تابعنا على لينكد إن

في استطلاع للآراء أُجري مؤخراً، وافق الرؤساء التنفيذيون على أن الإبداع أهم مهارة يمكنهم امتلاكها. لكن ما لم يكن واضحاً لديهم هو كيفية تنمية هذه المهارة. حيث ما زال التنفيذيون يعاملون التفكير الإبداعي كما لو كان مناقضاً للإنتاجية والسيطرة. في الواقع، 80% من العاملين الأميركيين يشعرون بضغوط كبيرة ليكونوا منتجين وليس مبدعين.

وفي الوقت الذي يكلف فيه منع الموظفين من الابتكار تكلفة باهظة ليس بوسع القادة تحملها، يجب الانتباه إلى أن التفكير الثوري المزعزع لا يمكن فرضه. فكثير من القادة يطالبون بالإبداع في عين اللحظة: فيقدمون جوائز مالية للأفكار الجديدة، ويأخذون الفرق في جلسات لا تنتهي من العصف الذهني، ويشجعون الهرمية التنافسية في مكافأة بعض الأشخاص لتفوقهم على الآخرين في الابتكار. ومع أن كل هذه الاستراتيجيات تهدف لإظهار الإبداع المؤسساتي إلا أنّ أياً منها لن يساعد على ذلك، بل كثيراً ما تعود بنتائج عكسية.

حيث توضّح كلاً من تيريزا أمابايل (Teresa Amabile) وموكتي خير (Mukti Khaire): “أنّه لا يمكن للمرء إدارة الإبداع، بل يمكنه الإدارة من أجل الإبداع”. إذ يُعتبر دورك كقائد هو خلق بيئة عمل تُمكّن التفكير النقدي والأفكار الجديدة والحلول الإبداعية من الانسياب دون قيود. وإليك هنا بعض الإرشادات لاستحضار أفضل ما عند فريقك من إبداع.

حدد شكل الإبداع في مؤسستك دون جعله صيغة جاهزة

يشرح طوم ستيلويل، الرئيس التنفيذي لوكالة التسويق “ميدنايت أويل” الحائزة على جوائز عديدة، أنه يصبح الإبداع باهظ الثمن إن لم تكن حذراً. فقد تغوص في العمل دون أن تدري أي إبداع تريده، وينتهي بك الأمر مبدداً للوقت والحماس والمال دون التوصل لنتائج.

ومنه، تُعتبر الخطوة الأولى هي تحديد ضوابطك. فإذا عاملت مفاهيم مثل “التفكير التصميمي” و”الابتكار المزعزع” على أنها مجرد كلمات رنانة وليست مفاهيم استراتيجية عملية، سينتهي بك الأمر مراوحاً في مكانك دون حراك أو إبداع.

في غضون ذلك، ولكي يتحقق النمو، يجب أن يكون خلق الفكرة مركّزاً على فوائدها للمؤسسة والعملاء، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحدث إلا في ظل وضوح مشترك إزاء معاني الإبداع والهدف الذي يخدمه هذا الإبداع في تمييزك عن منافسيك. وفي ذات الوقت، انتبه لئلا تبالغ في ذلك الوضوح فتحوله إلى صيغة روتينية كما تفعل الكثير من مجموعات البحوث والتطوير، التي تنظم عملية الابتكار لدرجة تُحيّد معها الخيال، بينما تعتقد أنها بذلك تبني “كفاءة ابتكارية”. إنّ ما تحتاجه تحديدٌ واضح للدور الذي يلعبه الإبداع في تنفيذ استراتيجيتك بما يساعدك في وضع الجميع على نفس الموجة، ويضمن أن كامل المؤسسة تعمل نحو أهداف مشتركة.

حقّق التوازن بين والجوانب الفنية والتجارية

يحدث التفكير الإبداعي ضمن المؤسسات عبر الربط ما بين الفن والتجارة. فالأفكار الجديدة التي نجدها في مملكة الفن أو الإبداع تكون دون هدف، وبالتالي لن تقود المؤسسة إلى الأمام. ومن ناحية أخرى، الأفكار التي تركّز بشكل فردي على التجارة أو الربح لن تستطيع التخلص من القيود التي يفرضها الوضع القائم. وبناء على ذلك ، ولتحقيق توازن معقول، يجب أن يفهم كل شخص في الفريق ذلك الربط ويستخدمه لتشكيل تفكيره الإبداعي. فقد يجد بعض الأفراد صعوبة في التحرر من قيود الافتراضات المالية، ويشعر آخرون بأنهم مقيدون بالحاجة لربط تعابيرهم الإبداعية بالوقائع التجارية. عندها تكون إدارة هذا التوتر بتشجيع الأشخاص على الخروج من مناطق راحتهم، والتوجه نحو مركز الربط الإبداعي. وعليه، فإن القادة الأكثر فعالية يساعدون من يعملون معهم ليفهموا أنّ الأمر ليس تناقضاً بل توتراً صحيّاً تنتج عنه أكثر الأفكار إبداعاً وتطوراً.

وفّر مساحة للتعبير الفردي والتعاوني

نعتقد في كثير من الأحيان أنّ الإبداع مسعى فردي. لكن الجذور اللاتينية لكلمة إبداع، تصف تجربة مجتمعية تظهر من خلالها كلمة إبداع تقوم على التعاون. ويوضح ذلك جولين جاريو، المدير التنفيذي للإبداع في وكالة التسويق الصحي الرائدة “هيلث فور براندز” (Health4Brands)  بالقول: “تلعب الفردية دوراً مهماً في ما يساهم به الناس من إبداع. ومع ذلك فإنّ التخلي عن الفردية لصالح جهد تعاوني أعظم، يُعتبر قمة العمل الذي تتولد عنه نتائج إبداعية قوية. أنا دوماً واضح في توقعاتي بأنني أريد إبداعاً تشاركياً مع احترام كل فرد في نفس الوقت. لا مكان لدي للنجوم الفرديين”. كما يجب أن يتعلم الناس استخلاص الرضا من كونهم مساهمين فرديين، مع المحافظة في الوقت نفسه على توازن مع روح تعاونية تركّز على الصالح العام. إذ تسمح البيئة التعاونية بمساحة يتم فيها تحدي الأفكار الجيدة كي تصبح عظيمة، كما يتعزز فيها أيضاً الأمان العاطفي المطلوب للأشخاص المبدعين لجعلهم يخاطرون بمشاركة أكثر أفكارهم تطرفاً دون خوف من أحكام الآخرين. وهنا تأتي مهمة القائد في ضبط ذلك المعيار وجعله نموذجاً.

وفر سياجاً حامياً دون تقييد للحرية.

عندما تمتلك في مؤسستك روح الإبداع ولكنها لا تتبع بروتوكولاً معيناً أو نظاماً، بل روح إبداعية فوضوية وبحاجة إلى تنظيم كي يزدهر. ما هو الكم المثالي من التنظيم والانضباط الذي تحتاجه؟ وما هو الكم المطلوب من الحرية للحصول على أفضل النتائج؟ إذ يساعد القائد في بناء المقدرات المشتركة للفريق بتحديد الأهداف والمواعيد النهائية، وتوفير مساحات إبداعية وأوقات مخصصة للاختلاف، والسماح للفرق بممارسة الإبداع.

ومن أكبر التحديات التي تواجه القادة هي تحديد دورهم في المساعدة لتوليد الأفكار والحلول. حينما يكون القادة أكثر خبرة أو موهبة من أعضاء فريقهم، يُصبح تحديد متى عليهم إدخال أفكارهم الخاصة، بدل توجيه الفريق، أمراً صعباً. وتأتي مواعيد التسليم والانحراف عن الأداء المستهدف لتزيد احتمال فرض القائد إرادته، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تشكيك الفريق بذاته وإدامة الحاجة للقائد لإعطاء الأوامر. وعليه نجد أنه إذا أردت المشاركة في توليد الأفكار، فاخلع قبعة القائد واترك هذا الدور قدر الإمكان، وأخبر فريقك بألا يُعامل أفكارك بصورة مختلفة.

لا شيء يبعث على الرضا أكثر من رؤية أفراد فريقك يُشبعون حاجتهم لإبداع الأفكار، ويجعلون مساهماتهم الإبداعية تفيد المؤسسة والأسواق التي يخدمونها. حيث يتوجب لتحقيق هذا، فهم التصادمات التي تأتي من قيادة الجهد الإبداعي. وهو ما يتطلب قيادة مدروسة لمساعدة الفريق على إطلاق العنان لأكثر أعمالهم قوة وإبداعاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz