تابعنا على لينكد إن

في  العام الفائت، فقدت أخي ووالدتي و صديق مقرب لي وستة من أقربائي. وبعد وفاة أخي ببضعة أسابيع انتابني شعور كبير بالذنب، إذ أدركت فجأة أنه -وحتى تلك اللحظة- لم يكن لدي أدنى فكرة عن كيفية دعم الزملاء والأصدقاء الذين فقدوا أحد أحبائهم. وعلى الرغم مما كنت أكّنه من نوايا طيبة، إلا أني فعلت ذات الأشياء التي يفعلها الآخرون تماماً معي الآن والتي لا تجدي معي أي نفع.

لطالما رغب زملائي بدعمي نفسياً، لكنهم لم يعرفوا يوماً كيف يكون ذلك. وكانت عروض الدعم الأكثر تحدياً تستهدف اتخاذ إجراء وتحرك سريع قبل أن أكون مستعدة لذلك، وبدلاً من أن أستعيد توازني من جديد، جعلوني أشعر بمزيد من التعب والضياع والقلق.

عموماً، يحتاج الصديق في فترة الحداد لدعم ذو اتجاهين. ويتجسد الأول في فعل شيء ما، أما الثاني فهو أن نكون بحالة ما.

السير وفق الاتجاه الأول هو أمر مريح و في غاية السهولة. إذ نحن مدربون بشكل جيد على فعل شيء ما من خلال العمل، كأن نغادر الاجتماعات مع مجموعة من الأنشطة لمتابعتها. كما أن أنشطةً مثل تحضير الطعام أو جلب الأطفال من المدرسة يمكنها أن تشعرنا بقيمتنا وفائدتنا الواضحة.

أما أن ندعم الآخرين بمجرد كوننا بحالة ما، فهو ليس بالأمر المريح، لاسيما عندما تكون في محاولة دعم زميل في العمل جراء خسارة ما. فكيف يمكنك أن تواجه هذه الخسارة مع زميلك البائس؟ إنه التعاطف empathy!.

تعرض بريني براون Brené Brown مؤلفة كتاب “التجرؤ بكثرة” هذه الفكرة بطريقة رائعة في فيديو قصير لها، مميزة بين خصائص قطع الصلات الناجم عن العطف على الآخرين، والصلات التي نكسبها من خلال التعاطف. وتشير براون في هذا الفيديو إلى البحث الذي أجرته طالبة التمريض ثيريزا وايزمان، والذي يعرّف التعاطف بأنه قدرة الفرد على النظر إلى تجربة الآخرين وكأنها تجربته الخاصة، والتعرف على مشاعر الآخرين والتعبير عنها، دون إطلاق الأحكام. جميع ما سبق هو أفعال لا تضطرنا على التحقق من شيء ما وفق قائمة ما.

أن تكون بحالة ما، هو ببساطة أن تسمح لزميلك بالبكاء وقد أغلقت ستائر الغرفة. أن تكون مع زميلك خلال تلك الحالات وتتعاطف معه من شأنه أن يوطد العلاقة بينكما. من الطبيعي أن يكون الأمر صعب لبعض منا، إذ يقتضي هذا النوع من التصرفات أن نكتشف ونتعرض لمشاعر الآخرين، ويتطلب منا أيضاً أن نتعامل بارتياح مع مشاعر الآخرين الصافية والضعيفة في تلك الحالات. نعم، قد لا يصلح ممارسة التعاطف من قبل الجميع، وقد لا يصلح تقديمه للجميع أيضاً.

تختلف نسبة استفادة الزملاء من دعمنا، باختلاف الأشخاص والتوقيت. ويكمن ذلك بكيفية تقديم هذا الدعم. وفيما يلي بعض الطرق التي يمكنك بها دعم زملائك وتعزيز علاقتك مع زميل بائس.

لا تسأل زميلك عن شعوره، وكيف يمكن لك أن تساعده، أو كيف حصل ذلك. اجعل أسئلتك قصيرة وواضحة. حيث تتطلب بعض الأسئلة التي توجهها إلى زميلك البائس أن يقوم بتصرف محدد أو تجبره على فعل شيء ما، في حين هو الذي يجب أن يختار مشاركتك بشيء ما وماهو هذا الشيء.الأمر الذي قد لايكون قادراً على فعله في ذلك الوقت. حاول بدلاً من ذلك أن تقول له: “أنا أفكر بك”، “أنت لا تغادر أفكاري”، “سأطمئن عليك من وقت لآخر”. ولأنه قد يحتاج بعض المساعدة العملية، قدم لهم اقتراحات لبعض التصرفات التي يمكنك أن تؤديها لهم، واترك لهم حرية الاختيار فيما لو كانوا يريدون شيئاً آخر كما لو تقول: “أريدك أن تعلم أنه يمكنك أن تتصل بي لمساعدتك في أي وقت. يمكنني أن أحضّر لك وجباتك. أستطيع القيام بالتزاماتك، أو إحضار بعض الأصدقاء للمساعدة.  أستطيع إجراء مكالمات هاتفية يصعب عليك إجراؤها حالياً. يمكننا السير معاً، والتحدث معاً،  أو شرب الشاي معاً. عليك فقط أن تخبرني عندما تكون بحاجة لأي من هذه الأمور”.

لا تقارن. كان الحداد على أمي مختلفاً كلياً عن الحداد على أخي. فبعد موت أخي المفاجئ، أردت أن أكون مع عائلتي القريبة وأن أتقوقع على نفسي ككرة على أريكة غرفة الجلوس، وألا أقوم بأي شيء سوى النوم بعمق ليلاً. لكن بعد صراع والدتي الطويل مع مرض ألزهايمر، كانت لدي رغبة شديدة لرؤية أصدقائي والمشي معهم يومياً. نختلف جميعاً في طرق الحداد. وتختلف أحزاننا باختلاف من فقدنا. وبدلاً من الخوض في تفاصيل ما بدا صالحاً لك عندما فقدت شخصاً عزيزاً عليك، أخبر زميلك فيما لو  فقدت أنت أيضاً شخصاً عزيزاً عليك، وقل له ختاماً: “لا يمكنني تصور كيف تشعر أنت”، قد يسألك زميلك كيف كان الموضوع بالنسبة لك، أو قد يشعر بالراحة بمجرد معرفته أنه ليس الوحيد.

لا تتعجل. لا تشعر بأنك مضطر لتقديم التعازي مباشرة قبل بدء اجتماع العمل لمجرد أنك التقيت بزميل قد فقد شخصاً عزيزاً عليه مؤخراً. بدلاً من ذلك انظر في عينيه، وأشعره أنك تشعر به. ثم قم بإرسال بريد إلكتروني تخبره فيه أنك تشعر كم هو حزين أو ترحب بعودته. اسأله متى وكيف يفضل دعمك وحضورك لتقديم التعازي له شخصياً. عندما لا تعرف ما هو الأنسب فأقترح عليه أن تقدم التعزية بشكل شخصي، خلال استراحة الغداء أو عندما تكونان في مكان بمفردكما  حيث يتمكن زميلك من أن يعبر عن مشاعره بعيداً عن أجواء العمل.

لا تتابع تقدمهم. ولئن كنا نعلم أن شدة الحزن تتضاءل بمرور الوقت، فإن الكثيرين ممن يمرون به ليسوا مستعدين لسماع ذلك، أو للتفكير في التخلي عن الحزن، بل قد يشعرون بالذنب إذا تمكنوا من وضع أحزانهم جانباً لفترة قصيرة. بدلاً من قول “هل تشعر بتحسن؟” أو “سعدت بقدومك إلى الحفلة، مما يعني أنك بدأت بالتحسن” قل ببساطة “سعدت برؤيتك” أو “سعدت بحضورك”.

لا تفكر بأنه أمر وانتهى. يأخذ الحزن أشكالاً متعددة بمرور الوقت. في بعض الأحيان أريد البقاء وحيداً والابتعاد عن العالم. وأحياناً أحب قضاء الوقت مع أحد أصدقائي أو أتوق إلى العناق. وفي أحيان أخرى أقدر مساعدة الآخرين لي في تسوية المعاملة القانونية لوفاة أخي. دع زميلك يعرف أنك موجود. قم بتسجيل تذكرة لتطمئن عليه كل أسبوعين أو نحو ذلك. عندما تريد الاطمئنان، أوجز حديثك واجعله بسيطاً، مثل “خطرت على بالي” أو “أنا جاهز لمساعدتك عندما تحتاجني”.

لا تتجاهل هذه التوجيهات والممنوعات. قد تشعر بالنرفزة بعد قراءة كل هذه الممنوعات، مما يدفعك للقيام بأي شيء. ولكن لا تجعل شعور عدم الارتياح يقودك إلى عدم قول أي شيء. في النهاية ستدعمهم لأنك تملك النية لذلك. ركز ببساطة على زميلك والتقط الإشارات منه.

سوف يقدر زميلك الجريح عزمك على دعمه. أعطه المجال والمساحة ليطلب دعمك عندما يحتاج ذلك وبالطريقة التي يرغب بها، لكن دون الإصرار على ذلك. ولاتنسى أن توضح نواياك ودع الأمر له لارشادك عما يريد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz