يتعيّن على القادة في هذه الأيام أن يفهموا الشركات التي يقودونها فهماً عميقاً وشاملاً، لكن من غير الواقعي في الوقت ذاته، لا بل من الخطأ تماماً، أن تكون لديهم إجابات عن كل الأسئلة. فالمنظمات باتت أعقد من أن يحكمها قادتها بهذا الأسلوب.

إحدى الطرق التي يمكن للقادة أن يلجؤوا إليها للتكيّف مع هذا التحوّل تتمثّل في تبنّي دور جديد: أي دور المرشد والمُوجِّه. فاستعمال القادة لطرق الإرشاد وتقنياته في الأوضاع الصحيحة يجعلهم قادرين على العمل بفعّالية دون امتلاك كل الإجابات، ودون أن يقولوا لكل شخص ما الذي يتعيّن عليه فعله.

ليس للإشراف والتوجيه أي قواعد علمية صارمة، بل يتعيّن على كل قائد أن يتبنّى أسلوبه الخاص به. لكننا قادرون على تجزئة هذه العملية إلى ممارسات سيحتاجها أي مدير ليستكشف الأوضاع ويفهمها تماماً. وفيما يلي أهم هذه الممارسات:

1. طرح الأسئلة

تكمن الخطوة الأولى في عملية التوجيه والإرشاد في إيجاد مساحة يمكن للموظف أن يملأها، وعادة ما يمكنكم الانطلاق في هذه العملية من خلال طرح أسئلة مفتوحة. فأنا شخصياً وبعد حديث مبدئي مقتضب مع زبائني وطلابي، أشير إليهم بأن حديثنا التوجيهي قد بدأ من خلال طرح السؤال التالي: “حسناً من أين تريد أن تبدأ؟” وتكمن النقطة الرئيسية هنا في إبداء الانفتاح على أي شيء يحتاج الشخص الآخر إلى مناقشته، وتجنّب الافتراضات المُسبقة التي يمكن أن تقيّد الحديث دون مبرّر. قد يستدعي منصبك كمدير أن تضع حدوداً معيّنة للحديث (كأن تقول مثلاً “أنا لست مستعدّاً للحديث عن الموازنة اليوم.”)، أو أن تضمن على الأقل بأن يكون جدول الأعمال مطابقاً لاحتياجاتك (كأن تقول: “إضافة إلى البنود التي وضعتها أنت على قائمتك، أرغب بأن نناقش ما حصل في اجتماع الأسبوع الماضي.”) بيد أن من المهم أيضاً الاكتفاء بالقدر الضروري من هذا، لكي تترك لموظفك المساحة ليعبّر عن مخاوفه ويناقش القضايا التي يعتبرها هو هامّة بالنسبة له.

في هذا النوع من المحادثات التوجيهية، من الضروري جدّاً إعطاء كل الوقت المطلوب للمراحل الأولية ومقاومة الرغبة الملحّة بحرق المراحل والقفز إلى الأمام، حيث تنتقل العملية من طرح الأسئلة المفتوحة إلى استعمال سلطتك كقائد لتسليط الضوء على قضايا بعينها. وكلما كان الوقت الذي تقضونه في الاستفسار البحت أطول، كلّما بات الموظف أميل إلى طرح حلوله الخلاقة وإظهار معارفه وقدراته الخاصّة والمُميِّزة التي اكتسبها نتيجة لقربه من المشكلة.

2. الإصغاء

يتطلّب الإصغاء الذي يحصل في سياق عملية التوجيه والإرشاد قدراً كبيراً من النظر مباشرة في عين الشخص الذي يتحدّث إليكم، وليس الشرود أو النظر إلى نقطة لا على التعيين في الفراغ، وإنما يجب أن تنظر في عين الشخص في هذه الحالة أكثر ممّا هو معتاد في الأحاديث العابرة. يتطلّب هذا الأمر منك التقاط أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الشخص المعني: مثل تعابير وجهه، وإيماءاته، وحركات جسده. فهذا يعطيه إحساساً قوياً بمدى الاهتمام والتفاعل معه ومع ما يقوله.

كما يتطلّب الإصغاء الفعّال أيضاً تركيز الانتباه. فعملية التوجيه لا يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع مهام أخرى تنجز في الوقت ذاته، فأنت قد تكون قادراً على سماع ما يقوله الشخص الآخر أثناء عملك على مسألة ثانية، لكنك من المستحيل أن تصغي بطريقة تجعل الشخص الآخر يشعر بأن هناك من يسمعه. لذلك من الأساسي جدّاً أن تتخلّص من كل الأشياء والأمور التي تلهيك أو تشتّت انتباهك. أطفئ هاتفك، وأغلق حاسبك المحمول، وحاول أن تجد مكاناً منعزلاً لن يقاطعكم فيه أحد.

3. التعاطف من الموظفين

التعاطف مع الآخر لا يعني فهمك لوجهة نظره فحسب، وإنما يشمل أيضاً قدرتك على الإحساس بشعور هذا الشخص ووضعك لنفسك مكانه. فدون هذا النوع من التعاطف، سيظل هذا الشخص الآخر يشعر بالغربة عنّا. وعندما يكون هذا التعاطف حاضراً في عملية التوجيه، فإنه يضفي طابعاً شخصياً للغاية عليها، ويسهّل حصولها بانسيابية أكبر.

لكنك يجب أن تنتبه إلى أن إظهار التعاطف مع الآخرين لا يجب أن يمنعك من مطالبتهم بالالتزام بالمعايير الرفيعة المطلوبة. قد ينتابك الخوف من الفكرة القائلة بأن التعاطف مع الآخرين يعني تقديم العذر لأدائهم السيئ، لكن هذان أمران منفصلاً تماماً ولا علاقة لأحدهما بالآخر. فشعورك بالتعاطف مع المصاعب التي يواجهها موظفك هو خطوة هامّة في عملية مساعدته على اكتساب المرونة في مواجهة الشدائد والتعلّم من النكسات. فبعد أن تكون قد اعترفت للموظف بمعاناته ومشاعره، فإنه سيكون أميل إلى التجاوب مع جهودك الرامية إلى تحفيزه على تقديم أداء أفضل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!