تابعنا على لينكد إن

إذا كان هناك شخص كالتفاحة الفاسدة في فريقك لا يقول أي شيء إيجابي أبداً، ويقوم بمضايقة بقية أفراد الفريق ويجعل جو العمل مأساوياً، وليس بمقدورك طرده، كيف ستتجاوب مع سلوكه؟، وما هي التقييمات التي ستقدمها عنه؟، وكيف ستتمكن من تخفيف الضرر الذي يوقعه؟

ما يقوله الخبراء

يشرح لنا ديلان ماينور، أستاذ مساعد في كلية كيلوغ للإدارة عن طريق بحثه حول هذا الموضوع، “يختلف الموظف صعب المراس عن الموظف السام، وأسمّيه ساماً ليس لأنه يسبب الأذى فحسب، بل لأنه ينقل عدوى سلوكه إلى الآخرين”. وتضيف كريستين بوراث، أستاذة زميلة في جامعة جورج تاون ومؤلفة كتاب “إتقان الحضارة: بيان لمكان العمل” (Mastering Civility: A Manifesto for the Workplace): “أنّ هناك نمط لتثبيط نشاط أفراد الفريق وإحباطهم والحطّ من عزيمتهم. فالأمر ليس مجرد أن يكون أحد أفراد الفريق فظّاً، فجميع من في الفريق يعاني بسبب فظاظته هذه”.

بالطبع، يجب أن تكون خطوتك الأولى كمدير هي تفادي توظيف أشخاص سامين منذ البداية. ولكن فور انضمام شخص كهذا إلى فريقك سيصبح من الصعب التخلص منه. توضح بوراث ذلك بقولها: “في أغلب الأوقات لا يكون سلوك الشخص السام مخالفاً لأي قانون، حيث لن تتمكن من طرده إن لم يتفق الآخرون في المؤسسة على أنه تجاوز حدّاً ما”. وإليك ما يمكنك فعله عوضاً عن محاولة طرده.

تعمق

تكمن الخطوة الأولى في إلقاء نظرة عميقة على سلوكه وأسبابه. هل هذا الشخص غير سعيد في وظيفته؟، هل يواجه صعوبات كبيرة في حياته؟، هل هو مستاء من زملائه؟، حيث تقترح بوراث أن تلتقي معه وتسأله عن أحواله في العمل والمنزل وفيما يتعلق بتقدمه في سيرته المهنية أيضاً. فإذا وجدت سبباً يفسر سلوكه السلبي هذا اعرض عليه المساعدة. يقول ماينور: “يستطيع المدير استخدام المعلومات المتوفرة لديه من أجل الإشراف على الشخص السام، أو اقتراح موارد لمساعدته على معالجة المشكلة من جذورها”. فمثلاً، إذا كان هذا الشخص يمر بتجربة طلاق أو يعاني مرضاً نفسياً يمكنك أن تعرض عليه جلسات استشارية مع أحد المختصين أو إجازة لمحاولة التخفيف من عبء المشكلة الأساسية.

قدم له آراء صريحة ومباشرة

في كثير من الحالات يكون الأشخاص السامون غافلين عن أثرهم على الآخرين. تقول بوراث: “في معظم الأوقات لا يدرك الشخص السام مدى أثره المخرب. إذ يكون شديد التركيز على سلوكه الخاص، ولكن يجب أن يدرك التأثير الشامل لهذا السلوك”. لذلك، من الضروري جداً تقديم آراء وتقييمات صادقة وصريحة لهذا الشخص ليستطيع فهم المشكلة وينال فرصة ليتغير.

وتقتضي قوانين التقييمات المعيارية شرحاً موضوعياً للسلوك وآثاره، والاستعانة بأمثلة محددة وملموسة. تشرح بوراث: “من غير المفيد قول (إنك تزعجنا كلنا)، بل عليك أن تشرح له ذلك على أساس ما يحدث في العمل”. كما عليك مناقشة السلوك الذي ترغب برؤيته بدلاً من سلوكه هذا وإنشاء خطة تحسينات مع الشخص نفسه. وتضيف بوراث قائلة: “ماذا تتوقع منه أن يغيّر في سلوكه؟، اسع معه للحصول على أهداف محددة بوضوح وقابلة للقياس. فأنت بذلك تقدّم له الفرصة ليؤثر بصورة أكثر إيجابية على من حوله”.

اشرح العواقب

إذا لم تنجح سياسة الترغيب معه فلم لا تحاول استخدام سياسة الترهيب؟ تقول بوراث: “كلنا نميل نحو الاستجابة للخسائر المحتملة أكثر من استجابتنا للأرباح المحتملة. لذلك، من الضروري أن توضح للمسيء خسارته المحتملة إن لم يحسن من سلوكه”. وإذا تردد الشخص في إصلاح نفسه عليك اكتشاف ما هو أكثر أمر يهمه في العمل، سواء كان ميزات العمل من المنزل أو المكافآت المالية، ووضعه على المحك. بالنسبة للغالبية، سيكون أقوى دافع للتصرف بطريقة حضارية أكثر هو احتمال خسارة ترقية موعودة أو المعاناة من عواقب أُخرى متعلقة بالموارد المالية.

تقبّل حقيقة أن بعض الأشخاص لن يتغيروا

بالطبع عليك التمسك بأمل إمكانية تغيير الشخص، ولكن لن يتجاوب الجميع مع الخطط المذكورة أعلاه. بناء على البحوث التي يقوم بها ماينور حالياً عن سبل معالجة الأشخاص السامين، فإنّ النتائج الأولية تشير إلى أنّ هناك بعضاً من الأشخاص السامين غير قادرين على التغيّر، أو ليسوا راغبين به. في حين أنّ أبحاث بوراث على السلوك غير الحضاري خلصت إلى أنّ 4% من الناس يتصرفون بهذه الصورة لمجرد التسلية ولاعتقادهم أنهم سينجون بأنفسهم دون تحمل أية عواقب. وفي هذه الحالات القصوى عليك إدراك أنك لن تتمكن من إصلاح المشكلة ويجب البدء بالبحث عن حلول جدية أكثر.

قم بتوثيق كل شيء

إذا استنتجت أنك بحاجة حقيقية لطرد الشخص، عليك أولاً توثيق إساءاته وكل الحلول التي حاولت تقديمها حتى اللحظة. تقول بوراث: “يجب أن ترسم مخططاً للسلوك والخطوات التي اتبعتها لمعالجته، بالإضافة إلى المعلومات والتنبيهات أو الحلول المقدمة للموظف وفشله في التغيّر”.

كما عليك أن تجعل وثيقتك هذه تشتمل على مواد داعمة أيضاً. كالشكاوى الرسمية والمعلومات ذات الصلة المأخوذة من تقييمات الأداء، مثل المراجعات الشاملة أو مراجعات الزملاء. يقول ماينور: “أنّ الفكرة تكمن في حماية نفسك وشركتك وأنّ توضح للموظف سبب طرده بصورة محددة”.

اعزل الشخص السام عن بقية أفراد الفريق

حتى لو لم يكن بإمكانك التخلص من التفاحة الفاسدة، يمكنك عزلها عن بقية التفاح في الصندوق كي لا ينتشر العفن فيه. يؤكد ماينور أنّ أبحاثه تُظهر ازدياد احتمال أن يصبح الأشخاص الذين يتعاملون عن قرب مع شخص سام سامين مثله. ولكن الأمر الجيد هو أنّ هذا الأثر المحتمل يمكن حسره بسرعة.

ستلاحظ بدء تحسن الوضع فور إبعاد الشخص المسيء عن زملائه جسدياً، عن طريق إعادة ترتيب المكاتب مثلاً أو إعادة تخصيص المشاريع أو تقليص عدد الاجتماعات التي تستدعي مشاركة الجميع وعملهم معاً، أو ربما عن طريق تشجيعه على زيادة أيام عمله من المنزل.

تطلق بوراث على ذلك “تحصين الآخرين”، وتقول: “حاول حماية الموظفين كما لو كنت تحميهم من وباء ما. وبذلك ستتمكن من تقليل الأحقاد بين الموظفين والحد من الخسارة المعرفية. ولكن احرص على فعل ذلك بسريّة. واجعل الموظفين يأتون إليك كلاً على حدة لإجراء محادثات فردية معك وتقديم شكواهم بشأن الشخص السام لتتمكن من توجيههم نحو كيفية الحد من تعاملهم معه”.

لا تسمح بتشتيت انتباهك

ربما تستهلك إدارة الشخص السام كثيراً من وقتك وطاقتك وإنتاجيتك. تقول بوراث: “لا تقض الكثير من الوقت على شخص واحد وترمي بقية أولوياتك جانباً. واحط نفسك بأشخاص إيجابيين وداعمين لك من أجل إبطال أثره السلبي والحرص على استمرارك بالنجاح في عملك”. كما تضيف بوراث أيضاً: “ينبغي أن تركز على العناية بنفسك بصورة أساسية، فإن كان هناك شخص يقوم باستنفاذ طاقتك فاحم نفسك عبر ممارسة التمارين الرياضية وتناول الطعام الصحي وأخذ كفايتك من النوم وأخذ عُطل سواء كانت على شكل استراحات قصيرة أو إجازات طويلة. فبقائك بصحة ونشاط جيدين هو الأمر الوحيد الذي نثق أنه يحميك من التأثير السلبي للأشخاص السامين”.

مبادئ عليك تذكرها

ما يجب عليك فعله:

  • التحدث مع الشخص ومحاولة فهم ما يسبب سلوكه.
  • تقديم آراء وتقييمات واضحة وملموسة ومنح الفرص للتغيّر.
  • البحث عن طرق لتقليص التعامل بين الموظف السام وبقية أفراد الفريق.

ما يجب عليك عدم فعله:

  • أن تبدأ بالحديث عن الأمر مع بقية أفراد الفريق. بل دعهم يبدؤون هم بالإشارة إليه أولاً ثم قدم اقتراحاتك بعد ذلك.
  • محاولة طرد الشخص دون توثيق سلوكه وأثره وتصرفك حياله.
  • الانشغال بالتعامل مع الموضوع لدرجة إهمال المزيد من الأعمال والمسؤوليات الهامة.

دراسة حالة رقم 1: قدّم آراء وتقييمات واضحة وادعم بقية أفراد الفريق.

كانت مديرة التسويق في شركة ويب جيليتي (Webgility) لبرمجيات عمليات التجارة الإلكترونية، كريستينا ديل فيلار، تدير في وقت سابق من مسيرتها المهنية فريقاً صغيراً في بداية عمله. وكانت واحدة من الموظفين، وسنسميها هنا شارون، تعمل كمديرة تسويق تجعل بقية أفراد الفريق يعيشون معاناة كبيرة.

تقول كريستينا: “أذكر أنها كانت مدمنة كحول وتتعاطى المخدرات وتعاني من مشكلة صحية. وكان عملها مليئاً بالأخطاء، إذ أنها كانت تفتقر لأخلاقيات العمل، وتقضي وقتاً كثيراً خارج المكتب، ما يتجاوز يوماً كاملاً في الأسبوع إن لم يكن أكثر. وكثيراً ما كانت تنسب مجهود الآخرين لنفسها”.

حرصت كريستينا على توثيق سلوك شارون، ولكنها تقول بأنه لم يكن بإمكانها طرد الأخيرة لأنها هددت برفع قضية ضد الشركة لأسباب عدة، بما فيها مشكلتها الصحية. ولكن عوضاً عن طردها من العمل، عملت كريستينا على منع سلبية شارون من التسلل إلى كل شيء عن طريق تقديم الآراء والتقييمات المستمرة لها وتوجيهها. تقول كريستينا: “في بعض الأحيان، لا يلاحظ المرء أثره على من حوله. لذلك أفضّل إجراء محادثة صريحة مع الشخص بشأن سلوكه وما يمكنه فعله لتغييره، وكيف يمكنه العمل مع الفريق بصورة أفضل”.

تقول كريستينا أنها كانت تستعين بالليونة واللطف في أسلوبها مع شارون لأنه لا أحد يمكنه التنبؤ بكيفية ردها. فتعلمت كريستينا كيفية فهم مزاج شارون واختيار الأيام التي يمكن أن تكون فيها أكثر قبولاً لهذا النوع من المحادثات. كما قامت بدعم بقية أفراد الفريق. تقول كريستينا: “أحياناً كان أمراً سهلاً ولا يحتاج أكثر من قول أنهم يقومون بعمل رائع أو شكرهم لعملهم في سد الثغرات التي تخلفها شارون”. كما أنها شجعتهم على التركيز في أنفسهم وعملهم وليس على أي أحد آخر أو ما لم يفعله الآخرون. تقول: “عندما كانوا يشتكون من شارون، كنت أقدم لهم النصح مع احترام خصوصية الجميع والبقاء ضمن حدود القانون”.

وفي الوقت الذي تمكنت فيه جهود كريستينا من خفض التأثير السلبي لشارون على الآخرين، أتت الظروف لتعالج المشكلة في النهاية، ونُقلت شارون إلى قسم آخر عندما قامت شركة أكبر بشراء شركتهم.

دراسة حالة رقم 2: ساعد الشخص على إعادة بناء سمعته.

كان هاني يدير فريقاً للمعلوماتية في شركة كبيرة متعددة الجنسيات، وكان هذا الفريق يعاني من صعوبة في التعامل مع مستشار داخلي أول يدعى رامز. يقول هاني: “كانت لدى رامز عادة التعالي على الناس، وكان ذا طبع رافض للجميع، ولكنه كان راض عن نفسه ولم يعلم أنّ سلوكه يثير سخط الآخرين”.

قام هاني بالتقصي عن رامز، واكتشف بعضاً من أسباب سلبيته. يقول: “كانت حياته الشخصية غير مستقرة بسبب علاقاته غير الناجحة  وأطفاله البعيدين عنه. بالإضافة إلى أنه قد بلغ عمراً معيناً ولم ينجز أي نجاح مهني مما كان يرغب به ويعتقد أنه جدير به”.

واستمر هاني بالتوضيح لرامز أنه كان بحاجة لتغيير سلوكه. فاقترح عليه القيام بجلسات استشارة مع أخصائي من الشركة وعرض أن يخصص له جزءاً من وقته الخاص وتقديم النصائح في لقاءات أسبوعية. يقول هاني: “لقد أخبرته أنّ هذه كانت فرصته الأخيرة وأنّ الخطوة التالية ستكون الرجوع بشكل رسمي لخطة الإدارة للأداء ما يعني خروجه شبه الحتمي من الشركة”.

على الرغم من أنّ معظم المدراء كانوا يكرهون رامز بشدة، إلا أنّ هاني قام بحثهم على عدم التكلم عنه من وراءه. لكي يروا أنه كان يحاول تغيير نفسه ويسمحوا له بالمشاركة أكثر في المزيد من المشاريع الكبرى تحت المراقبة الدقيقة. كما قام بالتحدث إلى كل موظف على حدة وذكّرهم بمشاركة رامز الكبيرة في العديد من المشاريع.

يقول هاني: “تغيّر سلوك رامز بالتدريج وردود فعل الآخرين تجاهه تغيرت أيضاً”. يشعر هاني بالفخر بأنّ رامز استطاع في نهاية الأمر أن ينتقل إلى فريق آخر لأنه كان راغباً بذلك وليس لأنه أُجبر على مغادرة الفريق.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz