف سنتمكن من مواجهة المنافسة؟ وغيرها الكثير من المواقف المعقدة. وتزيد صعوبة مواجهة تلك الظروف طرداً مع مقدار المفاجأة التي تحدت بسببها. بمعنى آخر، كلما كانت تلك الأمور غير متوقعة على الإطلاق، زادت صعوبة تعاملنا معها.

بعد حصولي على درجة الماجستير، قررت السعي لنيل شهادة الدكتوراه وتحقيق سيرة مهنية في المجال الأكاديمي. وقمت وقتها بالتقدم للعديد من برامج الدكتوراه محاولاً معرفة أيها الأفضل بالنسبة لي، إلا أنّ المفاجأة كانت بالرفض الذي واجهته في جميع البرامج التي تقدمت لها. لم أدرك آنذاك أنّ ما ميزني كمرشح لدرجة الماجستير هو نفسه سبب رفضي كمرشح لدرجة الدكتوراه. بمعنى آخر، كانت رغبتي بالقيام بالعديد من التخصصات في درجة الماجستير وكان هذا أمراً جيداً، إلا أنه في الوقت ذاته كان أمراً غير مجدي في حالة الدكتوراه والتي تحتاج إلى تخصص المتقدم في موضوع واحد وبشكل دقيق. ولم أكن أعرف هذا، بالتالي رفضتني كل الجهات التي تقدمت إليها. لكن تعلمت مما سبق درساً هاماً وهو أنّ عليّ معرفة نقاط ضعفي. إذ تمثلت الخطوة التالية في معرفة كيفية تحقيقي لذلك، وهو ما تم عبر استخدامي للاستراتيجيات الثلاث التالية:

ابحث عمّن يمكنه مساعدتك من “الداخل”

كان السبب الرئيسي لعدم قبولي متمثلاً في عدم معرفتي بأشخاص من “الداخل” خلال محاولتي التقدم لبرامج الدكتوراه، حيث لم يكن لدي أي أصدقاء في برامج دكتوراه، ولم أتمكن من جعل الأساتذة المشرفين على رسالة الماجستير مرشدين لي لما بعد تلك المرحلة على الرغم من حبهم لي. كان يمكن لأي شخص خاض تلك التجربة مساعدتي وتقديم بعض النصائح التي يمكنها أن تساعدني على معرفة الفرق بين عمليات القبول بين برامج الماجستير والدكتوراه، وكنت تمكنت وقتها من الحصول على القبول في إحداها. لكن اعتقدت أنني أعرف كيفية عمل الأوساط الأكاديمية، لذلك لم يخطر لي ما حصل معي.

يفسر ما سبق أهمية محاولتك التواصل مع أشخاص خاضوا التجربة التي أنت على وشك مواجهتها وطلب المشورة منهم، وعليك أيضاً ألا تجد الأعذار لعدم القيام بذلك. على سبيل المثال، عندما تقدمت مؤخراً إلى منحة زمالة مرموقة، قمت بتعيين شخص سبق له وأن تقدم سابقاً لها كمدرب لمساعدتي على المضي في تلك العملية بشكل سليم. ما أدى في نهاية المطاف إلى قبولي فيها.

ومن المهم أيضاً طرح الأسئلة الصحيحة على هذا الشخص. يتوجب عليك مثلاً عدم طرح أسئلة على غرار “ما هي الأسئلة التي عليّ أن أطرحها عليك؟”، أو “ما هي الأمور التي لم أسألك إياها وكان يجب عليّ طرحها؟”، حيث تضع تلك الأسئلة حملاً كبيراً على من تطلب مساعدته، وستكون اللبنة الأولى في الفشل. وبدلاً من جعلهم يخمنون ماذا تريد، عليك طرح أسئلة تجعلهم يتحدثون عن تجربتهم الخاصة (وهو ما يمكنهم الإجابة عليه بسهولة أكبر)، ومن ثم يمكنك أخذ العبر منها وتطبيقها على حالتك. على سبيل المثال، يمكن أن تسأل: “ما هي الأمور التي تتمنى لو أنك عرفتها أثناء قيامك بذلك؟”، أو “ماذا تعلمت من هذه التجربة ولم تكن تتوقعه؟”، أو “ما الافتراضات التي كانت لديك أصلاً حول (كذا) وثبت أنها غير دقيقة؟”.

فكر بالأمور التي ربما تتسبب في فشلك

أظهرت الدراسات أنّ إحدى الطرق الأكثر فعالية لتحسين النتائج هي ما يسمى بـ”التفكير بالأسوأ” (premortem)، بمعنى آخر، تخيل مقدماً فشل ما تقوم به، ثم اعمل على تحليل الأسباب. سيساعدك هذا على جعل نظرتك تجاه المشروع أكثر وضوحاً وإزالة حماسك وافتراضك المسبق بالنجاح، كما سيُجبرك على البحث عن أمور تتسبب للمشروع بالفشل وطرح أسئلة على غرار: إذا كان عليّ افتراض فشله، ما هي الأسباب التي تؤدي إلى ذلك؟ يمكن أن يؤدي هذا إلى حصولك على رؤى إبداعية وقضايا محتملة ربما كنت تجاهلتها سابقاً (على سبيل المثال، كان توجهي متعدد التخصصات نقمة لا نعمة خلال التقدم للدكتوراه).

اختبار الافتراضات الضمنية

يحمل كل شخص وكل مجال افتراضات ضمنية حول “كيفية القيام بالأشياء” أو افتراضات حول “الطريقة التي تعمل بها الأشياء”. وتكون هذه الافتراضات في العادة صحيحة وتوفر إطاراً مفيداً، لكن، تؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج عكسية وقتل التقدم والحد من الإمكانيات لأن لا أحد يفكر في التشكيك فيها.

تتمثل إحدى الطرق الكفيلة بالخروج من تلك الحلقة وكسر التفكير النمطي في التماس المشورة من مصادر غير محتملة ممن يرون المشكلة بشكل مختلف، وذلك كما أشار ستيفن شابيرو في خطابه ضمن مؤتمر “تيد إكس ناسا” (TEDxNASA) حيث يقول: “إذا كنت تعمل على قضية صعبة متصلة بالطيران، لن يختلف وجود 100 مهندس طيران عن وجود 101. جرب أن يكون الشخص الإضافي هذا عالم أحياء أو عالماً في تقنية النانو أو حتى موسيقياً. سيقدم هذا منظوراً مختلفاً بالكامل عما لديك”.

يمكننا أيضاً التشكيك في الافتراضات بأنفسنا عبر التساؤل بشأن “ما يفعله الجميع” أو “الطريقة التي تُدار بها الأمور دائماً”. في كتابي الجديد “رائد الأعمال الذي في داخلك” (Entrepreneurial You)، تحدثت عن جون لي دوماس الجندي في الجيش الأميركي الذي أصبح واحداً من أنجح مقدمي برامج “البودكاست” (Podcast) في العالم. كانت رؤيته الأساسية متمثلة في أنّ الجميع تقريباً ينشرون حلقات “بودكاست” أسبوعية، أو حتى كل بضعة أيام.  لكن لم يكن هذا بسبب رغبة المستمعين في حلقات أسبوعية، بل كان لأن مقدمي تلك البرامج لديهم وظائف يومية ويملكون وقتاً محدوداً لإنتاج محتويات حلقاتهم.

أدرك دوماس أنه إذا قام بإنتاج “بودكاست” يومي، سيتمكن من التقاط حصة أكبر من اهتمام المستمعين وعمليات تحميل واستماع أكبر لما يقدمه الآخرون، وهو ما سيجلب معلنين ودخلاً أكبر. بالتالي قام بشيء لم يفعله أي شخص آخر وشكك في الافتراضات الأساسية ضمن مجاله. وهو الآن يجني مئات الآلاف من الدولارات شهرياً.

لا يمكننا أبداً القضاء تماماً على كل البقع العمياء لدينا. ولكن مع الاستراتيجيات المذكورة أعلاه، يمكننا تقليلها بما فيه الكفاية لتحسين أدائنا وتجنيبنا الأخطاء التي يمكن أن تكون واضحة لنا، ولكن بعد فوات الأوان.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz