سوف تقابل، على الأرجح، في حياتك المهنية مديراً واحداً على الأقل لن تتمكن من إثارة إعجابه أو سيسبب لك الضيق بشكل أو بآخر. وغالباً، لا يثق بك هذا المدير أو لا يحب العمل معك. وعندها، لن يشفع لك سجلك الحافل بالإنجازات. إذ يراك المدير ببساطة غير مناسب.

في هذه الحالة، يتوجب عليك تدارك الموقف ومحاولة تصحيح هذا التصور السلبي مبكراً، وإلا سيكون من شبه المستحيل النجاح في ذلك فيما بعد. وعندما يتم تهميشك ويبدأ المدير التعامل معك باعتبارك نقطة سلبية في الفريق أو الحلقة الأضعف فيه، سيكون من الصعب أن يرى بعد ذلك أي عمل جيد تقوم به، ولن يلفت انتباهه سوى هفواتك وزلّاتك. ما يعيق أي تقدم وظيفي لك وربما يؤدي ذلك إلى إنهاء خدمتك.

انتبه إلى العلامات التحذيرية

ما العلامات التحذيرية التي تنذر بوجود عدم توافق محتمل مع المدير؟ إليك الأمور التي ستلاحظها. إذا بدأ المدير يفقد ثقته بك، سوف تصبح توجيهاته ذات طابع إلزامي، كأن يقول: "تأكد من فعل كذا وكذا أثناء إنجاز هذا المشروع" أو "أريدك من الآن فصاعداً أن تصل إلى جميع الاجتماعات مبكراً بخمس دقائق". سوف تجده يتفقد عملك مبكراً ليرى تقدمك في إنجاز مهامك، ويقول مثلاً: "أريدك أن تمر عليّ في وقت لاحق لتطلعني على آخر التطورات". وإذا بدأ يعتقد أنّ الاختلاف بينكما كبير جداً، ستلاحظ أنه يصحح ما تقول أو الطريقة التي تتحدث بها. ويبدأ في مقاطعتك أثناء طرح فكرة أو تقديم عرض، وهذه علامة سيئة جداً. سيبدأ في استبعادك من بعض الاجتماعات التي اعتدت حضورها. والآن، لقد فات الأوان. فإذا حصلت على تقييم أداء سلبي، تكون على وشك الطرد من عملك. إذ سيتم وضعك في خطة تعديل الأداء، وإذا لم يتحسن أداؤك خلال 30-90 يوماً ستُطرد من العمل.

تصرف بسرعة

يتوجب عليك الانتباه جيداً إلى اللحظة الأولى التي تشعر فيها أنّ المدير يوجه إليك التوجيهات بطريقة شديدة اللهجة أو بطريقة أكثر حسماً مما تتوقع، فأنت حينها لا تزال في المرحلة التي نطلق عليها "نطاق السماح" التي يمكنك فيها استعادة ثقته بك عن طريق اتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة. اسأله هل فعلت مؤخراً ما أثار لديه هذه الملاحظات. اجعله يشرح لك ما كان ليفعله لو كان في ذلك الموقف. استمع إليه باهتمام، فكلامه يشير إلى توقعاته حول الأسلوب المثالي لإنجاز العمل أو الأولوية الحقيقة التي يريد منك التركيز عليها. وبعدها، عدّل مسار عملك ليحقق توقعاته، وتأكد من إظهار سلوكك الجديد أو تركيزك الكبير على أولوياته بطريقة واضحة.

ربما يبدو لك ذلك غير مبرر، لكن عليك تذكر أنك إذا أردت النجاح في عملك، ستقع دائماً على عاتقك مسؤولية التكيف مع المدير.

افهم أولويات مديرك

إذاً، ما السبب المرجح لهذا الاختلاف؟ غالباً ما يبدأ الاختلاف بموقف واحد. ربما اقتربت من إحدى النقاط الحساسة بالنسبة له، مثل أهم أولويات الأداء أو الأمور الحتمية في أسلوب العمل. ويتمثل ذلك بالنسبة لأحد المدراء في عدم قضائك الوقت الكافي مع موزعي الشركة، وبالنسبة لآخر، يتمثل في اكتفائك بتحقيق الإيرادات المستهدفة وعدم تجاوزها كما توقع منك. أو ربما وصلت متأخراً إلى الاجتماع دون عذر مقبول أو إذن مسبق، أي فعلت شيئاً يعتبره دليلاً على عدم الاحترام. أو ربما أراد منك تقديم تقرير بسيط في صفحة واحدة ولكنك قدمت له عرضاً تقديمياً طويلاً من 20 صفحة، وفسر ذلك بعدم إصغائك إليه بل والأسوأ إذا فسره بعدم التركيز على الأمور الهامة. وربما ببساطة أغفلت إخباره بالمستجدات الهامة التي تفاجأ بها فيما بعد.

عندما تبدأ في العمل مع مدير جديد، يتوجب عليك أن تضع ضمن أولوياتك فهم النقاط الحساسة لديه. وحبذا لو سألته بشكل مباشر: "ما هي أهم أولوياتك المتعلقة بأدائك وأدائي؟ وما المعايير التي عليّ أن أضعها دائماً في الحسبان عند اتخاذ القرارات؟"، وفيما يتعلق بأسلوب العمل، عليك أن تسأله: "ما الطريقة أن تفضل أن أعمل معك بها؟ وما الأمور التي تزعجك حقاً وعليّ تجنبها؟". حاول أن تعرف الطريقة التي يفضل العمل معك بها، مثلاً، كم مرة عليكما أن تجتمعا معاً في الأسبوع، وما إذا كان يفضل الاجتماعات الرسمية أم غير الرسمية، وما إذا كان عليك الاستعداد للتواصل معه في كل الأوقات عبر البريد الإلكتروني والهاتف، وما الطريقة التي يتبعها في تقييم أدائك.

لاحظ الإشارات غير اللفظية

لا يُظهر جميع المدراء، بالتأكيد، الأمور الهامة بالنسبة لهم. لذلك، إلى جانب توجيه الأسئلة المباشرة إلى مديرك، عليك ملاحظة تصرفاته خلال الاجتماعات. لاحظ ما يغضبه، وما ينال استحسانه ومدحه. وراقب ما نوع الأشخاص الذين يتفاعل معهم بشكل جيد، واسأل نفسك ما الذي يحبه المدير فيهم. وفكر في أسلوب المدير ضمن الاجتماعات، لاحظ الحوار بينه وبين المشاركين في الاجتماع، متى يتحدث بوضوح ومتى يعترض. انظر إلى مكتبه، ما الذي يعكسه عن حياته وعن حاجته إلى النظام والمطالب المفروضة عليه وما إذا كان يفضل التفاعل المحدد بمواعيد أم التفاعل العشوائي والعفوي. وإذا استطعت، ابحث عن تقارير سابقة تساعدك على فهم تصوراته بشأن التعامل مع المدير. وإذا كان لديه مساعداً إدارياً، اسأله ما الذي يغضب المدير فعلاً، فهو على الأغلب يعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر.

يتوجب عليك أن تتريث في طلب ملاحظات مديرك حول سلوكك وتنتظر حتى يمر على عملك معه بعض الوقت. ونقترح عليك فعل ذلك مباشرة في نهاية أحد الاجتماعات التي تلعب فيها دوراً هاماً، واطلب منه ذلك بشكل مباشر، مثلاً: "ما الذي أبليت فيه بلاء حسناً اليوم؟ وما الذي عليّ تحسينه في المرات القادمة؟". عندها، سيقدم لك معظم المدراء الذين يركزون على التطوير توجيهات محددة حول ما يريدونه منك. بينما لا يفعل ذلك المدراء الأقل كفاءة. وفي هذه الحالة، عليك أن تهتم بشكل أكبر بتصرفاتهم وإشاراتهم غير اللفظية أكثر مما سيقدمونه من ملاحظات.

أما إذا لم تسأل بشكل مباشر، فغالباً، لن يخبرك المدير عندما تقترب من إحدى نقاطه الحساسة أول مرة. وربما يفترض أنّ تصرفك غير مقصود، ولكنه سيبدأ في وضعك تحت الملاحظة ولن تعرف ذلك. وعندما تكرر ذلك للمرة الثانية، سيبدأ في الشك فيك. وبالتأكيد، في المرة الثالثة سوف يخبرك بذلك. ولكن، في هذه المرحلة يكون قد صنّفك باعتبارك إحدى المشاكل لديه.

لذلك، احرص في الأيام الأولى لك مع مديرك على تكثيف مهارات الملاحظة لديك. فعندما تقترب من إحدى نقاطه الحساسة للمرة الأولى، سيرسل لك إشارة غير لفظية. ربما يرفع حاجباً أو يتجهم أو يقول "ما كنت أنا شخصياً لأفعلها بهذه الطريقة"، لا تتجاهل هذه الكلمات وتحدث معه بشأنها في وقت لاحق.

من أهم الصفات التي تميز الأشخاص الذين يتمتعون بحياة مهنية ناجحة هو أسلوبهم ولسان حالهم الذي يقول بأنه لا يوجد مدير يصعب كسبه إلى صفك، فقط عليك أن تفهم لماذا يتصرف بهذا الشكل. وتذكّر أنّ كل مدير يسعى لتحقيق نجاحه الشخصي بأي شكل وعلى أي نحو. ومهمتك هي معرفة كيف تساعده على تحقيق النجاح وتتكيف معه بحكمة ووعي.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!