تابعنا على لينكد إن

ماذا تفعل إذا فقدت ثقة مديرك في العمل بك؟ على الأغلب بأن هذه الوخزة التي تشعر بها في معدتك ناجمة عن ذلك شعورك غير المريح بأن وضعك وفرصك في الارتقاء الوظيفي قد تلقيا ضربة مفاجئة وغير مرحّب بها.

وبالتالي تتمثّل الخطوة الأولى لحل هذه المعضلة في معرفة ما إذا كان الحدث المؤسف قد قاد إلى التشكيك في نزاهتك أو كفاءتك. فكما أصف في كتابي الذي يحمل عنوان: “حقيقة الثقة”، استعدادنا للاتكال على الآخرين يتوقف على هاتين الركيزتين المميزتين: أي النزاهة والكفاءة. فالنزاهة – وهي الاستعداد للتصرّف بطريقة عادلة والإيفاء بالالتزامات – هي أول ما يتبادر إلى الذهن عادة عندما نفكّر في موضوع الثقة. ومع ذلك فإن الكفاءة – أي حيازة المهارات المطلوبة لإنجاز مهمّة معيّنة – لا تقلّ أهمية أيضاً.

وبالتالي فإن كسب ثقة مديرك يعتمد على إقناع من هم أعلى مرتبة وظيفية منك بأنك تمتلك التوازن الصحيح من النزاهة والكفاءة.

ولكي تقوم بذلك، حاول أن تعرف أي من هاتين الصفتين قد أثرت على ثقة الناس بك وهي تحتاج إلى دعم وتحسين. هل يعتقد مديرك بأنك تعطي أولوية أكبر لاحتياجاتك على حساب احتياجات الشركة؟ أم هل تشك مديرتك بأنك وبكل بساطة لا تمتلك المهارات أو القدرات الضرورية لإنجاز العمل؟

إذا كان الشك يحوم حول نزاهتك، فأنت محظوظ، لأن إصلاح هذا الأمر غالباً ما يكون أسهل. ولنأخذ بالحسبان كيف ينظر الدماغ إلى الشخصية. فالنزاهة هي استعدادك لقبول تحمّل التكاليف القصيرة الأجل التي ستتكبّدها لصالح الآخرين. نعم، إن عدم رد الجميل يمكن أن يقود إلى موارد أكبر على الأمد القصير، ولكن على الأمد الطويل، اكتسابك للسمعة بوصفك شخصاً أنانياً أو غير أمين سيقلّل كثيراً جداً من حجم المكاسب التي، إذا جمّعت مع مرور الوقت، يمكن أن تكون كبيرة للغاية. وبما أن ظهور المرء بمظهر الشخص الذي يستحق أن يكون موضع ثقة يتوقّف على تضحيته بالمكاسب القصيرة الأجل لصالح المكاسب الطويلة الأجل، فإن النزاهة تتطلب منك أن تظهر بمظهر الشخص القادر على السيطرة على نفسه.

ولكن كيف تُظهِر السيطرة على النفس والنزاهة؟ إليك طريقتان لفعل ذلك:

الطريقة الأولى تحتاج إلى بعض الوقت: حاول أن تُظهر وبشكل متكرّر قدرتك على تأخير إرضاء ذاتك الأنانية والذي تحصل عليه من أمور مغرية صغيرة. على سبيل المثال، أعمل خلال فترة الغداء دون استراحة، أو قم بأداء مهام صعبة ومعقدة تحتاج إلى من ينجزها لكن لا أحد آخر يرغب بأن يقوم بها. أمّا الطريقة الثانية فإنها أسرع: أظهر استعدادك للتضحية كي يستفيد الآخرون، علماً أن خسائرك قد تكون كبيرة.

وبالتالي فإن اكتساب ثقة الآخرين مجدداً يفرض عليك أن تتصرّف بسرعة بطرق تظهر استعدادك للتضحية باحتياجاتك وملذاتك الشخصية كي تفيد الآخرين، شريطة أن يكون ذلك في أوضاع تتّسم بتكبّدك لتكاليف شخصية مرتفعة نسبياً سواء من حيث الوقت أو المال أو غير ذلك من الموارد ذات الصلة. يجب أن يُنظر إليك على أنك مستعد لأن تفعل ما قد لا يفعله الآخرون في خدمة الأهداف الأكبر للشركة. فعلى سبيل المثال، أجّل إجازة كنت قد خططت لها مسبقاً من أجل تلبية حاجة أساسية لمديرك أو أحد أهدافه الرئيسية.

أمّا إذا كانت كفاءتك موضع تشكيك، فكن جاهزاً للمضي في رحلة أطول لا تخلو من المشقة والكدح. فالكفاءة لا تستند إلى الدوافع والحوافز، وبالتالي لا يمكن تغييرها بذات السرعة والسهولة. باختصار شديد، الكفاءة هي أمر يستند إلى المهارات، وإذا كان مديرك لا يعتقد بأنك تمتلك المهارات التي يجب أن تكون لديك، فإن معالجة هذا الأمر ستحتاج إلى الكثير من الجهد.

إن إصلاح الوضع سيتطلّب مستوىً معيّناً من التواضع من جانبك، حيث أن محاولة إظهار الثقة بعد إخفاق سابق لن تؤدّي إلا إلى تفاقم المشكلة لأنها ستجعلك تظهر بمظهر المتعجرف والمتغطرس. وأنت ستحتاج إلى أن يُنظر إليك بأنك تعمل على تطوير مهاراتك وتشذيبها – من خلال القراءات الإضافية، أو التسجيل في دورات معيّنة، إلخ – وذلك كي تحظى بالثقة مجدّداً. لا تستعجل في الأمر ولا تندفع. عوضاً عن ذلك، وعندما يُطلب رأيك، تأكّد من أنك تقدّم الإجابات الصحيحة، حتى لو كان ذلك يحتاج إلى طلب المزيد من الوقت للتوصّل إلى هذه الإجابات الصحيحة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!