تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-الإجهادفي أيامِنا هذه لا يمكننا أن نمضي أكثر من خمسة دقائقٍ دون السّماع عن الإجهاد: اختبارات الإجهاد، إدارة الإجهاد، وكيف أنه في نهاية المطاف من المحتمل أن يكون السبب الذي يؤدي إلى نهاية البشرية هو -أعتقد أنّكم حزرتم- الإجهاد. نحن نتفاخر بالإجهاد بتواضع، ونشكو منه، كما أننا نمارس اليوغا والتأمل للتخلص منه. الخلاصة: نحن مهووسون بالإجهاد.

سأقول لكم أمراً قد يبدو مجنوناً: أنت لست بحاجةٍ للتخلص من الإجهاد لكي تنعم بحياةٍ سعيدة ومُرضية.

وتشير العديد من نماذج المساعدة الذاتيّة أن الإنسان لا يمكن أن يعيش حياةً مُرضيةً إلا عند التخلّص من الأفكار والمشاعر السلبية. ولكن في عملي عن ” الرشاقة العاطفية” وجدتُ أن محاولة التخلص من الإجهاد يمكن أن تجعلك أكثر إجهاداً. فمن الأفضل لنا أن نعترف بقوّة العاطفة ونركب أمواجها، إذا جاز التعبير، فنخرُجَ أقوى من الجانب الآخر مُتمكّنين من اتخاذ القرارات التي لا تستند على الإجهاد.

فكّر بالإجهاد كمحطّةٍ إذاعيةٍ سيّئة تريد إطفاءها. هل من الطبيعي أن تحاول حجب المحطّة السّيئة من خلال تشغيل الموسيقى من محطة أخرى لتطغى عليها؟ بالطبع لا. بالتأكيد سوف تجد زر الانتقال و تختار محطّة أخرى، إن ما فعلتَه هو ليس القضاء على المحطة الأولى بل اختيار المحطّة الثانية بدلاً من ذلك. وبالمِثل، فإن توظيف الأفكار أو السّلوكيات الإيجابية في محاولةٍ للتّغطية على التوترعادةً لا يجدي نفعاً. و ترانا اذا ما فشلنا في القضاء على الإجهاد، نصبح أكثر قلقاً. وهكذا نصير عالقين في دورةٍ من التّوتر لا تنتهي أبدا.

من منظورٍ أعمقٍ للأمور، إنّ الإجهاد مفيد بشكلٍ لا يُصَدَّق. انه استجابة هامة للخطر كما أنه أداة تلقائية في جسمنا تتولّى زمام الأمور في حال حدوث طارئ. عندما نصادف أمراً خطيراً (أو مثيراً للقلق)، يتم تفعيل استجابات الإجهاد لدينا، مما يساعدنا على الجري أسرع، الوثب أعلى، الرؤية أفضل، والتفكير بشكلٍ أسرع. الإجهاد هو أفضل سلاح في الجسم؛ قد أبقانا هذا السلاح على قيد الحياة لعدّة سنوات، وحَوّلنا من وضعيّة الفريسة إلى وضعيّة الحيوان المفترس. لذلك لا يمكننا سحق إستجابة الإجهاد لدينا مهما حاولنا بقوّة – لأننا في الواقع في حاجةٍ لهذه الإستجابة.

ولكن السؤال هو كيف يمكننا إستخدام الضغط والإجهاد لخيرِنا. إذا كنّا غير قادرين على التخلّص من الإجهاد، فماذا نفعل به إذاً؟ إليكم بعض من الإستراتيجيات المفضّلة لدي.

اختر العدسة الصحيحة لرؤيةٍ أفضل

تقول أبحاث من علمِ نَفس الصّحة أن الطريقة التي نفكّر بها بخصوص استجاباتنا الجسدية للتوتر يمكن أن تُحسّن صحتنا البدنية. في العينة التي تناولتها الدراسة، تبين أن الناس الذين يفسّرون أعراضهم الناتجة عن التوتر بإيجابية يتمتّعون بالصّحة الجيّدة وطول العمر أكثر من أي شخصٍ آخر. فإذاً إن التفكير في الإجهاد كآليّةِ ضخٍّ ما مبنيّة داخلنا، تُؤهِّلنا للحالات الصعبة، يمكن أن يساعدنا على المضيِّ قُدُما بدلاً من أن نُصابَ بالإحباط. لذلك عندما ينبض قلبك بسرعة وترى كفّيك يتعرّقان ، أُشكر جسمك: لأنك الآن، بفضل الإجهاد، أصبحت جاهزاً للدخول إلى الإجتماع أو للتفاعل مع الآخرين مُستَشعِراً الإستعداد التام لأي شيء. هذه الإستراتيجيّة ليست إنكاراً للواقع أو “تفكيراً بشكلٍ إيجابي”. بل إنها ببساطة التّعامل مع واقعنا التّطوّري.

تحرّر ممّا يربطك

كثيراً ما أُشرحُ لعُمَلائي ما يعنيه الإنغماس في أمرٍ ما. ما أتحدّثُ عنهُ يعني الإنتقال من حالة “أنا أشعر بالإجهاد” إلى “أنا فعلاً مُجهَد”، وعندما يتفاعل الإنسان بقوّة مع مشاعرِه، يمكن أن يُصبح ذلك الشعور تعريفه لنفسه، وهو واقع مُرعب عليه مُواجهته كل يوم. لكن ما علينا أن نتذكّره هو أن الإجهاد ليس إلاّ إستجابة جسدية لشعورٍ حول نظرتنا إلى العالم. الإجهاد ليس دائما حقيقة واقعة.

ولذلك علينا إعادة صياغة قلقنا حين نفكر به: “أنا مُجهَد” تصبح “أنا في حالة تتطلب مني تقديم عرضٍ كبير، لذلك أشعر بأنني مُجهَد وجسدي يستجيب وفقاً لذلك.” وبالتالي فإنك إذا رجعت خطوة الى الوراء، حتى مجرّد خطوة صغيرة، سوف تكسب المنظور اللازم للمضيّ قدماً.

عزّز الفضول لديك

لِمَ أنت مُجهَد؟ لكي تحلّ ما يربطك، عليك أن تفهم مصدر الضغط الذي تشعر به. نحن لا نستطيع أن نفعل ذلك إلا إذا خضنا في شعورنا هذا من خلال الفضول، آخذين بعين الإعتبار الأسباب الكامنة وراء الإجهاد لدينا، والناس الذين قد يكونوا وراء حدوث ذلك الإجهاد، وصفات تجربة الإجهاد التي نمر بها. عليك أن تسأل نفسك كيف تتصرف عندما تكون مجهداً؟ ماذا تقول لنفسك عندما تشعر بالقلق؟ علينا التعرف على الأنماط الموجودة في استجابتنا للإجهاد.

خلافاً للاعتقاد الشائع، إن “تخفيف التوتر” قد لا يكون سهلاً كما نعتقد. فإذاً، بدلاً من محاربة استجابتنا الطبيعية للعالم من حولنا، علينا محاولة تقبّل شعورنا بالإجهاد ودمجه في ردّنا على العالم. الإجهاد يؤهلنا للمعركة، ويضخ فينا ما يتطلّبه الأمر، فتزداد مستويات نجاحنا، ونبقى على قيد الحياة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz