facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

نعيش في عالم مشغول. نستخدم هواتفنا الذكية للرد على رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات والرسائل الفورية في جميع أوقات اليوم: في اجتماعات العمل وعند تناول وجبات الغداء وأثناء انتظار الحافلة والوقوف على الطابور في محل البقالة وحتى أثناء المناسبات الخاصة والاجتماعات العائلية. ويمكن ملاحظة مشاهد مماثلة في المتنزهات المحلية، حيث يدفع الأهالي الأرجوحة بيد ويمررون بالأخرى على هواتفهم، ويعودون بين تارة وأخرى بابتسامة لأطفالهم.

إعلان: أفضل استثمار في رمضان، افتح أبواباً من النمو والفرص واحصل على خصم رمضان التشجيعي 40% لتستثمر فيما يساعدك على بناء نفسك وفريقك ومؤسستك، تعرف على ميزات الاشتراك.

يعبر هذا السلوك عما أثبته أحد الأبحاث حول كيفية تأثير هواتفنا الذكية على حياتنا. فمن ناحية، تعطينا هذه الأجهزة خيارات أكبر حول مكان العمل ووقت العمل وكيفية البقاء على تواصل مع الآخرين. ومن ناحية أخرى، يزيد هذا التواصل المستمر من طول أيام عملنا ويقلل قدرتنا على الانفصال، ما يمكن أن يضر بالتزامنا بالعمل، إضافة إلى وقت فراغنا وإنتاجيتنا. وتركز الكثير من الدراسات حتى اليوم على هذه الآثار السلبية، وتطرح تساؤلات حول فيما إذا كنا نتحكم بأجهزتنا أم أنها تتحكم بنا.

يسعى بحثنا إلى دراسة هذه الظاهرة من زاوية مختلفة. وبدلاً من التركيز على عواقب الإفراط في استخدام الهاتف الذكي، هدفنا إلى إيجاد فيما إذا كان الموظفون يرغبون حقاً في تغيير عاداتهم المسببة للإدمان. وسألنا: هل يسعى الموظفون إلى التحكم في المدة التي يقضونها أمام هواتفهم الذكية؟ وإن كان الأمر كذلك، فما الاستراتيجيات التي يستخدمونها، وما هي الأهداف التي تشغل بالهم تحديداً؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، قمنا بتحليل التعليقات العامة التي كتبها مستخدمو موقع لينكد إن في ردهم على مقالة تصف مخاطر الاستخدام المفرط للهواتف الذكية في التفاعلات الاجتماعية. تتحدى المقالة القرّاء لتجنب استخدام هواتفهم الذكية في حضور الآخرين لمدة 21 يوماً متتالية (الوقت المطلوب لتطوير عادة جديدة). خلال بضعة أشهر فحسب، حصل المنشور على أكثر من 168,000 مشاهدة، و2,900 إعجاب، و941 تعليقاً. تطلعنا من خلال التعليقات إلى تحديد الأنماط السلوكية التي تحيط باستخدام الهاتف الذكي، إضافة إلى الاستراتيجيات التي يستخدمها الأشخاص لتقليل الوقت الذي يقضونه أمام هواتفهم الذكية والدوافع التي تقود إلى هذه الاستراتيجيات.

وجدنا أنّ الأفراد انفصلوا شعورياً عن هواتفهم الذكية لأسباب مختلفة، وبينما من المهم امتلاك استراتيجية للحد من استخدام هاتفك الذكي، إلا أنّ التأكد من مواءمة هذه الاستراتيجية لقيمك ودوافعك (ودوافع المساهمين المهمة داخل عملك وخارجه) مهم جداً لتغيير سلوكك بنجاح. فمثلاً، إذا كان حافزك هو زيادة وقت التركيز الكامل في العمل، عندها سينجح تحديد ساعات الفراغ المخصصة للهاتف بالنسبة لك مقارنة بشخص يكون حافزه هو تحسين تفاعلاته الاجتماعية. وقد ينتفع ذلك الشخص أكثر من استراتيجية مثل إطفاء التنبيهات الفورية في الأماكن العامة.

وفي ضوء هذا الاكتشاف، قررنا تصنيف الاستراتيجيات المختلفة التي وجدناها إلى أربعة تصنيفات بناء على أربعة حوافز ظهرت في جميع مراحل بحثنا:

الحافز الأول: تحسين الأداء في الدور الذي تقوم به في العمل أو المنزل

هدف حوالي 25% من المعلقين البالغ عددهم 941 شخصاً إلى تقليل الوقت الذي يقضونه على هواتفهم من أجل تحسين أدائهم في دور معين، سواء كان دوراً لموظف أو زوج أو أب أو أم. وتمنى بعض الأشخاص، مثلاً، تحسين تركيزهم في العمل، بينما تمنى آخرون المكوث في البيت لفترة أطول والمشاركة على نحو فعال في الأنشطة الأسرية. وتباينت استراتيجياتهم المتبعة للقيام بذلك حسب درجة صعوبة تلك الأدوار.

وتضمنت الاستراتيجيات:

  • عدم شراء هاتف محمول إطلاقاً.
  • عدم تفعيل بيانات الهاتف المحمول.
  • جعل الهاتف في وضع "صامت" خلال الاجتماعات.
  • إبعاد الهاتف عن الأنظار.

ما هي الاستراتيجية الأفضل؟

قال معظم الأشخاص الذين علقوا حول فعالية استراتيجياتهم أنّ إبعاد هواتفهم عن الأنظار حقق لهم نتائج ممتازة. كما سمح لهم بزيادة الإلمام بالوضع السائد، وتجربة قدر أكبر من الهدوء في توجههم لمزاولة مهمات عملهم، وحضور اجتماعات بتركيز وانتباه أكبر لعملائهم وزملائهم في العمل.

الحافز الثاني: بناء فلسفة رقمية شخصية

أراد حوالي 30% من المعلقين إبداء وجهة نظرهم حول فلسفة رقمية شخصية إزاء الدور الذي يجب أن تؤديه التكنولوجيا في حياتهم، وتطبيق هذه الفلسفة. غير أنّ الأمر المثير للاهتمام هو أنّ العديد من الأشخاص في هذه المجموعة كانت تقودهم الرغبة للانفصال جرّاء حادثة غير مقصودة، مثل تعرض هواتفهم للكسر أو فقدان الإرسال أو نفاد البطارية. وقد مثّلت هذه الأحداث نقاط تحول رئيسة أدت إلى تأمل عميق.

وشملت الكثير من الاستراتيجيات المدرجة في هذا التصنيف قرارات رمزية:

  • شراء هاتف بسيط بميزات بسيطة.
  • استخدام الهاتف الأرضي فحسب أثناء العمل.
  • وضع قوانين صارمة لتقديم قدوة حسنة للزملاء أو الشركاء أو الأطفال.

ما هي الاستراتيجية الأفضل؟

كانت الاستراتيجية التي ذُكرت أكثر من غيرها في هذا التصنيف هي الاستراتيجية الأخيرة. لوضع القوانين أثر عظيم بالنسبة لهذه المجموعة. وتراوحت القوانين التي اقترحها المعلقون بين عدم استخدام هاتف ذكي "خارج ساعات العمل" و"عدم وضع هواتف على طاولة الطعام". وكما قال أحدهم "هاتفي المحمول أداة عمل مفيدة، أتحكم بها، ولا تتحكم بي".

الحافز الثالث: تقليل السلوكيات الاجتماعية غير المرغوبة

أراد حوالي 25% من المعلقين تجنب الظهور بشكل فظ في علاقاتهم مع أشخاص آخرين، والحد من الإحراج الذي تسببه الهواتف عند مقاطعتهم أو التشويش عليهم أثناء وجودهم مع الناس.

وتضمنت الاستراتيجيات:

  • الوصول إلى البريد الإلكتروني من خلال متصفح ويب بدلاً من تطبيق بريد إلكتروني. تحاكي هذه الاستراتيجية قاعدة الثواني العشرين التي اقترحها شون آكور في كتابه "ميزة السعادة" (The Happiness Advantage) كطريقة فعالة لمحاربة العادات السلبية من خلال تقليل الإحساس بالإغراء. ويعتبر التحقق من البريد الإلكتروني عبر متصفح الويب عملية تتطلب إدخال بيانات الاسم وكلمة المرور، وتستغرق أكثر من 20 ثانية. وقد يردع مثل هذا التأخير مستخدمي الهواتف الذكية عن التحقق من بريدهم الإلكتروني بشكل إلزامي.
  • تعطيل التنبيهات الفورية لتجنب تلقي تنبيه تلقائي عند وصول كل رسالة.
  • تطبيق عقوبات إذا شوهد شخص يستخدم هاتفه أثناء التجمعات الاجتماعية. كانت هذه الاستراتيجية أشد انتشاراً بين الشباب.

ما هي الاستراتيجية الأفضل؟

لم تفضّل استراتيجية معينة في هذا التصنيف. وعلى أي حال، وُصف تعطيل النبيهات الفورية لتجنب المقاطعة خلال تفاعلات العمل أو التفاعلات الاجتماعية على أنه فعّال جداً. وزعم المعلقون أنّ القيام بذلك زاد من إحساسهم بالسيطرة على هواتفهم الذكية. وبالإضافة إلى ذلك، قال المعلقون إنّ الاستراتيجية الأخيرة، وهي فرض عقوبات على استخدام الهواتف الذكية، هي طريقة جيدة لخلق مشاعر إيجابية بين الزملاء والأصدقاء.

الحافز الرابع: وضع العلاقات الأسرية والعلاقات بين الأشخاص في مقام الأولوية

أراد أقل بقليل من 20% من المعلقين تجنب خسارة حب الأصدقاء والأسرة وأزواجهم نتيجة لعاداتهم المتعلقة بالهاتف الذكي. وشعر الكثير من الأشخاص في هذه المجموعة بدافع للحد من استخدامهم للهاتف كرد على إشارات من أفراد الأسرة، مثل الأطفال الصغار الذين أرادوا أن يلعب آباؤهم معهم بدلاً من هواتفهم، أو الشكاوى من أزواجهم حول جودة الوقت الذي يمضونه معهم. وقال أحدهم: "لقد اتهمت عدة مرات أنني متزوج من هاتفي ولا أعير اهتماماً للآخرين من حولي".

وقد تضمنت الاستراتيجيات النموذجية لتحقيق هذا الهدف:

  • متابعة سلوكيات التواصل الشخصي مع الآخرين لتطوير وعي أكبر بالذات حول استخدام الهاتف الذكي.
  • تذكير نفسك بشكل منتظم بماهية أهم الأولويات في الحياة، ومن يريد الاهتمام الأكبر في التفاعلات الاجتماعية، وماهية المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط. ثم استخدام رسائل التذكير هذه كحوافز.
  • مشاركة أفكارك حول استخدام الهاتف الذكي مع الشركاء أو الفرق، والبحث عن أكثر الاستراتيجيات فعالية معاً.

ما هي الاستراتيجية الأفضل؟

يمتلك المعلقون آراء مختلفة حول أي الاستراتيجيات يمكن أن تكون الأكثر فعالية في هذا التصنيف. اُعتبرت متابعة سلوكيات تواصلهم الشخصي بمثابة طريقة فعالة لكسب وعي أكبر بالذات، وهو ما اُستخدم لاحقاً كحافز لتغيير السلوكيات غير المرغوبة. كما أنّ تذكير المعلقين أنفسهم بأولوياتهم في الحياة كان مفيداً لهم مع الهوية الأسرية البارزة. على سبيل المثال، كتب أحد الأشخاص: "لا يسمح صاحب العمل بالهواتف المحمولة. […] ثم أدركت، إذا استطعت أن أفعل هذا لصاحب العمل، فهل سأفعله لأولادي؟".

يعتبر استخدام الهاتف الذكي أمراً يسهل القيام به، ولكنه لا يعني أنّ السيطرة على هذه الهواتف سهل أيضاً. أخذت الاستراتيجيات الواردة أعلاه من عينة واحدة من الأشخاص، ولكنها تغيرات سلوكية بسيطة تعود بفوائد عظيمة. وعلى الرغم من أنّ كل استراتيجية لا تنجح لكل شخص، إلا أنّ إيجاد الاستراتيجية المناسبة لك يمثل الخطوة الأولى تجاه الحد من استخدامك لهاتفك بنجاح. إذا كان هذا هدفاً تضعه في عقلك، فاسأل نفسك أولاً عن ماهية الأسباب التي تدفع قرارك، ثم ادرس الطريقة الأفضل للمُضي قدماً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!