تابعنا على لينكد إن

يبذل المسوِّقون الوقت والمال في محاولةٍ لإبراز المنتجات كي يختارها الناس. ولكن ماذا لو كان للابتكار تأثيرٌ عكسي؟


نظراً لأن الناس مخلوقاتٌ رهينة العادة، فهم يتجاهلون الابتكار.

تستخدم أدمغتنا الاستدلال والتجارب السابقة لتحدِّد ماهية الأشياء، متخطيةً في كثيرٍ من الأحيان السمات غير المتوقعة أو غير المألوفة في المشهد. يفترض عالِم الأعصاب موشيه بار أن المخَّ يكون "مشغولاً باستمرارٍ بتوليد تنبؤاتٍ تحاكي المستقبل الملائم لنا". ويقول بار: "إننا نظن أننا عندما ننظر إلى شيءٍ ما فإن المخَّ يسأل ما هذا؟ لكنه في الحقيقة يسأل ماذا يشبه هذا الشيء؟"، أي أننا نطابق المدخلات من العالم الخارجي بالأشياء التي صادفناها من قبل. إن عملية التنبؤ السريع هذه هي المعادل النفساني لبرنامج المسابقات القديم "سَمِّ هذا اللحن" (Name That Tune). فكلما سمعتَ الأغنية أكثر، كلما قلَّت إشارات الذاكرة اللازمة للتعرُّف عليها. وكلما قلَّت الطاقة اللازمة للتعرُّف على الشيء، كلما كان ذلك أفضل. ذلك أن غاية مسؤول التسويق هي جلب المستهلكين لشراء تلك العلامة التجارية من أوَّل وهلة. وإن تغيير اللحن والكلمات باستمرار لن يُجدي.

ويكمن الجانب الآخر من تجاهلنا للابتكار في أنه كلما كان الشيء ثابتاً، كلما تقلَّصَ حجم العمل الذي يحتاج المخُّ للقيام به لتحديده (واختياره). منذ زمنٍ بعيدٍ، يرجع إلى عام 1910، أطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم "بريق الألفة الدافئ". والآن أمست هناك أدلةٌ من علم الأعصاب على وجودها. إن تايد مثالٌ كلاسيكي للمنتج الذي نتعرف عليه دون حاجةٍ إلى الكثير من التفكير. فقد أثبتت الأبحاث أننا نستجيب لطريقة وضع المنتجات على أرفف المتجر، وللَّون والشكل والتوجيه المكاني لها (بهذا الترتيب). حيث يعتمد المخُّ على تلك القرائن في عمليةٍ تسمَّى "تهيئة الإدراك الحسي". وبمرور الوقت يقلُّ حجم المعلومات التي يحتاجها المخُّ، وتكون الطاقة التي يستخدمها للتعرُّف على الشيء المألوف أقل من تلك المستخدمة في التعرف على الأشياء الجديدة.

هذا الأمر يبدو وكأنه سرٌ مخبّأ، لأن المسوِّقين يبذلون الوقت والمال لخلق الابتكارات. أمَّا مسألة تصميم أغلفةٍ جديدةٍ لمنتجٍ راسخٍ في الأذهان فقد لا يكون لها الأثر المرجوُّ. إن التغيير الذي يرمي إلى إنعاش خط إنتاج أو تنشيطه قد يفضي في الواقع إلى تجاهل المستهلكين للتصميم الجديد وهم يبحثون عن المنتجات بأنفسهم معتمدين على عاداتهم البصرية. وفي اختبارٍ لهذا النوع من التغيير الذي يفضي إلى التجاهل، طُلب من مديري المنتجات إيجاد منتجهم بتصميمه الجديد على أحد الأرفف، ولم يستطيعوا العثور عليه.

قوة الذاكرة الضمنية


ما إن ترسُخ الصور في الذاكرة، حتى تصير درجة التصاقها بأذهاننا قويةً بشكلٍ غير عادي. في دراسةٍ واحدةٍ أطلع ديفيد ميتشل، من جامعة ولاية كينيساو، المشاركين في الدراسة على صورٍ تشبه الصورة "أ" أدناه، عدة مراتٍ ليحفِّز ذاكرتهم الضمنية. وفي وقتٍ لاحقٍ أراهم أجزاء مقطعة (مماثلة لصورة "ب") من الصور التي شاهدوها في الأصل، ومعها "أجزاء جديدةٌ مقطعة" من صورٍ لم تُعرض عليهم. كان تعرُّف المشاركين على الصور التي رأوها سابقاً مرجَّحاً جداً بشكل يفوق تعرُّفهم على الصور الجديدة بكثيرٍ. وهنا تأتي الملاحظة الجوهرية: قام ميتشل بعرض الصور المقطّعة بعد سبعة عشر عاماً من عرض الصور للمرة الأولى، لدرجة أن بعض المشاركين لم يتذكروا حتى أنهم شاركوا في الدراسة. وحتى بعد مرور سنوات، فإن الناس يستطيعون التعرف على الأشياء التي صادفوها من قبل بسهولةٍ أكثر من الأشياء التي لم يصادفوها – وهو أمرٌ ينبغي أن يكون بمثابة تحذير للتجار الذين يفضِّلون الابتكار على العادة.

هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!