كيف تعزز الذكاء العاطفي لفريقك؟

6 دقيقة
بناء فريق يتمتع بأداء متميز
ماستر 1305/غيتي إميدجيز

إذا أردت بناء فريق يتمتع بأداء متميز، فيجب أن يتمتع بالذكاء العاطفي. يتمتع الفريق بالذكاء العاطفي عندما يتبع أعضاؤه مجموعة من الأمور الرتيبة أو القواعد المعتادة التي تلبي الاحتياجات الاجتماعية الأساسية التي تنشأ عند تشكيل الفرق. تشمل هذه الاحتياجات شعور أعضاء الفريق بأن…

إذا أردت يوماً بناء فريق مميز لأداء العمل الأهم في شركتك، فمن المرجح أنك حاولت جمع أصحاب الأداء المتميز فيه، فهذا ما تفعله أغلبية المؤسسات؛ ومن المرجح أنك لاحظت أيضاً أن ذلك لا يؤدي عادة إلى بناء فريق متميز.

في الواقع، هذه المجموعة التي يجتمع أعضاؤها في غرفة أو عبر تطبيق زووم معرضة للاختلالات كأي مجموعة اعتباطية أخرى من الأشخاص، مثل الفريق الإداري الذي راقبناه أنا وزملائي الباحثين في المقر الرئيسي لشركة سويسرية.

بدأت المشكلة عندما انضم أحد أعضاء الفريق إلى الاجتماع بعد 13 دقيقة من موعده فعبر عضو آخر عن غضبه نتيجة لذلك. صرخ هذا الموظف قائلاً: "أنت تتصرف وكأن وقتنا ليس له أي أهمية. اضطررنا جميعاً لتعطيل أعمالنا المهمة حتى نحضر الاجتماع في وقته!"، بينما عبر آخرون عن امتعاضهم. كان من الواضح أن الفريق يدمر نفسه بنفسه.

تألف هذا الفريق من أصحاب الأداء المتميز الذين يتمتعون بالعديد من المواهب، لكن هذا لم يمنع دخول قائد الشركة في حالة من العجز. مثل العديد من المدراء التنفيذيين الذين عملت معهم، شكل هذا القائد فريقه العالي الأداء من خلال جمع عدد من الموظفين المتميزين على أمل أن يعملوا معاً بفعالية، تماماً مثل أغلب قادة الشركات. ولكن هذه الاستراتيجية لم تكن مجدية.

إذا أردت بناء فريق يتمتع بأداء متميز، بغض النظر عن مستواه في المؤسسة، فما تحتاج إليه في الواقع هو الذكاء العاطفي للفريق. هذا الاستنتاج هو ثمرة عقدين قضيتها أنا وزملائي في دراسة قطاعات متعددة، وثبتت صحته بعد عقد من تطبيق نتائج أبحاثنا في قطاعات مثل صناعة الأدوية والرعاية الصحية وتكنولوجيا النفط والغاز وغيرها.

فهم الذكاء العاطفي للفريق

الذكاء العاطفي للفريق يختلف عن الذكاء العاطفي الفردي؛ إذ إنه ليس سمة متأصلة يتمتع بها الفرد، بل مجموعة من الأمور الرتيبة أو القواعد المعتادة التي تلبي الاحتياجات الاجتماعية الأساسية التي تنشأ عند تشكيل الفرق. تشمل هذه الاحتياجات شعور أعضاء الفريق بأن الآخرين يقبلونهم ويقدرونهم ويعرفونهم، والقدرة على الانخراط في المناقشات التي ترسخ فهماً مشتركاً لأولويات الفريق وخبراته، وشعور الأعضاء الحقيقي بأن لهم أثراً في الفريق وبأنهم يتمتعون بالقدرة على التصرف فيه. تساعد القواعد التي تلبي هذه الاحتياجات الاجتماعية على ترسيخ بيئة عاطفية مثمرة تتسم بالثقة والأمان النفسي والشعور بالانتماء.

حددت في كتابي الجديد مجموعة مكتملة من قواعد الذكاء العاطفي للفريق. وأهم ثلاث قواعد لتلبية الاحتياجات الاجتماعية هي التوصل إلى الفهم المتبادل الأعمق، والتقييم الروتيني لمواطن القوة والفرص، والتحدث روتينياً إلى أصحاب المصلحة. عندما ترسخ الفرق هذه القواعد الثلاث وتدرك أهميتها تماماً، فإنها تشهد ارتفاعاً كبيراً في تحفيز الأفراد وفي القدرة على تحقيق الأهداف المشتركة. في هذه الحالة، يطرح أعضاء الفرق المزيد من الأسئلة فيما بينهم ويشاركون المزيد من الأفكار والمعارف، ما يجعل إدارة كل من عملهم اليومي وخلافاتهم أسهل.

الخبر السار هو أن الفرق على اختلاف مجالات عملها قادرة على تطبيق هذه القواعد بطريقة مباشرة جداً، وذلك إذا التزمت بها ودمجتها في ثقافتها اليومية على نحو هادف. الفرق ذات الأداء العالي تخطط لكل شيء؛ فكل ما تفعله للحفاظ على القواعد التي ترسخ ثقافتها مقصود.

تقييم الذكاء العاطفي لفريقك

الخطوة الأولى لوضع القواعد السابق ذكرها هي تقييم الذكاء العاطفي للفريق في الوقت الحالي. طورت مع زملائي تقييماً سريعاً يتيح لك قياس الذكاء العاطفي لفريقك حتى تتمكن من تحديد التغييرات التي قد تحسن ثقافته. إذا كنت قائداً لفريق، اقرأ البنود أدناه وحدد درجة بين 1 و5 تعكس تقييمك لأداء الفريق في كل مجال، علماً أن الدرجات هي كما يلي:

  • 1: فريقك لا يتبع هذه القاعدة.
  • 2: فريقك يحاول اتباع هذه القاعدة ولكنه ضعيف في هذا المجال.
  • 3: فريقك يؤدي أداء لا بأس به أو يتبع القاعدة أحياناً.
  • 4: فريقك يتبع هذه القاعدة غالباً، وهو يجيدها غالباً.
  • 5: فريقك يتبع هذه القاعدة بصرامة في هذا المجال.

شجع أعضاء الفريق على إجراء هذا التقييم (من المحبذ دون الكشف عن هوياتهم) حتى تجمع المزيد من المعلومات حول انطباعاتهم عن عمليات الفريق. يجهل القادة غالباً ما يمر به أعضاء الفريق عند التفاعل مع الفريق، ويمكنك هذا التقييم من اختبار افتراضاتهم.

تعميق فهم الأعضاء بعضهم لبعض:

  • يحاول كل منا فهم احتياجات الآخر.
  • نعمل على استكشاف مواهب كل عضو في الفريق ومهاراته.
  • يعامل أعضاء الفريق بعضهم باحترام.
  • نقدم الملاحظات التي تساعد الأعضاء على التعلم والنمو بانتظام.

تقييم مواطن القوة والفرص بانتظام:

  • نقيم فعالية قواعدنا وعملياتنا وأدائنا بانتظام.
  • نحاول التنبؤ بالمشكلات أو التحديات ونعمل على الوقاية منها أو معالجتها باستمرار.
  • عندما تظهر مشكلة، نتخذ إجراءات سريعة لحلها.

التحدث بانتظام إلى أصحاب المصلحة:

  • نعمل بنشاط على بناء العلاقات مع أصحاب المصلحة.
  • نتحدث بانتظام إلى أصحاب المصلحة في المجموعات أو الأقسام الأخرى القادرين على توفير الموارد التي تؤثر في أدائنا، ونبني العلاقات معهم.

قيم الدرجات وحدد المجالات التي يجب تحسين الأداء فيها. يجب أن تركز جهودك على المجالات ذات الدرجات المنخفضة. احسب كلاً من المدى العام للإجابات (أي الفرق بين أعلى درجة وأخفض درجة) ومتوسطها الذي يشير إلى موقع فريقك في مقياس التقييم، علماً أن مدى الدرجات التي حددها كل عضو في الفريق قد يكون أهم لأنه يكشف المجالات التي يختلف فيها التقييم باختلاف العضو.

