تابعنا على لينكد إن

يستثمر التنفيذيّون والمدراء الكثير من الجهد والوقت لبناء الثقة بفرقهم، إذ يعملون على بناء الثقة بموظفيهم وضمان أنّ موظفيهم يثقون بهم في المقابل. لكن يقول العديد من الموظفين أنهم لا يشعرون بالثقة من قبل مدرائهم. وعندما لا يشعر الموظفون بالثقة، غالباً ما تضطرب إنتاجية مكان العمل ومشاركة الموظفين فيه. لذلك، يعود الأمر إلى المدراء لإثبات ثقتهم بموظفيهم بمختلف الطرق المناسبة والمدروسة.

بحثنا في ديناميكيات علاقة الثقة بين المدراء وموظفيهم على مدى أكثر من 10 أعوام في مؤسسات متعددة وبمشاركة المئات من أزواج المدراء والموظفين. ويقدم البحث الذي أجريناه بمشاركة آخرين، دليلاً على تداعيات الفجوة في علاقة الثقة بين المدير والموظف. أول هذه التداعيات هو أنّ الموظفين الذين لا يوثق بهم بشكل كبير من قِبل مدرائهم يقلّ جهدهم وإنتاجيتهم ويزداد احتمال مغادرتهم للمؤسسة. وعلى العكس، يكون الموظفون الموثوق بهم أعلى أداء ويبذلون جهداً إضافياً محققين ما هو أكثر من المتوقع. بالإضافة إلى أنّ الموظفين الذين يشعرون بالثقة في إنجاز المهام الرئيسية من قبل المشرفين، تزداد ثقتهم بمكان العمل ويرتفع مستوى أدائهم.

باختصار، تولد الثقة المزيد من الثقة. عندما يشعر الناس بالثقة، يميلون إلى منحها في المقابل. ولكن أولاً يجب أن يشعر الناس بالثقة حتى يكونوا قادرين على منحها. وعلى المدراء أن يقدموا ما هو أكثر من الثقة لموظفيهم، إذ عليهم أن يظهروا ذلك أيضاً. وبناء على عملنا البحثي والوقت الذي أمضيناه في دراسة الثقة في الشركات، حدّدنا بعض أهم الطرق التي يُضعف بها المدراء الثقة وطريقة إثبات ثقتهم بفرقهم بشكل أوضح.

كيف يكسر المدراء الثقة؟

تتطلب الثقة المتبادلة درجة من المجازفة والتفكر. وهناك ثلاثة أسباب على الأقل تمنع القادة والمؤسسات من إظهار الثقة بالموظفين.

الافتقار إلى الوعي الذاتي. غالباً ما يفتقر المدراء إلى الوعي الذاتي المطلوب لإدراك أنّ تصرفاتهم تعكس انعداماً للثقة. يعتقد المدراء أنّ الثقة بموظف ستجعله يعلم بهذه الثقة. لكن حتى التصرفات حسنة النية، مثل تقديم الدعم أو إجراء فحوصات دورية على مشروع ما، ربما تدل على ثقة غير كافية بالموظفين لإكمال عملهم باستقلالية.

تجنب المخاطر عمداً. غالباً ما تُصمم المؤسسات هياكلها وسياساتها وثقافتها بهدف تقليل المخاطر وتحسين الكفاءة. ولكن المؤسسات التي تخشى المخاطر تُشير إلى أنه لا يمكن الوثوق بالموظفين من ناحية الموارد والمعلومات. فالعديد من السياسات، مثل مركزية السلطة ومحدودية الموارد والمعلومات والثقافات البيروقراطية المثقلة بالأنظمة، تحدّ من قدرة الموظفين على المبادرة. ويستطيع المدراء دعم موظفيهم لأخذ زمام المبادرة، لكن في مؤسسة تتجنب المخاطر فإنه من غير المحتمَل لمثل هذه الأفكار أن ترى النور. كانت إحدى الشركات التي عملنا معها تسعى إلى تشجيع الابتكار والإبداع، لكن الموافقة على المشاريع الجديدة كانت تتضمن عملية تمتد 12 شهراً وتتطلب موافقة من لجنة تنفيذية. وكانت هذه الإجراءات غير عملية بالنسبة لكثير من الموظفين، إذ أنها خانقة لابتكار الموظفين وتمنح شعوراً بانعدام الثقة. حتى إن كان الخطأ كامناً في سياسة المؤسسة، إلا أنّ الموظفين يستمرون بلوم مشرفيهم، وبالتالي تُفقد الثقة.

عقلية “الحد الأدنى”. يدفع الضغط الذي يشعر به المدراء لتحقيق الأداء المطلوب والتحكم بالتكاليف إلى القيام بأشياء تشير من غير قصد إلى انعدام الثقة. فعندما يكون الضغط كبيراً، يركز العديد من المدراء على الأمان الوظيفي ويستجيبون عن طريق تشديد السيطرة. وربما يؤدي هذا إلى نوع من التفكير يركز على تأمين النتائج الأساسية، والتي غالباً ما تكون على حساب أولويات أُخرى مثل تطوير العلاقات وتمكين الموظفين من اتخاذ قرارات مستقلة.

ما الذي يمكن للمدراء أن يفعلوه للإشارة إلى ثقتهم؟

على الرغم من جميع هذه العقبات الشائعة، إلا أنّ هناك العديد من الطرق التي يمكن للمدراء من خلالها أن يُشيروا إلى ثقتهم بالموظف.

التقييم. أولاً، لا تفترض أنّ موظفيك يثقون بك بشكل كبير. عليك أن تتعلم قراءة مستويات ثقتهم من خلال فهم المخاطر والحساسيات التي يواجهونها. ثم قيّم حالة الممارسات والسياسات والضوابط الموجودة في مؤسستك: هل تتحمل المخاطر؟، عندما تنظر إلى السياسات من وجهة نظر الموظف، هل تجدها مُصممة لإشراك الموظفين أو لحماية المؤسسة منهم؟

إلى جانب ذلك، قيّم سلوكك الخاص أيضاً، إذ  يمكنك أن تبدأ بقائمة الأسئلة الواردة أدناه. إذا كان جوابك “لا” على أي سؤال من الأسئلة، فهذا يعني أن موظفيك لا يثقون بك كما تظن.

التخلي عن التحكم (بعناية). يقع عبء تأسيس علاقة ثقة متبادلة على عاتق المدير. وهذا لا يعني تنمية الثقة بالموظفين وحسب، بل الإعراب عن الثقة الحكيمة والمتزايدة فيهم. وعلى المدراء توزيع المهام بشكل مناسب ومنح سلطة الموارد وعدم تقويضها لاحقاً. كما يتطلب التنازل عن السيطرة أيضاً تسامحاً محدداً تجاه الأخطاء. وبالتالي، بدلاً من اتخاذ إجراءات تصحيحية قاسية تجاه الموظفين، تعامل مع أخطائهم على أنها فرص لتسهيل عملية التعلم.

مشاركة المعلومات. هناك طريقة أُخرى مهمة للمجازفة، ألا وهي التواصل بانفتاح وصدق مع الموظفين. غالباً ما يمتنع المدراء عن مشاركة المعلومات وشرح أسباب القرارات بسبب خوفهم من تسريبات سابقة لأوانها أو التشكيك أو وقوع خلاف. لذلك فإنّ كونك شفافاً يدل على ثقتك بموظفيك عند قول الحقيقة حتى في الظروف الصعبة.

واجه مدير موظفي القطاع العام لدينا هذا التحدي لعدة أعوام عند اتخاذ قرارات الأجور المرتبطة بالجدارة بالاعتماد على ميزانية مستمرة في التقلص. ولكنه توصل إلى حل وهو مشاركة وصف مفصل لقيود الميزانية وكيفية تطبيق معايير الجدارة. وقدم هذا الشرح المفصل قبل أن يعلن قرارات الجدارة. وبالنتيجة فإنّ هذا الانفتاح سبق كل شكوك قد تُثار حول التحيز لاحقاً، بل وعكس ثقة المدير في إيصال المعلومات الحساسة إلى موظفيه.

الدفع نحو التغيير المطلوب. ذكرنا سابقاً تلك الشركة التي كان الإبداع فيها مقيداً بثقافة تجنب المخاطر، وهي إحدى الشركات التي أدركت أنها بحاجة إلى إحداث تغيير. ولهذا السبب أسست لجنة مراجعة جديدة تتكون من مدراء متوسطي المستوى والذين خصصوا مبالغ صغيرة من رأس المال للمشاريع في غضون يوم أو يومين. بتوسيع هذه الصلاحية، أعربت الشركة عن ثقتها بالموظفين من مختلف الرتب. ومن خلال تخصيص مبالغ صغيرة من رأس المال بسرعة، أظهرت الإدارة استعداداً للتعلم من الأخطاء المحتملة. وباختصار، فإنّ هذا يعني استعداد الشركة لتحمل المخاطر مع الموظفين.

الاستثمار في تطوير الموظفين. إذا علم الموظفون أنك على استعداد للاستثمار في قدراتهم والدفاع عنهم فإنك بذلك تكون قد أعربتَ عن ثقتك بهم. لذلك، تعرّف على طموحاتهم المهنية ثم ساعدهم على الوصول إلى أهدافهم. وفي النهاية، يعتمد نجاحك كمدير على نجاح الأشخاص الذين تساهم في تطويرهم.

ربما يكون المدراء غير واعين تجاه الإشارات غير المقصودة التي يرسلونها حول مدى ثقتهم بموظفيهم. لتأسيس بيئة من الثقة المتبادلة المستدامة، تعلم قراءة مشهد الثقة كاملاً واعتن بإيصال ثقتك بموظفيك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "إذا أردت أن يثق بك موظفوك، أظهر ثقتك بهم"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Aida.Noureldin
Member
Aida.Noureldin
9 شهور 18 أيام منذ

كل الشكر علي المعلومات والنصائح المفيدة التى أتعلم وأستفيد منها فى أدارة الجمعية التى أشرف برئستها

wpDiscuz