تابعنا على لينكد إن

ما الذي يجعل الرئيس التنفيذي لشركة أو مجموعة ما ناجحاً؟ دُرست هذه المسألة على نحو واسع بما في ذلك في هارفارد بزنس ريفيو. مع ذلك ما زلنا لا نعرف سوى القليل عن سلوك الرؤساء التنفيذيين اليومي وكيف يتصل سلوكهم بنجاح أو فشل الشركات التي يديرونها. لقد شاب الدراسات السابقة إجمالاً بعض القصور، إذ بُني بعضها على عينات صغيرة أو اعتمد إلى حد كبير على تفسيرات الباحثين لتصنيف مختلف “أنماط” الرؤساء التنفيذيين.

وفي بحث جديد، استخدمنا معطيات مسحية لأكثر من ألف رئيس تنفيذي في ستة بلدان والأداء المالي لشركاتهم سعياً منا لإيجاد إجابات عن هذه الأسئلة. وتفيد الأدلة التي استقيناها أنّ الرؤساء التنفيذيين الإداريين المنخرطين مباشرة في العمل هم في المعدل أقل فعالية من أولئك الذين يحافظون على مسافة ويبقون في مستوى أعلى.

تشمل المعطيات التي جمعناها كل نشاط يمكن أن يقوم به الرئيس التنفيذي على مدى أسبوع وكذلك إذا كانت الأنشطة مبرمجة مسبقاً ومن شارك فيها غيره. واستخدمنا التعلم الآلي لتحديد ما هي أهم الاختلافات في سلوك الرئيس التنفيذي. وفي الحقيقة، قمنا بالاستعانة بالنظام الخوارزمي وسألناه: إذا كان عليك أن تشرح سلوك الرؤساء التنفيذيين من خلال تقسيمهم إلى نمطين، فكيف تفعل ذلك؟

على الرغم من أنّ النظام الخوارزمي يتعامل بالقيمة الرقمية وليس المعرفية، جاء التصنيف الذي وضعه هذا النظام شبيهاً إلى حد كبير بالتمييز الذي اعتمده جون كوتر (John Kotter) بين “المدراء” و”القادة”. فيشمل النمط الأول للسلوك (المدراء) بصورة نسبية زيارات أكبر للمصانع، والتفاعل مع الموظفين في إدارة سلسلة التوريد، واللقاء مع العملاء والموردين. أما النمط الثاني (القادة) فيشمل نسبياً تفاعلاً أكبر مع كبار المدراء التنفيذيين، والتواصل الشخصي والافتراضي والتخطيط، وعقد اجتماعات مع مجموعة متنوعة واسعة من كبار مدراء الشركة ومع شركاء خارجيين. ولا تميل معطياتنا بشدة إلى تصنيف الرؤساء التنفيذيين حصرياً على أساس نمط واحد. وبدلاً من ذلك، نستخدم مؤشراً يصنّف كل رئيس تنفيذي بصفته مزيجاً من النمطين.

ماذا يفعل الرؤساء التنفيذيون طوال اليوم؟

في المعدل، يقضي الرؤساء التنفيذيون تقريباً ربع يومهم بمفردهم، بما في ذلك في إرسال بريد إلكتروني. ويمضون 10% في الاهتمام بمسائل خاصة، و8% في السفر. أما ما تبقى ونسبته 56% فيقضونه برفقة شخص واحد على الأقل، ويتضمن ذلك عقد اجتماعات تكون في الغالب مبرمجة مسبقاً. ويصرف الرؤساء التنفيذيون تقريباً ثلث الوقت الذي يقضونه برفقة آخرين في اجتماعات ثنائية، والثلثين مع أكثر من شخص واحد. (تتضمن هذه المعطيات يوم عمل كامل في حياة رئيس تنفيذي وليس فقط الوقت الذي يقضيه في المكتب).

وتُعتبر الأقسام التي غالباً ما يلتقي معها الرؤساء التنفيذيون هي الإنتاج (35% من الوقت الذي يقضونه مع آخرين) والتسويق (22%) والمالية (17%). أما القسم الأكبر من الاجتماعات التي تعقد مع شركاء خارجيين فتجري مع عملاء (10%) وموردين (7%).

ولكن يتباين ما يفعله الرؤساء التنفيذيون في كل من هذه اللقاءات، إذ يقسم نموذجنا سلوك الرئيس التنفيذي إلى مجموعتين ذُكرتا آنفاً  (القادة والمدراء) ومن ثم يُعطي كل رئيس تنفيذي درجات في كل منهما.

أي نمط من الرؤساء التنفيذيين هو الأمثل للشركات؟

عندما حللنا نمط الرئيس التنفيذي والأداء المالي للشركات، مع الأخذ في الاعتبار متغيرات أُخرى بما فيها القطاع والبلد وحجم الشركة، وجدنا أنّ الرؤساء التنفيذيين الذين يميلون أكثر نحو نمط “القائد” من “المدير” يديرون شركات أعلى إنتاجية وأكثر ربحية. وكان مفاجئاً بالنسبة لنا إيجاد أنّ الاختلافات في السلوك التي أُغفلت سابقاً بين الرؤساء التنفيذيين هي على صلة كبيرة بإنتاجية الشركة إذ تقارب في حجمها خُمس تأثير مُدخلات رأسمال الشركة  (من آلات ومعدات ومباني وغيرها من أصول). فهل أنّ الرؤساء التنفيذيين القادة يعملون بالمصادفة في شركات أفضل أداء؟ نظرنا إلى المعطيات السابقة واللاحقة بالنسبة للشركات التي عُين على رأسها رئيس تنفيذي جديد، ووجدنا أنّ تعيين رئيس تنفيذي قائد عقبه زيادة في الإنتاجية. لقد ظهر الأثر بعد ثلاث سنوات وهو ما يوحي أنّ القادة يتكبدون العمل الشاق لإحداث تغيير ضمن الشركات.

هل يعد أحد نمطي الرؤساء التنفيذيين باستمرار أفضل من الآخر؟

حتى الآن، يمكن استنتاج أنّ أفضل الرؤساء التنفيذيين لا يتدخلون كثيراً في التفاصيل الإدارية اليومية، ويركزون بدلاً من ذلك على المهام القيادية الأعلى مستوى مثل استدعاء مدراء مختلف الأقسام وشرح الاستراتيجية والرؤية.

ولكن الصورة التي رسمتها البيانات هي في الواقع مختلفة عن نهج “مقاس واحد للجميع”. فيميل القادة إلى الحضور بصورة أكبر في الشركات الكبرى والقطاعات التي تتطلب في المتوسط مهارات أكثر كثافة وتعقيداً، في حين يميل المدراء إلى تسيير شركات أصغر، وإلى حد ما، أبسط (أي قطاعات تتميز بأداء مهام روتينية بصورة أكبر). وهناك عدد كبير من الرؤساء التنفيذيين المدراء وفق معطياتنا يديرون شركات ناجحة.

لقد قادتنا هذه الملاحظات إلى وضع فرضية تقوم على أنّ الفوارق في الأداء التي لمسناها من خلال المعطيات تكون عوضاً عن ذلك ناجمة عن نقائص تتعلق بمدى ملاءمة الرئيس التنفيذي للشركة التي يديرها. فبعض الشركات تحتاج إلى مدراء عظام يشمّرون عن سواعدهم وينخرطون في العمل، في حين تحتاج أُخرى إلى خبراء اتصال على مستوى عال قادرين على وضع رؤية. ولكن، ولأن سوق الرؤساء التنفيذيين هو أبعد من أن يتصف بالكمال، ينتهي الأمر أحياناً بالمدراء (وهم أكبر عدداً في عينتنا من القادة) إلى تولي دور القادة ويؤثرون بالتالي سلباً على أداء الشركة التي يديرونها.

وتأييداً لهذه الفرضية، رأينا أنّ الأماكن التي لديها أسواق عمالة أقل فعالية في توفير رؤساء تنفيذيين شهدت عموماً تبايناً أكبر في أداء الشركات التي يديرها المدراء، بالمقارنة نسبياً مع الشركات التي يديرها القادة. وعلى الرغم من أنه ليس بوسعنا أن نقول بالتحديد ما الذي يمكن أن يقف وراء هذه الاختلافات، فإنها مهمة من الناحية التحليلية وتقترح أنّ الملاءمة بين الشركة والسمات السلوكية للرئيس التنفيذي مهمة فعلياً بالنسبة لأداء الشركة.

يمكن للقادة الذين يصيغون الرؤية ويلتقون مدراء الأقسام الرئيسيين ويتواصلون بكفاءة في الإجمال، أن يكون لهم تأثير ملموس على أداء الشركة، عندما يتطلب السياق مثل هذه المهارات. ولكن بنفس القدر من الأهمية يُعتبر من الضروري: الفهم والعثور على حالة تواؤم بين الأسلوب القيادي للرئيس التنفيذي وما تحتاجه الشركة حقاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz