تابعنا على لينكد إن

لديّ زميلة أكثر من رائعة اسمها رينا، وهي تشغل منصب كبير المدراء في إحدى الشركات الاستشارية. رينا هذه هي من النوع الذي يسارع إلى التدخّل لمساعدة زملائها عندما يصبح عبء العمل ثقيلاً، وهي تنوب عن زملائها عندما يكونون في إجازة مرضية، وتبقى في المكتب حتى ساعة متأخرة عندما تقتضي الضرورة، ذلك وهذا أمر يحصل في غالب الأحيان.

كما أنّها تتولّى منصباً قيادياً، حيث أنها عضو في مجلس إدارة الشركة، وهي تشارك في جمع التبرّعات في المزادات الخيرية. وهي تحاول العودة ليلاً إلى المنزل قبل أن يخلد أطفالها إلى النوم لتشاركهم وجبة العشاء، لكنها غالباً لا تتمكّن من الوصول إلى المنزل قبل نومهم. وهذا الأمر يحدث في الليالي التي لا تكون فيها مدعوّة إلى عشاء عمل.

ولكن إذا حاولت الحديث معها بصراحة، فستجد بأنّ شعورها ليس بالشعور الرائع. لا بل ستقول لك بأنها منهكة.

رينا هي من الأشخاص الذين لا يستطيعون أن يقولوا لا. وبما أنّها لا تستطع التلفظ بهذه الكلمة، فإنها مضطرة غالباً إلى قضاء وقتها المحدود للغاية وبذل طاقتها المستنفدة أصلاً لتنفيذ أولويات الآخرين، في حين أن أولوياتها الشخصية تتراجع وتتنحّى جانباً. وقد واجهت أنا شخصياً هذا الأمر ذاته. لذلك ومع مرور الوقت، جرّبت عدداً من الطرق التي تساعد في تقويتي على قول كلمة لا.

وفيما يلي تسع ممارسات عرضتها على صديقتي رينا لتساعدها في قول لا بطريقة استراتيجية لكي تخلق مساحة في حياتها لتقول كلمة نعم بشكل أكبر حسبما تريد هي.

  • حدّد الأشياء التي تريد أن تقول لا فيها. حدّد الأشياء المهمّة بالنسبة لك والأشياء غير المهمّة. فإذا لم تكن تعلم أين تريد قضاء وقتك، فإنّك لن تعلم أين لا تريد قضاء وقتك. وقبل أن تكون قادراً على أن تقول لا بكل ثقة، فيجب أن تكون واضحاً بأنّك تريد أن تقول لا. وبعد ذلك تأتي كل الخطوات الأخرى عقب هذه الخطوة.
  • أظهر تقديرك للناس. لا يعتبرُ طلب الناس للمساعدة منك إهانة على الإطلاق. فهم يطلبون المساعدة منك لأنهم يثقون بك ولأنهم يؤمنون بقدرتك على مساعدتهم. لذلك أشكرهم على أنّهم قد فكّروا بك أو طلبوا المساعدة منك. ولكن لا تقلق: هذا الأمر لا يجب أن يقود بالضرورة إلى أن تقول نعم.
  • قل لا للطلب وليس للشخص الذي يطلب. برفضك للطلب الذي يطلبه الشخص منك، فأنت لا ترفضه هو شخصياً. لذلك قل لهذا الشخص ما هي الأشياء التي تحترمها فيه، فلربما تكون مُعجباً بعمله، أو ربما تقدّر شغفه أو كرمه. أو لربما ترغب في تناول طعام الغداء معه. لكن يجب أن تتصرّف بطريقة صادقة، فحتّى لو كنت لا تحبّ الشخص الذي يطلب، فالرد عليه بأدب ولطف سيوصل الرسالة بأنّك لا ترفضه شخصياً برفضك لطلبه.
  • اشرح للناس سبب رفضك. لا تُعتبر التفاصيل الدقيقة للسبب الذي دفعك إلى أن تقول لا مهمّة كثيراً. ولكن المهم هو أنّ لديك سبباً وجيهاً لذلك. فقد تكون مشغولاً جدّاً. أو ربما تشعر بأنك لا تمتلك القدرة على تنفيذ المهمّة المطلوبة منك. ولكن من المهم أن تكون صادقاً في شرح السبب الذي يدفعك إلى قول لا.
  • كن حازماً بقدر ضغطهم عليك. بعض الناس لا يستسلمون بسهولة. فهذه هي طريقتهم في الحياة. ولكن دون خرق لأي من القواعد السابقة، امنح نفسك الفرصة لتمارس ذات المقدار من الضغط الذي يمارسونه هم عليك. فهم سيحترمونك على ذلك. وبوسعك أن تقول لذلك الشخص وبكل بساطة (“أعلم بأنّك لا تستلم بسهولة، ولكن أنا أيضاً لا أستسلم بسهولة. وقد أصبحت قادراً على قول كلمة لا.”).
  • تمرّن على الأمر. حاول اختيار بعض الأوضاع التي لا تنطوي على خطورة كبيرة لتتمرّن فيها على قول كلمة لا. قل لا عندما يعرض عليك النادل في المطعم تناول بعض الحلوى. قل لا عندما يحاول شخص ما أن يبيعك شيئاً في الشارع. ادخل إلى غرفتك بمفردك، وأغلق الباب خلفك، وردّد كلمة لا بصوت مرتفع عشر مرّات. قد يبدو في الأمر شيئ من الجنون، لكنك يجب أن تدرّب عضلات فمك على قول كلمة لا، فذلك أمر مفيد جدّاً بالنسبة لك.

حاول أن تقول لا بشكل استباقي. نحن جميعاً لدينا بعض الناس في حياتنا يتقدّمون إلينا بطلبات متكرّرة غالباً ما تكون من النوع الذي يشكّل عبئاً كبيراً علينا. وفي هذه الحالات، من الأفضل قول كلمة “لا” حتى قبل أن يأتي الطلب. حاول مثلاً إخبار ذلك الشخص بأنك تركّز تركيزاً شديداً على إنجاز أمرين أساسيين جدّاً في حياتك، وتحاول أن تخفّف من التزاماتك في جميع المجالات. إذا كان مديرك في العمل هو من يكثر في هذه الطلبات، اتفق معه مسبقاً على المجالات التي يجب أن تقضي وقتك في العمل عليها. بعد ذلك، عندما تأتي الطلبات، بوسعك أن تذكّره بالمحادثة السابقة التي جرت بينكما.

كن مستعدّاً لتفويت بعض الفرص. بعضنا يجد صعوبة في قول كلمة لا لأنه يخشى أن تفوته فرص معيّنة. وغالباً ما يقود استعمال كلمة لا إلى ضياع بعض الفرص. لكن لا تنظر إلى هذا الأمر بوصفه فرصة ضائعة، بل حاول أن تعتبره بمثابة مقايضة، تكسب فيها شيئاً وتخسر فيها شيئاً آخر. ذكّر نفسك بأنّك عندما ترفض طلباً معيّناً، فإنّك في الوقت ذاته تقول نعم لشيء آخر تُعتبره أكثر أهمية من الطلب المقدّم إليك. وبالتالي كل ما في الأمر هنا هو أنك أمام فرصتين، وتقرّر اختيار إحداهما وترك الأخرى.

استجمع كلّ شجاعتك. إذا كنت من الأشخاص المعتادين على قول كلمة نعم لكلّ شيء، فإنّك بحاجة إلى التحلّي بالشجاعة لكي تقول لا، وخاصّة إذا كان الشخص الذي يكرر الطلبات منك من النوع الذي لا يستسلم بسهولة. قد تشعر بأنّك صديق سيء. أو قد تشعر بأنّك تخذل شخصاً معيّناً أو لا تلبّي توقعاته منك. وربما تتخيّل بأنّه سيُنظر إليك بطريقة سلبية أو أن الحديث قد يدور عنك بوصفك شخصاً سيئاً. وقد تكون هذه هي الأثمان التي يتعيّن عليك دفعها لكي تستعيد حياتك. وأنت بحاجة إلى شجاعة لكي تتأقلم مع هذه الأشياء.

بعد أن حاولت رينا تطبيق هذه الأشياء، بدأت تعمل أقل، وتقضي وقتاً أطول مع أطفالها. هي لا تزال تؤدّي عملاً عظيماً وتبلي بلاءً حسناً، ولازالت مديرتها وزملاؤها في العمل ينظرون إليها بمنتهى الاحترام والتقدير، لكنّهم لاحظوا الفرق هم أيضاً كما قالت لي. ولم تكن كل التغييرات التي لحظتها إيجابية بالضرورة.

هم باتوا يحترمون الحدود التي تفرضها، ولا يبدو حتّى أنهم يبغضونها بسبب فرضها لتلك الحدود، لكنّها تخلّت عن شيء لم تكن تعلم بأنّه مهمّ بالنسبة لها، ألا وهو نظرتها إلى نفسها بوصفها إنساناً قادراً على فعل أي شيء. وقد واجهت صعوبة كبيرة نتيجة لشعورها بأنّها لم تعد شخصاً قيّماً وضرورياً بالنسبة للناس كما كانت سابقاً عندما كانت تقول نعم لكل شيء. وعندما سألتها إن كانت تفضّل العودة إلى الحالة التي كانت تقول فيها نعم طوال الوقت، جاءت إجابتها على شكل “لا” جازمة من الواضح أنها قد تدرّبت كثيراً على النطق بها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "تسع أشياء ستساعدك على أن تقول لا"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Dimah
Member
Dimah
2 سنوات 5 شهور منذ

تحديد الاولويات مريح

wpDiscuz