تابعنا على لينكد إن

بينما أنت جالس بهدوء في مكتبك يأتي إليك محمود، يتكئ على خزانة ملفاتك ويبدأ بانتقاد زميلك حامد. الموقف مربك، لكنك تومئ برأسك وترمي ضحكة عابرة “هاهاها” لشعورك أنها الشيء الوحيد المناسب للموقف. أول ما يخطر على بالك حالما يغادر محمود أن تتوجه إلى رئيسك في العمل وتحكي له عن مخاوفك من الإشاعات غير اللائقة التي يتحدث بها زميلك، فذلك يبدو لك الفعل الصحيح لسد الطريق أمام هذا السلوك الملوِّث، أليس كذلك؟ هناك أثرٌ كبير لطريقة تجاوبك عندما يبدأ أحدهم بالحديث عما يختلج نفسه، على العلاقات بين الأفراد في العمل.

قد يؤدي إبلاغ مديرك بثرثرات زملائك دون التعبير مباشرة عن مخاوفك بشأنها إلى خلق العديد من الانطباعات الخاطئة. أولاً، قد يرى رئيسك أنك شخص نمّام تحاول محاباته على حسابك زميلك. والأسوأ من هذا أن يسألك المدير عما قلته لمحمود وتجد نفسك مضطراً لأن تقول له أنك لم تفعل شيئاً لثنيه عن الإشاعات وبذلك تقدم نفسك في صورة شخص سلبي عدواني. كما أن فعلك هذا يعطي الحق لمحمود في أن يفسر ما فعلته بأنك شخص غير أهل للثقة. أي أن نقل مخاوفك حيال الإشاعات إلى مديرك سيؤدي على الأرجح لتلطيخ سمعتك أكثر من سمعة من ينشر الإشاعات.

عليك فعل شيء آخر لوأد الإشاعة في مهدها.

حدد الإشاعة الضارة

لا تتسرع بالحكم على كل محادثة يُهمس بها بأنها إشاعة مؤذية. قد تكون تنفيساً مشروعاً عن مكامن النفس، ولا ضير أبداً في تقدم الدعم لزملائك في مثل هذه المواقف. الأمر المهم الذي عليك الانتباه له على أية حال هو التمييز بين تقديم الدعم والتمكين للإشاعة.

هناك بعض الإشارات التي تخبرك بأن ما تسمعه هو نميمة وليس ترويحاً غير مؤذٍ عما يدور النفس. فلنأخذ مثال محمود وحامد لتوضيح هذه النقطة. أولاً، حالما يبدأ محمود الحديث عن حامد في غيابه، عليك أن تحترس. لا تفترض فوراً أنها نميمة، لكن كن حذراً بينما تستمع. إن ركّز محمود على ما حدث فعلاً، فلا بأس في ذلك. أما إن بدأ يصطنع افتراضات أو يكيل الاتهامات حول نوايا حامد، فهذه مشكلة.

الفارق الجوهري الآخر بين التعليقات المقبولة وغير المقبولة هو ما إذا كان التعليق يتمحور حول سلوك الشخص أو حول صفاته. إن قال محمود ’’هل تصدق أن حامد قاطعني ثلاث مرات؟‘‘ فلا بأس في ذك، لكنه إن قال ’’لا تتخيل كم حامد فظ في تعامله؟‘‘ فهو هنا يتجاوز المسموح. تسامحك مع التعليقات السلبية عن أحد أفراد الفريق يعني أنك توفر جمهوراً لسلوك تخريبي سيتسبب على الأغلب بشقاقات في المكتب.

هناك إشارات أخرى عليك الانتباه لها. في حال ركّزت كل ملاحظات محمود على أشياء حدثت في الماضي فهدفه ليس الحوار البنّاء. وبالمثل، لو أراد فقط الحديث عن المشكلة ولم يكن مهتماً بالتفكير في حل لها، فأنت هنا أيضاً تتعامل مع سلوك تخريبي.

كيف ترد على الإشاعة

تعتمد طريقة ردك على الإشاعة على ما إذا كنت ترى أن لدى الشخص ما يبرر قلقه. إن رأيت أن هناك بعض الصحة في التعليقات التي تصدر عن زميلك في الفريق، فحاول توجيه هذه الهواجس إلى حيث يمكن التعامل معها بشكل بنّاء. شجع زميلك في الفريق على طرح القضية مباشرة على الشخص المعني بالموضوع: “محمود، أتفهم مخاوفك حول تعليقات حامد، لكن إخباري بها لن يحل الأمر. أرى أنَّ عليك التحدث إليه. يمكنني مساعدتك للتوصل لطريقة للتحدث معه”.

هناك طريقة أخرى يمكنك اللجوء إليها إن كانت مخاوف الشخص مبررة وهي بأن تساعد زميلك كي يعرض القضية في العلن: ’’أوافق معك بأن تعليقات حامد أجهضت الحوار قبل أن تُمنح الفكرة أي فرصة. لماذا لا نطلب بوضعها على جدول الأعمال في اجتماع الأسبوع القادم؟‘‘ بهذا الكلام أنت تخبر زميلك أنك مستعد للوقوف إلى جانبه لكنك لا ترغب بأن يكون لك أي دور في سلوك سلبي عدواني.
إن لم تكن ترى انتقادات زميلك مشروعة، فلا تسلك الطريق السهل لمغادرة الحوار. مسؤوليتك تحتم عليك قول شيء ما. لكن احرص على ألا توبخّه لأنه عندها سيفترض أنك “لست إلى جانبه”. قم عوضاً عن ذلك بتحويل الحديث بحيث تقدم له دعماً حقيقياً له.

من التقنيات التي يمكنك استخدامها في هذه الحالة أن تستبعد الطرف الثالث من الحديث وتركز على جعل زميلك يخبرك كيف عاش الموقف. للأشخاص الحق في الحديث عن ردّات فعلهم لكن ليس لهم الحق في اختلاق مزاعم حول شخص غائب. “كيف شعرت عندما قال حامد أن الخطة لن تنجح أبداً؟” “ماذا كان في بالك عندما أجبت حامد؟” “ماالذي ستفعله الآن” اجعله يشعر أنك ترحب بالحديث معه عن الموقف وعن المشاعر التي تخللته لكنك لست مستعداً للحديث عن أشخاص غير متواجدين للدفاع عن أنفسهم.

إعطاء رأيك بالموقف أمر آخر يمكنك القيام به. ’’حسناً، عندما سمعت ما عرضته صباح اليوم، أقلقتني خطتك أنا أيضاً. عندما رددت على حامد بالقول أنك ’ستفكر في ذلك لاحقاً‘ انتباني الشك. إليك ما أرى أنك بحاجة لفعله كي أقتنع بالخطة.‘‘ بهذه الطريقة أنت تقلل من الضغط على الطرف الثالث وتساعد زميلك كي يفهم أنَّ حتى حلفاؤه لديهم مخاوفهم.

في أفضل الأحوال، يمكنك الانتقال من نظرة تقهقرية إلى حوار فاعل. حاول تدريب زميلك على طرق أفضل للتعامل مع الموقف. “كيف يمكنك كسب أشخاص آخرين إلى صفك في المستقبل؟” “ما الذي يبحث عنه حامد في العرض الذي قدمته وكيف تقدم ما يتوافق معه؟” ساعد الشخص على تجاوز ردة فعله الشخصية والانتقال إلى خطة بناءة أكثر.

إن أجبرت مُروِّج الإشاعات على جعل حواره أنضج وبناءً أكثر فإن الإشاعة ستتوقف على الأغلب -ولو أنه أمر لا يمكن ضمانه. فبعض الناس يدخل ما تقوله من أذن ويخرج من الأخرى. إن فشلت محاولتك في الحد من الطعن بالآخرين، فقد يكون من المناسب أن تتوجه إلى مديرك وتحدثه بالأمر. لكن لا تدع الأمر يبدو كثرثرة الأطفال في باحة المدرسة. حافظ على موضوعيتك قدر الإمكان واجذب الانتباه إلى أنَّ هناك مشكلة في العلاقة بين شخصين تحتاج للإصلاح. يمكنك أن تقول مثلاً ’’محمود يعاني من انتقاد حامد لخطته، ولم أتمكن من مساعدته في القضية. أعتقد أن عليك التدخل.‘‘ إن طلب منك مديرك التعليق على محمود أو حامد، فقل له أنك تفضل لو يتحدث هو إليهما بشكل مباشر.

النميمة على زميل في العمل إشارة إلى أن بيئة العمل ليست صحية وأن التركيز فيها على السياسات والشخصيات أكثر منه على المهام. وفي حين قد يغريك التوجه إلى مديرك لإخباره بالموقف، إلا أنه سلوك سلبي عدواني. قم بدل ذلك بإعطاء زميلك المنزعج فرصة لإغلاق باب الأقاويل والتنفيس عما في نفسه. لكن قبل أن يسهب كثيراً في كلامه عليك التحول إلى حوار بنّاء أكثر. إن لم تتمكن من مساعدة الشخص في علاج المشكلة، أشرك معك شخصاً آخر يمكنه المساعدة قبل أن يؤثر السلوك غير الصحي على كامل الفريق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تميّز بين التنفيس والثرثرة في شركتك"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Osamah.Nadhim
Member
Osamah.Nadhim
1 سنة 13 أيام منذ

جميل جدا ..اتفق مع الكاتب فيما اورد من حلول لكن المشكله اذا كان هناك شخص ينم عليه عند المدير …عندها مالحل؟؟؟؟

wpDiscuz