خمسة مسؤولين تنفيذيين يشرحون كيف ساعدهم فهم أنماط الشخصية على أن يصبحوا مدراء أفضل من ذي قبل.

الاستراتيجية


آدم مالاموت

كبير مسؤولي تجربة العملاء، فندق ماريوت

منذ عاميْن مضيا، عندما كنت كبير مسؤولي المواهب في فندق ماريوت، كُلِّفت بإدخال شيءٍ من الانسيابية على قدرات التعلم والتطوير الخاصة بنا وتحديثها. وقمت بتشكيل فريق عملٍ جديدٍ، وأردتُ أن أتأكد من أننا نفهم بعضنا البعض، ونعي أدوارنا ومسؤولياتنا وأهدافنا الاستراتيجية قبل أن ننطلق في هذه الرحلة معاً.

استخدمنا إطار عمل تقسيم أنماط الشخصية لدى الموظفين، ليس بهدف فهم نقاط قوتنا وضعفنا وكيفية العمل بقدرٍ أكبر من الفعالية معاً وحسب، بل أيضاً لتحديد الجوانب التي نحتاج إلى تعزيزها في الفريق، وما يمكن أن نُحققه واقعياً في عامنا الأول ومن بعده عامنا الثاني.

وكخطوة من الخطوات الأولى في عملية التخطيط الاستراتيجي، نظر كل شخصٍ إلى ملفه الشخصي والملفات الشخصية لفريقه الخاص، وشرعوا في توظيفهم على نحوٍ أكثر ملاءمة. فعلى سبيل المثال، كان لدى المجموعات المعنية بالعمل على تصميم وتطوير محتوانا التعليمي ومناهج إنجازنا لمهام عملنا توجه قوي نحو الحراسة والتحريك؛ وكانوا بحاجة إلى تحفيزهم من وجهة نظر إبداعية، وعليه فقد أضفنا رائداً لهم لقيادة فرعٍ من فروع هذا الفريق. وعندما قمت بتوظيف المجموعة المُكلفة بالعملية التفصيلية التآزرية الخاصة بتنظيم ودمج عروض التعلم والتسليم خاصتنا، حرصتُ على ضم الحراس والمعززين. وانطلاقاً من كوني رائداً ومحركاً، فإنني بحاجة إلى إحاطة نفسي أيضاً، وبشكل شخصي، بأنماط الشخصية تلك.

لقد تقلدتُ الآن منصباً جديداً - ككبير مسؤولي تجربة العملاء - وأنا بصدد الإعداد لتدشين سلسلة من مبادرات التغيير إثر اندماجنا مع شركة ستاروود (Starwood) العالمية للفنادق والمنتجعات. وإنني وأقراني - وهم مجموعة قوامها سبعة من كبار القادة - نعتزم استخدام هذا المنهج لتحسين التعاون عند وضع خططنا الاستراتيجية وتنفيذها.

إدارة الرؤساء والمرؤوسين


إليزابيث بريانت

نائب رئيس جامعة خطوط ساوث ويست الجوية

عندما خضعت لاختبار نمط الشخصية منذ ستة أشهرٍ - مع حوالي 50 من كبار تنفيذيي ساوث وست - عشت لحظة "اندهاشٍ". لم تكن المفاجأة تتمثل في نتائجي: فأنا قوية على مقياسَيْ الشخصية الرائدة والشخصية المعززة، ومن ثم فأنا بارعة كخبيرة استراتيجية، وبارعة في التواصل. كانت المفاجأة أنني لم أكن أفكر بعناية بالقدر الكافي بشأن كيفية ضبط تلك النزعات لدى الأشخاص الذين يتبنون أنماط شخصية مختلفة.

على سبيل المثال، إن رئيسي في العمل - الذي يقود الخدمات المؤسسية - يميل إلى كونه محركاً، وعليه لا أستطيع أن أشرح له بالتفصيل رؤية مبادرة معينة هكذا ببساطة. إنني بحاجة لأن أوضح له مثلاً: "إليك ما حققناه، وإليك وجهتنا التي نحن بصدد الوصول إليها".

وكلانا يعتني أكثر بمزيج أنماط الشخصية ضمن فريق عملنا أيضاً. ويتكون الفريق من كلينا إضافة إلى ثلاثة محركين، وعليه يتعين علينا جميعاً أن نرتدي عباءة الحراس بين الحين والآخر لضمان أننا نجمع البيانات ونحمي تاريخنا وثقافتنا ونتحرك بالوتيرة السليمة.

لقد حملتُ مرؤوسي المباشرين أيضاً على الخضوع للتقييم، وعلمت أنهم في الأعم الأغلب معززونِّلون. وهذا أمرٌ رائعٌ، لكنني مدركة أننا بحاجة إلى بعض السلوكيات المحركة أيضاً: فالهدف يظل هدفاً حتى تحققه على أرض الواقع. ذكَّرني زوجي بهذه الحقيقة منذ بضعة أيام. كنا نبحث عن بيتٍ جديدٍ، وعثرتُ على المنطقة المثالية التي يمكننا الشراء منها، وبالتالي شعرت بأن مهمتي قد انتهت عند هذا الحد. لكنه قال لي: "أتعرفين يا إليزابيث أنه من الرائع أن تكون لديك رؤية وتسعين لتحقيقها؟ ولكن كل من حولك يريد أن يباشر عمله. أنا مَن يتعين عليه التعامل مع السمسار والمحامي والمُفتش". شاطرت فريقي هذه القصة وطلبت من أعضائه أن يصارحوني إذا ما بدت أية فكرةِ اقترحُها مرهقة أو حتى مستحيلة. وأنا الآن أُبدي المزيد من الوعي عندما أفكر بصوتٍ عالٍ. فقد يفهم المعزز أو المحرك أو المحرك شيئاً ما أستفسر عنه أنا ارتجالاً على أنه بند مهم يتعين القيام به.

التوظيف وإعادة تشكيل الوظائف


غريغ كيلي

نائب الرئيس التنفيذي لشركة أمريكان إكسبريس

خضعت للتقييم كجزء من تقييمٍ للمسؤولين التنفيذيني، وتوقعتُ أن تُظهر النتائج أنني محرك بنسبة 100% لأن دوري في شركة أمريكان إكسبريس هو التحفيز. لكنني اكتشفت أنني أقوى على مقياس الريادة. ودلني ذلك على أنه رغم أدائي للدور المنوط بي في الشركة، فإن كثيراً من السلوكيات التي تبنيتها لم تكن تعكس حقيقتي.

شاطرت رئيسي في العمل وفريق عملي نتائجي، وطلبت من مرؤوسي المباشرين الخضوع للاختبار. وفوجئتُ مبتهجاً بالتنوع في مجموعتي، وسرعان ما أدركتُ أنه باستطاعتي التخفيف من قوة الجوانب التحريكية لوظيفتي. وبالطبع ما زالت لدينا أهداف متعلقة بالمنتج والعملية والإيرادات علينا بلوغها، لكن باستطاعتي استعمال بطاقة تسجيل الأداء لرصد تلك الأهداف وتفويض غيري بالقيام ببعض الواجبات، وتخصيص وقت أطول لتطوير المنتج الجديد ووضع الاستراتيجية.

وعندما فعلتُ كل ذلك، ارتفع لدي مستوى الرضا الوظيفي إلى حدٍ كبيرٍ. ما زلتُ أؤدي الدور عينه، ولم يتغير رئيسي في العمل ولا فريقي، لكنني صرتُ أتمتع بشغف وطاقة أكبر بكثير مما مضى. ولقد غيرت حتى الطريقة التي أُقدم بها نفسي للزملاء أو الموردين الجدد. وقبل أن يبدأ أي اجتماعٍ، أُكرس بضع دقائق كي أقول: "إليكم الطريقة التي أميل إلى التفكير والتصرف بها ..." وأطلب منهم أن يفعلوا الشيء نفسه معي. إنه طريق مختصر لتواصل ومشاركة أفضل.

إنني استرشد الآن بأنماط الشخصية في الطريقة التي أفكر بها في المهام والترقيات والتوظيف. فعندما كنت أحاول مؤخراً تعيين موظف جديد، التقيت مرشحاً قوياً خضع للتقييم واتضح أنه محرّك/وصي. لكن المنصب كان يقتضي رؤية وتنسيقاً مع مجموعات عمل أخرى. وكنت بحاجة إلى رائد/معزز. فقمت بتعديل التوصيف الوظيفي، وعثرت في نهاية المطاف على الشخص المناسب. وحصل المحرك/الحارس على منصب آخر في الشركة يُناسب شخصيته بقدر أكبر. أتمنى أن يتبني مديرو الإدارات الوسطى هذا النوع من التفكير - فهم يشرفون على 80% من القوة العاملة - لأنه جزء من التدريب الأساسي على القيادة. إنك بحاجة لأن تعرف هويتك قبل أن تعرف ما يمكن أن تصير إليه.

العمل الجماعي


تشارلز دي روزا

أمين خزانة في الشبكة الوطنية للغاز الطبيعي والكهرباء

اضطلعت حتى الآن بقيادة ثلاثة فرق عمل بالشبكة الوطنية تراوح قوامها ما بين 25 و200 فرد تقريباً. ودائماً ما أناقش أنماط الشخصية مع الموظفين لدي، لأنني أؤمن أن هذا النقاش يساعد الناس على التعاون على نحو أكثر فعالية في العمل.

أنا شخصٌ محرك؛ أي أنني أتبنى نمطاً من أنماط الشخصيات التي يمكنها حث الآخرين بقوة. فأنا أحب الحقائق والأرقام والأهداف والغايات. وبطبيعتي الغريزية أتجاوز القيل والقال. وأحد رؤسائي بالعمل رائدٌ يستمتع بتلاقح الأفكار. وأحد مرؤوسي محرك يريد أن يتأكد من التعبير عن جميع وجهات النظر. وهناك أفرادٌ آخرون ضمن فريقي ينتمون إلى فئة الحراس. فهم يُعتمد عليهم تماماً، غير أنهم ليسوا مرنين دائماً، وغالباً ما يؤدون دور محامي الشيطان. ولكي نعمل بكفاءة وفعالية، فإننا بحاجة إلى الإقرار بنمط كل فرد وتقدير هذا النمط، وعقد نقاشات صريحة حول أوجه الاختلاف بيننا: ما الذي يروق لكل مِنا؟ وما الذي يؤرقنا حقاً؟ يُمَكِّننا هذا من أن نصبح أكثر مراعاة لشعور الآخرين خلال تفاعلاتنا.

منذ أن بدأنا نقيم تلك الحوارات، كَيّف أفراد فريقي أنماط شخصياتهم على نحوٍ طفيفٍ: فالحراس يدركون أن سلوكهم يمكن أن يبدو دفاعياً، فيحاولون تفادي إثارة حفيظة الآخرين، بينما يبادرون بتوصيل الرسائل المهمة. ويبدي المحركةِّزون الآن قدراً أكبر من الصبر والأناة. وعندما يتعامل الجميع معي، فإنهم يعدون العدة على نحوٍ أكثر شمولاً، ويحاولون إيصال الفكرة بسرعة أكبر. ولقد تكيفت أنا أيضاً، ففي الماضي كنت أصاب بخيبة الأمل، ولكنني الآن أدرك مدى أهمية كل نمط في الوصول إلى القرار الأمثل. وعندما تشهد المجموعة صراعات ناجمة عن اختلافات الشخصية، أبذل قصارى جهدي لتيسير التطور. وفي النهاية، أمسينا جميعاً قادرين على العمل على نحو أفضل معاً وصولاً إلى أهدافنا وأهداف القسم برمته.

إن من طبع البشر الانجذاب إلى الأشخاص الذين يشبهونهم نمطاً في العمل. ولكن سيكون هناك تنوع في الشخصيات (وسنستفيد منه) في بيئة العمل. وإنني أؤمن بإتاحة الفرصة السليمة لجميع أنماط الشخصية.

صنع القرار


غاري بيلنيك

نائب رئيس مجلس الإدارة ومسؤول التطوير المؤسسي والمدير القانوني لشركة كيلوج

على التنفيذيين التفكير في أنماط الشخصية الأربعة جميعاً عند اتخاذهم قراراتٍ حاسمة. فعلى سبيل المثال، أنا رائد/معزز، مما يعني أنني بحاجة إلى أن أجرب عقلية المحرك والحارس بين الحين والآخر، وإلا فكل ما أفعله لن يتعدى الحلم والكلام العابر مع الناس. وعندما أعمل مع زميلٍ رائد/معزز، فإنني أكون بحاجة لأن أطرح السؤال التالي: "أين بياناتك؟"، وأن أحدد مواعيد انتهاء حازمة. وعندما أعمل مع شخص محرك، أقول له: "حسناً، لقد حددنا الأهداف وجدول الأعمال. فأيٌّ من الخبراء ينبغي أن تشاوِر الآن؟ ومن الذي تقتضي الحاجة إخطارَه؟". أمَّا عندما أعمل مع وصي، فإن الركيزة تكون على النتائج: "أنحن بصدد الضغط بقوة كافية؟".

ولأن فريقي خضع لعملية التقييم، يمكننا جميعاً التحدث بهذه الطريقة الآن. ففي اجتماعٍ أخيرٍ مع أحد قادتي، بدأنا بتبني "الريادة" معاً، ومن ثم ذكرني أحدهم قائلاً: "حسناً، حان الوقت للتحفيز وصنع القرار". وأنجزنا الأمر وعلى وجوهنا ابتسامة عريضة.

بالطبع من الرائع أن يميل المرء إلى نمطه المهيمن، وأغلبنا يفعل ذلك عندما نتعرض لضغوطٍ. لكننا جميعاً قادرين على تغيير أساليب تفكيرنا، أو التفكير كالآخرين، عندما يُذكِّرنا أحد بذلك. لا يشبه الأمر محاولة الكتابة باليد الأخرى، بل هو أشبه بالإسراع أو الإبطاء على غير المعتاد على الطريق السريع، أو سلوك دربٍ جديدٍ إلى العمل. ويبدو الأمر مختلفاً، وربما كان مؤرقاً بعض الشيء، لكنه ليس مربكاً. لقد عملت تحت إمرة العديد من الرواد/المحركين على مدار سنواتٍ، ولم أكن لأصمد دون القدرة على إنجاز الأمور. ولدي على سبيل المثال موظفة تتسم بالريادة القوية وهي في منصبٍ حيوي، ولا يمكنني الاستغناء عنها، لأنها قادرة على التحول إلى نمط الحارس عند الضرورة. ولدي شخص مُحفزٌ ضمن فريقي أمسى يدرك أنه قادر على تحقيق نتائج أسرع ذات تبعاتٍ أكثر ديمومة بالإبطاء من وتيرته وإقناع زملائه بالتعاون.

إنني أرى إطار العمل هذا كوسيلة واحدة لتحريك جميع الأقسام باتجاه ثقافة أكثر مرونة تقدر قيمة القرارات السريعة والمدروسة في آن واحد. وهذا ما اعتبره خطة للتعامل مع جميع الاحتمالات.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!