خض محادثة مع فريقك واطرح فيها هذه الدرجات لتقييم قدرة القواعد المطبقة حالياً على تعزيز الثقافة اليومية التي تشجع على العمل الجماعي وخدمة أهداف الفريق على أفضل وجه. لا تنسب الدرجات المتطرفة إلى السمات الشخصية للأعضاء، بل ركز على تأثير القواعد في العادات السيئة التي يتبعونها. في الفرق، تكشف الدرجات المتطرفة المجالات التي يجب تحسين الأداء فيها؛ إذ إن تغيير السلوك سيكون أسهل وأسرع إذا ركزت على تغيير القواعد بدلاً من تغيير السمات الشخصية. على سبيل المثال، لاحظنا أن السلوك الأناني في الفرق يظهر غالباً بصفته رد فعل دفاعياً على تطبيق القواعد التي تؤدي إلى المعاملة غير المنصفة للأعضاء. ما يثير الدهشة هو أن شعور أعضاء الفرق بأن الآخرين يتجاهلونهم في مناقشات الفريق يدفعهم في الكثير من الأحيان إلى اتباع سلوكيات تضر بمصالحهم مثل المقاطعة أو التعبير عن الغضب؛ إذ تبين الأبحاث أن هذا يحدث عندما يركز أعضاء الفريق على فرض سيطرتهم بدلاً من التوافق مع زملائهم.

تعزيز الذكاء العاطفي لفريقك

بمجرد أن تختار قاعدة لتبنيها، ابدأ بالأنشطة التي ترسخها واحرص على بناء الزخم اللازم لترسيخ القواعد الجديدة. سأتحدث فيما يلي عن بعض الأمثلة المستخلصة من عملي أنا وزملائي في مساعدة الفرق على ترسيخ ثقافات تتسم بذكاء عاطفي أعلى.

تعميق فهم الأعضاء بعضهم لبعض:

عملنا مع فريق قيادة عالمي في قطاع النفط والغاز عمل أعضاؤه بعزلة بدلاً من التركيز على الأهداف المشتركة، فواجهوا صعوبة في تقديم أدائهم الأمثل لأنهم كانوا يتنافسون فيما بينهم بدلاً من أن يتعاونوا.

بإجراء تقييم الذكاء العاطفي للفريق، أدرك أعضاؤه أن معلومات كل منهم عن أدوار الآخرين ومسؤولياتهم واحتياجاتهم الفريدة شحيحة، فقرروا منح الأولوية لزيارة كل منهم مواقع عمل الآخرين لترسيخ القاعدة التي تنص على تعميق فهم بعضهم لبعض؛ إذ يساعدهم ذلك على التعرف بوضوح إلى مسؤولياتهم وسياق عملهم والتحديات الحالية التي يواجهونها وغير ذلك. طبق الفريق هذه الطريقة من خلال تخصيص الوقت لهذه الزيارات خلال رحلات العمل الروتينية. زار كل عضو من الفريق عضواً آخر خلال الأشهر الستة الأولى وشارك ما تعلمه مع الفريق.

عززت هذه الزيارات ثقة الفريق وشعوره بالأمان النفسي، كما أنها رفعت جودة الملاحظات التي وجهها الأعضاء بعضهم لبعض، ورسخت لديهم الشعور بأن الفريق يدعمهم. عززت بعض الملاحظات الذكاء العاطفي لأعضاء الفريق. على سبيل المثال، تعلم أحد الأعضاء أن أفكاره الجديدة قيمة وأن عليه الثقة بنفسه ومشاركتها أكثر؛ وفي غضون عام حصل على ترقية إلى منصب أعلى في الشركة.

تقييم مواطن القوة والفرص بانتظام:

عملنا مع فريق قيادي في قطاع الرعاية الصحية طبق قائده الجديد أسلوب الإدارة التفصيلية مع أعضاء الفريق، ثم طرد شخصين لم يناسبهما هذا الأسلوب. عندما بينت نتائج استبيان الرضا الوظيفي السنوي انخفاضاً حاداً في مستوى الرضا الوظيفي مقارنة بالعام السابق، طلب منا القائد أن نقود ورشة عمل لبناء الفريق مدتها يومان.

افتتحنا ورشة العمل بإجراء محادثة منظمة حول إجابات الفريق المجهولة الهوية عن استبيان الذكاء العاطفي للفريق، والتي كشفت عن مخاوف حول علاقة الأعضاء بالقائد وبعضهم ببعض. بعد يومين، وضع الفريق خطة لحل المشكلة. الخطوة الأساسية في الحل هي إجراء اجتماع شهري أطلق الفريق عليه اسم "اجتماع المحادثات الصريحة"، هدف إلى جعل المناقشات مفتوحة وصادقة. نظم الفريق هذه المحادثات بأسلوب تحليل سوات (تحليل مواطن القوة والضعف والفرص والتهديدات)، وافتتح كل اجتماع بتقييم شهري مفتوح لتقدم الفريق تضمن تقديم الملاحظات من القائد. بعد ذلك، ناقش أعضاء الفريق التحديات والفرص المستقبلية وتبادلوا الأفكار حول كيفية معالجتها استباقياً.

كشفت لاحقاً استقصاءات مجهولة الهوية حول الذكاء العاطفي للفريق أن أعضاءه يشعرون بالرضا عن التقدم الذي أحرزوه. اعتقد القائد أيضاً أن الفريق أحرز التقدم، والأهم من ذلك هو أنه توقف عن تطبيق أسلوب الإدارة التفصيلية.

التحدث بانتظام إلى أصحاب المصلحة:

من خلال إجراء الاستقصاء نفسه، اكتشف فريق في قطاع التكنولوجيا أنه لا يتواصل مع العملاء وأصحاب المصلحة بما يكفي، مثل أعضاء الإدارة العليا. أدرك أعضاء الفريق أن بناء هذه العلاقات قد يزودهم بالمعلومات الأساسية ويبرز عملهم، ما دفعهم لاعتماد قاعدة تنص على التواصل أكثر مع أصحاب المصلحة وزيادة انخراطهم في العمل. بدأ أعضاء الفريق بوضع خريطة تحليل لأصحاب المصلحة أدرجوا فيها أسماءهم، ثم أجروا جلسة عصف ذهني لتحديد الفوائد التي يوفرها تعميق العلاقة بكل منهم. كلف الفريق أحد الأعضاء بأداء دور سفير لأصحاب المصلحة الخمسة الأهم في الوقت الحالي.

التقى السفراء بأصحاب المصلحة وجمعوا ملاحظاتهم ورؤاهم، وتعمقت علاقتهم مع أهم ثلاثة عملاء بسبب هذه الإجراءات. قدمت الإدارة العليا معلومات حول الارتباط بين عمل الفريق والأهداف الاستراتيجية الأهم، ووفرت هذه المحادثات معلومات مهمة للفريق وجعلت أعضاءه يشعرون بأن علاقتهم بعملائهم وبالشركة نفسها أوثق.

المؤشر الأدق على نجاح الفريق هو القواعد التي يطبقها والإجراءات الروتينية التي يتبعها للاستفادة مع معارفه وأفكاره ومواهب أعضائه والأفراد خارجه في القرارات اليومية التي يتخذها. وحين يتمتع الفريق بالذكاء العاطفي، فسيساعده في التركيز على اكتساب القدرة العالية على العمل الجماعي بدلاً من التركيز على أداء الأفراد، وهذه القدرة تمكن الفريق من تقديم أداء يتفوق على نحو مستمر على أداء أصحاب المواهب المنعزلين.

من خلال تقييم الذكاء العاطفي للفريق، يمكنك أنت وفريقك تحديد الإجراءات الملموسة التي ترسخ بيئة عمل مثمرة يسودها التعاون. القواعد الاجتماعية ضرورية لتوليد مشاعر الانتماء والثقة والأمان النفسي وترسيخها. يساعدك اتخاذ الإجراءات الهادفة لوضع قواعد ترسخ الذكاء العاطفي للفريق على تلبية الاحتياجات الاجتماعية الفطرية لأعضائه، مثل قبول بعضهم لبعض والتفاهم المشترك بينهم وشعورهم بالقدرة على التصرف. تساعد تلبية هذه الاحتياجات فريقك على الازدهار حتى لو واجه أي تغيير مزعزع في المستقبل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي