تابعنا على لينكد إن

كلما ارتقيت في المؤسسة التي تعمل فيها، قلت احتمالات تلقيك آراء بنّاءة حول أفكارك أو أدائك أو استراتيجيتك، فلا أحد يريد أن يُسيء إلى رئيسه في العمل. لكن عليك الانتباه، فبدون التقييم، سيتوقف تطورك وتُصبح معزولاً ومن المحتمل أن تفوتك بعض الأفكار العظيمة. بالتالي، ما الذي يمكنك فعله لجعل الآخرين يطلعونك على ما لا تريد سماعه؟

ما يقوله الخبراء

يملك معظم الناس أسباباً وجيهة للاحتفاظ بآرائهم تجاه من هم أعلى منهم درجة وظيفياً. يقول جيمس ديترت (James Detert)، الأستاذ المساعد في كلية كورنل جونس للإدارة ومؤلف مقالة هارفارد بزنس ريفيو “إزالة اللغط عن 4 خرافات حول صمت الموظف” (Debunking Four Myths About Employee Silence) ومقالة “لماذا يخاف الموظفون من الكلام” (Why Employees Are Afraid to Speak): “يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بسلطة رسمية التأثير على مصيرنا بطرق عديدة، حيث يمكنهم حجب الموارد الحرجة، وتقديم تقييمات سلبية ومنعنا من الترقيات. كما يمكنهم حتى أن يطردونا أو يتحاملوا علينا لكي نترك العمل”. إذن، كلما زادت أقدميتك في العمل، كلما زادت احتمالية حدوث هذا الخوف نحوك. تقول، ليندا هيل، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة هارفارد والمؤلفة المشاركة لكتاب “أن تكون مديراً: 3 حتميات لتصبح زعيماً عظيماً” (Being the Boss: The 3 Imperatives for Becoming a Great Leader): “يتمثل السبب الرئيسي في امتناع الناس عن تقديم تقييماتهم لمديرهم في عدم معرفتهم ما يقوم به رئيسهم بشكل فعلي. في المقابل هم يخشون من انتقام لأنهم يعرفون صعوبة قبول التقييمات السلبية”. لذلك، تميل إلى الصمت لحماية عملك، إلا أنّ الصمت لن يساعدك، ولا مؤسستك ولا مسيرتك المهنية.

الاعتراف بالخوف

تقول هيل: “عليك كمدير إرساء البيئة التي تُشعر الموظفين بالراحة، حيث تحتاج لمعالجة مخاوفهم”. ويقترح ديترت ذلك بشكل صريح، فيقول: “عليك إخبارهم بمعرفتك أنّ الجميع يخطئ، بما في ذلك أنت، وأنّ عليهم الحديث عن تلك الأخطاء دون الشعور بالحرج أو التهديد. واشرح أنك بحاجة إلى تعليقاتهم للتعلم”.

في الوقت نفسه، يجب أن تُدرك مدى صعوبة سماعك لتلك التقييمات. تقول هيل: “يشعر الشخص بالسوء عندما ينتقده الآخرون، وذلك بغض النظر عن عمره لأن ذلك كامن في الطبيعة البشرية”. إلا أنّ عليك عدم السماح لهذا القلق بإعاقتك.

اطلب التقييمات باستمرار

حاول دائماً طلب التقييمات ليس فقط وقت المراجعة. تقول هيل: “يجب أن تكون الشخص الذي يجمع بنشاط المعلومات ويحاول الحصول عليها طوال الوقت”. إذ يمكنك قول شيئاً على غرار “أعرف أنها الأهداف التي وضعناها معاً. ما الذي يمكنني فعله لمساعدتكم على تحقيق تلك الأهداف؟”، إضافة إلى ذلك، يجب ألا تفترض أنّ أعضاء فريقك سيتجاوبون في أول مرة تطلب فيها تقديم تقييماتهم. تقول هيل: “عليك أن تفعل ذلك لفترة، وسترى التقييمات تتدفق صوبك. وقتها يمكنك طرح أسئلة أكثر وضوحاً”.

اطلب أمثلة

بالطريقة ذاتها، التي تقدم فيها أمثلة ملموسة عندما تُعطي تقييماتك، يجب عليك أيضاً أن تطلب منهم أمثلة عند تلقي تقييماتهم. فعندما يخبرك شخص ما، “أنت تدير اجتماعات فريقنا بشكل جيد حقاً”، أو “أنت لا تفوض بما فيه الكفاية”، عليك طلب مثال منه، ما سيسمح لك بفهم تلك التقييمات بشكل أفضل وضمان دقة وصحة ما تسمعه. يقول ديترت: “أميل إلى التفكير في أنه كلما تمكن الناس من دعم تقييماتهم وملاحظاتهم بأمثلة ملموسة أو أرقام، كلما كان ذلك أكثر صراحة ودقة”.

اقرأ ما بين السطور

بالطبع، ربما لا تحصل على ردود فعل صادقة في كل وقت، لكن من واجبك معرفة ما المشكلة التي يحاول الناس مساعدتك على تحديدها. ربما تحتاج إلى مقاطعة عدة تقييمات طرحت عليك. حيث تقترح هيل، على سبيل المثال، سؤال خمسة أو ستة أشخاص نفس السؤال، وتضيف: “أنت تحاول جمع البيانات حتى تتمكن من معرفة ما التأثير الذي لديك على الآخرين”. ويوافق ديترت على فكرة استشارة كثيرين حيث يقول: “لدى هذه الطريقة عدة فوائد منها: ستساعدك على معرفة ما إذا كانت هناك ثغرات وتناقضات فيما تسمعه، وتقدم ما تحتاج القيام به حيال ذلك”.

تصرف بناء عليها

إذا كان شخص ما شجاع بما فيه الكفاية لإعطائك تقييماته، يتوجب عليك العمل بناء عليها. يقول ديترت: “يكره الناس شعور أنّ ما قالوه كان مضيعة للوقت. عليك شكرهم فعلياً على قيامهم بذلك، وعلى باقي الموظفين رؤية حصول هؤلاء الناس على ترقية بدل الطرد أو الإهانة”. إلى جانب ذلك، يتوجب عليك أن تُظهر للجميع أنك تتلقى التقييمات بشكل جيد ويمكنك تغيير سلوكك نتيجة لذلك. إذ ستتحول هذه الأمثلة إلى “أساطير” بين الشركة ما يشجع المزيد من الأشخاص على تقديم تعليقات بناءة.

اعثر على عدد قليل من الأشخاص الموثوق بهم

إذا كنت تشك في أنّ غالبية من يعملون لديك لن يكونوا صادقين معك، أو تقييماتهم ليست جزءاً من ثقافة الشركة، يقترح ديترت إيجاد شخص أو شخصين تثق في أنهما سيقولان لك الحقيقة. يمكن أن يكونوا أعضاء في فريقك أو نظرائك أو مرشدين لك أو مدربين. وبغض النظر عن الشخص، تأكد من امتلاكه القدرة على الوصول إلى البيانات الصحيحة وقدرته على التحدث إلى من يتفاعلون معك على أساس يومي. ولا تلجأ فقط إلى المقربين الذين سيقولون لك ما تريد سماعه.

ابدأ بشكل مجهول

يمكن أن يكون من الصعب الحصول على تقييمات الناس، لكن هناك طريقة بسيطة تتمثل في القيام بمراجعة “350 درجة” (360-degree review) أو استخدام مدرب لجمع التقييمات من دون أسماء. لكن بعد ذلك، عليك الاستجابة لها. ووفقا لهيل، إذا تحدثت بصراحة عما تعلمته، سيرسل ذلك إشارة إلى أنك منفتح على سماع النقد، حيث تقول: “بمجرد فعلك ذلك، سيشعر الناس بالارتياح أكثر لتقديم التقييمات لك وجهاً لوجه”. وتتذكر هيل مثال فينيت نيار (Vineet Nayar)، الرئيس التنفيذي لشركة اتش سي إل للتكنولوجيا (HCL Technologies)، الذي نشر التعليقات التي وصلته من الاستبيان مجهول الهوية على الشبكة الداخلية للشركة وشجع فريقه الأعلى منه على القيام بذلك. تقول هيل: “كانت خطوة جريئة، لكن النتيجة الأهم لها كانت تتمثل في قيام الناس بإعطاء تقييمات مباشرة عند معرفتهم أنهم يؤخذون على محمل الجد”.

مبادئ عليك تذكرها

قم بالتالي:

  • وجه دائماً الشكر واشرح كيف ستستجيب للتقييمات التي سمعتها.
  • الجأ إلى عدد قليل من الأشخاص الذين تثق بهم والذين يمكنهم إخبارك بما يفكر به الآخرون حقاً حول أدائك وأفكارك.
  • إذا كنت تعتقد أنّ الناس لن تكون منفتحة، ابدأ عبر جمع تقييمات مجهولة الاسم وأظهر كيف أنك تتقبلها.

لا تقم بالتالي:

  • الانتظار لوقت المراجعة لطلب التقييمات.
  • الافتراض بأنك ستحصل على تقييمات صادقة بنسبة 100%، خصوصاً في البداية.
  • الاعتماد على مصدر واحد للتقييمات بين أكثر من جهة للبيانات.

دراسة حالة رقم 1: البحث عن بطل بين موظفيك

يعرف مايكل غرين (Michael Green)، المؤسس والمدير التنفيذي لمركز الصحة البيئية أنه من الصعب على فريقه المؤلف من 23 موظفاً بدوام كامل ومجموعة من المتدربين تقديم تقييماتهم عنه بصراحة. يقول، “عندما أسست المؤسسة قبل 16 عاماً، قال لي أحد أعضاء مجلس إدارتي إنني بحاجة إلى إدراك امتيازي ومكانتي في السلطة”. ولأنه يعرف أنّ الناس يأخذون حذرهم عندما يقدمون تقييمهم، تأكد من استجابته لأي تقييم يأتيه بشكل مناسب، ويضيف: “عليك أن تفعل ما يطلبونه كلما كان ذلك ممكناً للبرهان أنك تستمع إليهم. كما تحتاج إلى تطوير علاقات مع الناس حتى يعرفوا أنهم قادرون على قول الحقيقة دون إيقاع أنفسهم في ورطة”.

كان يستغل كل فرصة ممكنة لإخبار موظفيه بأنه منفتح على التعليقات، حيث كان يقول في الاجتماعات بانتظام: “إذا كان هناك أي شخص يريد التحدث معي حول هذا حالياً، فليقم بذلك. يمكنكم أيضاً التحدث إلى تشارلي حوله”. ويعتمد مايكل على تشارلي، المدير المنتدب للمؤسسة ليكون صريحاً معه ويعمل كوسيط لسبر رأي الموظفين. إلى جانب ذلك، يدرك مايكل أنه لن ينجح إذا كان الموظفون ينظرون إلى تشارلي على أنه “تابع مايكل”. وبدلاً من ذلك، يرونه قائداً محايداً سيقدم لمايكل تقييماتهم من دون تسمية الأسماء، وسيحتفظ بها لنفسه عندما يكون ذلك مناسباً. يقول مايكل: “إنهم يثقون بحكمته فيما عليه قوله لي، وأنا متأكد من أنه لا يقول لي كل شيء”.

يقول أيضاً: “أنه يشجع التقييمات من خلال تقديمها. ويؤكد كذلك أنه لا يوجد أحد لا يستحق الثناء، حتى ضعيفي الأداء عندما يحصلون على تقييمات إيجابية ومنتظمة، يشعرون أنهم جزء من فريق وهم على استعداد لقول المزيد لك”.

دراسة حالة رقم 2: جعل التقييمات متعة

حصلت سونيتا مالهوترا (Sunita Malhotra)، العضو المنتدب لشركة بيوبل إنزيتس (People Insights)، وهي شركة تدريب واستشارات مقرها في بلجيكا، على لقب “إسفنجة التقييمات”. وذلك بفضل تجربة حصلت في سن المراهقة، حيث أخبرها صديق لها أنّ نغمة صوتها كانت حادة جداً. أما الآن، تحاول الحصول على آراء الزملاء والمرؤوسين. تقول: “إذا لم يخبرك أحد، لن تعرف”.

في البداية، كانت تعتقد أنّ الأمر سيكون سهلاً. تقول: “كنت أظن أنّ الناس سيسيرون إلى مكتبي ويقولون لي ما يعتقدون، لكنها اكتشفت أنه في سعيها للتقييمات، عليها أن تتعمد طلبها تماماً. وبصفتها رئيسة للموارد البشرية في القسم الأوروبي لشركة عالمية تشرف على 7500 شخص، قدمت ثلاث وعود لكل من انضم إلى فريقها:

1- ستعطي دائماً ردود فعل إيجابية وبناءة.

2- سترغب دائماً في تقييماتهم.

3- سيحاول جميعهم الاستمتاع.

طلبت سونيتا أيضاً التقييمات في جميع اجتماعاتها، سواء الفردية أم الجماعية أم حتى الحاشدة، وحتى مع العملاء، كان هناك دائماً خمس دقائق جانبية على جدول الأعمال لجمع التقييمات. تقول: “كان هدفي خلق ثقافة التقييم”. وفي نهاية المطاف، توقف الناس عن انتظار الوقت المحدد في الاجتماعات وقدموا لها تقييماتهم في الوقت الحقيقي. أما لأولئك الذين كانوا أكثر تردداً، فقالت إنها كانت تستخدم الفكاهة لحثهم على ذلك، حيث تُعطي كل شخص في فريقها مجموعة من البطاقات الخضراء والصفراء والحمراء لمكافأة أو معاقبة السلوك كحكم في مباراة كرة القدم. وعلى سبيل المثال، إذا كان شخص ما يستمع جيداً في اجتماع الفريق، يضع زميل آخر بطاقة خضراء على الطاولة ويوضح لماذا. وبالمثل، إذا قام شخص ما بمقاطعة زميل في العمل، فإنّ الشخص الثالث يتحدث عن السلوك مع بطاقة حمراء. كما أوضحت سونيتا أنها تتوقع الحصول على أكبر عدد من البطاقات الصفراء والحمراء كلما كانت تستحق ذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz