كيف نصلح عملية التوظيف؟

25 دقيقة
shutterstock.com/Sudtawee Thepsuponkul
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أجرت هارفارد بزنس ريفيو مقابلة صوتية (بودكاست) مع بيتر كابيللي، الأستاذ في “كلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسيلفانيا” ومدير مركز الموارد البشرية فيها. وهو كاتب مقالة “نهجك في التوظيف خاطئ تماماً” (Your Approach to Hiring is All Wrong) المنشورة في “هارفارد بزنس ريفيو”.

يقول بيتر كابيللي: إن المدراء في الشركات الكبيرة والصغيرة يقومون بعملية التوظيف على نحو خاطئ تماماً. كانت كثافة التغيرات، التي تراوحت بين انتشار الأدوات التي تستخدم الإنترنت وزيادة التعهيد في علمية التوظيف، تبشر بمزيد من الفاعلية، غير أنها جعلتنا في واقع الأمر أقل كفاءة في العثور على أفضل المرشحين. ويشير كابيلي إلى وجود طرق أفضل وأبسط لقياس ما إذا كان شخص ما سيكون موظفاً جيداً، ويوصي الشركات بالتركيز بشكل أكبر على المواهب الداخلية.

وإليكم مقتطفات من هذه المقابلة الصوتية:

النص

أليسون بيرد: مرحباً بك في برنامج “آيديا كاست” المقدّم من “هارفارد بزنس ريفيو”. أنا أليسون بيرد.

والسؤال هو: هل أداء شركتك جيد في عملية التوظيف، وهل تجذب متقدّمين أقوياء، وهل تفرزهم وتقابلهم كلهم، وفي النهاية، هل تضع الأشخاص المناسبين في الوظائف المناسبة؟

هذه الحلقة لنا خاصة، فنحن نسجل أمام جمهور مباشر في فندق “كيمتون ناين زيرو”، وسأطرح بعض الأسئلة على الحضور. يوجد في هذه القاعة حوالي ستين شخصاً من مؤسسات وقطاعات مختلفة، لذا يرجى ممن يرغب في الإجابة بـ “نعم” عن جميع الأسئلة التي طرحتها للتو أن يصيح بـ “نعم”.

الجمهور: نعم.

أليسون بيرد: تلك موافقات كثيرة. حسناً، الآن إذا أردتم الإجابة بـ “لا”، دعونا نسمع ذلك.

الجمهور: لا.

أليسون بيرد: حسناً، تعادل. هذا مدهش إلى حد ما، لا بد أن بعضكم يعملون في شركات فريدة في تميزها. وربما يكون الآخرون في شركات ذات طابع تقليدي أكثر، لأنه حسب ضيفنا اليوم، فإن الأغلبية العظمى من جهات التوظيف لا تستخدم أفضل الممارسات فيما يتعلق بالتوظيف. وهذا يعني أنهم لا يهدرون الوقت والمال فحسب، بل يغفلون الكثير من أصحاب المواهب ذوي الإمكانات العالية.

بيتر كابيللي أستاذ في كلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسيلفانيا، ومدير مركز الموارد البشرية فيها، وهو كاتب مقالة “نهجك في التوظيف خاطئ تماماً” (Your Approach to Hiring is All Wrong) المنشورة في “هارفارد بزنس ريفيو”. شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا هذا اليوم يا بيتر.

بيتر كابيللي: هذا من دواعي سروري. شكراً لاستضافتكم لي.

أليسون بيرد: وأنتم أيها الجمهور يمكنكم المساعدة.

إذاً يا بيتر، لدينا الكثير من قادة الموارد البشرية ومدراء التوظيف في القاعة، وقد تحدثنا إلى القليل من القائمين على التوظيف قبل بدء هذا البرنامج، ونأمل أن يستمع عدد أكبر من الأشخاص إلى هذه الحلقة. بصورة عامة، ما الأخطاء التي نقع فيها جميعاً؟

بيتر كابيللي: حسناً، أكبر هذه الأخطاء، والخطأ الذي صعقني تماماً هو كيف أن القليل من الشركات كلّفت نفسها عناء التحقق لمعرفة ما إذا كان الأشخاص الذين توظفهم جيدين أم لا. يوجد ثلاثة استطلاعات رأي منفصلة توصلت جميعها إلى نفس الرقم تقريباً، وهو أن 30% من الشركات جمعت البيانات التي تسمح لها بالتحقق لمعرفة ما إذا كانت توظف أشخاصاً جيدين أم سيئين.

وإذا كنت لا تفعل ذلك، فهذا يشبه إلى حد ما القيادة دون معرفة وجهتك. أنت لا تنظر من النافذة لترى أين تذهب. من الصعب أن تتخيل أنك جيد إذا لم تتحقق أبداً لترى ما إذا كنت تقوم بأداء جيد أم لا.

أليسون بيرد: اذكر لنا بعض الطرق لمعرفة ما إذا كنت تقوم بعمليات توظيف جيدة؟

بيتر كابيللي: أبسط شيء هو أنك تريد معرفة ما إذا كان المرشحون الذين وظفتهم جيدين. ثم توجد لدينا مشكلة تتمثل في قول الأشخاص: “حسناً، ليس لدينا معايير جيدة لما هو جيد”. حسناً، ولكنك لن تحقق شيئاً دون محاولة.

أحد الأسئلة البسيطة التي يتعين طرحها على مدراء التوظيف هو: هل هم على استعداد لتوظيف هذا الشخص مرة أخرى. هذا سؤال بسيط يمكنهم الإجابة عنه بـ “نعم” أو “لا”. وليس من الصعب الحصول على تلك البيانات. إذا كنت تعتقد أن معايير تقييم الأداء تخبرك بأي شيء، فيمكنك استخدامها. يمكنك النظر في المدة التي يقضيها هذا الموظف معنا. ويمكنك النظر في دوران الموظفين.

الأمر لا يعني أن معياراً واحداً هو المعيار المثالي بالضرورة. فكلما امتلكت معايير أكثر، فهذا أفضل.

أليسون بيرد: حالما تجمع البيانات، وأنت تعلم القليل عما يجعل مرشحاً ما موظفاً جيداً في نهاية الأمر، كيف تقوم بتطبيق ذلك على عملية البحث عن المواهب واستقطابها، وعملية التوظيف، وعملية الفرز، وطريقة مقابلة المرشحين للوظائف؟

بيتر كابيللي: نعم، الأسلوب المتبع في ذلك قديم للغاية. لقد فعلت جهات التوظيف هذا منذ الحرب العالمية الأولى، ولطالما طرح علم النفس الصناعي السؤال نفسه بالضبط، وكانوا ينظرون إليه إلى حد ما بالطريقة نفسها منذ تلك الفترة.

أنت تنظر إلى أداء الأشخاص الذين توظفهم، وتنظر إلى النتائج بناءً على معيارٍ ما تستخدمه في توظيفهم في المقام الأول، أليس كذلك؟ إذا أعطيتهم اختبارات من أنواع مختلفة، دعنا ننظر إلى نتائج الاختبار، وإذا كنا نجري مقابلات، فلنر ما إذا كان بوسعنا معرفة رأي الموظفين الذين يجرون هذه المقابلات في هذا الشخص.

ثم ننظر إلى العلاقة بين هذه النتائج، نتائج مقابلتك ونتائج اختبارك وقدرتك وأي عناصر أخرى ننظر فيها وكذلك مستوى أداء الأشخاص. إذا لم تكن تفعل ذلك، من بين أشياء أخرى، فإن إحدى المشاكل التي لديك هي أنك لا تستطيع الدفاع عن نفسك إزاء ادعاءات التحيز، أليس كذلك؟ لذا إذا رُفعت عليك دعوى، أو ادّعى أحدهم أن ممارساتك الخاصة بالتوظيف لديها آثار عكسية على المجموعات المحمية بموجب قوانين العمل، فإن آلية الدفاع الوحيدة في مواجهة ذلك هي قدرتك على إثبات أن ممارساتك تتنبأ حقاً بمن هو الموظف الجيد لديك.

أليسون بيرد: تتحدث في هذه المقالة عن قيام الكثير من الشركات بتعهيد وظائف الموارد البشرية بشكل كبير في العقد الماضي. هل ذلك يساعد في هذه المسألة؟ هل يقومون بعمل جيد في وضع مقاييس لهذا العمل، ودفع الشركات نحو مزيد من البحث، أم أنهم يجعلون الأمور أسوأ مما هي عليه؟

بيتر كابيللي: هذا ممكن. تعلمين، شركات التعهيد التي تقوم بتعهيد التوظيف هي شركات كبيرة عادةً. والكثير منها متقدم فعلاً. يمكنهم القيام بهذه العملية بشكل أفضل من أجلك. ولكن ما يقولونه هو أن عملاءهم يطلبون مقياسين، وهما: مدة التوظيف، أي المدة التي تستغرقها الشركة في إيجاد الشخص المناسب لشغل الوظيفة، والسعر مقابل كل موظف تجده. ولا يسألون عن جودة الموظف.

إذا فكرت في قياس عملية التوظيف لديك من خلال مدى سرعتك في ملء الوظيفة الشاغرة، ومدى رُخص هذه العملية، فلتتصور إذا قمنا بتقييم المطاعم بهذه الطريقة؟ شركة “ماكدونالدز” ستفوز كل عام، عاماً بعد عام. إذا لم تراعي جودة الطعام، وإذا لم تنظري إلى جودة الموظف، وإذا اكتفيتِ بالنظر إلى سعر إيجاد كل موظف، والوقت الذي يتطلبه شغل الوظيفة، فمن المحتمل أن ينتهي الأمر بك إلى توظيف الكثير من الموظفين غير الجيدين، لأنك تحاولين القيام بذلك بسرعة، وتحاولين القيام بذلك لقاء ثمن بخس.

أليسون بيرد: من يتعين أن تكون الجهة المسؤولة عن قلب الأمور؟ هل يجب على الشركات إعادة بناء إدارةالموارد البشرية فيها؟ هل يتعين على مدراء التوظيف المشاركة بشكل أكبر في هذه العملية؟

بيتر كابيللي: حسناً، أعتقد أن المهم في داخل شركة ما أن نطرح السؤال الذي يقول: لماذا لا نفعل هذا الآن، ولماذا توقفنا عن النظر فيما يحدد من الموظف الجيد، ولماذا توقفنا عن التحقق؟ اعتادت معظم الشركات على فعل هذا قبل جيل أو اثنين. وما زالت الكثير من الشركات الكبيرة تفعله. ولكن لماذا لا نفعله نحن أيضاً؟

أعتقد أن الإجابة عادة ما تتعلق بالأشخاص الموجودين في أعلى هرم المؤسسة. هم لا يرون قيمته. وفي الكثير من الأحيان يكون هذا بسبب أن الأشخاص الذين يديرون الشركات لا تتوفر لديهم الكثير من الخبرة الإدارية، وخصوصاً إذا كانوا في شركة ناشئة قد كبرت للتو. بالنسبة إلى الكثير من الأشخاص الذين يديرون الشركات الأميركية، فإن المسار المفضّل للحصول على وظيفة الرئيس التنفيذي هو من خلال الموارد المالية. والكثير ممن يأتون من خلال هذا المسار لا يعرفون الكثير عن الإدارة، لذا فإنهم يرون التكلفة، ولكن لا يرون المميزات.

أعتقد أن الأمر يبدأ بإقناع هؤلاء الأشخاص بأنه يوجد شيء هنا يتعين عليهم أخذه على محمل الجد. وأعتقد أن جزءاً من ذلك يتمثل ببساطة في الحديث عن تكلفة اختيار موظف سيئ، أليس كذلك؟ وهذا ما نفعله على نحو بائس للغاية. في العادة ننظر فقط إلى التكلفة إذا ترك شخص ما عمله، ما تكلفة استبداله؟

حسناً، هذه ليست تكاليف كبيرة. أعتقد أن الرقم هو 4,000 دولار لكل موظف، أو ما شابه ذلك. وبالمناسبة، نحن نشغل 66 مليون وظيفة في الولايات المتحدة كل عام، وهذا كثير. ولكن التكاليف الحقيقية أكبر من ذلك. التكاليف الحقيقية تشمل كمية الوقت اللازم ليعرف الموظفون كيفية القيام بعملهم على نحو صحيح، وكيف لا يقومون بعملهم على نحو صحيح خلال مسيرتهم المهنية، أليس كذلك؟

تكاليف الزعزعة عندما تترك منصباً ما شاغراً. تبدأ بجمع هذه الأرقام وتتوصل إلى أرقام صادمة، أليس كذلك؟ ثم إذا بدأت الحديث مع الموظفين في أعلى الهرم الوظيفي حول الاختلاف في الأداء بين أفضل موظف وأسوأ موظف لديك، فهي دائماً مسألة مثيرة للاهتمام.

فكّر بأسوأ موظف لدينا، ثم فكّر بأفضل موظف، كم مقدار القيمة التي يتميز بها الموظف الأفضل عن الأسوأ؟ كم يُدفع لأفضل موظف بالمقارنة مع أسوأ موظف، أليس كذلك؟ وأنت عادةً ما ترى أن الاختلافات في الأداء كبيرة بشكل هائل، أكبر بخمس أو عشر مرات، والاختلافات في الأجور هي حوالي 30%، أليس كذلك؟ وإذا نظرت إلى الأمر بهذه الطريقة، تتوصل إلى هذا المفهوم على نحو واضح، وهو أننا نقلل إلى حد بعيد من استثمارنا في القيمة المتمثلة في امتلاك موظفين جيدين، بما في ذلك محاولة تحديد الموظف الأفضل قبل تعيينه.

أليسون بيرد: حسناً، دعنا نتحدث قليلاً عن التوظيف الخارجي. تتحدث في المقالة عن أن الشركات كثيراً ما تفعل هذا، ولكن ألا يُلزمك هذا بالنظر إلى داخل مؤسستك وخارجها على حد سواء، للتأكد من حصولك على أفضل موهبة؟

بيتر كابيللي: حسناً، أعتقد أن من المفيد الاعتراف بأن هذه ليست قرارات متكافئة، لأنه إذا كان لديك مرشحان متعادلان، فإن ثمة تكلفة كبيرة للتوجه نحو الموهبة الخارجية مقارنة بالموهبة الداخلية. قام زميلي ماثيو بيدويل بدراسة هذا قبل بضع سنوات، حيث ذهب إلى بعض البنوك الكبيرة، ونظر إلى منصب الإداري مثلاً، وقارن بين الموظفين الذين جرت ترقيتهم من داخل هذه البنوك إلى منصب الإداري، في مقابل الموظفين الذين وُظفوا من خارج هذه المصارف في هذه الوظيفة.

ووجد أنه بالنسبة إلى الموظفين الذين جرت ترقيتهم من الداخل فقد استغرق الأمر سبع سنوات حتى يحصلوا على أجر يعادل أجر الأشخاص الذين جرى توظيفهم من خارج المؤسسة. الأمر لا يقتصر على أنك تدفع أكثر عند التوجه إلى مواهب من خارج المؤسسة، بل يلزمك وقت طويل لتخفيف أثر هذه العلاوات. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين جرى توظيفهم من خارج المؤسسة، فقد استغرق الأمر ثلاث سنوات حتى يكون أداؤهم بنفس جودة أداء الأشخاص الذين يجري تعيينهم من الداخل.

وإذا بدأت بإحصاء هذه التكاليف، تجد أن التوجه إلى المواهب الخارجية أغلى بكثير جداً. ثم إذا بدأت التفكير بشأن ما يحدث لدوران الموظفين الذين في منزلة أدنى من هذه المناصب. إذا كنتُ أحد كبار المدراء، والوظيفة التالية بالنسبة إلي هي إداري، وجرى ملء هذه الوظيفة من خارج المؤسسة، فإن أحد الأشياء المألوفة لدينا هي دوران الموظفين الذين تحت هذا المنصب مباشرة، أليس كذلك؟ لأنهم يشعرون أن السبيل إلى المضي قدماً هو المغادرة.

إذاً، تبدأ بإحصاء هذه الأمور وترى أن من الضروري بالنسبة إلينا الانحياز نحو تقدّم الموظفين الداخليين، بدلاً من التوجه إلى الخارج. وحتى إذا اعتقدت بوجود بديل في الخارج، فإن التوجه إلى الخارج أغلى بكثير. وهذا يتجاهل أيضاً آثار التحفيز لأنك في مؤسسة تبقى فيها عندما تعتقد أن بإمكانك النمو والتطور. وكما تعلمين، السبب الرئيس الذي يجعل الموظفين يبدون وكأنهم يقولون إنهم يتركون عملهم في هذه الأيام.. ماذا كان السبب الأول على مر الزمن؟

أليسون بيرد: الرواتب؟

بيتر كابيللي: ليس الرواتب. إنه أنني أكره مدراء. والسبب الثاني هو “لا أنسجم هنا”، وهو شيء يمكن تقريباً تجنبه تماماً. تنضم إلى شركة ما وتحدثك نفسك “يا إلهي، أنا مندهش، لم أكن أعرف أن الأمور ستكون هكذا”. وهذا لأن شخصاً ما كذب عليك من جهة التوظيف، أليس كذلك؟

ولكن السبب الذي نسمعه الآن من الكثير من الأشخاص هو: “لا أستطيع المضي قدماً، لذا سأغادر لأجد طريقة تمكنني من التقدم”، أليس كذلك؟ لذا إذا بدأت بإحصاء جميع هذه التكاليف المرتبطة بالتوجه إلى التوظيف من خارج المؤسسة، يتعين عليك حقاً أن تتوخى الحذر إزاء اتخاذ هذا القرار، أليس كذلك؟

وإليك إحصائية مذهلة مقتبسة من المقالة، من أحد الاستطلاعات، أعتقد أنها كانت من استطلاع رأي على موقع لينكد إن، عندما تحدثوا إلى المسؤولين التنفيذيين المختصين في استقطاب المواهب في شركاتهم، اعتقد 28% من هؤلاء أن مرشحيهم الداخليين، أي موظفينا الحاليين، كانوا مصدراً جيداً للمواهب لكي تترقى، صحيح؟ أعني أن هذا مذهل، إنه مذهل حقاً.

أليسون بيرد: أحب أن أشرك الجمهور في هذه المرحلة، فقط لأسألكم عن فكرة الاستقطاب لصالح مؤسسة أخرى، أو الحصول على ترقية، كم منكم قد جرى إقناعهم بالانتقال من مؤسسة إلى أخرى؟ حسناً، يوجد عدد لا بأس به، 30%. أخبرت بيتر أن عليه مساعدتي في الإحصاء.

بيتر كابيللي: أخبرت أليسون أن لا أحد سيعرف إذا اخترعت هذا الرقم أيضاً. نحن في مقابلة إذاعية، أليس كذلك؟

أليسون بيرد: وكم عدد الأشخاص الذين يشعرون كما لو أنهم يستطيعون الترقي داخل مؤسساتهم، وأن أمامهم الكثير من الفرص للترقي؟ حسناً، العدد أقل قليلاً.

بيتر كابيللي: نعم، 20%. إذاً هذه إحصائيات مدهشة عن ذلك. نسمع كثيراً عن موظفين، من فئة الشباب على وجه التحديد، ينتقلون من شركة إلى أخرى، ولكن إذا نظرتِ إلى الموظفين الذين متوسط أعمارهم 50 أو 54 عاماً في الولايات المتحدة، فهل تعلمين كم عدد جهات التوظيف المختلفة التي عملوا لديها حسب بيانات تعداد السكان؟ 13.

إذاً، هل ينتقل الموظفون من شركة إلى شركة أخرى؟ نعم. وقد فعلوا ذلك فترة طويلة من الوقت. وإذا نظرت إلى الموظفين الذين غيروا جهات التوظيف في العام الماضي، فإن الأغلبية العظمى منهم قالوا إنهم لم يكونوا يتطلعون إلى الانتقال، صحيح؟

الجميع تقريباً ممن يغيرون جهات التوظيف دُفعوا لذلك بطريقة ما، ولكن أغلب الموظفين لم يكونوا يتطلعون إلى ذلك كثيراً.

أليسون بيرد: وأنت تزعم أن هؤلاء المرشحين السلبيين ليس من الضروري أن يكون موظفين جيدين لمجرد انضمامهم إلى المؤسسة؟

بيتر كابيللي: حسناً، أعتقد أن التعقيد هنا يكمن في أن هذه المصطلحات تستخدم بطرق مختلفة، صحيح؟ يبدو أن جهات التوظيف تحب فكرة الأشخاص غير المهتمين بالتقديم لوظائفك، أليس كذلك؟ تعلمين، يقول غروتشو ماركس: “لا أنضم إلى أي نادٍ أكون فيه عضواً، صحيح، لا أريد أن أفعل ذلك”.

وذلك الشخص الذي يتقدم إلى وظيفة ما قد يكون يعاني من مشكلة ما ويريد مغادرة وظيفته الحالية، أليس كذلك؟ ولكن الدليل يبدو أنه يشير إلى أن ذلك ليس صحيحاً حقاً، حيث إن الأشخاص الذين يقدمون على وظائف يقولون إن السبب الرئيس وراء تقدمهم للوظائف هو شعورهم بأنهم متعثرون في وظائفهم الحالية.

والأشخاص الذين لا يتقدمون إلى وظائف، هؤلاء سلبيون حقاً، يبدو أن الكثير منهم غير مهتمين بالانتقال، لأنهم سعداء تماماً بالمكان الذي هم فيه، وفوق ذلك، لا يريدون الذهاب إلى أي مكان آخر فيما يتعلق بمسارهم المهني. وإذا سألتهم عن السبب الذي قد يدفعهم إلى الانتقال، فستجد أنه المال.

إذاً، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يبحثون باستمرار عن وظيفة جديدة، يريدون التقدم في مسارهم المهني، والأشخاص الذين لا يبحثون باستمرار، فهؤلاء يريدون المال. والأشخاص الذين يبحثون باستمرار، هؤلاء هم الأشخاص الذين يتحدثون أيضاً عن عمل المزيد، رغبة في الحفاظ على تطور مهاراتهم ومحاولة أن يكونوا أكثر شعبية، أليس كذلك؟ لذا أعتقد أننا نهدر الكثير من الاهتمام والكثير من الموازنة في اللحاق بالموظفين بدلاً من محاولة أن نأخذ بعين الاعتبار الموظفين الذين يرغبون حقاً في العمل لدينا، أليس كذلك؟

أليسون بيرد: في سوق العمالة المحدودة عليك أن تتوقع أن بعض الاستقطاب سيكون ضرورياً بالنسبة إلى الشركات التي تريد أن تنمو؟

بيتر كابيللي: بالتأكيد، نعم، عليك التوجه إلى الإعلان، وإخبار الناس عن ماهية الوظائف، وليس عليك إقناعهم بالمجيء. ومع ذلك، فإنني أرى أن هذه هي النقطة التي عندها نرتكب أخطاء كبيرة، لذا إذا فكرت فيما يمكننا القيام به على نحو مختلف، فسأقول إن أول شيء نريد القيام به على نحو مختلف هو الوضوح بشأن متطلبات الوظيفة التي لدينا. هذه هي المشكلة الأساسية الأكبر، أليس كذلك؟ وإننا نمتلك لجنة، ولدينا خمسة أشخاص نطلب منهم ما نبحث عنه لهذه الوظيفة، فما الذي يتعين على شخص ما أن يمتلكه؟ وينتهي الأمر بنا إلى إضافة كل شيء قاله كل شخص من الأشخاص الخمسة، وينتهي الأمر بنا مع هذه الأوصاف الوظيفية التي يمكن وصفها بأنها هزلية إلى حد ما ومن المستحيل ملؤها. وتعلمين، السنوات الخمس من الخبرة في لغة البرمجة غير موجودة.

ولذلك، أحد الأسباب وراء معاناة الشركات في شغل الوظائف يكمن في أنها غير واقعية فيما يتعلق بما تبحث عنه، أليس كذلك؟ والسبب الثاني، في رأيي، هو وقوعنا في الخطأ، عندما لا نخبر الموظفين الحقيقة عن بيئة العمل التي لدينا. يشبه هذا قولنا: لا تدعهم يرون بيتر لأنهم لن يحبوه، ولكن عليك العمل إلى جانبه. لذا ما نحاول أن نفعله هو خداع الموظفين للعمل لدينا، أليس كذلك؟

ثم ستترك العمل. ثم عليك أن تكرر العملية، أليس كذلك؟ الأمر الذي تريد فعله حسبما أعتقد هو تقديم المساعدة، وأنت مهتم بدفع الأشخاص ليتقدموا إلى وظائفك، ولكنك تريد أن يعرفوا ما هم بصدد الدخول إليه. وفكرة محاولة ملء القمع كما يقولون، وهي أن تحاول دفع أكبر عدد ممكن من الأشخاص ليتقدموا إلى الوظيفة، هي فكرة خاطئة.

والسبب في أنها خاطئة هو أننا لا نجيد فرز المرشحين، أليس كذلك؟ ومن ثم، ما نود أن نمتلك القدرة على فعله هو دفع المتقدمين إلى فرز أنفسهم قبل التقديم، وهذا يعني أنني إن كنت متأكداً إلى حد بعيد من أنني لست المرشح الذي تبحث عنه، فلن أكلف نفسي عناء التقديم، صحيح؟ إذا كان هذا المكان يخبرننا مسبقاً أننا لا نمتلك توازناً بين الحياة المهنية والشخصية، فربما أقول لك كذلك إنه لا يتوفر لدينا مثل هذا التوازن، لأنك ستعرف في نهاية الأمر، أليس هذا صحيحاً؟ وإن كنت تبحث عن هذا التوازن بالفعل، فلا تتقدم.

إننا نريد أن يفرز الأشخاص أنفسهم مسبقاً، حتى لا ينتهي الأمر بك مع أشخاص من المحتمل أنهم ليسوا ملائمين، ثم عليك محاولة معرفة ذلك في مقابلاتك، وهذا أمر صعب لأن الأشخاص هنا، وهذا صادم، لا يخبرونك بالحقيقة الناصعة عن أنفسهم عندما يحاولون إقناعك بتوظيفهم.

أليسون بيرد: نعم. أنت تتحدث عن ظهور التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي ولوحات إعلانات العمل والخوارزميات التي نستخدمها من أجل فرز هذه الأعداد الكبيرة من الأشخاص، ألم تكن الفكرة وراء كل هذا هي توسيع مجموعة المواهب، والتغلب إلى حد ما على الانحيازات التي نراها عادة في عملية التوظيف، وتجاوز شبكاتنا؟

بيتر كابيللي: لا.

أليسون بيرد: حسناً.

بيتر كابيللي: ليس هذا ما حدث. ما حدث هو أنه في التسعينيات من القرن الماضي خلال سوق العمالة المحدودة الأخيرة كانت الشركات في أشد الحاجة إلى دفع الناس للتقديم للوظائف. وبهذا كانت تحاول زيادة سهولة التقديم للوظائف، وفعلت ذلك.

ثم تعرضنا لفترة الانكماش في 2001، وبدأ الكثير من الأشخاص يتقدمون للوظائف. وعند هذه النقطة كان على الشركات أن تبدأ بصناعة البرمجيات وأنظمة تتبع المتقدمين لفرزهم، لأن الشركات كان لديها ببساطة الكثير من المتقدمين، حتى إنها بوصفها جهات توظيف لم تتمكن من النظر في طلبات المتقدمين جميعاً. ثم أصبحت الشركات بمنأى عن ذلك، ولم يكن الأمر مقصوداً أبداً، ثم لم تستطع الشركات الخروج من ذلك، صحيح؟

وما زالت الشركات في هذه العملية الآن، أو في فترة الركود الاقتصادي العالمي، حيث لديها الآلاف من المتقدمين، 20,000 أو 30,000 متقدم للوظائف. كتبت كتاباً عن هذا اسمه “لماذا لا يستطيع الأشخاص الجيدون الحصول على وظائف” (Why Good People Can’t Get Jobs)، خلال فترة الركود الاقتصادي العالمي. وكما تعلمين، كانت الشركات تقول إنها تحصل على 20,000 أو 30,000 متقدم لوظيفة هندسية غير نمطية.

ثم تصبح عملية محاولة فرز هؤلاء بالغة الصعوبة. لذا لم تقم الشركات بفعل ذلك مع محاولة الوصول إلى خارج شبكتها، وهذه خطوة ذكية يمكنك القيام بها بشكل هادف، ولكن بمجرد البدء، تقول لمن يتقدم نحن مكان رائع للعمل، ولكن هذا من الواضح أنه لن يعطيك التنوع الذي تريده حقاً.

وما سيفعله ذلك هو ملء قائمة الانتظار لديك حتى إنك ستنفق وقتاً هائلاً في محاولة تحديد كيفية فرز الموظفين الذين تعرف أن أكثرهم لا ينسجمون مع مؤسستك. أنت تعلمين، فقط 2% من المتقدمين يحصلون على مقابلات في الشركات النموذجية الآن، لذا عندما تسمعين بأن الشركات تجد صعوبة في التوظيف، فهذا ليس لأنه لا يتوفر لديها الكثير من المتقدمين، بل لأنهم في العادة المتقدمون الخطأ.

أليسون بيرد: بعيداً عن كتابة وصف وظيفي فاعل، كيف تجد جميع هؤلاء المرشحين المناسبين للوظيفة؟

بيتر كابيللي: حسناً، فلتعودي إلى الجزء المتعلق بالوصف الوظيفي المناسب، وأعتقد أن إخبارهم على نحو دقيق بالشكل الذي تبدو عليه المؤسسة هو شيء آخر مثير للاهتمام. أذكى شيء رأيته بشأن الاختيار، وهو شيء قديم، فعلته شركة “تكساس إنسترومنتس” (Texas Instruments) قبل أكثر من عشر أو عشرين سنة، هو أنهم يعطونك عبر موقعهم الإلكتروني اختبارهم، ويقولون تفضّل الاختبار الذي نستخدمه لمحاولة تحديد ما إذا كان الشخص مناسباً أم لا. يمكنك إجراء الاختبار، وسنعطيك نتيجتك، وسنخبرك كيف كان أداء الأشخاص ذوي النتيجة المماثلة لنتيجتك فيما مضى في الشركة. لن نرى نتيجتك. لا ننظر في هذا إطلاقاً، ولا نحتفظ به، ولا نعرفه. هذه هي النتيجة، وهذا ما تخبرك به، والآن قرر ما إذا أردت التقديم.

الحق إن كل طلب توظيف يكلفك مالاً، وكل متقدم يعرضك لمسؤولية قانونية، وأنت تريد خفض عدد الأشخاص المتقدمين إلى العدد الذي ينسجم مع ثقافة شركتك نوعاً ما. ومن هذه النقطة تجد أن لديك مشكلة تتمثل في الأعداد الهائلة من المتقدمين، وكيف تبدأ في التخلص منهم. وثمة أشياء بسيطة، كما تعلمين، من قبيل هل لديهم مؤهلات للقيام بالعمل؟ لدينا تاريخ طويل، 100 سنة تحديداً، من الأشياء التي تتوقع شيئاً ما بخصوص الأداء الوظيفي. والمشكلة هي أن هذا مجال علم النفس المختص بالكوادر الوظيفية. هل يوجد معنا أي خبير نفسي متخصص في الكوادر الوظيفية؟ جيد.

أليسون بيرد: يوجد شخص واحد. للجمهور الذي يستمع إلينا.

بيتر كابيللي: أغلق أذنيك فحسب. نحن لم نتحسن على مدار السنوات المائة الماضية في ذلك المسار من التحقيق فيما يخص محاولة اكتشاف الشيء الذي سيتنبأ بمن سيكون الموظف الجيد أو غير الجيد. ولكن بعض هذه الأشياء تتنبأ بالفعل، ويبدو أن نسبة الذكاء (IQ) كما تعلمين قادرة على التنبؤ. وثمة أشياء تتعلق بالشخصية والضمير اليقظ على وجه التحديد يمكن التنبؤ بها.

وإليك إحصائية أعتقد أنها مذهلة، حيث تُجري 40% من جهات التوظيف في الولايات المتحدة بعض أنواع الاختبارات، إنها جهات توظيف كبيرة، ولكن 74% تجري اختبارات لكشف تعاطي المخدرات، أليس كذلك؟ لذا يبدو أن عدداً أكبر من جهات التوظيف مهتمة بشأن ما إذا كنت تتعاطى المخدرات، بما فيها الماريجوانا، حتى في ولايات تعتبر فيها قانونية الآن. ويوجد عدد أكبر من الشركات مهتمة بذلك أكثر من اهتمامها بإعطائك نوعاً من الاختبارات الموضوعية.

وهنا يمكننا التحدث عن الخوارزميات الدقيقة، صحيح؟ قفز علماء البيانات إلى حفرة عميقة. فإذا نظرت إلى الضمير اليقظ، فما مدى تفسير ذلك للأداء الوظيفي المتوقع؟ حسناً، هم يتحدثون عن وجود علاقة ترابطية بينهما بنسبة 0.3%، ولكن ذلك يعني أنهم يفسرون حوالي 9% من التباين بين المرشحين.

وذلك يفترض أنك لا تعلم أي شيء عن الموظفين. وبمجرد أن تبدأ في معرفة الأشياء، يتلاشى تفسير الشخصية شيئاً فشيئاً. ويتعامل علماء البيانات مع ذلك بشكل مختلف. فهم يقولون إننا لا نمتلك معطيات سابقة عن أي تنبؤات. وربما تمتلك الشخصية، وربما خبراتك السابقة في وظيفة ما، وربما طولك، أعني أنه ليس لدينا فكرة. سنقوم فقط بإلقاء كل شيء نعرفه عنك في نموذج ما، وسنحصل على إجابة واحدة، وهذه هي النتيجة، أليس كذلك؟

وسنبني هذا النموذج، وسنتحدث عن تدريب البيانات بناءً على مدى جودة أداء موظفيك في الماضي، إذا قمت بذلك بشكل صحيح. ثم سنعطيك النتيجة. وستكون النتيجة هي مدى قربك من التنبؤات فيما يتعلق بتحديد ذوي الأداء الجيد في مؤسستك.

ويتمتع ذلك بإمكانية ليكون أفضل بكثير كجهاز للتنبؤ مقارنة بما نفعله الآن، حتى مع الاختبار، حيث نمتلك إجابة عن نسبة الذكاء، ونمتلك إجابة عن الشخصية، ونمتلك إجابة عن معدلك التراكمي في الكلية، وهو بالمناسبة لا يتوقع أي شيء.

وبهذا، يمتلك علماء البيانات فرصة حقيقية للتقدم في هذا الجانب. نتيجة، رقم واحد، لكل مرشح تخبرك بمدى انسجام هذا المرشح مع أشخاص كان أداؤهم جيداً في السابق، أليس هذا صحيحاً؟ وهذا هو السبب في عدم رحيل هؤلاء الأشخاص.

لا يحسنون القيام بذلك، والسبب هو أن معظم المورّدين الذين ينتجون خوارزميات علم البيانات هذه لا يعرفون الكثير عن التوظيف، ولذا فالكثير من الأشياء غير معقولة من ناحية منطق القيام بهذه الأشياء. والكثير من الأشياء التي يفعلونها تخاطر بالتعدي على القانون أيضاً، أليس كذلك؟

لذا عليك أن تكون حذراً جداً معهم. ولكن رهاني هو أن هؤلاء قادمون، فهم يزيحون خبراء النفس المختصين في الكوادر الوظيفية، ومن المحتمل أن يكون أداؤهم أفضل، لأنهم يهتمون بالقيام بعمل أفضل على صعيد التنبؤ، وهذا كل ما في الأمر.

أليسون بيرد: حسناً، لقد قلصنا من مجموعة المرشحين، ولدينا أشخاص من داخل المؤسسة، ولدينا أشخاص من خارجها، ووضعنا بعض المرشِّحات المناسبة مع علماء البيانات، ونحتاج الآن إلى تقييم خمسة مرشحين لدينا. ولكنك تقول إن معظمنا يقوم بعمل سيئ في هذا أيضاً؟

بيتر كابيللي: نعم.

أليسون بيرد: إذاً، ما الخطأ الذي نفعله؟

بيتر كابيللي: حسناً، المقابلات هي في العادة مضيعة للوقت، أليس كذلك؟ إليكم كيف قمنا بتوظيف الأشخاص، عندما كنت رئيساً لقسم الإدارة في كلية وارتون. كانوا يأتون، ويقومون بأمر جدّي، وهو الحديث عن العمل، وهو مثل عينة عمل، فإذا كنت عالم نفس صناعي، نريد أن نرى كيف تقدّم ذلك لنا. وبعض الأماكن تجعلك في واقع الأمر تدرِّس فصلاً، وهذه خطوة ذكية أيضاً. ثم تنتقل من مكتب إلى آخر وتقابل الموظفين، ثم يقومون بتعبئة استمارة حول رأيهم فيك، أليس كذلك؟ سواء أرأوا أنك مرشح جيد أم لا.

كل اجتماع فردي هو محادثة مختلفة مع شخص مختلف، ثم يجمعون كل هؤلاء الأشخاص ويتعرفوا على أفكارك. حسناً، كانت لدينا زميلة قامت بدراسة هذا الأمر إلى حد ما، وطلبت منها الحديث أمام هيئة التدريس، وقامت بإيضاح السبب في أن هذه العملية لا فائدة منها، لأنك تتحدث في مواضيع غير ذات صلة نهائياً مع نطاقات مختلفة، ثم تجمعها ويتكون لديك ضجيج كامل.

وهذا ما شرحته لزملائي، وكيف قمنا بالتوظيف بعد ذلك؟ بالطريقة نفسها. والسبب هو أنه على الرغم من أن الجميع قبل الجانب العلمي من هذا الأمر، فإنهم فكروا وقالوا “حسناً، نفهم ذلك، ولكننا نستطيع أن نعرف”، أليس كذلك؟ هذه الثقة هائلة جداً بأنني أستطيع أن أعرف، أليس كذلك؟

لذا فالمشكلة هي أننا نفكر بالفعل أننا جيدون في هذا، حتى عندما لا نكون كذلك. إذا أردنا التحسن في هذا، أقدم لكم شيئاً بسيطاً ناجحاً تماماً، وهو أنك تريد من كل شخص على الأقل أن يستمع إلى نفس الأسئلة، ويستمع الجميع إلى نفس الإجابات.

يمكنك القيام بذلك في هيئة مقابلات منظمة. وهذا ممل للغاية، أليس كذلك؟ لو سبق لك أن كنت مرشحاً، فعليك أن تقابل خمسة أشخاص مختلفين يطرحون عليك نفس الأسئلة بالضبط. لذا فالسبيل إلى فعل هذا أن تأخذ الشخص لتناول طعام الغداء، صحيح؟ ويستمع خمستكم إلى المرشح. وقد لا يحظى المرشح بفرصة للأكل، ولكن لا بأس في ذلك، فهذا ليس في مصلحتهم. وتسمعون كلكم نفس الأسئلة، وتسمعون كلكم نفس الإجابات، وتصبح قدرتكم على التقييم أفضل.

ولكن حتى مع ذلك، فإنّ هذا ينجح فقط إذا كنتم تطرحون أسئلة تتعلق بالفعل بخبرته السابقة. تسألونه عن طموحاته المهنية وما سيأخذه معه إلى واحة صحراوية، وكما تعلمين، يعتقد كل واحد من كبار المسؤولين التنفيذيين أنه يمتلك سؤالاً سحرياً لديه القدرة على التنبؤ من خلاله، صحيح؟

ولكنهم لا يتأملون فيما إذا كان كذلك، لذا فهم مقتنعون أنهم على حق، أليس كذلك؟ وكما تعلمين، فإن أفضل وسيلة للتنبؤ هي هل قام ذلك المرشح بعمل مشابه من قبل، ومدى جودة أدائه آنذاك، أليس هذا صحيحاً؟ هذه هي أفضل الوسائل للتنبؤ.

ولكننا جميعاً نعتقد أننا عباقرة في اختيار الأشخاص، وأنت تعلمين بصراحة أن إحدى المشكلات في التوظيف تكمن في أننا تخلصنا من القائمين بالتوظيف في الكثير من المؤسسات، لقد أقصيناهم بعيداً. نحن نترك مدراء التوظيف ليقوموا بكل شيء بأنفسهم. لا يقوم مدراء التوظيف بتوظيف ما يكفي من الأشخاص حتى يبرعوا في هذه العملية. نحن لا ندربهم، ولا نعطيهم آراء تقويمية عن أدائهم، لذلك بالطبع لن يتحسنوا. هذا يشبه محاولة تعلم لعب الغولف إذا كنت تتدرب في وقت المساء حيث يتعذر عليك رؤية أين تذهب الكرات، ولا تتلقى درساً.

أليسون بيرد: قمنا بعقد مقابلات ممتازة، ولدينا مجموعة من المرشحين، كيف يمكننا المقارنة بينهم؟ من الجهة التي يتعين عليها التدخل؟

بيتر كابيللي: حسناً، الشركاء في مجال الاستشارات أو في شركات التضامن أو المدراء الإداريون في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية يقومون بإدارة الشركة، وتعتبر وجهة نظرهم مهمة، وهم يريدون أن يكون لهم رأي في هذه الأمور. وكما تعلمين، إذا تمكنوا من توظيف شخص يهتمون به، فمن الأرجح أن يعتنوا به فيما بعد.

ومن الصعب عدم إعطاء هؤلاء المدراء فرصة في العملية، أليس كذلك؟ فمن الذي ينبغي أن تكون له الكلمة؟ حسناً، من المرجح أنه يتعين أن يكون للشخص الذي يشرف على هؤلاء المدراء دور ما. ولأنك تريد أن يدلوا برأيهم، تكمن المشكلة في أنهم غير مدرّبين ولا يعرفون ما يفعلونه، وأنت تدخل الانحياز في العملية، أليس كذلك؟

قد تقول إن بوسعك إعطاءهم دوراً عندما يتوفر لديك مرشحون بمستوى متقارب لدرجة أنك لا تستطيع التفريق بينهم، أليس هذا صحيحاً؟ كتبت بصحبة زميلي سوني تامبي وفالاري ياكوبوفيتش بحثاً عن الخوارزميات، وعمليات التوظيف ذات الطابع الخوارزمي هذه.

وأحد الأشياء التي ربما يتعين علينا الاعتراف بها في العديد من الحالات، هي أننا لا نستطيع التمييز بين المرشحين حقاً. وقد يكون ما يجب أن نفعله هو الاعتراف بذلك بدلاً من التظاهر بأننا نستطيع التمييز بينهم، وخصوصاً في حالة المرشحين الداخليين. لدينا شخصان تقدما لهذه الوظيفة هنا، ودعينا نفترض أنها ترقية، ويمكننا ترقية أحدهما فقط، وبصراحة لا نستطيع تمييز الأفضل بينهما. وبدلاً من أن نجبر أنفسنا على اتخاذ قرار، هيّا نجري قرعة ونخبرهم أننا أجرينا قرعة.

أليسون بيرد: يبدو هذا فظيعاً.

بيتر كابيللي: إنه ليس كذلك. وفي الحقيقة يوجد الكثير من الدراسات السابقة عن هذا التصرف، حيث تبين أن الموظفين أكثر تقبلاً له. أن أقول: حسناً، لقد أجروا قرعة وخسرت فيها، أليس كذلك؟ هذا مقبول أكثر بكثير من أن يحاول شخص ما اختلاق سبب يفسر أنك لم تكن جيداً بما فيه الكفاية، لأن من المحتمل أن تعرف أنك تبدو مشابهاً لمنافسك على نحو ملحوظ، أليس كذلك؟

يجد الأشخاص أنه من الأسهل عليهم القبول بهذه النتائج السلبية (وثمة الكثير من الأدلة على ذلك على وجه التحديد)، إذا أُخبروا أنها كانت حظهم في القرعة، بدلاً من إخبارهم أنه يوجد شيء غريب بشأنهم لا نستطيع التعرف عليه.

أليسون بيرد: نتحدث في “هارفارد بزنس ريفيو” كثيراً عن معاينات وظيفة حقيقية، أي تجارب. هل هذا شيء يتعين على المزيد من الوظائف فعله؟

بيتر كابيللي: حسناً، أعتقد أنه سيكون من الرائع أن تكون قادراً على إعطاء الأشخاص فرصة تجريب الوظيفة. والسبب الذي جعل هذا يلقى رواجاً، كما تعلمين، وبشكل خاص برامج التدريب الداخلي، هو أننا نعتقد أن الشركات كانت تقوم بهذا أحياناً قليلة كطريقة لدراسة المرشحين، ولكنها كانت تنظمها غالباً لتسمح للمرشحين المحتلمين بالتعرف عليها عن كثب.

والسبب هو أن هذه الشركات بدأت تشعر بالقلق إزاء استبقاء الموظفين. ففي التسعينيات أصبحت هذه مشكلة بالغة الأهمية، نريد منك أن تعرف أين ستعمل. حتى إذا عرضنا عليك وظيفة، تعلم ما سيبدو عليه الحال. وما لا يحدث هو أن تأتي للعمل لدينا ثم تقول “يا للهول، أنا لا أنسجم هنا حقاً”، أليس هذا صحيحاً؟

إذاً، إذا كنت تنظر إلى مقابلات انتهاء الخدمة وقال أشخاص إنهم لم يكونوا يدركون أن الأمور تسير على هذا النحو وإنهم غير منسجمين في مكان عملهم، فهذا شيء يعتبر خطأ في عملية التوظيف يتعين عليك تصحيحه، ولا ينبغي أن يكون من الصعب عليك فعل هذا. وبالمناسبة، تعتبر مقابلات انتهاء الخدمة أشياء ذكية، وهي ليست فكرة جديدة. كان هنري فورد يجري مقابلات انتهاء الخدمة في العشرينيات من القرن العشرين، حتى مع العمال الذين يعملون بنظام الأجر بالساعة، ولكن لا يتعين عليك إجراؤها بنفسك. لا يتعين عليك إجراء هذه المقابلات مع موظفيك لأنهم سيكذبون عليك، أليس كذلك؟

وأحد الأسباب التي تجعل الجميع يعتقدون أن المال هو الدافع الكبير لدوران الموظفين يكمن في أن هذا هو ما يخبر الأشخاص مدراءهم به عند مغادرتهم المؤسسة، لأنهم لا يريدون أن يقولوا للمدير بصدق “أنا أكرهك. هذا هو السبب الذي دفعني لترك عملي هنا”. فربما أحتاج توصية أو شيئاً من هذا القبيل فيما بعد. لذلك يقولون إن السبب هو المال، لأن المال هو سبب مقبول تماماً. وهو نفس السبب الذي يدفع السياسيين للقول إنهم قرروا قضاء المزيد من الوقت مع أسرهم، أليس كذلك؟ إنها نفس القصة.

أليسون بيرد: هذا مذهل. أعتقد أنه ما زال لدينا عشر دقائق متبقية. أليكس سيتجول بينكم، وسنفتح باب الأسئلة والإجابات لكم جميعاً.

الشخص الأول من الجمهور: لدي سؤال. لقد طرحتَ فكرة التوظيف من الداخل. ماذا لو كنت تعمل في قطاع يشهد تحولاً كبيراً، أو يمر بتغير ما، هل يمكنك إعطاؤنا بعض النصائح والأفكار عن التوظيف من داخل المؤسسة مقابل التوظيف من خارجها؟

بيتر كابيللي: نعم، من ناحية الحجم، بالعودة إلى أيام الشركات الكبيرة، قبل عام 1981 تقريباً، وهي شركات “جنرال إلكتريك” و”جنرال ميلز” و”جنرال موتورز” و”آي بي إم”، كانت الشركات تملأ 90% من الوظائف الشاغرة من داخلها. وفي هذا الوقت، هل تعرف ما هو الرقم بالنسبة للشركات التقليدية في الولايات المتحدة؟ إنه حوالي الثلث. إذاً انتقلت من 90% إلى الثلث تقريباً. الانحياز شديد، فنحن نقوم بملء ثلثي الشواغر من الخارج الآن، أليس كذلك؟

الآن إذا كنت تقوم بتغيير مؤسستك، أعتقد أن أحد الأسباب لانتقالنا في هذا الاتجاه هو أن الكثير من الشركات من الرئيس التنفيذي وحتى المستويات الدنيا فيها يريدون أن يكونوا مختلفين، ويرون أن من السهل التخلص من القوة العاملة الحالية والتوجه إلى الخارج وتوظيف قوة عاملة أخرى.

والمشكلة في ذلك هي أنك لا تصبح شركة مختلفة إطلاقاً، مختلفة بالكامل، صحيح؟ يوجد بعض الأشياء التي تعتقد أن بوسعك فعلها بطريقة مختلفة، ولكن لا يزال من المهم معرفة كيف تسير الأعمال التجارية القديمة. ومن خلال التخلص من الموظفين الحاليين واستقطاب عدد جديد من الموظفين الجدد الذين لا يعرفون الشركة، يأتون بمجموعة قيم مختلفة، ويغيرون الثقافة الموجودة في مكان العمل، كما تعلم، وهذه تكلفة كبيرة جداً من المحتمل أنك تفرضها على المكان.

توجد قصة رائعة، وأعتقد أنكم قد كتبتم عنها يا رفاق، وهي ما فعلته دايان غيرسون بصفتها مديرة الموارد البشرية في شركة “آي بي إم”، عندما كان لديهم مستشارون اعتقدوا أن عليهم التخلص منهم لأنهم كانوا مستشارين متخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات، ولم تعد التكنولوجيا مستخدمة، وكانت الفكرة نموذجاً تقليدياً وهو التخلص منهم والتوجّه نحو توظيف أشخاص جدد.

أما هي فقالت: “دعونا نحتفظ بهم، وإليكم كيفية القيام بذلك. سنقول لهم يمكنكم العمل أربعة أيام، ولكننا سندفع لكم مقابل أربعة أيام فقط. وفي اليوم الخامس سنعرض عليكم تدريباً لتطوير المهارات اللازمة للوظائف الجديدة. ستفعلون ذلك من حسابكم الخاص إذا أردتم أن تفعلوه.

وإذا لم تريدوا فعل ذلك، فلا بأس، توجد حزمة تعويضات لإنهاء العمل، يمكنكم الذهاب”. وأغلبهم تلقوا التدريب، وما اكتشفته إدارة الشركة لم يكن مستغرباً وهو أنها حصلت على مستشارين رائعين بعد ذلك. لأنهم يعرفون كيف يكونون مستشارين، ويعرفون شركة “آي بي إم” بالفعل، وقد كانوا موظفين أثبتوا أنهم جيدون، والآن يمتلكون مجموعة مختلفة من المهارات، أليس هذا صحيحاً؟

لذا أعتقد أننا منحازون جداً في الاتجاه الآخر، نحو التخلص من الموظفين فحسب والتوجّه إلى الخارج ومحاولة البحث عن أشخاص جدد، بل إننا لم ندرس احتمال إعادة صقل مهارات بعض هؤلاء الموظفين، وربما لا يكون من الصعب القيام بذلك. وتوجد طرق لإنجاح ذلك بطريقة مالية كما فعل الرفاق في شركة “آي بي إم”.

الشخص الثاني من الجمهور: مرحباً، شكراً جزيلاً على هذا الحوار الرائع هذه الليلة. استمتعت به حقاً حتى الآن. في حوار الليلة أعتقد أنك تقول ما معناه إنه عند النظر إلى المناصب، فنحن نقيم المرشحين الداخليين والمرشحين الخارجيين، وهؤلاء هم الذين يتقدمون للوظيفة. فما الاستراتيجيات التي تستخدمها الشركات للاستفادة من مجموعة مهارات الموظفين الحاليين وإعادة وضعهم في مناصب أخرى ربما تكون متوفرة داخل الشركة؟

بيتر كابيللي: حسناً، هذا سؤال جيد، لأننا تخلصنا من الكثير من سلالم الوظائف التقليدية، كما تعلم، حيث كانت الوظائف تتكدس بطريقة معينة، وتعرف أين تقع وظيفتك التالية، حيث يوجد تسلسل هرمي واضح. كيف تعرّف الموظفين بشأن الوظائف التي تبدو معقولة بالنسبة إليهم؟

توجهنا في سوق العمالة المحدودة الأخيرة في تسعينيات القرن العشرين إلى أنظمة التوظيف الداخلي، أليس كذلك؟ وفي مرحلة ما، أعتقد أن 95% من جهات التوظيف الكبيرة في الولايات المتحدة قالت إنها تمتلك أنظمة عطاءات وظيفية وتوظيف لجميع الوظائف تقريباً. وتمثلت مشكلة ذلك في أنها في البداية كانت جيدة حيث كان بوسع الأشخاص التقديم لأي منصب، وكان لديّ طالب دكتوراه اسمه كيلر، وهو الآن يدرس في جامعة “كورنيل” في نيويورك، أجرى دراسة جيدة تثبت أنه عندما نشر مدراء التوظيف الوظائف، حصلوا على موظفين أفضل وأكثر تنوعاً مقارنة بالحالة التي عرفوا فيها بأنفسهم أو اعتقدوا أنهم عرفوا الشخص الذي يتعين أن يشغل هذه الوظيفة، أليس كذلك؟ وعندما فتحوا المجال لذلك، وجدوا جميع الأشياء التي لم يفكروا فيها من قبل. ولكن كيف تجعل الموظفين يعرفون الوظائف التي تناسبهم؟

هذا هو السؤال الذي ربما تظهر عنده أهمية وجود بعض خوارزميات تعلم الآلة. ثمة شركة أنشأها بعض الزملاء من كلية وارتون واسمها “كواين” (QUINE)، وليس لدي أي مصلحة في هذه الشركة بالمناسبة، حيث يحاولون القيام بذلك. وبشكل أساسي، ما يحاولون فعله هو القول إن أشخاصاً مثلك انتقلوا إلى وظائف مثل هذه من قبل ونجحوا فيها.

تفعل شركة “آي بي إم” ذلك لموظفيها داخلياً، لذا فهم فعلوا هذا. وتُرشد الخوارزميات ببساطة إلى فعله أشخاص مثل هؤلاء في السابق. وفعلت شركة “فيديليتي إنفستمنتس” (Fidelity Investments) قبل سنوات شيئاً بسيطاً ورخيصاً وذكياً بالفعل، ولا أدري إن كانوا مستمرين في فعله، حيث يمكنك اختيار أي وظيفة، على الأقل في المستويات الإدارية، وستظهر لك المسارات المهنية التي اتخذها آخر ثلاثة عملوا في هذه الوظيفة. إذاً، ثمة أمور بسيطة وبالغة الأهمية يمكننا فعلها. وليس بالضرورة أن يكون هذا علماً صعباً لتقتنع بأخذ النصيحة من الآخرين، أليس كذلك؟

أليسون بيرد: لنأخذ سؤالاً إضافياً.

الشخص الثالث من الجمهور: مرحباً، مساء الخير. اسمي إيفريت من ولاية فيلادلفيا، وقد تابعتك نوعاً ما. ولكن ثمة سؤال عن رأيك في حجم مشكلة التصور السيئ لدى المدراء “للشخص المنسجم”، وكذلك الفهم المشترك لمعنى ذلك داخل مؤسسة ما، وكيف يكون تأثير ذلك أيضاً، أو هل ذلك يحدث توتراً لشركة تحاول أن تكون أكثر تنوعاً؟

بيتر كابيللي: هذا سؤال رائع، أنا سعيد بأننا ندخله في حديثنا، لأنني أعتقد أنها مشكلة حقيقية، وأعتقد أن على جهات التوظيف أن تفكر في هذا بحذر شديد، أليس كذلك؟ لأن هذا يبدو كأنه شيء رائع، يتعين علينا أن نوظف أشخاصاً لينسجموا مع الثقافة. تلك هي العبارة التي نبحث عنها، أليس كذلك؟ ينسجمون مع الثقافة.

ومع ذلك فإن المشكلة هي أن الشركات التي تقول هذا تقريباً لا تقوم أبداً بتوضيح ثقافتها، ولا تخبر الموظفين بكيفية تحديد ما إذا كان شخص ما ينسجم مع الثقافة أم لا. لذا فهذه شاحنة كبيرة مملوءة بالانحياز، أليس كذلك؟ بما أنني مدير توظيف، فأنا أمتلك الحق في تحديد الثقافة، واختيار من ينسجم، وهذا مهم جداً في عملنا، صحيح؟

لذا أعتقد أن أي شركة تهتم حقاً بالتنوع على وجه الخصوص، من الأفضل أن تعيد التفكير في هذا التدريب. إذا اعتقدت فعلاً أن الانسجام الثقافي مهم كثيراً، فربما تريد أن تفكر فيما إذا كنت مهتماً حقاً بأن يكون لديك أشخاص مختلفون في مؤسستك. قد يكون من الصعب حمل هاتين الفكرتين في رأسك في الوقت ذاته. ولكن إذا لم تقم بتوضيح ثقافتك، والطريقة التي تحدد من خلالها من ينسجم مع الثقافة ومن لا ينسجم معها، عندئذ يعتبر هذا باباً مفتوحاً للانحياز. وأعتقد أن هذا ما يحدث.

أليسون بيرد: هذا مذهل. حسناً، شكراً جزيلاً لكم جميعاً على هذه الأسئلة الرائعة. أنا معجبة جداً بها. وأنت يا بيتر، شكراً جزيلاً لك. كان نقاشاً رائعاً.

بيتر كابيللي: جيد، شكراً لك.

أليسون بيرد: أنا ممتنة للغاية.

كان هذا بيتر كابيللي. وهو أستاذ في “كلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسيلفانيا”، وكاتب مقالة “نهجك في التوظيف خاطئ تماماً” (Your Approach to Hiring is All Wrong) المنشورة في “هارفارد بزنس ريفيو”. تحدثنا معه مباشرة في فندق “كيمبتون ناين زيرو في بوسطن” في وقت سابق من هذا الشهر.

هذه الحلقة من إنتاج ماري دوي. وحصلنا على المساعدة الفنية من روب إيكهاردت. ومدير الإنتاج الصوتي لدينا هو آدم باكولتز.

شكراً لاستماعكم إلى برنامج “آيديا كاست” المقدم من “هارفارد بزنس ريفيو”. أنا أليسون بيرد.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!