تابعنا على لينكد إن

شئنا أم أبينا، يؤثر مظهر الموظف على نجاحه في عمله، فعندما يأتي أحدهم إلى العمل وهو أشعث الهيئة ومرتدياً لملابس غير لائقة بمكان العمل، يصعب عليه اكتساب الاحترام من زملائه أو عملائه. ولكن كيف تستطيع طرح الموضوع معه؟ وكيف يمكنك أن تضع انتقادك في إطار تقديم المساعدة دون جعله يشعر بالخجل؟

ما يقوله الخبراء؟

من الجميل ألا يكون المظهر أمراً ذا أهمية، ولكن للأسف هذا ليس صحيحاً في غالب الأحيان. إذ تقول إيمي جين سو (Amy Jen Su) وهي مؤسسة مشارِكة لشركة “بارافيس بارتنرز” (Paravis Partners) للتدريب التنفيذي ومؤلفة كتاب “امتلاك الغرفة” (Own the Room): “أهمية مظهرنا والطريقة التي نقدّم بها عملنا تساوي أهمية المحتوى الذي نقوم بتقديمه. ومن المؤلم أن ترى شخصاً يعمل جيداً ولكن لم ينجح بسبب مظهره الخارجي.” ولكن خوض مثل هذه المحادثة مع موظفك يُعدّ أمراً صعباً بحسب ما يقول جوزيف غريني (Joseph Grenny): مؤلف مشارِك لكتاب “حوارات حاسمة” (Crucial Conversations) ومؤسّس مشارك لشركة “فيتال سمارتس” (VitalSmarts) لتدريب موظفي الشركات. ويُضيف: “إنه أمر محرج وغير مريح”، “وفي نهاية اليوم، يكون الأمر في غالب جوانبه شخصياً”. هنا يمكنك قراءة العديد من النصائح التي يمكنك اتباعها في المرة القادمة التي تحتاج فيها إلى معالجة مثل هذا الموضوع الدقيق.

اختبر افتراضاتك

فكّر في المشكلة الحقيقية قبل أن تفعل أي شيء، ربما تمنع الملابس الناس من التعامل مع موظفيك بجدية، ولكن أن تكون ببساطة غير معجب بملابسه فهذا أمر آخر. يقول وارنز غريني (warns Grenny): “لا تُترجم تفضيلاتك الشخصية إلى متطلّبات عمل”. وربما تتخيل أن على زميلك أن يلبس بنطالاً مع قميص رسمي إذا لم يكن بدلة كاملة أثناء العمل. ولكن هل هذا فعلاً هو الخيار الأفضل؟ عليك أن تفكر جيداً في التحيز الذي يمكن أن تصنعه بتفكيرك هذا. كما تقترح سو أن تجدَ دليلاً ملموساً على تأثير المظهر الخارجي للموظف في نجاحه خلال عمله، هل ينتهك لباسه أي قانون صريح خاص بلباس الشركة؟ هل حصل مرة أن أدّى لباس الموظف إلى صرف تركيز الناس عن المحتوى الذي يقوم بتقديمه؟ هل تلقيت تعليقاً سلبياً يتعلق بلباس الموظف من أصحاب المصلحة المهمّين مثل العملاء أو الإدارة العليا؟

تجاوز شعور المضايقة

إذا قررت أن لهذه المشكلة تأثيراً حقيقياً على العمل وبحاجة إلى حل، لا تفترض أن المحادثة ستكون محرِجة. تقول سو: “أن المضايقة هي أمر حقيقي” ولكن تذكر أنه لا يتعلق بك. وتقول أيضاً: “وجّه الأمر إلى الشخص المعنيّ وإلى دورك كمدير في مساعدته على النجاح.” ومع أنك يجب أن تكون مستعداً لتلقّي ردود فعل سلبية أو دفاعية أو مشاعر مجروحة، هناك احتمال ألا يحصل شيء من هذا القبيل، حيث تشرح سو: “لقد تفاجأت بعدد الأشخاص الذين يرغبون بمثل هذه الانتقادات ويرحّبون بها”. ويوافقها غريني قائلاً: “اللباس والمظهر هما الأمران اللذان يكونان غالباً غريبين وغير معلَنين”. ويضيف: “أحياناً نفترض أن تقديم النصائح المتعلقة بهذا الموضوع يُعدّ تطفّلاً، ولكن هناك أشخاص لا يهتمّون بمثل هذه الأمور الجماليّة ولن يتعاملوا مع الأمر بشكل شخصي إذا قُيّموا سلباً من قبل أحدهم”. ببساطة قد يكون ذلك الشخص غير مدرك لمعايير اللباس الخاصة بالفريق أو المؤسسة.

قُم بإعداد المحادثة

يقول غريني: “إن خطوة الإعداد مهمة جداً”، فمن خلال هذه الخطوة يمكنك التفكير في الإطار الذي ستقوم بوضع النقاش ضمنه. كما يقول: “ركّز على هدفك من إجراء المحادثة وحاول إيصال فكرة أنك تريدهم أن يكونوا على أكبر قدر من النجاح”. وقدّم حجة قوية تعتمد على أسباب خاصة بالعمل. ويقول أيضاً: “لا تضع الأمر ضمن إطار الصح والخطأ أو الجيد والسيء أو اللائق وغير اللائق”. بدلاً من ذلك، تحدّث عن كيف سيساعد مظهرهم على تطوير العلاقات الداخلية والخارجية. كما أنه من الجيد استشارة قسم الموارد البشرية مسبقاً لتجنب المشاكل القانونية المحتملَة. إذ تقول سو: “عليك التأكد من أن جميع مخاوف قسم الموارد البشرية غير موجودة وابتعد عن التلفظ بأشياء عنصرية”.

كن مباشراً

يوضح غريني أنه أثناء المحادثة عليكَ ألا تقلل من أهمية رسالتك أو أن تقوم بتلطيفها بسبب قلقك من انزعاج الموظفين. كل ما عليك هو إخبارهم برسالتك بشكل مباشر. وتقترح سو قولَ شيء من هذا القبيل: “أريد أن أعلّق بشأن حضورك بشكل عام والتأكد من أن مظهرك يتماشى مع العمل المهني عالي الجودة الذي تقوم بتقديمه”. فالهدف من توجيه هذه الملاحظة هو “تحسين رؤيتهم وتأثيرهم وحضورهم”. يمكنك أثناء المحادثة أيضاً مشاركة بعض الأدلة التي تبيّن أهمية المظهر مثل بعض الإحصائيات التي تُظهر تأثير المظهر الخارجي على النجاح في العمل أو العلاقة بين العناية الشخصية والدخل.

قم بواجبك

إذا لم يكن لشركتك معايير لباس واضحة، قم بأداء واجبك تجاه الموقف. “إذا لم يشارك الموظف توقعاتك، فلن تملك الحق في مساءلة أي أحد. كما أنك ستضع نفسك أمام مساءلات قانونية”، كما يؤكد غريني. وفي النهاية، ربما تضطر إلى قول شيء من هذا القبيل: “أدرك أنني كمدير لدي بعض التوقعات ولكني لم أشاركها معك، هذا خطأ مني.”

قدِّم نصيحة ملموسة

لا تذهب إلى الموظف وتقول له: “قميصك غير مناسب”، لأن هذا يبدو هجوماً ولن يساعد الموظف في حلّ المشكلة. إذ تقترح سو أن تتم تسمية المظهر الخارجي لأحدهم بـ”غلاف كتاب” حتى لا تكون المحادثة شخصية. وقدِّم نصيحة ملموسة عبر تذكيرهم بالمعايير التي ترغب بأن يلتزموا بها. على سبيل المثال، يمكن أن تقول: “ملابس يتم تعديلها وفق قياسك أفضل من اللباس القصير أو الضيق”.

استمع

ربما يكون مظهر الشخص دليلاً على مشاكل أخرى. فلا مانع من أن تفسح مجالاً للطرف الآخر أثناء المحادثة ليشاركك ما يمرّ به. “إذا وجدت أحدهم يبدو أشعثاً، حاول معرفة كيف تسير أموره بشكل عام من خلال إجراء محادثة في اتجاهين. كُن رحيماً معه، فقد يكون هناك خطب ما لا تعلمُ بأمره” كما تقترح سو.

اسمح له بالتعبير عن أصالة شخصيته

ما لم تكن شركتك تطلب من موظفيها ارتداء زيّ موحّد، وضّح لهم أنك ترديهم أن يلبسوا بطريقة تشعرهم بالراحة والأصالة، مع بقاء هذا اللباس ضمن معايير الشركة. حيث تقول سو: “لا تطلب منهم أن يلبسوا لباساً معيناً والتخلي عن شخصيتهم تماماً. كل ما عليك أن تطلبه منهم أن يكونوا واعيين تجاه معايير اللباس الخاصة بالشركة، وأن يقرّروا من أنفسهم ما هي الطريقة الأكثر أصالة والمتوافقة مع هذه المعايير”.

لا تعطِ المسألة أكبر من حجمها

في نهاية المحادثة، من المفيد أن تُعيد التذكير بنيّتك. إذ يمكنك أن تقول: “يتعلق الأمر باللباس المهني في العمل وليس بقيمتك في الشركة أو برغبتي في العمل معك”. حتى لا يكون الأمر محرجاً بالنسبة للطرف الآخر. ويضيف غيني: “ضع هذه المحادثة في إطار الموضوع الذي تتعلق به ولا تبالغ فيه”. وهذا لا يعني أنه لا يجب عليك إجراء المحادثة ثانية، ففي الواقع، من الجيد أن تتابع الأمر بعد بضعة أيام لترى ما إذا كان الموظف لديه أي أسئلة. وعندما تلاحظ تغييرات، عليك بتوجيه بعض الإطراء.

ضع قواعد أوضح للمرة القادمة

إذ يقول غريني: “القليل من التدريب يمنع رطلاً من المحادثة”. إذا وجدتَ أنك تضطر لإقامة الكثير من جلسات نقد المظهر، فكّر في إضافة نقاش حول المظهر الخارجي واللباس إلى عملية توجيه موظفك. ولا يجب على هذه المناقشة أن تكون طويلة، مجرد خمس دقائق لوصف ما يلبسه الموظفون عادة داخل الشركة ربما تمنع مشاكل مستقبلية وتجعل المنضمّين الجُدد إلى الشركة يشعرون براحة أكبر.

وأليك بعض المبادئ المهمة في هذا الشأن:

ما عليك فعله:

– إعداد المحادثة وتقديم حجة قوية تعتمد على أسباب خاصة بالعمل، لتوضيح لماذا عليهم أن يغيروا طريقة لباسهم.

– توضيح نيّتك لتساعدهم على الاستفادة من هذا النقد.

– تحمّل مسؤولية عدم إخبارهم بتوقعاتك منذ بداية انضمامهم للشركة.

ما عليك تجنّبه:

– السماح لتفضيلاتك الشخصية بالتأثير على الطريقة التي تعتقد أن على الناس أن يلبسوا بها.

التركيز على الانزعاج الذي تشعر به لمناقشة هذا الموضوع أو إعطاء المسألة أكبر من حجمها.

– تلطيف ما تودّ قوله لأنك لا تريد إزعاج الموظف، فكن صادقاً ومباشراً.

وإليك الآن حالات من شركات عالمية لتوضيح الأمر أكثر.

الحالة الأولى للدراسة: تحمّل اللوم

بالعودة إلى الفترة التي كان فيها بريان كلايتون (Bryan Clayton) المدير التنفيذي لشركة “غرين بال” (GreenPal)، والتي أطلقت تطبيقاً للهاتف المحمول وتطبيق ويب لمساعدة الناس على إيجاد خدمات رعاية الحدائق، وكان حينها بريان مديراً لموظف اسمه روس (Ross). والذي تمت ترقيته إلى منصب مشرف. وكان روس متحمساً نحو العمل الجديد ولكنه استمر بالطريقة نفسها التي كان يلبس بها عندما كان عامل ساعة. حيث كان يلبس سراويل قصيرة مع قمصان بدون أكمام. كان يبدو وكأنه وصل للتوّ من النادي الرياضي.

ولكن بسبب طبيعة عمله كمشرف، كان على روس أن يتواصل مع العملاء خلال اليوم، وكان بريان بفكر بالصورة التي ينقلها روس للعملاء. “إذا دخلت إلى مؤسسة أخرى غير النادي الرياضي، وكانت هذه واجهة المكان الرسمية، سيكون انطباعي الأول عن الشركة أنها غير رسمية وغير خاضعة لقوانين صارمة، وهذا لن يؤدي إلى غرس الثقة”. بحسب ما يقول بريان. وبعد التفكير، أدرك بريان أنهم لم يضعوا قوانين واضحة بشأن اللباس على الحائط مثلاً أو في كتيب للتعليمات، وبالتالي فمسؤولية توضيح هذه القواعد لروس تقع على عاتقه.

وبعدها قام بريان بإقامة اجتماع خاص وبدأ المحادثة بمدح روس لعمله الذي يقوم به: “أقدّر أنك تحمّلتَ المسؤولية وبدأت بتحقيق ما عليك فعله. أنت فعلاً الشخص المناسب لهذه الوظيفة”، ثم تحمّل مسؤولية وقوع المشكلة وقال: “لقد أدركتُ أنني أخطأت بعدم مشاركتي للتوقعات العامة المرتبطة بالمظهر الخارجي واللباس الذي يتماشى مع نوعية عملك. إنه خطأي وأنا أعتذر”. ثم شرح له لماذا يلبس المشرفون في الشركة لباساً مختلفاً عن العمال: “خذها كقاعدة، من السهل أن تقود موظفين إذا كنتَ تلبس كما يلبس القادة، لذلك علينا أن نلتزمَ بمعايير أعلى. إذا نظرتَ إلى جميع القادة الآخرين في مكتبنا، ستلاحظ أنه لا أحد منهم يرتدي سراويل قصيرة أو قمصان دون أكمام. فالقاعدة تقول أنك إذا بدوتَ ذكياً وأنيقاً ومنظماً، سيتعامل الناس معك بجدية أكبر”.

تفاعل روس بإيجابية مع حديث بريان، حيث يقول بريان: “لأنني تعاملت مع المشكلة على أنها خطأ مني ولم أقُم بلَومه، تعامل مع الأمر بشكل جيد. فعلت كل ما بوسعي حتى لا أحرجه أو أُشعره بأنه خذلني”. وبعد هذا الاجتماع، لاحظ بريان تغييرات فورية، حيث يقول بريان: “جاء روس في اليوم التالي مرتدياً بنطالاً من علامة تجارية جديدة باللون البني مع قميص من “رالف لورين بولو” (Ralph Lauren polo). وبدا جيداً بهذا اللباس، وأخبرته بذلك طبعاً. وبعد أسبوعين، سحبني جانباً وشكرني بصدق لاهتمامي بلفت نظره نحو هذا الأمر”.

الحالة الثانية للدراسة: كن طرفاً داعماً في حلّ المشكلة

كانت مارثا شونيسي (Martha Shaughnessy) مؤسّسة شركة “كي بي آر” (Key PR) للعلاقات العامة والتي تقع بالقرب من سان فرانسيسكو قلقة لأن طريقة لباس إحدى موظفاتها يسبب لها عائقاً في العمل. إذ تقول مارثا: “كانت الموظفة بيث في مرحلة حاسمة من حياتها المهنية، حيث رغبت في أن تكون جهة تواصل رئيسية مع العملاء”، ولكن مارثا اشتبهت في كون بيث لا تحصل على القدر الذي تستحقه من الاحترام بسبب ملابسها، في حين أن الأنيقات هنّ أكثر مناسبة مع المواعيد النسائية ضمن المكتب”.

فخرجت مارثا لتناول الغداء مع بيث خارجاً وشرحت لها أهمية المظهر الخارجي في مجال عملهم وقالت لها: “كأشخاص مهنيّين في مجال العلاقات العامة، نحن في موضع خدمة حتى مع العملاء الذكور الأكبر سناً، ونريدهم أن يتعاملوا معنا بجدية.” وأشارت إلى أن وادي السيليكون تحديداً، والذي يهيمن عليه الذكور، هو مكان يصعُب فيه إحراز تقدم مهني وخصوصاً على النساء. ثم تحدث بشكل مباشر وقالت: “إذا قدّمتِ لأي عميل أو مراسل سبباً للتفكير في الصدرية التي ترتدينها، تكوني بذلك قد حجّمتِ نفسك”.

بدَت بيث في البداية محرَجة ودفاعية قليلاً، ولكنها استعادت وعيها عندما أكّدت مارثا على أن هدفها كمديرة أن تساعد موظّفيها على النجاح. إذ تقول مارثا: “لم يأخذ الأمر وقتاً طويلاً إلى أن تحدثنا عن بعض العلامات التجارية ذات الأسعار المقبولة وبعض الملابس المناسبة للمواقف الرسمية وغير الرسمية. كما تحدثنا عن كيف أنه من غير العادل التحدث عن مثل هذه الأمور، وخاصة في وادي السيليكون والذي تُعدّ فيه بناطيل الجينز والقمصان قصيرة الأكمام والمعاطف ذات القلنسوة لباساً معتمداً حتى بالنسبة لكبار المسؤولين التنفيذيّين”.

أخذت بيث نصيحة مارثا على محمل الجد. حيث تقول مارثا: “أصبحت بيث في بعض الأحيان تمشي بمحاذاة حائط مكتبي الزجاجي لتُظهر لباسها”. لقد تحمّلت بيث مزيداً من المسؤوليات في الشركة، وعلمت مارثا أن انتقادها حصل على القبول المطلوب، وذلك عندما سمعت بعد عدة أعوام أن بيث تقدّم ملاحظات اللباس والمظهر الخارجي في التقييمات التي يقوم بها المدراء لموظفيهم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!