تابعنا على لينكد إن

هل تشيخ المؤسسة؟، ما هي أعراض المؤسسة الهرمة؟، وكيف نتجنب تعرض مؤسساتنا للشيخوخة؟، عادة ما نستخدم كلمة (الشيخوخة) لوصف ما يتعرض له البشر عند التقدم في العمر، ولكن في الآونة الأخيرة، أصبحت هذه الكلمة تُستخدم لوصف حالة تمر بها المؤسسات. لكن الفرق الأساسي في الحالتين، هو أنّ هرم المؤسسات غير مرتبط بالعمر على عكس الإنسان، فيمكن أن تعاني مؤسسة ما من حالة شيخوخة على الرغم من مرور سنوات قليلة لإنشائها، ويمكن لمؤسسات أن تستمر عشرات السنين مع بقائها فتية متجددة، وبشكل أساسي فإنّ شيخوخة المؤسسات ترتبط بشيخوخة العقول التي تديرها.

هناك عدة أعراض يمكن من خلالها تشخيص إصابة مؤسستك بالشيخوخة نوجزها بما يلي:

  • البطء في الاستجابة للتغيرات والتطورات المتلاحقة: يُعتبر هذا عارضاً أساسياً من عوارض الهرم المؤسسي، حيث نلاحظ عدم قدرة المؤسسة على التعامل مع المستجدات، أو استغراق وقت طويل في تحضير خطط العمل الخاصة بها ووضعها موضع التنفيذ. ويمكن التعبير عن هذه الحالة بوصف المؤسسة أنها تهتم بالأقوال لا الأفعال، وعبّر عن ذلك ماريو موريرا في كتابه الصادر حديثاً “المؤسسة الرشيقة” بأنه على المؤسسة الناجحة توجيه معظم إمكانياتها لاكتشاف التغيرات المهمة فور حدوثها والتركيز عليها، وعدم استثمار الموارد المتاحة في أعمال لا تضيف قيمة.
  • فقدان القدرة على إتمام المبادرات والمشاريع بنجاح: وذلك عندما تقوم المؤسسة بإطلاق عدد من المبادرات والأعمال التطويرية بزخم كبير، وتغطية إعلامية واسعة. ومع مرور الوقت نلاحظ أنّ جذوة النشاط خبت، فيتم إهمال تلك الأعمال ما يؤدي إلى توقفها أو إكمالها دون تحقيق الأهداف التي تم الإعلان عنها عند الإطلاق.
  • عدم وضوح الرؤيا: ويتم الاستدلال على ذلك عبر النظر إلى رؤية المؤسسة فنجدها عامة غير محددة، أو لا تتناسب بشكل واضح مع واقع العمل. وفي بعض الأحيان، يمكن تمييز هذا العارض من قيام المؤسسة بالتغيير المستمر في رؤيتها من دون دواعي أو مسببات منطقية. صحيح أنّ التغيرات المتسارعة ولا سيما التغيرات في التكنولوجيا والاتصالات تتطلب من المؤسسات المواكبة والتحديث، كما استنتج بيتر سوان و جاس غيل في كتابهما “رؤية المؤسسة والتغيرات التكنولوجية المتسارعة” المبني على دراسة عملية، إلا أنّ المؤسسات الهرمة تأخذ منحىً آخر إما بالتغيير غير المسبب أو الصياغة الفضفاضة للرؤية المؤسسية.
  • إدمان الاعتماد على الشركات الاستشارية والاستشاريين الخارجيين: من الطبيعي أن تقوم المؤسسات بالاستفادة من بيوت الخبرة والاستشاريين في حالات معينة خصوصاً عند الحاجة إلى معارف لا تتوفر داخلياً، ولكن في حالة المؤسسات المصابة بالشيخوخة يزداد الاعتماد على المستشارين الخارجيين بشكل كبير، وتفقد المؤسسة القدرة على توثيق المعرفة التي يوفرها هؤلاء الاستشاريون أو التعلم منهم، كما أنها لا تفلح في إدارة الخدمات الاستشارية بما هو مطلوب من حيطة وحذر.
  • انخفاض رضا الموظفين عن بيئة العمل في المؤسسة: والذي يمكن أن يأخذ أشكال عديدة كزيادة عدد حالات التأخر عن العمل والغيابات غير المبررة أو ندرة المقترحات أو الأفكار التطويرية التي يتقدم بها الموظفون أو انحسار مشاركة الموظفين في الفعاليات والأنشطة الجماعية التي تقوم المؤسسة بتنظيمها.

انطلاقاً من الأعراض التي تم ذكرها، يمكن تلخيص النصائح الخاصة بتفادي وصول مؤسساتنا إلى مرحلة الشيخوخة، وبداية لا بد من بناء قدرات التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء في المؤسسة بشكل سليم، حيث أنّ ذلك من شأنه منح المؤسسة القدرة على تكوين رؤية واضحة الأمر الذي يتم ملاحظته في عدد من الشركات الناجحة التي وضعت رؤية بأن تُصبح الشركة العالمية الرائدة في مجال الكيماويات، وشركة اتصالات عربية التي شرحت الفكرة بكلمة “الحيوية” رؤيتها بريادة المستقبل الرقمي لتمكين المجتمعات من خلال إعادة تشكيل حياة العملاء، وتسريع نمو الأعمال، وتعزيز تنافسية الدولة. إلى جانب ذلك، يساعد التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء السليمين المؤسسات على استشعار التغيرات في السوق أو البيئة التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والاستجابة لها بشكل سليم. وسيمكّن ذلك المؤسسة من إدارة الأداء بشكل فعّال ما يسمح برصد حالات التقصير عند حدوثها، ومعالجة إهمال تنفيذ المبادرات والمشاريع. كذلك من المهم وجود إدارة حكيمة للمعارف المؤسسية واكتسابها وتوثيقها ونقلها سواء كانت المعارف صريحة أو ضمنية، وهذا ما يميز المؤسسة المتعلمة عن باقي المؤسسات، ومن الممارسات المتميزة في توثيق المعلومات ما يعرف باسم (الذاكرة المؤسسية) إذ تمكّن هذه الطريقة من توثيق المعلومات والاحتفاظ بها واسترجاعها عند الحاجة.

ويمكننا تعريف المعلومات المستهدفة في الذاكرة المؤسسية بأنها تلك المعلومات التي تدعم اتخاذ القرارات، ولا يتم الاحتفاظ بها في مكان واحد ضمن المؤسسة، وإنما في إدارات وأقسام متفرقة حسب طبيعة عمل واختصاص كل منها.

هذا وعلى المؤسسات الراغبة في البقاء فتية محاولة التركيز على الموظفين، عن طريق إشراكهم واتخاذ ما هو ضروري لإبقائهم في مستوى جيد من الرضا الوظيفي، ومن الطرق الفعّالة في تحقيق ذلك: الحرص على أن تنمو المؤسسة والموظفين معاً لا أن يكون تطور ونضج المؤسسة على حساب الموظفين، أو أن يضطروا إلى البحث عن ذواتهم خارج المؤسسة التي يعملون بها.

الأمر الجيد أنه يمكن تشخيص بعض أعراض الشيخوخة المؤسسية والتعامل معها باستخدام أدوات إدارية متداولة كالتقييم الذاتي، وتحليل الفجوات، وتحليل البيئة الخارجية، وغيرها. ولكن إذا ما أردنا الحصول على نظرة متكاملة لما تتمتع به مؤسستنا من شباب، ينبغي علينا تقييم الأعراض المذكورة مجتمعة.

أخيراً، ليست شيخوخة المؤسسات حكراً على قطاع معين، وإنما يمكن أن تصيب أي مؤسسة في أي قطاع سواء القطاع الخاص، القطاع الحكومي، أو القطاع شبه الحكومي. كذلك فإنّ الشيخوخة المؤسسية يمكن أن تصيب حكومات ودول كاملة وهو الأمر الذي ينتج عن الترهل الذي يصيب المؤسسات الحكومية، ما يؤدي إلى ضعف أدائها للدور المناط بها، والذي بدوره يضعف وجود وتأثير الدولة على الصعيد العالمي. ويجب عدم الخلط بين مفهوم شيخوخة المؤسسة الذي تم تناوله في هذا المقال و شيخوخة المنتج، الذي يصنف المرحلة الأخيرة في دورة حياة أحد السلع أو الخدمات التي تقدمها المؤسسة، والذي يحدث نتيجة التغيرات التي تطرأ على السوق ومعدلات العرض والطلب. بكل الأحوال، يُعتبر التنبه إلى أعراض الشيخوخة المؤسسية والتعامل معها بالشكل المناسب، أحد مفاتيح النجاح والقدرة على الاستمرار.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz