تابعنا على لينكد إن

ربما يفرض عليك عملك كمدير تنفيذي أن تحافظ على مسافة مع الآخرين في العمل. إذ يتوجب عليك أن توصل رسائل قاسية إلى الذين يعملون معك في بعض الأحيان، ولا يمكنك أن تكون شفافاً دائماً في ما يتعلق بالتحديات الخاصة التي تواجهها. ويتوجب عليك أن تبقي بعض القرارات المهمة طي الكتمان حتى يحين الوقت المناسب للإعلان عنها.

إذاً، لا مناص من تحمّل بعض أعباء السلطة. ولكنك ربما تطور من وقت لآخر علاقة صداقة مع أحد الموظفين أو العاملين في شركتك أو مؤسستك. ولا شك في أنّ هناك فرقاً كبيراً بين علاقة الندّين في العمل والعلاقة بين شخصين غير متكافئين من حيث السلطة الوظيفية. فهل يمكن أن تصادق موظفاً يعمل تحت إمرتك، وخاصة إذا كان دورك يتطلب منك الاحتفاظ ببعض الأسرار وعدم الإفصاح عنها أمامه؟

لننظر إلى المثال التالي: تصادقت ماريا وعنايات منذ عشرة أعوام وأكثر بعد أن اكتشفتا حبهما المشترك للأنشطة خارج المنزل. فقامتا معاً بأنشطة المشي والتجوال وركوب الدراجة في نزهات طويلة. ونجحتا في تخطي بعض الصخور الحادة، حرفياً ومجازياً، في صداقتهما.

غير أنّ لهذه الصداقة وجه آخر. فماريا تحتل منصب نائب رئيس الشركة التي تعملان فيها وهي أعلى من عنايات بمستويين على السلم الوظيفي، في حين أنّ عنايات تشغل منصب مدير أقدم في فريق عمل ماريا. وبالطبع هنالك أفخاخ كثيرة في أية علاقة صداقة بين المدير والموظف. ومن السهل إلحاق الضرر إما بصداقتك مع الشخص الذي يعمل تحت إمرتك أو بعلاقة العمل في ما بينكما. فقد يخفي عنك بقية الزملاء معلومات قيمة حول الموظف الذي يشعرون أنه صديقك. وقد تفقد ثقة صديقك وثقة الموظفين الآخرين إن لم تتوخ الحذر أثناء السير على الخط الرفيع الفاصل بين السرية والشفافية.

وبحكم منصبها كانت ماريا دائماً على اطلاع بمعلومات لها علاقة بوظيفة عنايات وزملائها، بما في ذلك قرارات التسريح والترقية. وعلى الرغم من صداقتهما الوثيقة، كان يتعين على ماريا الحفاظ على تلك المعلومات الحساسة طي الكتمان. وكانت ماريا على ثقة بأنّ عنايات تتفهم القيود التي تجبر ماريا على التكتم، وذلك بالنظر إلى المنصب الذي تشغله كل منهما في الشركة. وعندما سألت عنايات حول ذلك، أفادت أنها تعلمت أن تتفهم سلوك ماريا وأنها باتت تمتلك “المقدرة على التقبّل”.

لكن هذه المقدرة غير متوفرة لدى جميع الموظفين، وقد ينزعجون أو يشعرون بالجرح إذا ما حجبت عنهم المعلومات، أو إذا تلقوا منك ملاحظات سلبية. وفي المقابل، لا يمتلك جميع المدراء المقدرة على معرفة ما يمكن البوح به ومتى يمكن ذلك. ولكن هنالك مجموعة أساليب ناجعة من شأنها أن تساعد على إنجاح صداقتك. وفي ما يلي خمس نصائح حول كيفية إدارة صداقتك مع أحد الموظفين الذين يعملون تحت إمرتك.

اختر أصدقاءك بهدوء

لطالما سمعنا هذه النصيحة من أمهاتنا وهنّ يطبعن على وجناتنا قبلة الوداع في أول يوم نذهب فيه إلى الحضانة. بيد أنّ هذه النصيحة تبدو أكثر أهمية في بيئة العمل. فأن تكون صديقاً لأحد الموظفين الأقل منك مرتبة وظيفية يتطلب درجة عالية من الثقة والتفهم من كلا الطرفين. ومن غير الممكن الدخول في صداقة من هذا النوع في جميع أنواع علاقات العمل. وكما تشير ماريا، فإنّ على كلا الطرفين أن يكونا ناضجين وعلى درجة عالية من الثقة بالنفس لبناء الثقة المتبادلة بينهما وتعزيزها مع مرور الوقت، وتقول: “لا يحتاج الأمر إلى علوم معقدة كعلم صناعة الصواريخ، بل إلى تواصل سليم وحدود مدروسة”.

حدد التوقعات منذ البدء

من الطبيعي أن تمتلك معلومات ومسؤوليات غير مرتبطة بالدور الذي يلعبه صديقك ولا يملك حق التقرير بشأنها، ومن الضروري أن يعي صديقك ذلك. ولتكن شفافاً حول ما يمكنك وما لا يمكنك إشراكه فيه منذ البدء. لم أتبع شخصياً هذه النصيحة في بداية مسيرتي المهنية، بل افترضت أنّ ذلك بديهي بكل بساطة. فعندما كنت أعمل مع زملائي في فريق الإدارة على إعادة هيكلة الشركة، كنت أعرف أنّ صديقتي آلاء ستتأثر من جراء إعادة الهيكلة تلك. لكنني لم أكن مديرها، وكان عليّ التكتم على المعلومات السرية. وعند الإعلان عن التغييرات، انزعجت مني لأنني لم أخبرها بتلك المعلومات قبل إعلانها. لقد افترضت ببساطة أنّ كوننا صديقين لا يعني أن أطلعها على الأمور التي لا تطّلع عليها عادة في المسار الطبيعي لعملها. لم يكن الأمر يتعلق بالثقة، بل بالأخلاق. ولعل إشراك آلاء بالمعلومات السرية حول عملية إعادة الهيكلة كان سيضعها في وضع حرج مع زملائها الذين ليس لهم مدخلاً إلى تلك المعلومات. وبالنظر إلى الوراء، أعتقد أنّ التفاهم مع آلاء على حدود واضحة في ما بيننا منذ البداية، كان سيجنبنا التوتر في علاقتنا.

وضح الأدوار أثناء المحادثات

إنّ وضع المعايير الواضحة حول الأدوار أثناء المحادثات من شأنه أن يخلق نوعاً من المساواة والطمأنينة في العلاقة. فسواء أكنتما تتحدثان حول العمل في المكتب أم كنتما تتقابلان بعد العمل، من الأفضل أن تكونا واضحين وشفافين حول نوع المحادثة التي تخوضانها والأدوار التي تلعبانها. يمكنك القول على سبيل المثال: “لنتحدث حول الموضوع حديث الأصدقاء”، أو “هنالك أمر له علاقة بالعمل، أرغب أن نطرحه للنقاش وننتهي منه أولاً”. ولكن يتعين عليك أن ترى ما إذا كان الطرف الآخر موافقاً على اقتراحك في ذلك الوقت تحديداً. وبوصفك مديراً يمكنك أن تقول على سبيل المثال: “أريد أن أعرف كيف تسير الأمور في مشروعك. هل بوسعنا الحديث عن ذلك الآن؟”. هذه الطريقة تمنح صديقك فرصة متكافئة لاختيار مواضيع الحديث ووقت طرحها.

كن شفافاً مع الآخرين

لما كانت ماريا تشغل منصباً أعلى من منصب عنايات بمستويين وظيفيين، كانت تمتنع في الاجتماعات مع مرؤوسيها مناقشة الأمور المرتبطة بأجر عنايات، وتقول صراحة إنها صديقتها، ولذلك، لا ترغب في التأثير على قرارات الفريق ذات الصلة بأجر عنايات. وقد يشعر الآخرون بالإحراج في الإفصاح عن رأيهم بالموظف الذي هو في الوقت نفسه صديقك، وخاصة إذا كان الرأي سلبياً. فقد يتساءلون ما إذا كنت ستلومهم على رأيهم السلبي، وما إذا كنت ستؤثر على نحو غير ملائم بنتائج النقاش. ومن ناحية أخرى، فإنك قد تعلم أكثر مما هو متوقع منك الإفصاح عنه في جلسة النقاش حول صديقك. وهكذا تقول ماريا إنها “كانت حريصة على ألا تستخدم معلوماتها الخاصة عن عنايات خارج سياقها”.

قم بعملك

كن مباشراً وصريحاً في تواصلك مع صديقك –  خاصة ما يتعلق بالملاحظات والأخبار غير السارة، مثل خبر التسريح من العمل. فبالرغم من خشيتك من جرح مشاعر صديقك أو جعله يتخذ موقفاً دفاعياً، أفصح عما لديك بشكل صريح، ولكن كن مستعداً لأن تمر علاقتكما بفترة صعبة أو تعاني من انقطاعات طويلة. وعند انتهاء جلسة النقاش، أخبر صديقك بأنك ترغب في الحفاظ على صداقته، ولكن اعطه حرية القرار حول ما إذا كان يرغب هو أيضاً بذلك أم لا. فقد كان سامر وربيع صديقين منذ سنوات عدة عندما كانا يعملان معاً. وجرى تعيين ربيع بصفته مديراً لسامر. وبعد بضع سنوات كان على ربيع أن يخبر سامر بأن وظيفته قد ألغيت. وكما يقول سامر: “لقد كان الأمر صعباً على كلينا. لم يكن ربيع يرغب بإخباري أنا من بين كل الناس أنني خسرت وظيفتي”. لكن سامر بقي صديقاً لربيع بعد تركه وظيفته لأنه أدرك أنّ قرار ربيع لم يكن قراراً شخصياً بل قراراً مرتبطاً بالعمل، ومع ذلك احتاج سامر إلى بعض الوقت لكي يصل إلى هذا الموقف العقلاني.

تقوم الصداقات على الثقة والشفافية المتبادلتين مع أنّ إدارة الصداقات بين المدراء والموظفين أمر شائك وصعب، وخاصة عندما يمتلك المدراء معلومات حساسة يجب أن تبقى محجوبة عن الموظفين. ومن الواضح أنّ الصداقات الناجحة في العمل تقوم أساساً على الثقة والشفافية: الشفافية حول حدود تواصلك مع الآخر، والثقة بأن تكون أفعالك وتصرفاتك مهنية، لا شخصية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz